- Global Voices الأصوات العالمية - https://ar.globalvoices.org -

وفيات كوفيد-19 في كانو: الترحيل القسري والتضليل يخلق ارتباكًا واسع النطاق (الجزء الثاني)

التصنيفات: جنوب الصحراء الكُبرى - أفريقيا, نيجيريا, أديان, سياسة, صحافة المواطن, صحة, علم, COVID-19

أطفال يجلسون في نافذة الفصل الدراسيّ، روني، ولاية جيغاوا، نيجيريا. صورة من الشراكة العالمية للتعليم، 14 يوليو/تموز 2016

ملاحظة المحرّر: هذا المقال هو الجزء الثاني لقصص وفيات كوفيد-19 الغامضة في كانو بنيجيريا، اِطّلع على الجزء الأول هنا [1].

في شمال نيجيريا، أثارت سلسلة من الوفيات الغامضة في أبريل/ نيسان – خلال ذروة تفشّي جائحة كوفيد-19 – موجة من الارتباك وإنكار المسؤولين الحكوميين.

عندما بدأت روايات وسائل التواصل الاجتماعي بتجميع الأسباب المحتملة لارتفاع معدل الوفيات، كان الدافع وراء التضليل والمعلومات الخاطئة هو التوترات العرقية والدينية في المنطقة الشمالية ذات الأغلبية المسلمة.

ولتعقيد الأمور، أثارت سلسلة من عمليات الترحيل القسري لأطفال المدارس الداخلية في كانو في شمال غرب نيجيريا، إلى قراهم الأصلية مخاوف بشأن احتمال اِنتقال الفيروس التاجي إلى أجزاء أخرى من البلاد.

في هذا السياق المعقّد، كان من الصعب فهم كامل الأسباب الكامنة وراء الوفيات الجماعية في ولاية كانو.

أطفال الماجيري: الترحيل القسري يؤدي إلى انتقالٍ محتملٍ للفيروس

في نيجيريا، يتم إرسال الأطفال المعروفين باسم الماجيريين (المهاجرون المتدينون) إلى المدارس الداخلية الإسلامية في المنطقة الشمالية ذات الأغلبية المسلمة، وفي العادة ينتمي هؤلاء الأطفال إلى أسر فقيرة للغاية ولا يمكنهم تحمل تكاليف التعليم الرسمي.

كما تؤكد [2] الصحفية فريدة أدامو أنّ أطفال الماجيريين في هذه المنطقة غالبا ما يتجولون في مجموعات ويتسوّلون من منزل إلى آخر، ”ويتدافعون حول طبق صغير من الطعام أو يغنون يارا بكارا [أغاني تسول].

في خضّم هذه الجائحة، نُقلت  [3]هذه المجموعة الضعيفة من الأطفال من ولاية كانو إلى ولاياتهم الأصلية، وخلال ذلك، زُعم أن بعضهم قد نقل عدوى الفيروس إلى هذه الولايات.

في 2 مايو/ أيّار، ذكرت [4] الصّحيفة الإلكترونية ذا كايبل (The Cable) أنّ ستّةً من أصل ثمانية وثلاثين من الأطفال الماجيريين الذّين تمّ ترحيلهم عنوةً من ولاية كانو من قبل الحكومة إلى ولاية باوتشي، أظهرو نتائج إيجابية لاِختبار كوفيد-19.

ستّة من الأطفال الماجيريين من كانو [5] ضمن حالات الإصابة الجديدة بكوفيد-19 في باوتشي. من باوتشي إلى كادونا، كانو فعلاً تصدّر حالات كوفيد-19 [6].

حسب بي بي سي [8]، في ولاية كادونا، تبيّن أنّ 65 طفلاً من أصل 169 طفلاً الذين تم نقلهم مصابون بالفيروس التاجي. في ولاية جيغاوا، أصيب 91 من أصل 168 طفلاً  تمَّ نقلهم بالعدوى، وفي ولاية غومبي أفادت التقارير أن ثمانية من أصل 48 من الفتيان الذين تم ترحيلهم ثبتت إصابتهم.

يشكل الماجيريون جزءًا كبيرًا من أطفال نيجيريا غير الملتحقين بالمدرسة والبالغ عددهم 13.2 مليون طفل وفقًا [9] لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). بمتوسط معدل حضور بالمدارس يبلغ 53 في المائة في شمال نيجيريا، وهذا يعني أن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة.

قبل ثماني سنوات [10]، أنفق الرئيس جودلاك جوناثان 15 مليار نايرا (حوالي 39 مليون دولار أمريكي) لبناء مدارس الماجيري في شمال نيجيريا [11]، بهدف دمج هؤلاء الأطفال في نظام التعليم الرسمي. المدارس الآن عبارة عن حطام [12] –  تمّ رفض [13] المخطط من قبل القادة الشماليين المؤثرين، بما في ذلك حاكم ولاية كانو عبدالله عمر غاندوجي.

كما شهدت المنطقة أيضًا أشكالًا أخرى لانتقال العدوى داخل المجتمع أدّت إلى حالات وفيات غامضة. في 6 مايو/ أيّار، ذكرت [14] Sahara Reporters، وهي بوابة إخبارية عبر الإنترنت، أن أكثر من 155 شخصًا لقوا حتفهم في ولاية يوبي في شمال شرق نيجيريا. في اليوم السابق، أفادت [15] بريميوم تايمز عن ارتفاع في انتقال العدوى في ولاية جيغاوا نتج عنه وفيات غريبة.

في هذه الحالات، ظهر لدى الوفيات أعراض مشابهة لأعراض  كوفيد-19، وبحسب الأخبار امتلأت المقابر بالجثث – مما وضع هذه المجتمعات على حافة الهاوية.

التضليل على الإنترنت، الاِنتقادات العرقيّة الدينيّة

مدينة كانو من أعلى مسجد (1960). تم تحميل هذه الصورة بواسطة Mary Gillham Archive Project في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

أشعلت الوفيات الجماعية في ولاية كانو فتيل توتراتٍ عرقيةٍ ودينية طويلة الأمد بين المناطق الشمالية والجنوبية والذي تبيّن  في محادثات حادّة على تويتر.

عندما توفيّ شخصان بارزان – الشيخ غوني مودو وأمير رانو – بدا الارتباك وظهر التّضليل على طول الحدود العرقية والدينية الإقليمية.

دُفن كلّ من الشّخصين في 3 مايو/ أيّار 2020، وقد اِنتشرت فيديوهات تنشر معلومات مضللة حول الظروف المحيطة بدفنهما.

توفيّ أمير رانو، تافيدا أبو بكر الثاني، في 2 مايو/ أيّار، حسب تقرير [16] صحيفة  دايلي تراست (Daily Trust) النيجيرية. حكَم الأمير واحدة من الممالك الأربع المشكلّة حديثاً في كانو.

اِنتشر فيديو يُزعم أنه لدفن أمير رانو على تويتر:

دفن أمير رانو الراحل في كانو اليوم. الحالات الجديدة التي ستأتي من كانو في الأسبوع القادم ستكون مقلقة. أشك إذا كانوا على علم بفيروس كورورنا

لكنّ ذلك كان خاطئًا:

دُفن الأمير داخل قصره قبل حوالي ساعة، حضر مراسم الدفن أقل من 20 شخصًا، لكنّ فيديو مزيّف للآلاف الأشخاص اِنتشر خلال اليوم، على أنّه فيديو دفنه، لم يكن كذلك، مسؤول إمارة رانو نفسه أخبرني.

في الواقع، كان مقطع الفيديو لدفن الشيخ غوني مودو [25]، في ولاية بورنو، والذي دُفن في 3 مايو/ أيّار. اِحتدم الخلاف حول عدم اِحترام التّباعد الاجتماعي أثناء الدفن.

لقطة شاشة لتغريدة كتبها Dan Arewa @ Fulanihausa1 حصدت 29 إعادة تغريد و67 إعجاب وألف مشاهدة قبل حذفها.

قدم هذا الشخص معلومات كاذبة في تغريدته، مشيرًا إلى إطهار الفيديو لدفن الشيخ غوني مودو منذ ثلاث سنوات؛ كما يشير إلى الحيوانات التي شاركت هذا الفيديو على أنّها تكيدُ بمكائد شريرة ضد الشمال.

هذه المحادثات السّاخنة حول مقاطع الفيديو في الجنازة تحولت بوضوح إلى تشويش عرقي وديني مستلهم من الصّور النمطية المعهودة بين المناطق الشمالية والجنوبية من نيجيريا.

علّق مستخدمو تويتر بسخرية عن جهل الشّماليين بوصفهم بالأميّين:

من الشمال إلى اليمين: لقطات شاشة لتغريدات كل من @OndoFirstBorn [26] و@ComedyMasinga [27] على الترتيب.

عجّلت هذه التعليقات من الاِستجابة، حيث قال مستخدم تويتر هذا أنّ الجنوبيين ينتظرون عادةً أدنى فرصة للسخرية من الشمال على أنهم متخلفون وأميون:

ذلك لأن أولئك الذين ينتظرون فقط على حافة مقاعدهم لإهانة “مسلمي الهوسا المتخلفين والأميين” (كل شخص في الشمال على ما يبدو) لا يمكنهم حتّى معرفة الفرق بين كانوري وهاوسا. الجهل يغذي التعصب.

موريك – “كوفيد-19 صليبي”. لقطة شاشة لمنشور ساخر على فيسبوك من قبل Teju Olaoye.

هذه اللاّثقة العميقة كانت جليّة في محادثات أخرى.

اعتبرت منظمة حقوق المسلمين (MURIC) أن الوفيات في كانو محاولة متعمدة [29] لإخلاء نيجيريا من المسلمين. في نفس الوقت، زعم منتدى Northern Elders أن بعض الولايات كانت تمارس ألاعيب سياسيّة [30] باستخدام إحصائيات كوفيد-19 للحصول على المزيد من التمويل من الحكومة الفيدرالية.

وفقًا لتقرير [31] صادر عن مركز الديمقراطية والتنمية (CDD)، كانت حكومة ولاية كانو (KNSG) غير مستعدة بشكل واضح وتصرفت بشكل تفاعلي تجاه الوباء.

بعد إثبات حالة مؤشر كوفيد-19 في كانو [32]، اِستغرق الأمر أكثر من شهر – حتى 11 أبريل/ نيسان – لإنشاء مركز اِختبار في مستشفى Aminu Kano. ومع ذلك، واصلت الحكومة إرخاء قيود الحجر الصّحي في الدولة [33] لأسباب تافهة – على الرغم من اِرتفاع معدلات الوفيات.

أتمنى عندما ينتهي هذا، أن يتذكر شعب كانو [5] أن محافظهم وضع حياتهم على المحك لبضعة دولارات إضافية وأن عددًا كبيرًا من الناس في الولاية ، بسبب الجهل والسذاجة ، التعصب أو العناد المطلق، قدساهموا في لعبته هذه.

يلخّص الكاتب النيجيري أبو بكر آدم إبراهيم هذه المأساة في تغريدته. للأسف، ألقت حكومة ولاية كانو (KNSG) المسؤولية [35] على عواتق الجميع دونها.