أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

في السودان، تدعم المحكمة إتاحة إمكانية الوصول للإنترنت بدون قيود

 

اندلعت المظاهرات خارج جامعة زالينجي جنوب دارفور، حيث التقي فريق لمفاوضات السلام، مع قادة المجتمع المدني داخل الجامعة، يترأسه أحمد بن عبد الله المحمود وزير الدولة القطرية للشؤون الخارجية، وجبريل باسولي كبير وسطاء السلام المشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور. قتل متظاهرٌ واحد على الأقل وجرح عدةٌ خلال الاصطدامات مع قوات الأمن. الصورة عن طريق فليكر بإذن موقع الأمم المتحدة للصور. (CC BY-NC-ND 2.0)

ينتصر القانون بالمعارك لصالح المدنيين تحت الحكم الديكتاتوري: هذا ما يحدث في السودان عندما أمر قاضٍ بإعادة خدمات الإنترنت للسودانيين بعد فصله نتيجةً لانقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول.

في السنوات الثلاثة الأخيرة شهدت السودان حالاتٍ لا حصر لها في انقطاع الإنترنت وأصبح التدخل ملحًا بشأن الكارثة السياسة الحالية. كما تأمر الحكومة بقطع الإنترنت خلال امتحان المرحلة الثانوية الوطني، ما يعرف بالشهادة السودانية، كوسيلة لمنع الغش عن طريق إرسال الإجابات للخاضعين للامتحان من خارج القاعة. أثارت هذه الحوادث الانتباه حيال الاستخدام المتزايد لإيقاف خدمة الإنترنت في السودان والمنطقة الكبرى. مع ذلك، لم يتم البتة فحص الأسس القانونية لإيقاف خدمة الإنترنت بصورة جيدة، مع أنها قد توسع الأفق لطرق محتملة للتأييد ضد هذه الممارسة.

بعد عزل عمر البشير سنة 2019، أصبحت السودان تحت حكم اتفاقية لمشاركة السلطة بين قوات الحرية والتغيير (FFC)، والمجلس العسكري الانتقالي. عمل نظام الحكم هذا على استقرار البلاد باعتبار السلام أعلى المهام أولويةً. وقعت الحكومة عام 2020 على اتفاق سلام جوبا مع الثوار وشاركتهم السلطة. منذ ذلك الوقت، عمل بعض الثوار مع الجيش لعزل قوى الحرية والتغيير عن الحكم. أقاموا في أكتوبر/تشرين الأول/شوال إعصام أمام القصر الجمهوري، بعد ما أعلن قائد الجيش برهان انقلابا عسكريًا عزل فيه قوى الحرية والتغيير.

كان الإيقاف الأخير لخدمة الإنترنت في السودان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 واستمر لخمسٍ وعشرين يومًا. كان ذلك خلال انقلاب قائد الجيش برهان وهو القائد العام للقوات المسلحة السودانية -الاسم الرسمي للجيش السوداني- وعلل إيقاف خدمة الإنترنت بقوله إنه يقوم على “حفظ الوحدة الوطنية والأمن الوطني من التهديدات التي تواجهها البلاد” كما هو موضحٌ في الصورة أدناه:

قرار برهان بإيقاف خدمة الإنترنت. لقطة لصورة منتشرة على الإنترنت، منها فيسبوك.

كما استند الإيقاف إلى قانون القوات المسلحة، وقانون الطوارئ، وهما قانونين عاميين يعتمد عليهما لمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة في أوقات التوتر السياسي.

المادة 6 (د) من قانون القوات المسلحة تقر بأن على القوات المسلحة السودانية “التصدي لحالات الطوارئ المحددة قانونًا” بينما المادة 8 (2) من قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة لسنة 1997 تمنح الرئيس السلطة لتشريع أي أمر دون اعتبار السلطة التشريعية أو “مجلس النواب” بغض النظر مدى انعدام الديموقراطية في ذلك.

باعتبار أن السلطة الحالية تم استحقاقها عن طريق انقلاب عسكري، فإن جميع القرار تبعًا لذلك غير دستورية، بما في ذلك الاستخدام لهذه القوانين.

إن طريقة تنفيذ إيقاف خدمة الإنترنت في السودان تنم عن تعاونٍ بين الحكومة والشركات الخاصة المزودة لخدمات الإنترنت للشعب السوداني. نيت بلوكس، هي لجنة لمراقبة إمكانية الوصول إلى الإنترنت، وأشرفت على إيقاف خدمة الإنترنت في السودان بتزويد ملخصٍ يومي وتقارير متجددة حيال حالة الإنترنت في السودان. وجدوا بأن بيانات الهواتف المحمولة هي فقط من أغلقت بإيقاف نقطة الوصول (APN)، كما في حدث سنة 2019. بعد ما يقارب 12 ساعة من الإغلاق، عادت خدمة الإنترنت لساعتين فقط قبل إيقافها مجددًا بوسيلة أخرى. تم إغلاق شبكة الإنترنت للمرة الثانية عن طريق حجب أي مرور من خارج السودان وتوجيه الخدمات المحلية المضيفة فقط مثل إي بانكينغ وتطبيقات سيارات الأجرة.

خير مؤكد: عادت خدمة الإنترنت بصورة جزئية في #السودان بعد 25 يوم من انقطاعها منذ الانقلاب؛ تظهر الأرقام ارتفاعًا ملحوظًا في الاتصالات الهاتفية منذ 4:50 مساءًا حسب الوقت المحلي؛ ليس واضحًا إذا ما كانت الخدمة سوف تستمر أو لكم من الوقت

تبقى إمكانية الوصول إلى وسائل التواصل متقطعة. في 18 نوفمبر/تشرين الثاني/ذي القعدة، 2021 أكدت نيت بلوكس على عودة الإنترنت، ولكن مع تقييدات على إمكانية الوصول لوسائل التواصل الاجتماعية.

يظهر مستكشف أوني (OONI) المرصد المفتوح لقياس التشويش على الشبكات، بأن واتس آب لم يكن متاحًا من قبل مزودين الخدمات زين السودان وMTN SD ولكنه كان متاحًا من قبل شركة اتصالات كانار. كما يظهر أن تيليغرام لم يكن متاحًا من قبل MTN SD بينما كان متاحًا من قبل كانار وزين السودان.

معركةٌ قضائية

بعد أيام على الانقلاب، رفع تحالفٌ يضم منظمة حماية المستهلك السوداني (SCPO)، ود. ياسر المرغاني الأمين العام لجمعية حماية المستهلك السوداني SCPO، وعبد العظيم حسن نيابةً عن شركة تحالف المحاميين القانونية، وسلمى محمد وتسنيم هاشم دعوى تتحدى إيقاف شبكة الإنترنت بالاعتماد على عقود اشتراكاتهم مع شركات الاتصالات. في 9 نوفمبر/تشرين الثاني/ذي القعدة، 2021 أمرت محكمة العامة في الخرطوم مزودين خدمات الإنترنت ISPs بإعادة خدمات الإنترنت لبطاقات SIM بسبب الشكاوى. بعد ذلك بيومين، أمرت المحكمة نفسها مزودين خدمات الإنترنت بإعادة خدمات الإنترنت لجميع المشتركين في جميع أنحاء السودان.

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني/ذي القعدة أصدر الصادق جمال الدين المدير العام لجهاز تنظيم الاتصالات والبريد في السودان (TPRA) قرارًا إداريًا يوجه مزودين خدمات الإنترنت للاستمرار في قطع خدمة الإنترنت، بقوله “تنفيذًا لتوجيهات القيادة العليا لقطع خدمة الإنترنت حسب حالة الطوارئ وباعتبار حالة الطوارئ قرارًا رئاسيًا متعلقًا بحماية الأمن الوطني وهو أهم من أي قرارٍ آخر صادرٍ عن أي مؤسسة أخرى. لذلك، فإن قرار إيقاف خدمة الإنترنت نافذٌ حتى إشعارٍ آخر”

قرار جهاز تنظيم الاتصالات والبريد (TPRA) يعتمد على المادة 6 (ج)، والمادة 7.1، والمادة 7.2 (أ) من قانون جهاز تنظيم الاتصالات والبريد لسنة 2018 والذي يلزم جهاز تنظيم الاتصالات والبريد بواجب “حماية الأمن الوطني والمصلحة الأسمى للسودان” بالإضافة إلى “موجبات الدولة ومتطلباتها في مجال الأمن الوطني والدفاع والسياسات الوطنية والإقليمية والدولية” إن مصطلح “الأمن الوطني” مصطلحٌ غامض ولم يعرّف، ما يتيح للسلطات استغلاله لمصالحها ضد مصالح الشعب. كما أن المادة 77 تنص على: يجوز للجهاز إيقاف أيّ جهاز لاسلكي أو محطة لاسلكية أو محطة بث، بصفة مؤقتة أو دائمة إذا ما اتضح أنها تعمل بطريقة مخالفة لأحكام هذا القانون واللوائح الصادرة بموجبه”

أستأنف مزودين خدمة الإنترنت قرار جهاز تنظيم الاتصالات والبريد، ورفضه القاضي وأمر بإعادة خدمات الإنترنت. تجاهلت الحكومة هذا التوجيه. وبالتالي، اصدرت المحكمة العامة في الخرطوم مذكرة اعتقال للمدراء التنفيذيين لشركات الاتصالات في السودان، رافضةً إطلاق سراحهم حتى إعادة خدمات الإنترنت لجميع المشتركين. عادت خدمات الإنترنت نتيجةً لذلك مع بعض التقييدات على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي هذه الأثناء، يستخدم الشعب السوداني في.بي.أن (VPN) لتجاوز الحظر. زودت شركاتٌ خاصة مثل بروتون في بي أن (Proton VPN) خدمة في.بي.أن مجانًا للشعب السوداني.

إن حرية استعمال الإنترنت حق للإنسان، يمكن للشعب في السودان استخدام بروتون في.بي.أن مجانًا لتجاوز الرقابة على الإنترنت

كما استمرت المحاكم في الوقوف بصف الشعب السوداني. في 24 نوفمبر/تشرين الثاني/ذي القعدة، أمرت المحكمة العامة في الخرطوم، والتي تنتمي لدرجة المحاكم الأولى مزودين خدمات الإنترنت بإعادة خدمات الإنترنت بدون أيّ قيود. أكدت شركة نيت بلوكس عودة الخدمات على تويتر:

تحديث: تم إعادة وسائل التواصل الاجتماعي في #السودان على جميع الشركات الكبرى المزودة لخدمات الإنترنت. تضمنت انقطاعات الاتصالات منذ انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول انقطاعًا تامًا تقريبًا وتقييداتٍ جزئية كبتت حقوق الإنسان.

شهاد عبد الرحمن مستشارةٌ قانونية في تحالف المحامين، شركة قانونية سودانية تتمركز في دوربان جنوب أفريقيا، قالت بأنها لم تتوقع بأن إيقاف خدمات الإنترنت سيؤثر على العملية القانونية بسبب استقلالية القضاء السوداني، كما استمرت المحاكم على استقلاليتها بأساليبٍ تقليدية كالقلم والورقة. على أي حال، قد أثارت القلق حيال ضربات المحكمة المتواصلة حيث استمر القضاة بالانضمام إلى العصيان المدني على مستوى الوطني في مواجهة الانقلاب. ورغم ذلك، يبقى إيقاف خدمات الإنترنت تحديًا سياسيًا في السودان. أضافت شهاد ” في حادثة أخيرة، بالغ المحامون حتى أصبحوا يؤمنون التزامًا خطيًا من مزودين خدمات الإنترنت يمنعهم من إيقاف الإنترنت، لكنّا ما زلنا ننتظر أثر هذا الإجراء”

وليد أحمد صحفيٌ مستقل يعمل في خرطوم، وضّح للأصوات العالمية بأن حالات إيقاف خدمة الإنترنت كانت تحديًا اجتماعيا واقتصاديا كبيرًا في السودان، تقاطع العمل وخاصة الروابط البسيطة مع باقي العالم بسبب ميراث العقوبات. وأجاز:

I know many who lost jobs and educational opportunities, and this is without mentioning those who lost financially due to the dependence of their work on the internet. We have lost the right to express our opinions and I personally have lost contact with friends in the diaspora. They have violated our right of expression. 

أعرف العديد ممن فقدوا فرص عمل وتعليم، وهذا عدى عن ذكر أولئك الذين خسروا ماليًا لاعتماد عملهم على الإنترنت. قد فقدنا حقنا في التعبير وشخصيًا قد انقطع تواصلي مع بعض الأصدقاء في الهجرة. لقد تعدّوا على حقنا في التعبير.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع