أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

السعودية: العبودية في الخليج

بعد أسبوعين من الاحتجاجات والإضرابات التي قام بها عمال من بنجلاديش في الكويت، ضد قلة المرتبات وبيئة العمل الغير مناسبة، تم ترحيل 200 منهم. في هذه التدوينة، يقول لنا اثنان من المدونين السعوديين رأيهم في هذا النوع من “العبودية” الحديثة في السعودية وباقي الخليج.

يبدأ أحمد باعبود بسرد مختصر لتاريخ العبودية بالولايات المتحدة:

أعلن الكونجرس الأمريكي منذ بضعة أيام عن اعتذار رسمي للأمريكيين الأفارقة عن سنوات العبودية الطويلة التي عانوا منها في أمريكا على أمل أن تكون هذه خطوة من أجل محاربة العنصرية و تخفيف جروح الماضي المرة، في نفس الوقت تابعنا الأنباء عن إضرابات العمال الأجانب في الكويت بسبب عدم دفع رواتبهم الضعيفة أصلاً!.

ثم يصف الوضع في السعودية:

في مملكة الإنسانية أجد أن صنوف كثيرة من العاملين هنا يعانون من أشكال مختلفة من سوء التعامل و ساعات العمل الطويلة بالإضافة إلى عدم وجود نظام مقنن للإجازات الأسبوعية بصورة مفجعة، و نظراً لعدم وجود الكثير من السعوديين العاملين كبائعين في المحلات لا نجد أن هناك إحساس بحجم المعاملة القاسية التي يعيشها مئات الألوف من العاملين هنا.
أتكلم من خلال معرفة شخصية لأن لي أقارب يعملون كبائعين في محلات أقمشة و بيع ساعات يعملون من الساعة التاسعة صباحاً حتى صلاة الظهر (أي إلى حدود الساعة الثانية عشر ظهراً)، و بعد ذلك يعودون للعمل من الساعة الرابعة و النصف حتى الساعة العاشرة و ربما الحادية عشر مساءً، أي ما مجموعة ثمان ساعات يومياً تقريباً و بشكل يومي من غير أيام إجازة أسبوعية، بل حتى إجازات الأعياد تكون مقصورة في العادة على يوم أو يومان. كما إن الأمور تصل إلى حد غير معقول خلال العشر الأواخر من شهر رمضان حيث تستمر ساعات العمل إلى الساعة الثانية صباحاً.
ساعات العمل الطويلة و انعدام أيام الإجازات تعني انعدام أي حياة اجتماعية حقيقة لأمثال هؤلاء العاملين على الرغم من ضعف الرواتب كل هذا يؤدي من جهة إلى خلق حالة من الانفصال بين هؤلاء العاملين و السعوديين و صنع جو من الحنق و المشاعر السلبية التي تتزايد بسبب سوء المعاملة التي يتعرض لها هؤلاء العاملين خلال أعمالهم اليومية. ما سبق أيضاً يدفع كحاجز واضح و كبير نحو سعوده مثل هذه الوظائف بسبب ساعات العمل الطويلة و ضعف الرواتب على الرغم من وجود عدد معقول من الباعة السعوديين العاملين في بعض شركات التجزئة الكبرى و لكن الأمل أن تصبح كل هذه الوظائف مشغولة بسعوديين.

ويقول أحمد، مدون آخر، أنه ليس متفاجئاً بالأحداث في الكويت:

يسجل التاريخ أن التغير الكبير لا يظهر إلا بثورة ، وأبطال هذه الثورات إما أن يتحولون إلى أبطال يذكرهم التاريخ طوال سنوات ويمجدهم في الكتب والمراجع ، أو هم يصبحون ضحايا للثورة فيخسرون كثيراً .. قد يصل الأمر إلى أن يخسرون حياتهم .
تذكرت الكلمات السابقة وأنا أشاهد ردة فعل العمالة في دولة الكويت خلال الاسبوع الماضي ، حيث أضرب عدد كبير من العمال وبعضهم شارك في مظاهرة علنية في الشوارع والميادين مطالبين بتحسين الأنظمة ، بغض النظر عن إشكاليات العمال والجرائم التي انتشرت مؤخراً ، أنا على يقين بأننا في دول الخليج – ليس في الكويت فحسب – لازلنا ننظر إلى العمالة الآسيوية نظرة متدنية وخالية من أي تقدير واحترام أشببها بالنظرة الحيوانية ، فالمواطن ينظر للعامل ويتعامل معه وكأنه ليس انساناً مثله ، ناهيك عن تعامل الشركات التي تقدم رواتب شهرية متدنية جداً ، أعلم بأن 120 دولار (450 ريال) تعتبر مرتباً عالياً جداً للموظف في بنغلادش مثلاً ، لكنها لن تستطع أن تجعل عاملاً في الرياض أو دبي أو الكويت يعيش بأقل التكاليف مع توفير مبلغ نهاية كل شهر ، فلو فرضنا أن جميع وجبات الأكل الثلاث تكلف العامل في اليوم الواحد فقط 12 ريال فهذا يعني بأنه يحتاج إلى 360 ريال شهرياً فقط لوجباته الثلاث ، ناهيك عن الملبس والتنقل والتوفير .

الشركات تستغل ضعف وزارات العمل الخليجية وانشغالها بالموظفين المواطنين إلى الضغط على الآسيويين واستغلالهم شر استغلال بما فيها المرتبات المدنية وساعات العمل الطويلة وسوء مكان السكن وانعدام أي مميزات ، من المفترض أن لا يزيد عدد ساعات العامل عن 9 ساعات يومياً لكننا نشاهد العمالة في مواقع البناء والمصانع وحتى المطاعم تعمل على مدار اليوم ثم نغضب عندما تصدر مؤسسات حقوق الانسان الغربية اتهامات بعبودية (البشر) في دول الخليج .
الشركات الكبرى الآن تضغط على الحكومات التي تتأخر في دفع مستحقات المشاريع الكبيرة بعدم دفع رواتب العمال ، فحين يحتج العامل ويوصل صوته للمسؤولين في بلاده يكون رد الشركة بأننا ننتظر (التعميد من الحكومة ) أي استلام جزء من مستحقات المناقصة وهو الذي يتأخر بالأشهر ويصل إلى 7 أو 8 شهور ، الضحية هنا العامل الذي لاعلاقة له بكل ذلك .. يحرم من مرتبه الضئيل فترات تصل إلى 8 شهور .. ثم نغضب حينما يلجأون للجريمة والسرقة .

بالنسبة لي عندما أستمع إلى شكاوي العمالة حقيقة يحز في خاطري أن يتم معاملتهم بطريقة فيها من (العبودية) الشيء الكثير .. يكفي أن بعض الشركات تطلب من العامل مرتب شهر نظير تجديد الإقامة ، وشركات أخرى تمنع العامل من التمتع بإجازته الاسبوع ، وأخرى تحرمه من أي استئذان أو إجازة حتى بحجة المرض ، أحد العمال قال لي بأنه يعمل في السعودية منذ 3 سنوات ولم يستطع أداء العمرة لأن الشركة ترفض منحه يومين إجازة.
كل هذه السلبيات تتكرر أيضاً في العمالة المنزلية ، ففي كل دول الخليج تعمل الخادمة أو السائق نحو 18 ساعة يومياً بلا توقف ، وهناك الكثير منهم لا ينعمون بمكان نوم ملائم ، بل هناك من يجبر الخادمة على النوم في المطبخ بين الفرن والثلاجة ! ، في أحد المرات ذكر لي صديق (متفاخراً ) بأنه لا يجعل الخادمة تغسل (حوش) المنزل خوفاً من تلقيها أرقاماً هاتفية من سائقين بالجوار .. لذلك فهي لا تتجاوز حدود المنزل الداخلي وربما لا تنعم بضوء الشمس سوى عند نشر الملابس في سطح المنزل ، وعلى كل حال يؤكد أيضاً بأنها لا تخرج مع العائلة للسوق أو المطاعم حتى يضمن عدم تعرفها لعمال آخرين ، قلته له بالعربي ( هي في سجن ؟) ، فأجاب .. (بس هي راضية!)
المشكلة الكبرى فينا وليست في الاسلام بطبيعة الحال ، لكننا نتفاخر بعاداتنا وثقافتنا وروحنا الاسلامية ولا نطبقها على أرض الواقع ، جرب وقف يوماً في إشارة مرور مزدحمة قرب مواقع العمل والمناطق الصناعية ، شاهد كيف تحشر العمالة تحت درجة حرارة 45 في سيارة نقل أعدت لنقل المعدات .. والخراف في أحسن الأحوال .. لكن جشع صاحب المصنع أو الشركة يمنعه من شراء باص قد لا يزيد سعره عن 40 ألف ريال لنقل العمالة من المكانالإقامة للعمل ، ووالله لو كان الأمر بيدي لرفعت قضية ضد أي شركة ينقل عمالتها بسيارات (نقل) وحكمت على المالك بأن يخوض تجربة النقل في ( دينا) لمدة اسبوع (طبعا هذا في الاحلام ).

سل نفسك الآن ، متى آخر مرة أحضرت وجبة خارجية للخادمة أو السائق ، وكم مرة منحت السائق هاتفك الجوال لمحادثة أهله ، ماذا عن الخادمة .. هل مازالت تكتب رسائلها وتبعثها بالبريد ؟
هل لديكم شك بأنها ليست (عبودية) ؟

2 تعليقات

  • taiger

    أقول للأخ باعبود : المواطن لم يأخذ حقوقه حتى يأخذها المقيم .

  • taiger

    قال ربعي بن عامر رضي الله عنه وهو أحد الصحابة المجاهدين في سبيل الله :
    أتينا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد
    ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة
    ومن جور الآديان إلى عدل الإسلام .

شارك النقاش

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع