الناشطة الأوغندية لينزي كوكندا. استخدمت الصورة بإذن منها.
تواجه الصحفيات، والنسويات، والناشطات، والمدافعات عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم مضايقات على الإنترنت؛ لذلك يسلط تحالف المجتمع المدني العالمي (سيفيكوس) الضوء على الطابع الجنساني للتحرش عبر الإنترنت من خلال قصص النساء اللاتي يعملن على الدفاع عن حرياتهن.
نشرت هذه الشهادات هنا من خلال شراكة بين (سيفيكوس) ومنصة الأصوات العالمية.
جرت انتخابات بفترة متقلبة في أوغندا في يناير/كانون الثاني مؤديةً إلى فوز الرئيس«يويري موسيفيني» بفترة رئاسية سادسة واستُهدف زعماء المعارضة وشُتت المتظاهرون بالعنف وتعرض الصحفيون للهجوم في الفترة التي سبقت التصويت.
في خلفية انتهاكات حقوق الإنسان هذه، لا تزال حقوق المرأة، والمثليات، والمثليين، ومزدوجي الميل الجنسي، ومغايري الهوية الجنسية، وحاملي صفات الجنسين، محفوفة بالمخاطر.
استخدم «موسيفيني» خطاب معادي للمثليين خلال حملته الانتخابية لكبش فداء المجتمع، وفي العام الماضي جُمعت مجموعة من الشباب المثليين، والمثليات، ومزدوجي الميل الجنسي، ومغايري الهوية الجنسية، وحاملي صفات الجنسين، وضُربوا واُحتجِزوا خلال جائحة فيروس كورونا- زعمَا لاحتواء الفيروس والسيطرة عليه.
تروي «لينزي كوكندا» قصتها:
أنا منافقة.
أعترف بمحاربة العنف عبر الإنترنت، والعديد من النساء ينظرن إلي كإلهام ويقولون لي إنني أمدهم بالشجاعة والثقة للدفاع عن أنفسهن.
لكنني أبكي عندما لا يراني أحد.
كانت أسوأ تجربة لي على الإنترنت عندما أطلقت حملة اجتماعية لأتحدى المؤسسات العنصرية في أوغنداــ المؤسسات التي فاحت فيها رائحة الاستحقاق، والاستعمار الأبيض، والتمييز ضد الأوغنديين. اعتتقدتُ بأنّه كَانَ من الواضح وجود خطأ ما، ولكني توقفت ليُجرى تصحيحي. تلقيت الإساءة والإهانات على شبكات التواصل الاجتماعي، والإذاعة، والصحف. كنت في سيارة ذات مرة استمع إلى محطة إذاعية تناقش حملتي الانتخابية وعندها أشارت مذيعة راديو عملت معها ذات مرة إلي بأني “شخص لديه عقدة دونية”.
قيل لي أن “أتوقف عن عبادة البيض بالذهاب إلى حاناتهم” وأن أهتم بشؤوني الخاصة في نفس الوقت الذي نشر فيه شخص ما صورةً لي وبدأ محادثة حول صغر حجم ثديي، واليوم أُغلقت إحدى الحانتين بينما تحمل الحانة الأخرى لافتة تقول “غير مسموح بالعنصرية” عند المدخل. لقد دفعت ثمن هذا الانتصار بل دفعت وقتي مقابل هذا الانتصار الكبير.
هي رحلة مؤلمة تغمرها الوحدة. أشعر بحسد عميق كلما رأيت مشاركات من الناس تحكي عن كم أن عائلاتهم- على سبيل المثال- فخورة بهم، وعن عدم مقدرتهم على العيش دون دعمهم. الأمر مألوف أن يشعر الناشطون بالغربة بين الأصدقاء، والأسرة، والمجتمع عمومًا، إلى أن يموتوا؛ حينها فقط يتلقون مديحات جميلة حول جهودهم، وعملهم الشاق، ومثابراتهم في مواجهة الصعاب، وهلم جرًا.
الناشطة الأوغندية «لينزي كوكند»، استخدت الصورة بإذن منها.
حولني كوني مناصرة لحقوق المرأة إلى “شخص غاضب” لم أعد أعتذر عنه. عندما يكون للرجل قضية، يُصَفَق له ولكن عندما يكون للمرأة قضية، فإنها تتعرض للهجوم من الرجال والنساء على حدِِ سواء. لكل منا أسبابه -ووجدت أنا أسبابي.
كان السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة هو كوني غير آسفة وبقائي مخلصةً لنفسي.
بدأت ببطء حذف “أصدقاء” فيسبوك الذين ليسوا أصدقاء مقربين أو زملاء حيث أجد نفسي أتعرض للإيذاء في المنشورات لزعمهم أنهم يعرفونني جيدًا.
الحقيقة المؤلمة هي أنني أعرفهم، ورؤيتهم يستخدمون معرفتهم السطحية بطبيعتي لإخبار العالم أنهم يعرفونني جيدًا بما فيه الكفاية لتسميتي بـالعا*رة جعلتني أدرك مقدرتي على اتخاذ خطوات: انشأت صفحة فيسبوك مهنية إلى حيث آمل أن يذهبوا بمجرد حذفهم من الصفحة الشخصية.
قمت بالكثير لمكافحة العنف ضد المرأة على الإنترنت والذي لا يوجد مساحة كافية لسرده هنا. أستطيع أن أقول أنه باستخدام صوتي: أنا ألهم النساء. تقوم منظمتي حاليًا بإنشاء فريق عمل مكون من أفراد متماثلي التفكير، وأعلم أن هذا الفريق سيدعم المدافعين عن حقوق المرأة، رجالًا ونساءً على حد سواء، لأن تخويف مجموعة من الناس أصعب من إيذاء شخص واحد فقط.
اليوم، أنا ناشطة ثورية غير آسفة لتبني ذلك، وقبوله حسّن صحتي النفسية إلى حد كبير. لم أعد أشعر بالحاجة للشرح أو الدفاع عن نفسي.
شعاري الجديد هو “إذا كان لديك مشكلة مع أساليبي، فهي مشكلتك، وهي ليست من شأني.”