أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

سوريا: عيد ميلادي

شموع كعكة عيد الميلاد، الصورة من ويكيبيديا.

لم نطفئ الشموع لعدم وجود الكهرباء. الصورة من ويكيبيديا

12 آب 2010:

أفتح الفيسبوك، رسالة معايدة لصديق اغتنمت الفرصة بعد ثلاث سنوات لأستطيع معايدته.. ثلاث سنوات وهو في السجن لكتابته على موقع على الإنترنت.. اعتدت أن أكتب فيه، يدعى الموقع أخويةكريم عربجي صديق جميل جدًا.. ثلاث سنوات قبلها وأنا أطفئ شموع قالب العيد أتمنى له الحرية والخير. وخرج. فتحت رسالة الفيسبوك. أرسلت له معايدة رسمية جدًا لا تلخص كم الفرح الذي كنت أحياه ورد كذلك ردًا لطيفًا مجاملًا.

كانت آخر فرصة لاحتفل بكريم الذي توفي بعد خروجه عن عمر الثانية والثلاثين بأزمة قلبية، تاركًا لنا السؤال حول ما رآه هذا القلب، فلم يحتمل، فغادر الدنيا قبل الثورة بقليل..

الأمنيات، شخصية جدًا بعضها حتى يتعلق بإمكانية السفر لأميركا، الدراسة، الحب، الحياة..

وأطفأنا الشموع..

12 آب 2011:

والدتي تعدّ الطقس العائلي السنوي لأعياد الميلاد، لا شيء من كوننا كبرنا كان يقنعها بأن الطقس تغير وأننا سنحب أن نقضي عيد ميلادنا خارج المنزل. العشاء نفسه.. فطائر صغيرة الحجم: زعتر وسبانخ وجبنة وبيتزا صغيرة تتباهى دومًا أنها أشهى من بيتزا “السوق”؛ تبولة وقالب كيك شوكولا عليه اسمي وشموع. البيت المرتب.. دعوة العائلة وبعض الأصدقاء.. شراء هدية، سلسال يحتوي على فراشة (اعتدت أيام تفاؤلي أن اعتبرها رمزًا للقوة والأنوثة) والاتفاق مع أختي حول الهدية التي يجب أن تشتريها.

هذه السنة أمي تحتفل بشكل أكبر وأكبر. هي سعيدة أنني بخير، تعاتبني بلطف في الاحتفال على كم الخوف الذي أسببه لهم. أطفىء الشموع. أتمنى انتصار الثورة. يغنون لي بفرح “كان يوم أسود يوم ما جيت” ويبدو مع الوقت أنني بدأت أصدق أنه كان كذلك.

الأمنيات : سقوط الأسد وضوحًا.. أشك أن أي من الثوار يوم ميلاده حينها لم يغمض عينيه متمنيًا بصدق رحيل الأسد.

حفلة أخرى مع الأصدقاء، أصدقاء الطفولة. يومها كان اختلافنا السياسي باب مزاح وجدال فكري خجول وخائف.

وأطفأنا الشموع للمرة الآخيرة..

12  آب 2012:

لم يكن من المناسب الاحتفال في المنزل دونها، بعد أن توفت والدتي. لم أكن بعد قد غيرت ملابسي السوداء. أصدقاء الطفولة نسوا أو تناسوا هذه المناسبة. بدأت معالم الخوف من صداقتي تطبع حياتي معهم، أصبح الخلاف السياسي خلافًا أخلاقيًا وعنفيًا. لم يعد مثيرًا للمزاح أو حتى للسخرية. في الصباح كان علي أن أذهب للتحقيق الأسبوعي في فرع الأمن السياسي، أخبرت المحقق بسخافة أن اليوم هو عيد ميلادي .. وضحك ببلاهة.

الاحتفالات كانت مع مجموعة جديدة من الأصدقاء تعرفت عليهم في مدارس الإغاثة بعد أن تحرر نصف مدينة حلب وانتقل نصفها الثاني لإغاثة النصف الأول.

الأمنيات: أن يرحل بشار الأسد، أن يتوقف القصف على حلب، أن تتوقف التحقيقات المنهكة.

وأطفأت الشموع للمرة الأخيرة في منزل أهلي في حلب الغربية التي لا زالت لليوم تحت سيطرة النظام ولا أستطيع أن أزورها.

12 آب 2013 :

كنت قد انتقلت للمحرر منذ فترة، محاطة بالأصدقاء الرائعين الذين اعتدت أن أدعوهم في وسط الحرب “نصف الكأس الممتلئ”. هم ما زالوا حتى اليوم كذلك؛ أصدقاء لا هم عرفوا طفولتي ولا بيت أهلي وكل ما جمعنا هو الثورة.

يومها كانت بدايات داعش في الاختطاف في مدينتي. في اليوم السابق كان أبو مريم قد اختفى ولم نكن في حفلة عيد ميلادي نعرف بعد أي شي عن الجهة وعن هل خطف فعلًا. في يوم عيد ميلادي – الذي سبق أن أخبرتكم أنه أسود- اختطفت سمر ومحمد من قبل داعش، وما زالا مُغيبين حتى اللحظة. الاحتفالات تتخللها أصوات القصف التي اعتدناها حتى أنها لم تعد تزعجنا إطلاقًا. الكاتو المتوافر البسيط جدًا، باقة الورود لسبب ما تنفع للجنائز. أحضروا باقة أخرى عبر طريق المعبر الخطير جدًا والذي قد تُقنص فيه لأنك عبرته. الصديقة التي عبرته من هناك لأجل أن تقضي معي عيد ميلادي.

الأمنيات:

أن أعود إلى حلب التي أعرفها، أن يكون أبو مريم بخير، أن تختفي داعش من حياتي.

أمنيات ضيقة على مقاس الهموم المحلية، لم أعد قادرة على أن أتمنى بحجم الوطن.

لم نطفئ الشموع لعدم وجود الكهرباء.

12 آب 2014:

في عنتاب، لا أستطيع العودة إلى حلب. مهووسة بمن أحب واحتمال خسارته، لاشيء فيّ “صحي” إن صح التعبير. يجمع كل جهده لإعداد حفلة مفاجئة لي، يدعو عددًا من الأصدقاء وبعضًا من عائلته. يشترون الهدايا ويختارون المكان. لا مفاجآت تناسب ما نعتقد أنه “اكتئابي الحاد”. في اللحظة التي دخلت فيها الحفلة ورأيتهم جميعًا لم يقتلني الفرح، على العكس امتلأت بالكآبة. عاتبته حتى “عتابًا غير محق كمعظم نوبات غضبي”.. “قلت لك أنني لا أود الاحتفال”..

في لحظة بدء الموسيقى تصعقني الموسيقا التركية. لن أعود إلى حلب.. أجلس على كرسي المطعم محاطة بعدد كبير من الأصدقاء.

أبكي.. أنهار.. أغادر الحفلة..

12 آب 2015:

يوم عاديّ جدًا، هذا ما قررته هذا العام لاحتفالي بعيد ميلادي. تعودت ربما واقع المنفى. في الصباح مؤتمر عن دور المجتمع المدني. الظهر جلسة مع المعالج النفسي. مساًء سهرة مع الأصدقاء ستملؤها النقاشات السياسية حول العملة التركية والمنطقة العازلة ومظاهرات الساحل.

لا شيء شخصي بتاتًا.

لا أمنيات..

لا شموع..

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع