قانون الجرائم الإلكترونية المعدل في السودان لا يفي بأهدافه
تسمح المصطلحات الغامضة للمؤسسات الحكومية بانتهاك الحريات الأساسية
Khattab Hamad عمر مؤمناحتجاج
في 11 شباط/ فبراير، سجل عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، دعوى قضائية تتعلق بجرائم إلكترونية ضد السياسي والناشط السوداني عروة الصادق.
أثارت الدعوى القضائية جدلاً حول طبيعة قانون الجرائم الإلكترونية الحالي في السودان، وإمكانية إساءة استخدام القانون للحد من حرية التعبير.
يخضع الصادق للتحقيق بسبب خطاب تضامن ألقاه نيابة عن زميله صلاح مناع، في 6 فبراير/شباط.
في ذلك اليوم، تم اعتقال مناع واقتياده إلى مكتب النيابة المتخصصة في الجرائم ضد الدولة بتهمة “إثارة الكراهية ضد قوات الأمن والإساءة والسب”، بعد أن اتهم مناع برهان باستخدام صلاحيات المجلس للإفراج عن زوجة الرئيس الديكتاتور السابق عمر البشير من السجن.
مناع والصادق عضوان في لجنة رفع التمكين، وهي فريق قانوني مكلف بتفكيك إدارة البشير. ألقى الصادق خطابه المثير للجدل بين مؤيديه حيث تم الإفراج عن مناع من التحقيق.
انتشر خطاب الصادق على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. وجهت إليه لاحقًا تهمة نشر أكاذيب أو أخبار كاذبة وإهانة السمعة بموجب المواد 24 و 25 و 26 من قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2020، المعروف باللغة العربية باسم قانون مكافحة “قانون مكافحة جرائم المعلوماتية”.
قال للأصوات العالمية:
تم استجوابي حول صحة المقطع المنشور، وهل قمت بأخذه أو نشره، ومحتوى الحديث فيه، وإشارات بعض العبارات التي ذكرتها.
أنكر الصادق بشدة ارتكاب أي مخالفة في الشكاوى المقدمة ضده.
‘سبب للسلطوية’
يعدل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2020 قانون 2018 الصادر خلال حكم البشير، لكنه لا يغير كثيرًا باستثناء زيادة فترة العقوبة. المثير للدهشة أن وزارة العدل لم تنشر قانون 2018 في جريدتها الرسمية، القانون الذي يتعارض مع القواعد القانونية.
قال الصادق للأصوات العالمية:
تم تصميم هذا القانون من قبل النظام الدكتاتوري المخلوع للحد من حرية النشطاء والمدونين والإعلاميين، بالإضافة إلى قوانين أخرى مثل قانون الصحافة والمطبوعات. إنه بالتأكيد سبب للاستبداد ويمكن استخدامه بطريقة سيئة تحد من حرية التعبير.
كيف يمكن للسودان أن يحاسب المواطنين على القانون عندما لا يتمكنون من الاطلاع على نص هذه القوانين؟
بعد ثورة السودان عام 2019، دخلت البلاد مرحلة انتقالية يشرع خلالها النواب دون برلمان أو تمثيل. بدلاً من ذلك، فإنهم ينفذون التشريعات خلف الأبواب المغلقة دون استشارة الممثلين. حتى يتم إنشاء البرلمان الرسمي، يكون للاجتماع المشترك لمجلس السيادة ومجلس الوزراء سلطة التشريع.
الآن، تُعقد ورش عمل تحت رعاية الاتحاد الأوروبي لتعديل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2020. بحسب نسخة مسربة من قانون 2018، أدت بعض المواد إلى اللبس، لا سيما المادة 5-3:
أي شخص يدخل شبكة معلومات أو شبكة اتصالات مباشرة أو عن بعد بغرض الحصول على بيانات أو معلومات تتعلق بالأمن القومي أو الاقتصاد الوطني أو البنية التحتية للاتصالات أو معلومات حساسة يعاقب لمدة 10 سنوات أو غرامة أو كليهما.
تفتقر مصطلحات مثل “الأمن القومي” و”المعلومات الحساسة” للتعريف.
هذا يمكّن المؤسسات الحكومية من انتهاك الحريات الأساسية. علاوة على ذلك، لا يحدد القانون المؤسسات التي يمكنها تفسير هذه الفئات.
تجرم المادة 7 إغلاق الشبكة إذا كان المواطن مسؤولاً، لكنها لا تذكر ما يحدث إذا قطعت الحكومة الوصول إلى الشبكة – وهو ما حدث بالفعل ثلاث مرات في عامي 2019 و2020.
اقرأ المزيد: قطع الإنترنت في السودان: القصة وراء الأرقام والإحصاءات
كما تجرم المادة 24 من القانون نشر الأكاذيب و”الأخبار الكاذبة”:
أي شخص يستخدم شبكة اتصالات أو معلومات أو تطبيقًا أو أي أداة اتصال أخرى لنشر إشاعات أو أخبار أو تقريروهو يعلم أنها مزيفة تهدف إلى نشر الخوف بين الناس أو تهديد السلم العام أو التقليل من هيبة الجمهور. الدولة ستعاقب لمدة سنة واحدة أو غرامة أو كليهما.
مرة أخرى، يفتقر القانون إلى تعريفات نقدية لمصطلحات مثل “هيبة الدولة” والمؤسسات التي ستتولى التحكيم.
انتهاكات الخصوصية
تجرم المادة 23 انتهاك خصوصية الفرد إذا ارتكبها مواطن، وفقًا لقانون 2018، ولكن ليس إذا حدث انتهاك الخصوصية نتيجة لسلطة قضائية أو نيابة أو “سلطة معينة” أخرى.
مرة أخرى، لا يوفر القانون أي توضيح بشأن ما الذي يحدد “السلطة المعينة” لانتهاك خصوصية المواطن. لذلك قد تقوم الدولة بتفعيل هذه المادة لانتهاك خصوصية أصوات المعارضة والناشطين.
في الواقع، تم تعزيز الحق في انتهاك الخصوصية في تعديلات قانون الأمن القومي السوداني لعام 2020، المادة 25، والتي تنص على ما يلي:
للخدمة الأمنية الحق في طلب معلومات أو بيانات أو مستندات أو أشياء من أي شخص للتحقق منها أو أخذها.
يمكن أن تنتهك خدمات الأمن بشكل قانوني خصوصية المواطن دون طلب أي إذن.
ليست قضية الصادق المرة الأولى التي تعمل فيها الحكومة على تفعيل هذه القوانين ضد المعارضة والناشطين. كما أساء الجيش استخدام هذه القوانين لتهديد الصحفيين والنشطاء.
قال الصادق للأصوات العالمية:
إذا كانت [هذه الدعوى] بقصد الحفاظ على هيبة المؤسسة السيادية، فقد حققت نقيض مقاصدها وقلصت هيبتها، بل جعلتها مدعاة للسخرية والنكات.
حاجة ماسة للإصلاح
السودان في حاجة ماسة إلى إصلاح قانون الجرائم الإلكترونية.
وفقًا لتقرير فريدم هاوس، فإن درجة السودان في الحريات المدنية هي 10 من 60 في عام 2020.
قال أحمد السنوسي، المحامي المتخصص في القانون الجنائي والقانون الإداري، للأصوات العالمية أن برهان بالتأكيد لديه الحق في تسجيل دعوى قضائية.
قال “هذا تقدم ملحوظ في سودان ما بعد الدكتاتورية”.
مع ذلك، فإن القانون نفسه “يحتوي على مصطلحات غامضة وغير واضحة” وبالتالي يمكن استغلالها بسهولة. كما أشار إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية المعدل لا يمثل المواطنين بعد لأنه قانون قديم تم سنه في ظل النظام السابق.
أصبح من الضروري سن قانون يواكب التطور التكنولوجي، مع مراعاة التشريعات والعقوبات المناسبة. هناك عقوبة حبس لشخص 20 سنة، وأعتقد أنها عقوبة شديدة للغاية، وأعتقد أنها تهدف إلى ترهيب النشطاء من التحقيق في الحقائق وكتابة الآراء والنشر ضد الحكومة. ويمكن ملاحظة ذلك في أن معظم القضايا القانونية الموجهة بموجب هذا القانون موجهة ضد ناشطين وسياسيين.
بينما لا يزال الصادق قيد التحقيق بسبب خطابه الحماسي، فإنه يدعو إلى إصلاح عاجل لقانون الجرائم الإلكترونية في السودان:
Sudan needs laws that control media work and combat publishing that incites hate speech because the community bullion is torn apart and distorted by the ethnic, religious, and gender polarization that we inherited from the deposed government and its regime.
It is imperative to reform all laws and legislations in line with the international bill that guarantees freedom of expression. The blame does not fall on Burhan as much as it is on his legal adviser, who did not see the legacy of the sovereignty where it did not sue or try someone who criticized it for disagreeing with it.
السودان بحاجة إلى قوانين تتحكم في العمل الإعلامي وتكافح النشر الذي يحرض على خطاب الكراهية لأن السبائك المجتمعية ممزقة ومشوهة بسبب الاستقطاب العرقي والديني والجنساني الذي ورثناه عن الحكومة المخلوعة ونظامها. لا بد من إصلاح جميع القوانين والتشريعات بما يتماشى مع القانون الدولي الذي يضمن حرية التعبير. اللوم لا يقع على البرهان بقدر ما يقع على مستشاره القانوني، الذي لم يرا إرث السيادة حيث لم تقاضي أو تحاكم شخصًا انتقدها لمخالفتها لها.