أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار جلوبال فويسز!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع لجلوبال فويسز!

تبرع الآن

الثلج الاصطناعي في أولمبياد بكين الشتوية: لما الجَدَل؟!

مسار تزلج للمبتدئين. الصورة من livepine بترخيص (CC BY 2.0)

مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022 في بكين في الرابع من فبراير/شباط حتى 20 فبراير/شباط ستُصبح بكين أول مدينة تستضيف كلا نسختي الأولمبياد الصيفية والشتوية – سبق أن استضافت بكين دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في 2008. دبت الحياة في المدينة – مع اقتراب حفل الافتتاح – وامتلأت حيوية ونشاط ما بين تحول الرياضة إلى سياسة ومحاولات السيطرة على “أوميكرون” والجدل الذي أثاره تطبيق My2022، إلا أن دعاة حماية البيئة أثاروا مخاوف جمّة إزاء ندرة الأمطار في أكثر المناطق الصينية جفافًا – صحراء جوبي – خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لجأ منظمو البطولة – في ظل غياب أي مؤشر على تساقط الثلج – لاستخدام ثلج اصطناعي في ميدان يانكينغ للتزلج الألبي بتفجير 290 مدفع ثلجي – أو ما يُعرف “مدفع الثلج” – يعمل دون انقطاع منذ شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي استعدادًا للأولمبياد. في الواقع تلك أول مرة تكاد تعتمد الأولمبياد الشتوية كليًا على الثلج الاصطناعي منذ أول دورة للألعاب الأولمبية الشتوية عام 1924.

أما آلية إنشاء الثلج الاصطناعي فهي: تخلط التوربينات الماء والهواء المضغوط ثم تدفع القطرات إلى الهواء لتكوين الثلج، ويأتي دور كاسحة الثلوج لتوزيع الثلج بين أماكن التزلج والقفز والمنعطفات لضمان أن الثلج المتواجد في أماكن المنافسات يستوفي المعايير الدقيقة من حيث السمك والكثافة والبنية.

“كان التحدي الأكبر المحافظة على سِمة مُوحدة للثلج الاصطناعي” هذا ما صرح به “لي شين” – نائب رئيس العمليات الجبلية لمركز التزلج الألبي الوطني في يانكينغ والتي يبعد 80 كيلومترًا عن بكين وفقًا لتقرير صادر عن قناة فرانس 24 الإعلامية.

أثار الخبراء مخاوف بشأن التأثيرات الناجمة عن استخدام الثلج الاصطناعي على البيئة لما تتطلبه هذه العملية من استخدام كميات مهولة من المياه وآلاف وحدات الطاقة الكهربائية. حيث حذر الباحثون – في دراسة نُشرت في دورية نيتشر العلمية عام 2020 – من أن نضوب المياه الجوفية في شمال الصين هو من أشد حالات استنزاف المياه الجوفية على مستوى العالم بسبب التوسع العمراني وندرة هطول الأمطار والري الزراعي المكثف، ووصفوا المشكلة بأنها “حرجة”.

تُقدر كمية المياه المُستخدمة لإنشاء ثلج اصطناعي في أولمبياد بكين الشتوية 49 مليون جالون، حيث أظهر تقرير الاستدامة لفترة ما قبل دورة الألعاب الأولمبية بكين 2022 أن مدينة “يانتشينغ” ستستخدم 890 ألف متر مكعب من المياه لإنشاء ثلج اصطناعي في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2021 ومارس/آذار 2022، بينما سيُستخدم 1.9 مليون متر مكعب في مدينة “تشانغجياكو”، ومن المُقرر نشر الأرقام الفعلية بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية.

كما أثار دعاة حماية البيئة مخاوف إزاء قُرب المنطقة المُخصصة للتزلج على المنحدرات الجليدية من محمية سونجشان الطبيعية القومية التي تبلغ مساحتها 4600 هكتار، بجانب قلق الكثيرين بشأن تأثير التلوث السمعي الناتج عن ماكينات الثلج الاصطناعي على الحياة البرية.

من جهة أخرى نجد ترويج وسائل الإعلام، الخاضعة لسيطرة الدولة في بكين، للأولمبياد القادمة على أنها إنجاز تاريخي في مجال الاستدامة لدرجة أنهم تمادوا في وصفها “الأولمبياد صديق البيئة” حيث ركّز منظمو أولمبياد بكين 2022 في تقرير الاستدامة لفترة ما قبل دورة الألعاب الأولمبية على الخطوات المُتخذة لتقليل انبعاثات الكربون واستخدام الطاقة المتجددة.

جادل النقاد في مقال بموقع أخبار “الصين اليوم” التابع للدولة أن صناعة الثلج ليست بالعملية التي لا يُمكن عكسها، إذ يمكن إعادة تدوير مياه الثلج المُذاب وتجميعها في الخزانات، وعليه شيّد المنظمون – ضمن تجهيزات الأولمبياد – ثلاث خزانات لجمع الثلج الذائب ومياه الأمطار وإعادة تدويرهما لاستخدامهما في صنع الثلج الاصطناعي.

للخبراء رأي آخر. صرّحت (كارمن دي يونغ) – عالمة الهيدرولوجي بجامعة ستراسبورغ الفرنسية – بأن “نسخة الأولمبياد الشتوية هذه لا تمت للاستدامة بصلة… يكاد لا يُوجد ثلج طبيعي على الجبال. أضافت، أنه بسبب زيادة استهلاك المياه والطاقة فإن الثلج الاصطناعي سيضر بحالة التربة ويسبب تآكلها، ناهيك عن المواد الكيميائية المُستخدمة لمنع ذوبان الثلج الاصطناعي. تتصاعد مخاوف أخرى بشأن الوقت الذي يستغرقه ذوبان الثلج الاصطناعي، فالمدة المُقدرة لذوبان الثلج الاصطناعي تزيد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع عن الوقت المُقدر لذوبان الثلج الطبيعي – وفقًا لما ذكرته صحيفة شبيغل Spiegel عام 2008 – ما قد يؤثر على المستويات الطبيعية للمياه الجوفية.

أبدى منظمو أولمبياد بكين رأيًا مختلفًا مُصرحين أن المخاوف بشأن الثلج الاصطناعي ما هي إلا “افتراء لا صحة له”. ذكر جو فيتزجيرالد – خبير إنشاء المنحدرات الكندي والمستشار بحديقة جنتنج الجليديه في تشانغجياكو بمقاطعة خبي – لصحيفة “الصين اليومية China Daily ” الحكومية أن الثلج الاصطناعي اُستخدم في ثمانِ نُسخ أولمبية شتوية وأن بكين ليست استثناء. كما أشار إلى أن الثلج الاصطناعي يساعد في تكوين سطح مُتناسق ما يقلل من حدوث الإصابات الناجمة عن السقوط على الثلج.

لكن الرياضيين والخبراء يخالفون المنظمين، مُصرحين بأن الثلج الاصطناعي يزيد معدل حدوث الإصابات بسبب ارتفاع رطوبته وزيادة صلابته وكثافته، أي أن السقوط قد يتسبب في حدوث إصابات بالغة الخطورة.

استخدام الثلج الاصطناعي في الأولمبياد الشتوية ليس بالظاهرة المُستحدثة، فقد اُستخدم لأول مرة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في ليك بلاسيد بولاية نيويورك عام 1980 لتعويض انخفاض مستوى الثلج الطبيعي بعد أن أرغم موسم الشتاء “الجاف الاستثنائي” المنظمين على استخدام الثلج الاصطناعي في عِدة قاعات.

يصر خبراء آخرون من الألعاب الأولمبية السابقة على أنه يتعذر الاعتماد على الثلج الطبيعي عند تنظيم الأولمبياد الشتوية، ما قد يؤثر على عدالة المنافسات.

انتقل النقاش إلى تويتر، بين تبادل الآراء حول استخدام الثلج الاصطناعي أو التعبير عن القلق والمخاوف.

يستضيف الحزب الشيوعي الصيني الأولمبياد الشتوية في مدينة يكسوها الثلج الاصطناعي، بينما يُلازم شعب بكين البيت ويعانون المجاعة! حطمت نسخة الأولمبياد هذه الروح الأولمبية وشوهت صورتها فهي أبعد ما يكون عن الإنسانية.. لا حرية بها ولا وجود لحقوق الإنسان.

تُوجد أماكن في الصين مثل بكين شديدة البرودة في الشتاء (درجة الحرارة حاليًا 5-).. يُستخدم الثلج الاصطناعي حين لا تسمح حالة الطقس بوجود ثلج طبيعي. من المفترض استخدام الثلج الطبيعي، إلا أن حالة الطقس في تشانغجياكو لم تسمح بذلك.

تُحذر دراسة نشرتها Sport Ecology Group من أن الثلج الاصطناعي المستخدم في أولمبياد بكين 2022 يُثير تساؤلات بيئية مُعقدة.

أفادت دراسة أجريت بالتعاون بين فريقيّ “حماية بيئتنا الشتوية Protect Our Winters environment” “وعلم البيئة الرياضي Sport Ecology Group” في جامعة لوفبرا في إنجلترا أنه مع استمرار تفاقم أزمة المناخ، قد تقل فرص إقامة الرياضات الشتوية وتزداد خطورتها: “المجازفة واضحة: تُهدد التدفئة الاصطناعية مُستقبل الرياضات الشتوية على المدى الطويل، كما تُقلل الأماكن الملائمة مناخيًا لاستضافة الأولمبياد الشتوية”.

Climate change is eroding the ability of snow and ice sports to take place under natural conditions… We hear that the intensive use of artificial snow could lead to more injuries, warnings over the environmental damage from pesticides used to keep manmade snow cold, concerns that grassroots opportunities will dry up as ski seasons become more erratic.

يُضعف تغيير المناخ احتمالية إقامة الرياضات الشتوية في ظروف طبيعية… أدركنا أن المبالغة باستخدام الثلج الاصطناعي قد تُسبب المزيد من الإصابات، بجانب تحذيرات بشأن الأضرار البيئية التي تُسببها الكيماويات المُستخدمة للحفاظ على برودة الثلج الاصطناعي، وقلق إزاء انعدام الفرص مع زيادة تقلُب مواسم التزلج.

في تلك الأثناء، أظهرت دراسة نُشرت في دورية “القضايا السياحية المعاصرة Current Issues in Tourism” أنه بحلول عام 2080 لن يتواجد سوى مكان واحد من بين الأماكن الحادية والعشرين التي سبقت وأن استضافة الأولمبياد الشتوية بمعدل كافِ من تساقط الثلوج لاستضافة الأولمبياد الشتوية القادمة إذا استمرت الانبعاثات في العالم على النهج الحالي. كما توصلت الدراسة أنه بحلول 2080 لن تتواجد إلا تسع دول عالميًا بها ما يكفي من الثلوج لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

صرّح (دانيال سكوت) – الباحث والمؤلف الرئيسي للدراسة:

No sport can escape the impacts of a changing climate. Achieving the Paris agreement targets is critical to save snow sports as we know it and ensure there are places across the world to host the Winter Olympics

لا يُمكن لأي رياضة النجاة من تأثير تغيير المناخ… لابد من تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ لإنقاذ الرياضات الشتوية كما عهدناها، ولضمان وجود أماكن بكافة أنحاء العالم لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

لم يتبق لنا سوى انتظار ما سيفعله منظمو أولمبياد بكين لتخفيف حِدة المخاوف البيئية المذكورة أعلاه، فما سبق يدعو اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) للتفكير مليًا عند اختيار الدُول المُنظمة للأولمبياد الشتوية وأماكن استضافتها مُستقبلًا.


للمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، رجاء تصفح تغطيتنا الخاصة:

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع