أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

ماذا يعني أن تصبح ناشطًا

ناشطون فليبينيون يتظاهرون للمطالبة بسياسة خارجية مستقلة. صورة عن طريق أوبت دي كسترو، المصدر فيسبوك.

نُشرت المقالة الأصلية على موق بولاتالات، موقع للصحافة البديلة في الفليبين.

يرى الكثيرون الناشطين كأشخاص مندفعين يسعون للحصول على سعادة غير حقيقية من خلال المشاركة في المظاهرات وتنظيم المسيرات.  تعتبر المشاركة في نشاط جمعي بغرض مطاردة أشرار المجتمع والتخلص منهم تجربة مثيرة ولكن يظل من الخطأ قصر الأمر على ذلك.

خلف الصورة السائدة عن الناشطين، الوجه الغاضب والقبضة المشدودة، يوجد شخص يبرر ويؤكد إخلاصه للسياسات الثورية. أن تكون ناشطاً هو أن تتبنى موقفاً ثورياً لتغيير العالم وتغيير نفسك حيث يعتبر تبني موقفا مخالفاً للوضع السائد وإظهاره علانية هو المرحلة الأسهل،  وتكمن المرحلة الأصعب في التحول الداخلي الذي يمر به الناشط.

 

يمكن لأي شخص أن يعتبر نفسه ناشطًا بعد المشاركة في مسيرة أو أي عمل سياسي وذلك بدون أي إلتزام حقيقي تجاه القضية، ولكن أن تكون ناشطًا حقيقيًا هو عملية عميقة يقوم فيها الشخص بمراجعة قيمه ومبادئه في مقابل عمله السياسي والمجتمعي.

ناشطو حقوق الإنسان في الفليبين يتظاهرون ضد حالات الإختفاء القسري في ظل حكومة رودريغو دوتيرتي. صورة عن طريق كوداو برودكشينز، شريك للأصوات العالمية. اُستخدمت بعد الإذن.

 

لذلك يعتبر إعادة تشكيل الذات أولى مهام الناشط الأساسية. مهمة شاقة ومؤلمة تتضمن السعي المستمر لمعرفة حقيقة العالم والتخلي عن الكثير من العادات والرغبات التي تضمن النجاح في عالمنا اليوم، عملية شاقة ومؤلمة تتطلب الإنسحاب الطوعي من الحياة العادية والعودة إلى الجذور لرؤية الحقيقة.

يُرجع البعض عمليات التسييس وإيقاظ الضمير المجتمعي إلى مايُدعى “غسيل المخ” متناسين أن ذلك الأمر يحدث نتيجة للنضوج وزيادة الوعي. خلف الكواليس هناك شخص يتصارع بضراوة وبشكل مستمر مع مشاعر وأفكار متضاربة بداخله..هل يمكن أن أنجو من هذا الصراع الضاري؟ هل أنا مستعد للتخلي عن مباهج الحياة وعن الفرص العديدة لتحقيق الشهرة والثروة؟ هل هناك طرق أخرى تتطلب قدر أقل من التضحيات؟

على الرغم من جهود التثقيف السياسي عبر وسائل عدة مثل الحلقات الدراسية والحملات المجتمعية، مازال على الناشط أن يتخذ القرار بشأن المضي قدمًا ومجابهة التحديات المتعلقة بالمسار الثوري. ويستمر الصراع حتى بعد مرحلة اتخاذ القرار. تخيلوا الاغتراب عن العائلة والأصدقاء والمحيط الاجتماعي الذي يحدث للناشط كنتيجة لسلوكه المسار الثوري، وإلحاح فكرة هجر حياة الناشط والعودة إلى الحياة السابقة ، العودة مرة أخرى إلى السعي الحثيث نحو الثراء المادي.

إغراءات ترك الحياة الثورية تعاود الظهور مرارًا وتكرارًا في كل مرة يواجه الناشط عقبات في حياته، فشل تنظيم حركة مجتمعية أو انهيار الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية او السياسية  أو فاشية السلطة أو الانقسام الحزبي داخل البلاد. الاختبار الحقيقي للناشط لايتمثل فقط في التعبير صراحًة عن معتقداته ولكن أيضا الظهور ومواصلة الوقوف ضد كل مايخالف معتقداته ومبادئه وأفكاره وذلك لتأكيد إلتزامه تجاه الحالة الثورية.

يمكن للناشط أن يتغلب على العقبات والشكوك حول مساره وعمله عبر الانغماس في نشاط جمعي يسعى نحو أوضاع مغايرة. وقد يسعى البعض لوصف هذا الأمر بإنه طمس لمعالم شخصية الفرد من قبل قوى خارجية، ولكن يمكن الرد على هذا الادعاء بأن ذلك لا يعد طمسًا لمعالم الشخصية الفردية ولكن تجلي أخر للفرد في إطار جمعي.

وعند بلوغ هذه المرحلة، ” الانغماس في النشاط الجمعي”، يجد الناشط سبب حقيقي للحياة وتتكون لديه فلسفة لرؤية حقيقة العالم وكيف يجب أن يكون، عند هذه المرحلة يستطيع أن يسلك مسار الثوريين بكل عزم. مستمداً قوته من كفاح الجموع التي تسعى لكسر حواجز الفقر وعدم المساواة ومستلهماً ذلك من الناشطين المزارعين والعمال الذين يمارسون مايطلق عليه الفليبينيون “نعيش ببساطة ونقاتل بضراوة”.

وفجأة يتوقف الناشط عن رؤية حياته كقائمة  من المصاعب والعقبات يومية، لأن مساهاماته تجعل حياة الأخرين أفضل وتغير الواقع المزري للعالم.

عبر التركيز على تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية التي تتوزع من أهداف صغيرة إلى أهداف استراتيجية، يرتبط شعور الناشط بالإنجاز ليس فقط بحصر المكاسب المادية ولكن  أيضًا بالنمو المتحقق للجماعة  بفضل نضاله، ولن يتحقق شعوره بالرضي بالإنعزال والتوحد ولكن بالمشاركة والمساهمة الجمعية مع الرفاق- الغرباء للتخلص من القمع.

في نهاية رحلته يصل الناشط  إلى حقيقة أن تطوير الذات لاتحمل معني إلا بدمجها مع واجبات الفرد تجاه المجتمع الذي يعيش فيه. ويصبح كون الفرد ناشطًا هو الصلة بين تطوير الذات وتحقيق تقدم على مستوى التغير المجتمعي.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية
* = required field

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع