أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

تقويم للتاريخ البشري، كما دونه الكاتب الأورجواياني إدواردو غاليانو

إدواردو غاليانو

إدواردو غاليانو. الصورة من حساب مستخدمة فليكر مارييلا دي مارشي مويانو. CC BY-SA 2.0

نشرت هذه المقالة في الأصل على موقع توم دسباتش وأعادت نشرها NACLA قبل وفاة الكاتب إدواردو غاليانو يوم الإثنين 13 نيسان/أبريل.

غاليانو هو أحد أكثر كتاب أمريكا اللاتينية تميزًا. مؤلف شرايين أمريكا اللاتينية المفتوحة ومرايا وثلاثية ذاكرة النار (سفر التكوين، الوجوه والأقنعة، قرن الريح) والعديد من الأعمال الأخرى. حاصل على العديد من الجوائز الدولية، منها جائزة لانان الأدبية عن كتابه ثقافة الحرية وجائزة الكتّاب الأمريكيين وجائزة كاسا دي لاس أميريكاس. كتابه الأحدث، أطفال الزمن: تقويم للتاريخ البشري (الناشر: نيشن بوكس) وهو متوفر بالنسخة الورقية فقط. فيما يلي مقتطفات منه.

ترجم مارك فريد سبعة كتب لإدواردو غاليانو إلى الإنجليزية، بما فيها كتاب أطفال الزمن. ترجم أيضًا “اليراعة” للكاتب سيفيرو ساردوي. يعيش في أوتوا، كندا.

الحذاء
(15 كانون الثاني/يناير)
عام 1919 اغتيلت الثائرة روزا لوكسمبورغ في برلين.
القتلة أطلقوا عليها النيران من بنادقهم ثم ألقوا بها في مياه القناة.
وعلى الطريق، فقدت حذاءها.
التقطته يدٌ ما ورمته في الوحل.
توق روزا إلى عالمٍ لا يُضحّى بالعدالة فيه باسم الحرية، ولا بالحرية فيه باسم العدالة.
كل يوم، يدٌ ما ترفع هذه اللافتة
وترميها في الوحل، كذاك الحذاء

الاحتفال الذي لم يحدث
(17 شباط/فبراير)
قام عمال مزارع باتاغونيا في الأرجنتين بإضراب احتجاجًا على تدني الأجور وتضخم ساعات العمل، فتدخّل الجيش لاستعادة النظام.
إعدامات متعبة، في تلك الليلة من عام 1922، الجنود الذين نفذت قواهم في القتل ذهبوا إلى المواخير في سان جوليان كمكافأة مستحقة.
إلّا أن خمس نساء من العاملات هناك أقفلن أبوابهنّ بوجوههم وطردوهم صارخات “أنتم أيها القتلة! أخرجوا من هنا”
سجل أوزفالدو باير أسمائهنّ. كنَّ كونسويلو غارسيا، أنجيلا فورتوناتو، أماليا رودريغز، ماريا خولياتشي ومود فوستر.
العاهرات الفاضلات.

نساء دنِسات
(9 حزيران/يونيو)
عام 1901، تزوجت إليسا سانشيز ومارسيلا جراسيا في كنيسة مار جرجس بالمدينة الغاليسية لاكورونا.
أحبتا بعضهما سرًا ولجعل الأمر يتم على أحسن وجه، من الحفل إلى شهادة الزواج وصور العرس، كان عليهما أن تخترعا زوجًا. إليسا صارت ماريو: قصّت شعرها، لبست كالرجال، وقلدت الصوت الأجش.
عند انكشاف القصة، ارتفعت أصوات الصحف في كل إسبانيا بوصفها -“هذه الفضيحة المقرفة، هذا الفجور الوقح”- مستفيدةً من المناسبة لبيع الأوراق بكميات هائلة، بينما تزعزعت الثقة بالكنيسة التي أبلغت الشرطة عن تدنيسهنّ.
وبدأت المطاردة.
فرت أليسا ومارسيلا إلى البرتغال.
في بورتو تم القبض عليهنّ وسجنتا
لكنهنّ لاذتا بالفرار، غيّرن أسمائهن وخرجن إلى البحر
في بوينس إيرس درب الهاربات كان باردًا

الحق في الشجاعة
(13 آب/أغسطس)
عام 1816 منحت الحكومة في بوينس آيرس رتبة المقدم إلى خوانا أثوردي “كتقدير لجهودها الرجولية”
قادت الثوار الذين أخذوا سيرو بوتوسي من الإسبان في حرب الإستقلال،
كانت الحرب عملًا للرجال لا يسمح للنساء الخوض فيها. لكن ما كان من الضباط الذكور إلا أن يعبّروا عن إعجابهم “بالشجاعة الرجولية لتلك المرأة”.
بعد أميال عديدة على ظهور الخيل، وبعد أن ذهبت الحرب بزوجها وخمسة من أولادها الستة، فقدت خوانا حياتها أيضًا. توفيت في العوز، فقيرة حتى بالنسبة للفقراء ودفنت في قبر جماعي.
بعد ما يقرب من القرنين، تحكم الأرجنتين اليوم امرأة، رُفّعت إلى رتبة جنرال، “تكريمًا لشجاعتها النسوية”.

نساء المكسيك المحرِّرات
(17 أيلول/سبتمبر)
انتهت الاحتفالات المئوية وكل القمامة البراقة نحّيت بعيدًا
وابتدأت الثورة.
التاريخ يتذكر القائد الثوري زاباتا وفيلّا وغيرهما من الرجال. أمّا النساء فقد عِشن بصمت، وبقين طي النسيان.
بعض المقاتلات رفضن أن تمحى ذكراهنّ:
خوانا رامونا “النمرة” التي أخذت عدة مدن عنوةً،
كارمن فيليز، “الجنرالة” التي قادت 300 رجل،
أنجيلا خيمينيز، خبيرة الديناميت التي أسمت نفسها أنخيل خيمينيز،
إنكارناسيون مارس، التي قصّت ظفائرها ووصلت إلى رتبة ملازم ثان، حجبت وجهها خلف قبعة السومبريرو الكبيرة، “كيلا يتمكنوا من رؤية عيني المرأة فيها”
إميليا روبلز، التي كان عليها التحّول إلى إميليو والتي وصلت لرتبة عقيد.
بيترا رويز، التي أصبحت بيدرو والتي أطلقت النار أكثر من أي شخص أخر لإجبار مكسيكو سيتي على فتح أبوابها.
روزا بوباديلا، المرأة التي رفضت أن تدعي الرجولة والتي قاتلت باسمها الحقيقي في مئات المعارك.
وماريا كوينتيراز التي عاهدت الشيطان ولم تخسر ولو معركة واحدة، أطاع أوامرها الرجال وكان من بينهم زوجها.

أم الصحافيات
(14 تشرين الثاني/نوفمبر)
في هذا الصباح من عام 1889، انطلقت نيللي بلاي.
لم يعتقد جول فيرن أن هذه الصغيرة الجميلة قادرة على الدوران حول العالم وحدها في أقل من ثمانين يومًا.
لكن نيللي أحاطت العالم بذراعيها في اثني وسبعين يومًا، كانت تنشر مقالات تباعًا حول ما سمعت وما لاحظت أثناء رحلتها.
لم تكن هذه المرّة الأولى في استثمارها كمراسلة شابة ولن تكون الأخيرة.
لتكتب عن المكسيك، أصبحت مكسيكية جدًا، ما دفع بحكومتها المصدومة إلى ترحيلها.
لتكتب عن المعامل، تحولت إلى عاملة على خط التجميع.
لتكتب عن السجون، جعلتهم يعتقلونها بتهمة السرقة.
لتكتب عن المصحّات العقلية، أدّعت الجنون بشكل جعل الأطباء يؤكدون علّتها، ثم راحت تندد بالعلاجات النفسية التي مورست عليها كسبب كافي لأن يصاب أي شخص بالجنون إن تعرض لها.
في بيتسبرغ، عندما كانت نيللي في العشرين من عمرها، كانت الصحافة شيء للرجال.
كان ذلك عندما ارتكبت وقاحة نشرها لأولى مقالاتها.
بعد ثلاثين عامًا، نشرت مقالها الأخير وهي تتفادى الرصاص في الحرب العالمية الأولى.

اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة
(25 تشرين الثاني/نوفمبر)
في غابات بارانا العُليا، تحافظ أجمل الفراشات على حياتها باستعراضها لنفسها، إنها تُظهر أجنحتها السوداء المفعمة بالبقع الحمراء أو الصفراء، تنتقل من زهرة إلى زهرة دون أدنى قلق. بعد الآلاف والآلاف من السنين تعلّم أعداؤها أنها سامة. العناكب والدبابير والسحالي والذباب والخفافيش تقدّرها، لكنها تُبقي على مسافة معقولة منها.
في هذا اليوم من عام 1960، تعرضت ثلاث ناشطاتٍ ضد دكتاتورية تروخيّو في جمهورية الدومينيكان للضرب، ورميت أجسادهنّ بعدها عن منحدر عميق. كنّ الأخوات ميرابال. كنّ الأجمل، وكنّ يُسمّين لاس ماريبوساس، “الفراشات”
في ذكراهنّ، في ذكرى جمالهنّ غير الصالح للأكل، اليوم هو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة. بعبارة أخرى، من أجل القضاء على تروخيّو الصغير الذي يحكم داخل الكثير من البيوت.

فن الحياة
(9 كانون الأول/ديسمبر)
عام 1986 حصلت ريتا ليفي مونتالشيني على جائزة نوبل للطب.
في الأوقات العصيبة، خلال حكم الدكتاتور موسوليني، درست ريتا الألياف العصبية بسرّية في مختبر مؤقت أخفته في منزلها.
بعد سنوات والكثير من العمل، أوصلها بحثها الدؤوب في أسرار الحياة لإكتشاف البروتين المسؤول عن مضاعفة الخلايا البشرية، ما كان سببًا في حصولها على نوبل.
قالت وهي على حدود الثمانين: “جسمي يزداد تغضنًا لكن ليس ذهني. حين لا يعود باستطاعتي التفكير، سأكون بحاجة للمساعدة على الموت بكرامة”

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع