أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

الاعتقال ومنع السفر بسبب فيديو تيك توك ساخر في تركيا

الصورة من قبل سولن فييسا

نشر شابان يبلغان من العمر 23 عامًا مقطع فيديو هازئ على تيك توك بعنوان “المناطق حيث يُستخدم جواز السفر التركي” سخر من تعطّل الأسفار في ظل جائحة كورونا، ولكن الطرق البديلة التي وظّفوا بها جواز السفر (فاصل كتاب، قفاز فرن، مسند أكواب) أغضبت السلطات. وقد اتُهموا بتحقير الرموز الوطنية من خلال استهزائهم بجواز السفر التركي ووجهت إليهم تهمة “إهانة رموز الدولة”.

بعد القبض عليهم، حاول الشابان تبرير موقفهم بتصوير الفيديو لأهداف كوميدية. في بيان لهما خلال الاستجواب، صرّح أحدهما: “لم تكن لدينا أي نية على الإطلاق لإهانة جمهورية تركيا أو تحقير جواز سفرها أو العلم التركي”.

مع ذلك أُدينا، وبعد الإفراج عنهم تحت المراقبة، اشتُرط عليهم الحضور يومياً إلى مركز الشرطة، ومن المفارقة أنهم حُظروا من السفر حتى بدء جلسة الاستماع.

لم يستطع تشان أوكار، أحد مستخدمي تويتر، تصديق عبثية رد فعل الحكومة ولا الخطر الذي يمثله هذا الإجراء:

لقد انفجرت ضاحكًا عندما قرأت جملة “جواز السفر التركي المجيد“. لا مانع أن تكون قوميًا، لكن الادعاء بأن جواز السفر التركي “مجيد” هو محض أوهام، إذ يصعب للغاية السفر به. أما محاولة تدمير هؤلاء الشباب بحسابك هذا فأمر مقيت أخلاقيًا.

أمر مؤلم حقًا. اعتقل شابان صورا مقطع فيديو على تيك توك يسخران فيه من جواز السفر التركي، وكبلت أيديهم، ومُنعا من مغادرة البلاد. هذا رد فعل مبالغ فيه على فيديو كوميدي. هذا رد مظلم ودنيء.

مع ذلك، لم يجد جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الفيديو مضحكًا:

أناشد حكومتي بإنقاذ “جواز السفر التركي المجيد” من أيدي هؤلاء السفهاء.

لإبراز مدى تناقض رد فعل الحكومة، أثار بعض مستخدمي الإنترنت مسألة جواز سفر الخدمة التركي، المعروف كذلك باسم جواز السفر الرمادي، ويحصل عليه مواطنون يسافرون في رحلات رسمية أو حكومية، مثل الرياضيين. ويمكن أيضًا لأقاربهم الحصول على جواز السفر الرمادي، الذي يمكنهم من السفر إلى الدول الأوروبية دون تأشيرة.

أوائل أبريل/نيسان، وجد حزب العدالة والتنمية نفسه وسط فضيحة تهم جوازات السفر الرمادية، إذ اختبأ 43 من أعضائه الذين سافروا إلى ألمانيا ورفضوا العودة. وردًا على هذه الفضيحة، أوقفت وزارة الداخلية التركية إصدار جوازات سفر الخدمة إلى أن يكتمل التحقيق، مما دفع أحد مستخدمي تويتر إلى المقارنة بين الحادثين:

اعُتقل شابان يبلغان من العمر 23 عامًا في إسطنبول بحجة الحط من قيمة جوازات السفر التركية على تيك توك بشكل هزلي. مُنع الشباب من السفر إلى الخارج، وفي المقابل، لم يتخذ أي إجراء ضد بلديات حزب العدالة والتنمية التي تهرب الأفراد إلى الخارج بجوازات سفر رمادية.

مع احتدام غضبه من ازدواجية المعايير، أشار تشان أوكار إلى مدى سهولة استخراج جواز سفر تركي بمجرد شراء عقار في البلاد:

سخر الشابان بصورة مشروعة تمامًا من القوة العالمية لتركيا وتأثيرها على حياتهم. أرى أن الأمر باعث على الضحك. لكن هذا الحساب المجهول يطالب بمعاقبتهم. هذا ليس عاديًا. هذا سلوك مقيت ومقزز.

في ظل الإدارة الحالية، دخلت الدعابة قائمة الأفعال التي لا تطيقها الحكومة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الدعابة تستهدف الرئيس أو أعضاء الحزب الحاكم أو الدولة ورموزها.

في عام 2018، ألقي القبض على ثلاثة طلاب جامعيين رفعوا لافتة ساخرة كتب عليها “نحن الآن في […] مملكة طيب” – مصحوبة بصور حيوانات ألصق عليها وجه الرئيس. كذلك اعتقلت الشرطة الطالب الذي ساعد في نقل اللافتة ومدير المطبعة حيث طبعت، وحوكموا جميعًا بموجب المادة 299 من قانون العقوبات التركي بتهمة “إهانة الرئيس”، لكن أطلق سراحهم في النهاية ولم يدخلوا السجن. عندما نشر زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليجدار أوغلو، نص اللافتة على تويتر دعمًا للطلاب، فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً أولياً ضده للأسباب نفسها.

في عام 2016، حُكم على ملكة جمال تركيا السابقة بالسجن 14 شهر مع وقف التنفيذ لمشاركتها منشورعلى إنستغرام يحتوي على تحريف ساخر لكلمات النشيد الوطني. وقبلها بعام واحد، حُكم على رسامَي كاريكاتير من مجلة Penguen الشهيرة بالسجن 14 شهر بسبب صورة كاريكاتورية للرئيس رجب طيب أردوغان وجدها مهينة، لكن خفضت العقوبة في وقت لاحق إلى غرامة. في سياق مماثل، حوكم 40 كاتبًا ساهموا في قاموس ساخر (Eksi Sozluk) عام 2014 بتهمة إهانة الدين.

في مقال رأي نشر عام 2017 في صحيفة الغارديان، قالت الكاتبة التركية الشهيرة إليف شافاق:

In the past we had a solid tradition of black humour. Politics was always rough, but it was OK for the people to laugh at politicians. Not any more.

في الماضي كان لدينا تقليد عريق من الفكاهة السوداء. كانت السياسة دومًا بيئة وعرة، لكن كان بمقدور الناس السخرية من السياسيين. لم يعد هذا ممكنًا الآن.

في بلد خُنق فيه التنوع وتقلص مجال حرية التعبير، حتى السخرية تخضع للمساءلة وقد تؤدي إلى رمي الجناة خلف القضبان – أو على الأقل رميهم في غرفة استجواب، كما في حالة الشابين.

في حالة إدانتهم، يواجه الشابان إما غرامات مالية أو السجن لمدة قد تصل إلى سنة. مع ذلك، لم تعلن أي مستجدات أخرى حول جلسة سماعهم، إذ شرعت الحكومة في تطبيق إجراءات إغلاق في محاولة لكبح معدلات الإصابة المرتفعة بفيروس كوفيد-19 في البلاد.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع