أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

تطوير منصة مفتوحة المصدر ومستدامة لتعليم اللغات

نُشر هذا المقال أولاً على موقع Medium.

عملية تعلّم اللغة محفوفة بالتحديات الكبيرة، وقد ظهرت العديد من التقنيات الرقمية الحديثة خلال العقود السابقة للمساهمة في تيسيرها بداية من المنصات التعليمية المشهورة مثل Rosetta Stone ووصولاً إلى بيئات التعلم الافتراضية الاستغراقية التي تتيح للمتعلمين الشعور بالانغماس والاستغراق الكامل في بيئات التعلم.

انتشر في السنوات الأخيرة تطبيق Duolingo الذي يعمل على أجهزة الأندرويد والكمبيوتر وذاع صيته بين منصات تعليم اللغات على شبكة الإنترنت وتطبيقات التليفون المحمول بفضل تطويره لنموذج تعلّم تفاعلي يرتكز على تعظيم مشاركة المستخدم. على الرغم من أن التطبيق مجاني إلا أنه لا يعد مفتوح المصدر؛ بمعنى أنه لا يمكن دعوة عموم مستخدميه للمساهمة في تطويره. كما أن بعض الميزات التي يوفرها التطبيق قد تتعطل وفق ما تحدده الشركة المالكة بناء على تفضيلات غالبية المستخدمين وبما يسهم في تحقيق معدلات النمو المالي المستهدفة للشركة.

يضم التطبيق”حاضنة” تتيح للمستخدمين المساهمة في إعداد المناهج اللغوية الجديدة ولكنها مبهمة بعض الشيء، كما أن المحتوى التعليمي الذي يتم إعداده وتطويره يعدّ ملكية خاصة لشركة Duolingo. سألت مؤسس التطبيق لويس فان آن عن خطط تطوير مناهج لغوية للغات المهددة بالانقراض أو لغات الشعوب الأصلية فأجابني قائلاً: “سنعمل على تطوير مناهج لغوية لتعليم الأربع أو الخمس لغات الأقل شيوعاً هذا العام، ولكن هناك أكثر من 6000 لغة في العالم؛ لا نمتلك الموارد الكافية لإعداد مناهج لغوية لتعليم كل هذه اللغات وتحقيق تقدم ملموس في هذا الصدد في أي وقتٍ قريب.”

ويرى مارك بوجونوفيتش أحد رواد الأعمال الاجتماعية فرصاً هائلة أمام تكنولوجيا تعلم اللغات مفتوحة المصدر- البرمجيات مفتوحة المصدر، والموارد التعليمية مفتوحة المصدر، وحتى نماذج الأعمال التجارية مفتوحة المصدر. ويضيف بوجونوفيتش قائلاً: “هناك العديد من التطبيقات الناشئة التي تستخدم واجهات مستخدم جيدة جدًا ولكنها غالباً غير متاحة للمدرسين أو أساتذة الجامعات وربما تتمتع هذه التطبيقات بقدر أكبر من السيطرة على المناهج اللغوية التي تقدمها (فيما يتعلق بالتصميم أو حقوق الملكية الفكرية) مما يقبله العقل والمنطق. نطمح إلى تمكين المدربين والمدرسين عن طريق توفير واجهات برمجة مثالية لتطوير تدريبات مناسبة لطلابهم على تطبيقات تعلم اللغات.

ومن أجل تحقيق هذه الغاية أسّس بوجونوفيتش تطبيق Openwords ليصبح منصة تعليمية مجانية ومفتوحة المصدر لتعلم اللغات.

هذا ويمكننا وصف تطبيق Openwords بجملةٍ من الأوصاف؛ فهو تطبيق مفتوح المصدر لتعلم اللغات عن طريق تقديم دورات تعليمية وميزات قوية لتطوير المناهج اللغوية المتاحة عليه، وهو أيضاً مشروع اجتماعي أو مؤسسة هادفة للربح تسعى إلى تحقيق مهمة اجتماعية – ولا تعد زيادة قيم الأسهم إحدى أولوياته القصوى. إذا نجحت خطط بوجونوفيتش لهذا المشروع فسيضم التطبيق مجتمعًا من المتعلمين للغات والمعلِّمين كذلك.

أين إذًا يمكننا تصنيف Openwords في المشهد التقني والتجاري لمنصات تعلم اللغات الذي يضم بالفعل منصات تعليمية شهيرة مثل Duolingo وMemrise، وحتى التطبيقات مفتوحة المصدر مثل برنامج Anki (من أشهر برامج الـ “فلاش كارد” أو بطاقات الحفظ)؟

المحتوى مفتوح المصدر والمشروع التجاري مفتوح المصدر:

صمّم بوجونوفيتش تطبيق Openwords ليكون مفتوح المصدر من نواحي عدة؛ فالبرنامج قيد التطوير مفتوح المصدر، وكذلك البنية التحتية التقنية مثل لغة الترميز التي تستخدم في إعداد التدريبات في المناهج اللغوية وتنسيقات الملفات. وأردف قائلاً: “نحن بصدد تصميم منصة تعليمية لتقديم مناهج لغوية مفتوحة المصدر بمعنى أنها ستوفر للمستخدمين من المعلمين والجامعات التقنيات والأدوات اللازمة لإعداد المناهج الدراسية وتعديلها مباشرة بدون الحاجة للحصول على إذن مسبق منا – الميزات والأدوات التي نطورها ستتيح لهم فعل ذلك بكل سهولة.”

ونهدف أيضاً إلى تقديم محتوى تعليمي مفتوح المصدر يطوّره المستخدمون على التطبيق مثل التدريبات والدروس التعليمية والمناهج اللغوية ويمكن لمستخدمين آخرين تعديله. وستكون مجتمعات معلّمي اللغات كذلك قادرة على مشاركة المحتوى التعليمي لفصول دراسية كاملة على المنصة التعليمية وسيكون بمقدور المعلمين إدخال تعديلات على الدروس التي طورها مستخدمين آخرين لتناسب احتياجاتهم وتصبح أكثر ملاءمة لسياقات التعلم الخاصة بهم.  وتمثل هذه الموارد التعليمية المفتوحة فرصة هائلة للمجتمعات اللغوية ذات الموارد المحدودة.

يهتم بوجونوفيتش بمجال التكنولوجيا مفتوحة المصدر التي تُمكِّن المستخدمين من خارج الحدود التنظيمية الرسمية لمنصة Openwords من المساهمة في تطوير التطبيق. ويعتقد أن ذلك يشجّع المعلّمين والجامعات على التعاون مع Openwords كونهم شركاء لا مجرد مستخدمين وبالتالي لديهم مصلحة أعمق في نجاحه.

نماذج الأعمال التجارية مفتوحة المصدر

منصة Openwords التعليمية شركة ناشئة تأسست على مبادئ مفتوحة المصدر واضحة المعالم.  وقد أدرك بوجونوفيتش منذ البداية أنه لا يرغب في تأسيس مشروع تجاري تقليدي بصورته المعهودة الهادفة للربح في الأساس.

We are a social enterprise, meaning we have legally protected social and educational goals in addition to financial goals. Openwords is not legally obligated to maximize profit, allowing our organization to better align with the goals of educational institutions. We can maximize revenue (which is different than profit) to maximize our impact. Therefore, we are implementing business models that will sustain and grow open source technology.

يمكننا القول بأن Openwords مؤسسة اجتماعية كذلك وهذا يعني أننا نرعى أهدافاً اجتماعية وتعليمية محمية بقوة القانون بالإضافة إلى الأهداف المالية التي نسعى لتحقيقها. منصة Openwords ليست ملزمة قانونياً بتحقيق أقصى معدلات الربح مما يسمح لنا بتبنّي الأهداف السامية للمؤسسات التعليمية. يمكننا تحقيق أعلى معدلات الإيرادات (وهو ما يختلف في حقيقة الأمر عن الأرباح) لتعظيم أثرنا ولذلك فنحن ننفذ نماذج الأعمال التجارية التي من شأنها أن ترعى التكنولوجيا مفتوحة المصدر وتنميها.

كان بوجونوفيتش شريكاً مبادرًا في مجموعة Open Business Model Canvas التي تُقدم نماذج أعمال مفتوحة المصدر أعدتها مؤسسة المشاع الإبداعي، وقد اعتنى أيما اعتناء باستكشاف سبل هيكلة تطبيق Openwords لضمان تعظيم القيمة الاجتماعية والرسالة التي يطمح إلى تحقيقها. وتسعى الشركة حالياً للحصول على شهادة B Corp  التي تُمنح للمؤسسات غير الربحية وتوفر حماية قانونية قوية للرسالة الاجتماعية التي تتبناها منصة Openwords.

I believe that business institutions needs to evolve. They can’t just be about profit maximization. The predominance of such institutions will not create a sustainable future, and will not create a desirable future.

أعتقد أن مؤسسات الأعمال التجارية بحاجة إلى التطوير ولا يجب أن يكون همها الأوحد تحقيق أعلى معدلات الربح وتعظيم منطق الربحية الصرف. إن هيمنة مثل هذه المؤسسات اللاهثة وراء الربح وحسب لا يسهم في خلق مستقبل مستدام ولن يخلق مستقبلاً ترنو إليه النفوس كذلك.

ويستند نموذج منصة Openwords الحالي للإيرادات على توفير نظام لتتبع أثر الطلاب ومقاييس لتحديد أداء المستخدمين من المؤسسات التعليمية، ولا تزال المفاوضات جارية مع العديد من الجامعات من أجل التعاون المشترك بيها وبين منصة Openwords. ويتوقع بوجونوفيتش وضع اللمسات الأخيرة على أولى هذه الاتفاقات هذا العام.

The path from zero to one client is a qualitative, exploratory, and experimental experience. One to ten clients is hopefully more quantitative. We can continue to engage in more experimentation, but once we’ve accumulated experiences and technologies we begin to generate revenue and scale.

إن تجربة كسب العميل الأول تجربة نوعية واستكشافية وتجريبية، ونأمل أن تركز تجربة كسب العميل الثاني ووصولاً إلى العاشر على الكيف أكثر من الكم. يمكننا الاستمرار في إجراء التجارب، ولكن بمجرد أن تتراكم لدينا الخبرات والتقنيات اللازمة سنبدأ في سعينا وراء تحصيل الإيرادات وتحقيق أعلى معدلات  التميز.

الدخول بمنصات تعليم اللغات إلى رحب النظام الإيكولوجي مفتوح المصدر

مشروع منصة Openwords شأنه شأن العديد من مشاريع التكنولوجيا مفتوحة المصدر؛ حيث أنه يستفيد من مجموعة من التقنيات التي سبق تطويرها. وتشمل هذه التقنيات لغات البرمجة مفتوحة المصدر ومنصات التطوير الإلكترونية. ويلاحظ بوجونوفيتش أن المعايير التكنولوجية ذات أهمية خاصة في هذا الصدد فيؤكد قائلاً: ” يمكن للمعايير التكنولوجية مثل معيار Unicode والذي يهدف إلى تمثيل معظم اللغات المكتوبة أن يجعل مشروع منصة Openwords واقعاً ملموساً. أعتقد أن Openwords قد ارتقي بالفعل إلى أعلى المستويات فيما يتعلق بالبنية التحتية للتكنولوجيا التعليمية.”

 

شاشات تطبيق Openwords.

يجب أن تكون واجهة تطبيق Openwords مألوفة لمستخدمي منصات تعليم اللغات مثل Duolingo أو Memrise. وهناك مجموعة من التدريبات المتاحة على التطبيق بما في ذلك تدريبات ملء الفراغات وترجمة الجمل والاستماع وقياس مستوى الفهم.

 

واجهة المستخدم البيانية (GUI) لتطوير الدروس في تطبيق Openwords

يقدم تطبيق Openwords تجربة شيقة للغاية لمستخدميه من المعلمين حيث يتيح لهم الفرصة لإعداد التدريبات والدروس التعليمية عن طريق استخدام واجهة المستخدم البيانية (GUI) (والتي تستخدم حالياً القوائم المنسدلة المتضمنة للعديد من الخيارات إلا أننا نسعى لتطوير واجهة أخرى تستخدم ميزة السحب والإفلات)، ويمكنهم كذلك كتابة التدريبات في محرّر النص باستخدام لغة الترميز. أنا لست متأكداً ما إذا كان الاسم “Openwords Markup Language” أو OWML على سبيل الاختصار سيصبح الاسم الرسمي للتطبيق ولكنه له مكانة خاصة في قلبي.

ما يزال تطبيق OWML قيد التطوير ويبذل العاملون على تطويره جهوداً حثيثة مع التركيز مؤخراً على كيفية إعداد تدريبات تحتوي على مقاطع صوتية. إن الفكرة العامة للمشروع رائعة ألا وهي تقديم محتوى تعليمي بسيط ومفتوح المصدر وتنسيقات ترتكز على النص وبذلك يسهل مشاركته وتعديله وإدخال تغييرات عليه.

لغة الترميز المستخدمة في تطبيق Openwords: الرمز الموجود على يمين الشاشة يمثّل المشكلة على اليسار.

 تطبيق Openwords وإحياء اللغة

يحمل تطبيق Openwords في طياته إمكانيات قوية يمكن توظيفها في مجتمعات اللغات ذات الموارد التعليمية المحدودة. وهذا المشروع ببساطة مفتوح المصدر والمحتوى التعليمي الذي يوفره لا يعد ملكية خاصة للشركة؛ ومن شأن ذلك أن يبعث الثقة في نفوس المستخدمين أن الجهود المبذولة في تطوير هذه المنصة التعليمية لن تُبدد أو تذهب سدىً؛ لن يُمنع المستخدمين من المعلمين الذين يساهمون في إعداد المناهج الدراسية من استخدام التطبيق بسبب التغيير في واجهة التطبيق أو نموذج العمل.

يقول بوجونوفيتش: “أعتقد أن توافر الموارد التعليمية المفتوحة والاتجاه نحو إنشاء المحتويات مفتوحة المصدر هو الحل للوصول إلى اللغات المختلفة، وربما توفير موارد أكثر لهذه اللغات – هناك عدد كبير من اللغات ذات الموارد التعليمية الضعيفة.”  وأشار كذلك إلى أن كون تطبيق Openwords مفتوح المصدر سيشجع المجتمعات اللغوية الأصغر على تخصيص الوقت والجهد واستثمارهما في تطوير مناهج دراسية لهذه اللغات، واستدل بالعدد الكبير من مقالات ويكيبيديا التي تم تطويرها عن طريق مساهمات المتطوعين من متحدثي اللغات المختلفة على مر السنين.

ويؤكد بوجونوفيتش أن منصة Openwords التعليمية يسعدها التعاون مع أعضاء مجتمعات اللغات المشار إليها، وأوضح قائلاً: “سنعمل مع المجموعات التي تدرك قيمة الموارد التعليمية مفتوحة المصدر وأتمنى أن تضم هذه المجموعات مختلف الشعوب والجماعات اللغوية. لقد أمضينا بعض الوقت في المناقشة والبحث عن السبب الذي من شأنه أن يجعل تطبيقنا ذا قيمة خاصة لمجتمعات متحدثي اللغات.”

 

صورة توضيحية لطريقة عمل Openwords. المصدر: مارك بوجونوفيتش.

مستقبل منصات تعلم اللغة مفتوحة المصدر:

يطمح بوجونوفيتش إلى مساهمة تطبيق Openwords في تطوير برامج تعليمية محددة لتعلّم اللغات على المدى الطويل، فضلاً عن تطوير تحليلات مفتوحة المصدر نحو توفير فهم علمي أوسع لعملية تعلم اللغات. وأردف قائلاً: “ما أن ننتهي من إنشاء قاعدة عملاء أكبر من الجامعات سنبدأ في تطوير للتكنولوجيا والتقنيات المستخدمة كما سنحرص على توفير الأنواع المختلفة من وحدات التعلّم (أنواع مختلفة من التدريبات الفردية).” وأوضح قائلاً: “سنغوص كذلك في أنماط التعلّم لنحدد الأنماط أو التدريبات التي تسهم في تعزيز عملية التعلّم لدى شرائح مختلفة من المتعلّمين.”

ويضيف كذلك: “سيكون المحتوى التعليمي المقدم على تطبيق Openwords ملكية عامة مفتوحة المصدر كونه مؤسسة اجتماعية ومشروعاً مفتوح المصدر. يمكن لمنصة Openwords أن تصبح سفينة للعلوم مفتوحة المصدر، وقِبلة لتعلم اللغات الأجنبية في الفضاء الإلكتروني. نعلم جيداً أن تطبيقات تعلّم اللغات الأخرى تحتفظ بأعمال البحث والبيانات المتعلقة بها داخل الإطار التنظيمي لها ولكننا سنجعل هذه الميزة متاحة لجمهور المستخدمين. ونأمل في الاستفادة من مجتمعنا من المستخدمين (مع توفير الأذونات المناسبة وخاصية عدم الكشف عن الهوية) للباحثين الذين يرغبون في دراسة البيانات الضخمة وعملية التعلّم.”

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية
* = required field

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع