أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

نعوة الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي من قبل الكثيرين

صورة من حساب مريد البرغوثي على تويتر، يظهر فيها مع زوجته الراحلة رضوى عاشور: قصة حب مقدَّرة في كل العالم العربي. كُتب في التعليق: “بعد ظهر يوم 22 يوليو/تموز 1970، أصبحنا عائلة. وأصبحت ضحكتها منزلي”

توفي الشاعر الفلسطيني المخضرم المحبوب مريد البرغوثي يوم الأحد عن عمرٍ ناهز 77 عامًا، فعمّ الحزن على رحيله جمهوره الواسع في العالم العربي كله، لتتحقق النبوءة التي كان قد قالها منذ فترة طويلة:

أنا أكبر من إسرائيل بأربع سنوات، والمؤكد أنني سأموت قبل تحرير بلادي من الاحتلال الإسرائيلي. عمري الذي عشت معظمه في المنافي تركني محملًا بغربة لا شفاء منها، وذاكرة لا يمكن أن يوقفها شيء.

بالكلمات البائسة والصور الحية والعواطف الكئيبة ومعاني الصمود، تمحور شعر مريد بشكل كبير حول فلسطين والقضايا العربية. وتحدث طوال عقود عن شوقه إلى وطنه في فلسطين، الذي بقي بعيدًا عنه لأكثر من 30 عامًا منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، ولم يُسمح له بعد ذلك بالذهاب إليه إلا وفق قيود وشروط.

تأرجحت كتاباته في اثنتي مجموعة شعرية ما بين الأمل والمقاومة واليأس، وجسدت أحلامه بالاتحاد بوطن بعيد وعائلة مشتتة بسبب عدم وجود دولة تنتمي إليها، وحب بقي بعيدًا بسبب المنفى.

في مقابلة مع صحيفة الغارديان عام 2008، نُقل عنه قوله:

The dilemma of Palestinian writers, that we're expected to address the needs of people denied self-expression under occupation, to express their pain. But this is a trap: you have to strike a balance, not sacrificing the aesthetics for your readership. I hate the terms “resistance poetry” or “exile poetry.” We're not one-theme poets. A moment of joy or misery is juxtaposed by its opposite. There's no one face; I see both. I question myself all the time; if you oversimplify, you'd better quit.

معضلة الكتاب الفلسطينيين هي أنه يُتوقع منا تناول احتياجات الناس المحرومين من التعبير عن أنفسهم في ظل الاحتلال، والتعبير عن وجعهم. لكن هذا فخ: عليك أن تحقق التوازن، فلا تضحّي بالجمالية من أجل قرّائك. أمقت مصطلح “شعر المقاومة” أو “شعر المنفى”. فنحن لسنا شعراء موضوع واحد. ولحظة الفرح أو البؤس يجاورها نقيضها. ما من وجه واحد، بل أرى كليهما. وأسائل نفسي على الدوام. إذا بالغت في التبسيط، حريٌ بك التوقف.

تعرّف القراء العالميون على البرغوثي للمرة الأولى من خلال قصة حياته “رأيت رام الله” التي وصفها المفكر والأكاديمي الشهير إدوارد سعيد بأنها “واحدة من أرقى الروايات الوجودية عن تهجير الفلسطينيين”.

وُلد مريد في العام 1944 في قرية دير غسانة الواقعة في جبال الضفة الغربية بالقرب من رام الله، ونفي من الأردن لمدة 20 عامًا ومن لبنان لمدة 15 عامًا ومن مصر لمدة 18 عامًا، فعاش بعيدًا عن زوجته الروائية والمحاضرة المصرية الراحلة رضوى عاشور وابنه الشاعر تميم.

علاوةً على قصائده التي تتناول قضايا اجتماعية وسياسية من كل أنحاء العالم العربي ونضالات المواطنين العرب اليومية، أصبحت قصة حب مريد ورضوى رواية غرامية يعشقها جمهور واسع من مختلف أنحاء المنطقة.

أعطانا مريد البرغوثي شغفه وألمه للوطن. أعطانا حبه النقي لرضوى. أعطى كلماته التي لقيت صداها في نكبتنا السورية. أعطى رواية “رأيت رام الله” التي لمستني أكثر من أي شيء آخر في تفاعلي مع تراثي. ارقد بسلام يا مريد.

جاء في تغريدة أخرى:

إن الحب الخالد بين مريد البرغوثي ورضوى عاشور –  المتجلي في أعمالهما الأدبية – هو واحد من أعظم قصص الحب في القرن العشرين … لقد فقدنا روحًا عظيمة أخرى في هذا العالم الأرضي – علّهما يتحدان في حبهما الجذري ويرقد كلاهما في القوة.

لقي تألق مريد الأدبي صدى لدى جمهور كبير في مختلف أنحاء العالم، حيث شاركه هذا الجمهور شوقه لفلسطين محررة وصوت حر.

غردت المخرجة آن ماري جاسر:

انفطر قلبي على مريد البرغوثي. ذكرى ستبقى محفورة في ذهني إلى الأبد: عشاء في عمان. بدأت تمطر. ركضتَ ورفعت ذراعيك إلى الوراء كالطفل، ورحتَ تدور وتبتسم فيما المطر يبلل ثيابك. لقد خسرت فلسطين واحدًا من العظماء.

كما استفاضت مواقع التواصل الاجتماعي في العالم برسائل الحزن والأسى، وبالذكريات وكلمات التقدير، وبالمقتطفات من شعره حدادًا على وفاة الشاعر المحبوب. كتبت الشاعرة اللبنانية زينة هاشم:

ترك هذا العالم على حاله، آملاً أن يغيره شخص آخر يومًا ما.” مريد البرغوثي ارقد في القوة وشكرًا لك

كما كتبت الأستاذة لاله خليلي:

“هذه القدس العادية، قدس أوقاتنا الصغيرة التي ننساها بسرعة، لأننا لن نحتاج إلى تذكرها، ولأنها عادية كما أن الماء ماء والبرق برق، كلما ضاعت من أيدينا صعدت إلى الرمز. إلى السماء. … ” – مريد البرغوثي

ههنا منشور آخر لعمر غريب يقول فيه:

خسرنا مريد البرغوثي. إنها خسارة فادحة لفلسطين، فلترقد بسلام وأنت على يقين بأنك دافعت عن بلادك من خلال نباهتك الأدبية الاستثنائية. لن تُنسى أبدًا على مر الأجيال، فأعمالك الأسطورية ستبقيك حيًا.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع