أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

سجين سابق في معتقل غوانتنامو يضرب عن الطعام ويواجه الموت في سبيل لقاء عائلته

jihad02

جهاد دياب أثناء مقابلة في مونتيفيديو. YouTube

سوف يحتاج جهاد دياب إلى العكازات لبقية حياته، تذكيرًا معتادًا لما عاناه من تعذيب لمدة اثني عشر عاماً وثمانية أشهر وسبعة أيام، حيث كان سجينًا في معتقل خليج غوانتنامو الذي يديره الجيش الأمريكي معتقلًا فيه ما يشتبه أنهم مجرمي حرب وذلك لأجل غير مسمي وبدون محاكمة .

دياب البالغ من العمر 34 عامًا يعاني من ضرر دائم في ظهره أُصيب به أثناء فتره اعتقاله من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.. في مقابلة أُجريت معه في مطلع هذا العام، أخبر دياب صحفياً أرجنتينيًا أن معتقل غوانتنامو مازال قابضًا على أرواح معتقليه الذين كانوا محظوظين بشكلٍ كافٍ للخروج منه.
”فهولاء الذين نجحوا في الخروج منه لم تزل أرواحهم سجينة هناك رغم ذلك.”

دياب واحد من ستة معتقلين (أربعة سوريين، فلسطيني، وتونسي) أُطلق سراحهم  و رُحب بهم في أوروغواي في ديسمبر/كانون الأول 2014 بفضل الاتفاق الذي تم بين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك اوباما والرئيس الأروغوياني خوسيه بيب موخيكا.

في منتصف أغسطس/آب أعلن دياب إضرابه عن الطعام بعد فشل حملة لجمع شمله مع عائلته التي هربت من سوريا باتجاه تركيا. وفي منتصف سبتمبر/أيلول أخبر دياب هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أنه يلقي باللوم على الحكومة الأورغويانية والحكومة الأمريكية بسبب الموقف الذي يعيشه.

Mi situación de salud está muy precaria, estoy mal, mi energía está muy baja y yo responsabilizo personalmente al gobierno de EE.UU. y también al de Uruguay si yo muero.

My health is very precarious. I’m sick, my energy is very low, and I personally hold accountable the U.S. and also the Uruguayan government, if I die.

حالتي الصحية في وضع خطير، أنا مريض، وطاقتي منخفضة للغاية، وشخصيًا أحمّل الولايات المتحدة وأوروغواي المسؤولية في حالة وفاتي.

بعد تلقيه تطمينات أن عائلته تعيش الأن بسلام في تركيا، عاد دياب في أواخر سبتمبر إلى استئناف تناول السوائل.

عاد دياب مرة أخرى إلى تصدر العناوين بعد هروبه من أوروغواي عبر الحدود إلى البرازيل. وقد دعته وسائل الإعلام الأوروغويانية “المتمرد الجاحد” لتركه البلد الذي احتصنه بعد خروجه من أسر الولايات المتحدة الأمريكية.  ولكن بعد مرور شهر من الشكوك حول مكان وجوده، ظهر دياب في كراكاس في فنزويلا بعد احتجازه لمدة 17 يومًا و رُحل بعدها مرة أخرى إلى مونتيفيدو.

تظل ظروف ترحيل دياب غير واضحة المعالم، وعلى الرغم من إعلان المسؤولين مرارًا أن المعتقلين السابقين الستة في غوانتنامو هم رجال أحرار يبقي واقع الأمر مغايرًا.

وطبقًا لصحيفة بريخا فقد وافقت أوروغواي على ما يبدو على طلب الإبقاء على المعتقلين في البلاد لمدة عامين قبل السماح لهم بوضع قدم خارجها، إلا أن كبار المسؤولين في الدولة ينفون قبولهم هذا الشرط من الأساس.  

وبغض النظر عن الاتفاق الذي أُبرم بين مونتيفيديو وواشنطن، تبقى الحقيقة أن المعتقلين الذين أُطلق سراحهم من معتقل غوانتنامو قد تم إصدار بطاقات هوية أوروغويانية لهم غير صالحة للسفر خارج البلاد.

تحول انتباه الرأي العام عن قضية معتقلي غوانتنامو، وحتي الرئيس الأوروغوياني السابق الذي تفاوض على إطلاق سراح المعتقلين يقول الآن أن استقبال هولاء الرجال كان ببساطة الثمن الذي يجب على بلاده دفعه من أجل استمرار بيع البرتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الحفاظ على العلاقات الطيبة بين البلدين.

احتجاج المعتقلين:

Four of the Six of Guantanamo protest in front of the US Embassy, in Uruguay | Photo: Reproduction/YouTube

أربعة معتقلين من الستة الذين أُفرج عنهم يتظاهرون أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في أوروغواي
. YouTube

بعد خمسة شهور من وصولهم إلى أوروغواي تظاهر أربعة من المعتقلين الستة أمام السفارة الأمريكية في مونتيفيديو. لم يكن دياب حاضرًا. وقد تجمع الرجال الأربعة بعد علمهم برفض واشنطن تقديم المساعدات المالية لهم.

وقد كتب الرجال في مدونة قائلين أنهم تُركوا في بلد أجنبي دون وظيفة، ودون عائلاتهم، ودون إجادة للغة المحلية. من أجل هذا ومن أجل الأعوام الثلاثة عشر التي قضوها معتقلين دون توجيه أي اتهام لهم، يستحقون أن يحصلوا على المساعدة من الحكومة المسؤولة عن الوضع الذي يعيشونه، قالوا في أبريل/نيسان:

They [the U.S.] should provide us with the means to live as normal human beings. They can’t just throw the mistakes on others, they should help us with houses and financial support. We are not asking the impossible from them they detained us for 13 years and they should help form some years to come. We think that this is the least they could do or we can ask for.

على الولايات المتحدة أن تمدنا بالوسائل التي تساعدنا على عيش حياة طبيعية.
لايمكنهم أن يحمّلوا الآخرين نتاج أخطائهم وحسب، لابد لهم أن يوفروا لنا منازل ومساعدات مالية.
نحن لانطلب المستحيل، لقد اعتقلونا لمدة 13 عاماً وينبغي لهم أن يساعدونا في السنوات القادمة.
نعتقد أن هذا اقل ما يمكن طلبه وأقل ما يمكن تقديمه لنا.

في فيلم وثائقي عن حياة دياب في أوروغواي أصدرته مجلة أنفيبيا قال أن الاتفاق الذي أمّن إطلاق سراحه كان اتفاقًا غير رسميًا مع الولايات المتحدة .أو بمعني أخر لا يوجد أي وثيقة أو مستند رسمي يؤسس وينص على حقوق المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم. الورقة الرسمية الوحيدة هي خطاب موقّع من سكرتير الدولة الأمريكي جون كيري، وتنص على أنه لا يوجد أي معلومات تفيد قيام المعتقلين الستة – وتسمّيهم بأسمائهم –  أو اشتراكهم في أية أنشطة أو أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

تعرّض الفيلم الوثائقي لمجلة أنفيبيا أيضًا لحياة معتقلين آخرين سابقين أُطلق سراحهم وتم تسكينهم في أوروبا وأفريقيا حيث يواجهون ظروفًا مشابهة. أحد هولاء، ويعيش في سلوفاكيا، تحدث إلى المجلة: “هذه ليست حرية. مازلنا معتقلين. تركت غوانتنامو ولكنه مازال يسكن بداخلي طوال الوقت.”،  بينما وصف معتقل آخر حياته بعد غوانتنامو ب”غوانتنامو آخر”.

في أبريل قام المعتقلين السابقين في غوانتنامو ماعدا دياب بالتوقيع على اتفاق مع منظمة الخدمة العالمية للكرامة الإنسانية لتلقي مساعدات مالية. ولكن دياب رفض التوقيع، قائلًا أنه لايوافق على الشروط، والتي تتضمن الحصول علي منزل ومساعدات مالية لمدة عامين. قال دياب أن إصابة ظهره تمنعه من العمل وتابع أن المساعدات المالية المقدمة ليست كافية لإعالته وأسرته.

دياب هو الوحيد من المعتقلين الستة الذي اعتُقل وأُدخل إلى غوانتنامو مع زوجته وطفله، وهو الوحيد أيضًا من المجموعة الذي يرغب في ترك أوروغواي والعيش في بلد عربي، حيث يأمل أن يلتقي بعائلته.

إلى أين الآن؟

التحدي القادم الذي يواجهه دياب هو إيجاد وطن جديد. في مقابلة مع صحيفة لدياريا المستقلة وعد السيناتور لوكا توبولانسكي، والذي اعتُقل أثناء الحكم الديكتاتوري في أوروغواي، أن الحكومة بصدد البحث عن حل:

Lo que hay que hacer es buscar un país que lo quiera. Y ese no es un problema de Uruguay ni tampoco de él, es un problema del mundo. 

What we have to do is search for a country that accepts him. And this is not just Uruguay's problem or his problem—it's the world's problem.

كل مايتوجب علينا فعله هو البحث عن بلدٍ يقبل به، وتلك ليست مشكلته أو مشكلة أوروغواي فحسب، ولكنها مشكلة العالم كله.

أصدرت حكومة أوروغواي في سبتمبر مذكرة تؤكد فيها أنها تبحث عن بلد يقبل دياب وعائلته. ويؤكد المسؤولون أنهم يبذلون قصارى جهدهم داعين في الوقت نفسه دياب لإنهاء إضرابه عن الطعام و”إعطاء مزيد من التقدير لحياته”.

ولم تحرز المفاوضات مع دياب رغم ذلك تقدمًا كبيرًا. 

وحسب ويكيليكس، ورد في ملفات غيتمو أن دياب – المولود لأب سوري وأم أرجنتينية – كان يعمل كسائق مقطورة لكسب العيش لعدة سنوات في سوريا. وعندما قُبض عليه في لاهور من قبل الشرطة الباكستينية في 2002، كان يعمل في بيع العسل ويعيش في شقة تابعة لحركة طالبان.

وتربط الملفات بين دياب وبين أعضاء حركة طالبان، وتصفه “ببالغ الخطورة”، “ذو ذكاء حاد”،  وبأنه “يشكل تهديدًا للولايات المتحدة”. ويُزعم أنه كان مسؤولًا عن تزوير المستندات وجوازات السفر للمنظمة الإرهابية. خضع دياب للاعتقال من قبل الولايات المتحدة لأكثر من عقدٍ من الزمان، ولم يتم توجيه أي اتهامات له بشكل رسمي، وقد أنكر دياب تلك الادعاءات كاملةً.

ويدير داعمو دياب صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وكذلك حملة التوقيع على عريضة، مطالبين فيها الحكومة باتخاذ خطوات جادة “لإعادة لم شمل دياب مع عائلته في بلدٍ يقبل بهم”. في الوقت الحالي مازال دياب منتظرًا كما انتظر لثلاثة عشر عامًا في غوانتنامو. في مقابلة أجرتها سي إن إن مع دياب قال:

Yo no quería hacer esta huelga de hambre pero me cerraron las puertas y me dejaron sin solución y es el único camino que encontré.

I didn't want to go on hunger strike, but they have closed the doors on me and left me without any solution and this is the only path that I've found.

لم أكن راغبًا في الإضراب عن الطعام، ولكنهم أغلقوا جميع الأبواب في وجهي. لم يتركوا لي أي خيار. كان هذا هو السبيل الوحيد أمامي.

هذا الأسبوع وبعد 45 يومًا من الإضراب، تم تشخيص دياب “بغيبوبة سطحية”. وطبقًا لصحيفة لدياريا، وقّع دياب علي ما يفيد عدم رغبته في التدخل الطبي “حتى لو كانت حياته في خطر”، ولكنه وافق فيما بعد على الإطعام عن طريق الوريد. يقول الطبيب المتابع لحالة دياب أن حالته “خطيرة مع وجود احتمالية كبيرة للموت المفاجئ”، وبالإضافة لكل هذا فقد تخلّى محاميه ووسيطه مع الجكومة الأوروغويانية عن القضية.

مع ذلك يستمر دياب في الإضراب عن الطعام منتظرًا الاستجابة لطلبه.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع