أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار جلوبال فويسز!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع لجلوبال فويسز!

تبرع الآن

كنا 20% وأصبحنا أقل من 2% – اعتداءات إسرائيليين غير مسبوقة على مسيحيي القدس المحتلة

تتواصل المحاولات الإسرائيلية استهداف مسيحيي القدس المحتلة، مؤديا ذلك إلى تناقصهم بشكل كبير. الصورة متاحة تحت رخصة المشاع الإبداعي، نسب المصنف – غير تجاري 2.0 عام (CC BY-NC 2.0)

بينما تتواصل المحاولات الإسرائيلية لطرد السكان الفلسطينيين من القدس المحتلة وتهجيرهم قسراً، فإن استهداف هذا المكون العربي ليس قاصراً على المسلمين وإنما يشمل مسيحيي القدس الفلسطينيين أيضاً. وهو ما دعا قادة مسيحيون إلى إطلاق صرخة استغاثة: “وجودنا متزعزع ومستقبلنا في خطر”.
يسكن القدس 901,300 ألف نسمة، وفق أرقام عام 2017، بينهم نحو 342 ألف مواطن عربي في شرق القدس، وقرابة 345 ألف يهودي في غرب القدس، و215 ألف يهودي مستوطن في شرق القدس. يقتصر الوجود المسيحي على 15,800 نسمة (12,600 مسيحيين عرب، و3200 مسيحيين غير عرب).
بحسب “مؤسسة القدس الدولية”، يتمركز السكان المسيحيون في القدس في أحياء: البلدة القديمة وبيت حنينا وبيت صفافا وجبل الزيتون وشعفاط وضاحية البريد وحي الشيخ جراح وأحياء كفر عقب والمطار وسميراميس.
و”مؤسسة القدس” هي منظمة عربية غير حكومية تهدف إلى إنقاذ مدينة القدس والحفاظ على هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية من مخططات التهويد والأسرلة.
منذ عام 2012، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات ضد المجتمعات والمقدسات المسيحية في القدس، تكررت الاستغاثات من كنائس القدس ضد محاولات إسرائيل “تقويض” الوجود المسيحي في المدينة. إلا أن الاعتداءات والمخططات الأخيرة عليهم اعتبرت “غير مسبوقة” ومثيرة للقلق على نحو خاص.

“ترهيب المسيحيين” و”تدنيس” مقدساتهم

في آخر ديسمبر / كانون الأول قال الأب فرانشيسكو باتون، حارس الأراضي المقدسة بالكنيسة الكاثوليكية وحارس الأماكن المقدسة المسيحية في القدس، في مقال عنوانه: “مسيحيو الأراضي المقدسة مهددون بالانقراض”: “يشن المتطرفون الإسرائيليون حرب استنزاف ضد المؤمنين المسالمين الذين لا يرغبون في القتال. نحتاج إلى مساعدة خارجية للبقاء على قيد الحياة”.
وأوضح الأب أنه بينما يعود الوجود المسيحي في فلسطين إلى أكثر من ألفي عام، بات “مهدداً فيما مستقبلنا في خطر. بعدما كنا نمثل 20% من سكان القدس، أصبح المجتمع المسيحي يشكّل اليوم أقل من 2%”.
واتهم الأب باتون “الجماعات المحلية المتطرفة ذات الأيديولوجيات المتطرفة” بجعل “حياة العديد من المسيحيين لا تطاق” بتكرارها “جرائم الكراهية” والاعتداءات على الكهنة والرهبان والعُبّاد على السواء.
وحث في الختام على “عدم السماح للجماعات المتطرفة بتقويض وجود أي مجتمع أو التنوع الجميل الذي يجعل القدس العاصمة الروحية للعالم”.
وتقر صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بأن “نشطاء يهوداً متطرفين قاموا على مدى سنوات بأعمال تخريب لمواقع مسيحية في القدس ومناطق أخرى من إسرائيل، بما في ذلك كتابة عبارات كراهية وحرق متعمد. كما يستهدف المتطرفون الفلسطينيين”.
والأسبوع الماضي، ناشد بطاركة ورؤساء الكنائس المسيحية في القدس الحكومات الإسرائيلية والفلسطينية والأردنية التصدى للمجموعات الراديكالية التي تهدد المجتمعات المسيحية المحلية.
في بيانهم، أشار القادة الكنسيون في القدس إلى تعديات جسدية ولفظية على الكهنة، واعتداءات ضد الكنائس، وأعمال تخريب وتدنيس للمقدسات، باعتبارها “تجاوزات مستمرة منذ عام 2012″ بعدما باتت تشكّل محاولة منظمة ومنتظمة لطرد المجموعات المسيحية، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي المحلي، من المدينة. وهو ما يشكل مخاطر محدقة بحرية العبادة في المدينة المحتلة.
في حين لا توجد إدانة مباشرة للسلطات الإسرائيلية، إلا أن القادة المسيحيين لاموا تفلت الجماعات المتطرفة بجرائمها “دون رقابة أو عقاب”، وهو ما يجعل السلطات الإسرائيلية متواطئة على مسيحيي القدس.
كذلك، عبّر القادة المسيحيون عن قلقهم البالغ إزاء “عجز المسؤولين والأجهزة الأمنية عن وضع حد لنشاطات المجموعات الراديكالية التي تقوم بـ‘ترهيب المسيحيين‘” وشراء أفراد هذه المجموعات الممتلكات العقارية الإستراتيجية في الأحياء المسيحية بهدف “تقليص الوجود المسيحي” عبر اتفاقات بيع غير علنية، أو خطط لطرد السكان من بيوتهم، ووضع العراقيل أمام دروب الحج التاريخية بين بيت لحم والقدس.
برغم عدم تسميتها علناً في البيان، فإن الاتهام ينطبق على مخططات منظمة “عطيرت كوهانيم” الصهيونية التي تعمل على ملء المدينة القديمة ومختلف أحياء القدس الشرقية بسكان يهود بعد شراء العقارات من ملّاك غير يهود.
وبينما شددوا على أن الحج حق لجميع المسيحيين في العالم، لفت رؤساء كنائس القدس إلى فوائده الكبيرة لإسرائيل من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.
وكانت دراسة لجامعة برمينغهام البريطانية قد أظهرت أن الحج والسياحة المسيحيَّين يسهمان في الاقتصاد الإسرائيلي بما قيمته ثلاثة مليارات دولار أمريكي. لكن هذا النشاط تراجع في الآونة الأخيرة في ظل حظر إسرائيل دخول السياح والحجاج المسيحيين حتى 22 ديسمبر / كانون الأول، بذريعة احتواء جائحة كورونا والمتحور أوميكرون. علماً أنها سمحت بدخول مجموعات يهودية.
علاوة على ما سبق، نبّه البطاركة والأساقفة إلى أن المجتمع المسيحي في القدس برغم صغر حجمه يقدم خدمات هامة على الصعيد التربوي والصحي والإنساني في إسرائيل وفلسطين والأردن.
في ختام البيان، طالب القادة الدينيون: “أولاً، مواجهة التحديات التي تمثلها المجموعات الراديكالية في القدس بالنسبة للجماعات المسيحية المحلية ولدولة القانون، كي لا يعيش أي مواطن أو مؤسسة تحت تهديد العنف والترهيب” و”ثانياً، بداية حوار حول إنشاء منطقة ثقافية وتراثية مسيحية خاصة بغية الحفاظ على وحدة الحي المسيحي في القدس العتيقة”.
وفي مقال مشترك، حذّر رئيس أساقفة كانتربري البريطاني جاستن ويلبي ورئيس أساقفة القدس الأنجليكاني حسام نعوم من وجود “محاولة منسقة لترويع المسيحيين وطردهم”. واعتبرا أن الزيادة في مجتمعات المستوطنين الإسرائيليين، والقيود المفروضة على الحركة المرتبطة بالجدار العازل الذي أقامته إسرائيل “عمقّتا عزلة القرى المسيحية”.

أصداء واسعة

وأثارت الاستغاثات المتتالية من مسيحي القدس تفاعلاً واسعاً من المجتمع الكنسي العالمي إذ أعرب مجلس الكنائس العالمي، الذي يمثل 349 كنيسة، عن دعمه لهم، مشدداً في بيان على ضرورة “احترام وتقدير المسيحيين في الأراضي المقدسة كجزء من تراث المنطقة ومستقبلها على السواء”.
بدورها، شددت منظمة “الكنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط”، ومقرها في الولايات المتحدة، على أهمية المجتمعات المسيحية في الأراضي المقدسة.
ووفق بحث حديث لـ”مؤسسة القدس الدولية”، أطلقته مطلع ديسمبر / كانون الأول، فإن مسارات التهويد الإسرائيلية تسير في عدة مسارات متزامنة هي: مسار التهويد الديني والعمراني بما يشمل المعالم الدينية والثقافية والعمرانية، ومسار اختراع هوية يهودية للقدس، ومسار التهويد الديموغرافي، ومسار تهويد القطاعات الحياتية للمقدسيين من تعليم وصحة ومؤسسات اقتصادية ومدنية.
وقد حذّر البحث من خطورة تهجير السكان الفلسطينيين، المسلمين والمسيحيين، من أحياء مثل الشيخ جراح وسلوان وغيرهما، بذريعة ملكية يهود لمنازلهم أو أراضيهم قبل عقود طويلة، أو بحجة المنفعة العامة، التي هي أخطر أدوات خطة تهويد القدس.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع