- Global Voices الأصوات العالمية - https://ar.globalvoices.org -

فرقة “إيكورودو بوا” تثبت دور المنصات الرّقمية للأفلام النيجيرية حول العالم

التصنيفات: جنوب الصحراء الكُبرى - أفريقيا, نيجيريا, صحافة المواطن, فنون وثقافة

لقطة شاشة للفرقة الكوميدية “إيكورودو بوا” لقناة “سي أن أن” CNN spotlight [1].

عرفت الفرقة الكوميدية “إيكورودو بوا [2]“، المتكونة من “باباتوندي ساني”، و”مويز ساني”، و”مليك ساني” و”فواس أينا”، ضجة كبيرة على مواقع التّواصل الاجتماعي، بفضل طرقها المُبتكرة لإنتاج الفيديوهات. تمثّلت مُقاربة هؤلاء المُراهقين في المُحاكاة بسُخرية الأفلام هوليوود ونوليوود [3] (الصّناعة السّينيمائية النيجيرية) الشّهيرة، وهذا باستعمال تقنيات نشر أولية، ثمّ يبثونها بعد ذلك على المنصات الرّقمية، حيث عرفت نجاحًا مُباشرًا منذ البدايات في سنة 2017.

بدأ مشوار التصوير السينمائي [4]لفرقة “إيكورودو بوا” عندما أخذت في نشر فيديوهات على يوتيوب، واشتهرت بمُحاكاتها المُتميّزة للأفلام مثل “سرقة الأموال” و”لعبة الحبار”، وغيرها.

في شهر أبريل/نيسان، اعترف ورحب [5] “تايلر بيري” بهم في هوليوود لأنّهم أعادوا إحياء بعض أفلامه.

 

Ver esta publicación en Instagram

 

Una publicación compartida de Ikorodu bois (@ikorodu_bois) [6]

 “عودة ماديا”، النّسخة النيجيرية.

إضافة إلى إرسالها مجموعة [7] من التّجهيزات السينمائية المهنية لفرقة “إيكورودو بوا” في شهر أغسطس/آب 2021، أشادت “نيتفليكس” بإبداعها [8] خلال حفل جائزة الأوسكار خلال شهر أبريل/نيسان 2021، وهي الجائزة السّنوية لصناعة الأفلام في الولايات المتحدة الأمريكية.

أعطى نجاح فرقة “إيكورودو بوا” أملاً [9] للسينمائيين النّيجيريين المُتعثرين؛ إذ في نهاية الأمر، إذا كان بإمكان هؤلاء الشّباب القيام بأفلام تجلب انتباه العالم، وهذا باستعمال وسائل رخيصة ومهارات تركيب أولية، فإنّ سينمائيين محتملين آخرين لديهم أيضًا فرصة…

نيووليود الجديد ومنصات رقمية

بدأت أفلام نوليوود القديمة، والمعروفة أيضًا بأفلام “أصابا” (كلمة “Asaba” مدينة في نيجيريا)، خلال نهاية سنوات 1990؛ وكانت تُعتبر مُعظم أفلام نوليوود القديمة فيديوهات تُشاهد في المنزل، مثل الفيلم المشهور “العيش في عبودية” [10] لكريس أوبي رابو”.

حسب الصحفي النيجيري “فرنكلين أوغوبودي”، فإن نوليوود الجديد تعني الموجة السينمائية الحديثة التّي تضمّ المزيد [11] من “التّعقيد السّردي والقيمة الجمالية ونوعية الإنتاج عامة”؛ فهذه الأفلام تتناقض مع أفلام نوليوود القديمة [12] التّي أُخرجت “خلال ازدهار الفيديو” في سنوات التسعينات. تتمثّل الخاصية الأساسية الأخرى لأفلام نوليوود الجديدة بعدم إنتاجها على هيئة أسطوانات الفيديو الرّقمية؛ في المقابل، فإنّ “مُعظمها تُعرض في قاعات السّينما من طرف مُتتبعيها عبر السّينما أو منصات النّشر”، يقول “أوغوبودي”. حسب “أوكاي أفريكا” [13]، فإنّ أحسن أفلام نوليوود لسنة 2021، هي “رحل” [14] للمخرج “دانييل أدمينوكان”، و“مسار اصطدام” [15] للمخرج “بونلانل أوستين بيترز” و“ابتلاع” [16] للمخرج “كونلي أفولايان”.

في عام 2020، شرعت “نيتفليكس” في التّعامل مع نيجيريا [17]، وقامت بترويج العديد من المُحتويات المنتجة في إفريقيا؛ ومُنذ ذاك الوقت طلبت مسلسلات تلفزيونية وأفلام أصلية، آخرها كانت سلسلة من سبع حلقات “كيمي أديتيبا”، المُعنونة “ملك الأولاد: عودة الملك”. قبل بثها، قامت “نيتفليكس” بدفع حقوق الأفلام والمسلسلات الإفريقية التّي تُبث على منصتها.

مع أنّ صناعة الأفلام النّيجيرية تضاعفت أكثر بكثير، غير أنّ بعض المظاهر فيها لم تتغيّر؛ فعلى سبيل المثال، وعلى مرّ السنين، وجد مُنتجو الأفلام النّيجيرية صعوبة [18] في الحصول على اعتراف دولي بسبب تكرار الأفكار في الأفلام والمسلسلات؛ في الفيلمين “أوزوفيا في لندن” [19] (من أفلام نوليوود القديمة) و“عشرة أيام في سان سيتي” [20] (من أفلام نوليوود الجديدة) يقدمان دوافع مُماثلة تقريبًا؛ إذ في كلاهما، نُشاهد الأبطال هم إمّا قرويون أو عُمال دون تكوين قضوا مُعظم حياتهم في نيجيريا، وفجأة أُتيحت لهم الفرصة للذهاب إلى الخارج، إلاّ أنّهم مجرد ما ينتقلوا إلى هناك، يجدون أنفسهم في صراع داخلي من أجل التطور في محيط مُختلف عن ذلك الموجود في بلدهم الأصلي. إجمالاً، فإنّ كلا الفيلمين يسردان التّصادم الثّقافي الوليد من رحم العولمة والهجرة.

النّقطة التّي تتجلى عند مُقارنتنا لأفلام نوليوود الجديدة والقديمة هي تطور نوعية وكمية الأفلام المُنتجة الآن في نيجيريا؛ أمّا فيما يخصّ أفكار الأفلام النّيجيرية فهي تتطوّر ببطؤ. أفلام نوليوود الجديدة مثل “أومو الحيّ الفقير” [21]، و“ملك الأولاد” [22]، و“حفل العرس” [23]، و“أولوتور” [24]، و“الأول من أكتوبر” [25]، المُنتجة من كبار المنتجين في هوليود مثل “فونكي أكينديلي” [26] و“كونلي أفولاين” [26]، أصبحت أفلامًا مشهورة عالميًا. أعلنت الجريدة النيجيرية “بريميوم تايمز” [27] أنّ فيلم “أومو الحيّ الفقير” حصد 486 مليون نيرة (ما يُقارب 1.1 مليون دولار أمريكي) في قاعات السّينما و636 مليون نيرة (ما يُقارب 1.5 مليون دولار أمريكي) على شاشة التّلفاز؛ وصرّحت مؤسسة “فيلم وان” [28]، وهي إحدى مؤسسات توزيع الأفلام في نيجيريا، أنّ فيلم “حفل العرس” حصد 452 مليون نيرة (ما يُقارب 1.1 مليون دولار أمريكي) في قاعات السّينما النّيجيرية. لا شكّ في أنّ العولمة وزيادة الفيديوهات على الإنترنت أثرت في صناعة الأفلام، ولذا فإنّ نوليوود ليست استثناءً [29].

كيف تُستهلك أفلام نوليوود

أسطوانات الفيديو الرّقمية لأفلام نوليوود معروضة في مهرجان “كاواكوي” بأمستردام بيجليمر. صورة من “بول كيلر [30]“، 09 يوليو/تموز 2006 (CC BY 2.0 [31]).

زاد نجاح أفلام نوليوود الطلب العالمي على المنتجات الثّقافية النّيجيرية [32]، لاسيما وأنّ بعض المواقع على الإنترنت تُعيد إحياء الرّوائع من الأفلام القديمة. بفضل شبكات التّواصل الاجتماعي، راجت مُحاكاة الأفلام مثل الفيلم الكوميدي لعام 2014 للمخرج “تشيدي تشيكيري”، المُعنون “الكاذبون الجميلون” [33]، في ثقافة البوب الحديثة؛ دون أن ننسى الملايين من الفيديوهات والصّور المُقرصنة لأبطال الأفلام الطويلة المُسماة “أكي” (المولود باسم “تشيندو إيكيزي” [34]) و”باوباو” (المولود باسم “أوسيتا إيهيمي” [35])، التّي أثارت اهتمام الأجانب [36].

@mroyiborebel [37]Alaba Market Way♬ original sound – OYIBO REBEL [38]

استفادت أفلام نوليوود كذلك من السّوق العالمية، بحيث أدمجت في مشاريعها العديد من المُمثلين العالميين لشدّ الانتباه أكثر بكثير؛ ففيلم “نصف الشّمس الصّفراء” [39] للمخرج “بييه بانديلي”، والذّي اقتبس أدواره كلّ من “تاندي نيوتن”، و”أنيكا نوني روز”، و”تشيويتل إيجيوفور”، و”إيني ديما أوكوجي”، ضمّ ممثلين عالميين أمثال “إيريك أندرسون”، و”بول هامبشير”، و”روبيرتو دافيد”؛ كما يُعدّ فيلم “نماستي واهالا” [40] للمخرج “رسلان ممتاز” الذّي اقتبس دورًا أحد مشاهير بوليوود، يعدّ مثالاً مُمتازًا.

كان للمهرجانات السّينمائية دور هام كذلك في التّعريف بأفلام نوليوود للجماهير الجديدة، وقد عُرضت العديد من الأفلام في مُختلف المهرجانات عبر العالم وحصدت جوائز عديدة. في شهر سيتمبر/أيلول 2019، حصد فيلم لـ “جويل كاشي بينسون”، المُعنون “فتيات شيبوك” [41]، جائزة أحسن قصة للواقع الافتراضي [42] خلال المهرجان الدّولي للسينما بـ “فينيسيا”؛ وفي مهرجان السينما لوكرانو تحصل كذلك فيلم “حكايات جوجو” [43]، لـ “التّجمع السريالي 16″، على جائزة “بوكالينو” الذّهبية لأحسن فيلم [44]. حصد فيلم “إييموف” [45] من “ستوديوهات غوارديان الرّقمية”، منذ خروجه، العديد من الجوائز مثل جائزة “أخيل فالداتا” [46]، خلال المهرجان الدّولي للسّينما بتورينو، عام 2020. خصّصت بعض المهرجانات السّينمائية مقاطع من السّينما النّيجيرية، وهذا بعرض المُنشآت والوسائل والأشخاص المُتواجدين وراء الأفلام الأكثر أهمية في البلد.

تطورت السينما النّيجيرية بعيدًا عن البلاد، ولها بالفعل تأثير كبير في العالم بأجمعه؛ لقد قلّصت فرقة “إيكورودو بوا” والعديد من الأجيال الجديدة من المُنتجين الهوة بين أفلام نوليوود وشبكات التّواصل الاجتماعي وصناعة أفلام أخرى في كلّ أنحاء العالم.