- Global Voices الأصوات العالمية - https://ar.globalvoices.org -

حظر منصة يوتيوب بشكل مؤقت خلال التجمع السياسي لرئيس الوزراء السابق في باكستان

التصنيفات: جنوب آسيا, باكستان, انتخابات, حجب, حرية التعبير, سياسة, صحافة المواطن, أدفوكس

صورة عامة [1] من صفحة حزب حركة الإنصاف الباكستانية على فيسبوك

واجه مُستخدمو منصة يوتيوب انقطاع الخدمة في جميع أنحاء باكستان [2] مساء يوم الأحد 21 أغسطس/آب 2002، في الوقت الذي كان يُلقي فيه عمران خان، رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب حركة الإنصاف الباكستانية (بي تي آي)، كلمةً أمام تجمعٍ سياسي في روالبندي بالبنجاب في خطاب يُبث مباشرة. أُقيل خان من منصبه في وقت سابق من هذا العام، خلال تصويت لسحب الثقة في مجلس النواب، والذي أجراه حزب الحلف الديمقراطي الباكستاني المُعارض. اكتسب شعبية بوصفه لفساد المعارضة منذ توليه مقاليد السلطة في عام 2018، وبموقفه ضد حرب الولايات المتحدة على الإرهاب [3]، وبعقليته المُعادية للولايات المتحدة في ظاهر الأمر. كان أتباعه مناهضين للنظم المؤسسية إلى حد كبير، وأدانوا الحكومة القائمة علنًا عقب الإطاحة به.

من الناحية التاريخية، تناوب الحكم العسكري وحزبين سياسيين -حزب الشعب الباكستاني، وحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية لنواز- على السلطة في باكستان. وصل حزب حركة الإنصاف الباكستانية إلى السلطة في مقاطعة خيبر بختونخوا (كيه بي) في انتخابات 2013، وأُعيد انتخابه في مقاطعة كيه بي في 2018 بأغلبية في الأصوات؛ ليُصبح عمران خان رئيسًا للوزراء. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها حزب سياسي غير خاضعٍ لسياسة الأسرة الحاكمة السلطة.

في مساء اليوم المذكور، قدمت نت بلوكس -وهي منظمة لمُراقبة حرية الإنترنت، يشمل عملها مجالات الحقوق الرقمية، والأمن الالكتروني، وحوكمة الإنترنت – البيان التالي [4]:

 خبر مؤكد: تؤكد المقاييس صحة التقارير عن حدوث تعطيل لمنصة يوتيوب في باكستان للعديد من مزودي خدمة الإنترنت؛ وتتزامن هذه الحادثة مع بث مباشر لرئيس الوزراء السابق عمران خان على المنصة على الرغم من الحظر الذي فرضته هيئة تنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية الباكستانية (بيمرا).

في 22 أغسطس/آب، عاد عدم انتظام الإنترنت مرة أخرى؛ كما أعلنت نت بلوكس أنه في خلال أقل من 24 ساعة، واجهت باكستان مشاكل للمرة الثانية:

خبر مؤكد: باكستان في حالة انقطاع للإنترنت على نطاق وطني مرة أخرى، الثاني في 24 ساعة؛ مما أثر على العديد من المزودين بما في ذلك شركة اتصالات باكستان المحدودة، تُظهر بيانات الشبكة في الوقت الفعلي قوة الاتصال عند 38% من المستويات العادية.

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الإنترنت أو منصة معينة للقطع في باكستان. في وقت سابق من أبريل/نيسان، أُغلق الإنترنت [11] في جميع أنحاء البلاد، بعد أن عقد عمران خان اجتماعًا سياسيًا عقب الإطاحة به من السلطة. خلال شهر مُحرم، وعند إقامة أعداد غفيرة من المسيرات في جميع أنحاء باكستان، أُغلقت خدمات الإنترنت والهاتف المحمول [12] بحجة مخاوف أمنية. تعرضت منصة يوتيوب للحظر في باكستان عام 2012، عقب عرض فيلم على الإنترنت يحتوي على محتوى مُفترض أنه تكفيري. بعد ثلاث سنوات، رُفع الحظر [13] عندما شكلت منصة يوتيوب هيئات قضائية محلية، تُمكن الحكومات من إزالة المحتوى كما تشاء.

بدأ الناس في الشكوى على منصات التواصل الاجتماعي، فور عدم تمكنهم من الوصول إلى البث المباشر لتجمع حزب حركة الإنصاف الباكستانية في 21 أغسطس/آب.

أدان ناشط الحقوق الرقمية أسامة خلجي هذه الخطوة:

هيئة مراقبة الإنترنت المستقلة نت بلوكس تؤكد تعطل خدمات منصة يوتيوب في باكستان أثناء خطاب عمران خان. هذا حجب تعسفي ومُخزي، وينبغي على الحكومة وهيئة الاتصالات الباكستانية شرحه. لا يوجد أي قانون يُجيز الرقابة السياسية على منصات الإنترنت.

انتشرت الوسوم #UseVPN [21] و#YouTubeDOWN بسرعة عند عدم تمكن الأشخاص من الوصول للبث المباشر.

ذكر الصحفي إروم زعيم أن هذه كانت أسوأ أنواع الرقابة:

تعطل منصة يوتيوب في باكستان؛ لوقف المشاهدة والتغطية الحية لجلسة رئيس حزب حركة الإنصاف الباكستانية عمران خان. في عام 2022 يواجه الباكستانيون أسوأ أنواع الرقابة الإعلامية، ومنع حرية التعبير. بلطجية الحركة الديمقراطية الباكستانية، PDM قد نفد وقتكم.

لا تجرؤوا على دخول منطقة بني غالا، فنحن سنقطع مسيرة نحو كل بيوت السياسيين.

عقب الخطاب، انتقد عمران خان الحكومة بقسوة لإغلاقها موقع يوتيوب مؤقتًا ومنع الوصول إلى خطابه:

انحدرت الحكومة الفاشية المُستوردة (يُشير إلى عملها بأمر من أمريكا [40]) إلى مستوى جديد من الوضاعة اليوم بمنعها للتغطية الحية لخطاباتي على التلفزيون، ثم بحظرها لمنصة يوتيوب بشكل مؤقت خلال خطابي في ​​لياقت باغ (في مدينة روالبندي). هذا كله بعد الترويع المستمر لرجال الإعلام، وإغلاق البث المباشر على الهواء للقنوات في وقت سابق.

لا يُشكل هذا انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير فحسب، ولكنه يؤثر أيضًا بالسلب على مجال الإعلام الرقمي ومصدر رزق الكثيرين. يلزمهم إدراك حقيقة أنهم مهما فعلوا، فلا يمكنهم قمع إرادة الشعب وهي “حقيقي آزادي” (الحرية الكاملة).

يأتي هذا الاضطراب عقب فرض هيئة تنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية الباكستانية (بيمرا [42]) لحظرٍ على بث الخطابات الحية لخان [43] على جميع القنوات التلفزيونية الفضائية. في اليوم السابق للتجمع، هدد خان بأن يقوم حزب حركة الإنصاف الباكستانية برفع دعاوى ضد زعماء الأحزاب المتنافسة، والمفتش العام في شرطة إسلام أباد، والقاضي الإضافي بالمحاكم والمقاطعات زيبا تشودري. عقب الحظر، دعا حزب حركة الإنصاف الباكستانية المتابعين لمشاهدة خطاب عمران خان على موقع يوتيوب:

يحاول الفاشيون المستوردون حظر خطابات عمران خان على التلفزيون. يُرجى الاشتراك في قناتنا على موقع يوتيوب. لقد خسروا المعركة بالكامل والآن يلجؤون إلى الفاشية. سيفشلون! ساعد باكستان برفع صوتك ضد الفاشيين!

انتقد الناشط أسامة خلطي الحظر الذي وضعته هيئة بيمرا بشدة، حيث غرّد قائلاً:

 تجدر الإشارة إلى أن تعليمات هيئة تنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية الباكستانية لا تنطبق على المنصات الإلكترونية بما في ذلك منصة يوتيوب. إنما هذه رقابة سياسية تعسفية بواسطة هيئة الاتصالات الباكستانية (بي تي أيه) PTAofficialpk وهي الجهة المُنظمة للإنترنت. إن هذا لا يقع ضمن سلطة هيئة بي تي أيه لفرض الرقابة على المحتوى بموجب القسم 37 من قانون منع الجرائم الإلكترونية، وذلك للأسباب التالية:

1. لا يزال مجلس النواب يُجري تنقيحًا لقوانين وسائل التواصل الاجتماعي (بموجب القسم 37 من قانون منع الجرائم الإلكترونية) بناءًا على أمر من المحكمة العليا في إسلام أباد الصادر في 11 مايو/ايار 2022.

2. تتطلب القواعد (غير الدستورية) التي أدخلتها حركة الإنصاف الباكستانية الحكومية من المنصات تأخير البث المباشر وفقًا لتوجيهاتها، ولكن لا وجود لهذا النظام.

3. لا تنص القوانين على حظر المنصة بالكامل في حالة استمرار البث المباشر.

4. تنص القواعد، حتى في حالة الطوارئ، تملك منصة التواصل الاجتماعي 12 ساعة للامتثال.

5. منصة يوتيوب ليست منصة للتواصل الاجتماعي، وإنما هي منصة لبث الفيديوهات.

 لابد أن تخضع هيئة الاتصالات الباكستانية للمساءلة بشأن القانون الذي حظرت على أساسه منصة يوتيوب، وتفيد التقارير بأن المنصة كانت لا تزال تعمل لدى بعض مزودي خدمة الانترنت دونًا عن غيرهم.

لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يُغلق فيها بث خطاب عمران خان على الهواء، ويُحظر على موقع يوتيوب. في عام 2015، حظرت محكمة لاهور العليا خطب وصور [60] زعيم الحركة القومية المتحدة ألطاف حسين بسبب تصريحاته “المناهضة للجيش”. في عام 2020، حظرت هيئة تنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية الباكستانية الخطابات النارية لرئيس الوزراء السابق نواز شريف التي أُقيمت في لندن [61] ضد حكومة حركة الإنصاف الباكستانية، والقضاء، والجيش.

يُشكل هذا انتهاكًا مباشرًا لحرية التعبير، والحق في الحصول على المعلومات بموجب المادتين 19 و19 (أ) من الدستور الباكستاني، ولكن قد تدهور الوضع بمرور السنوات؛ وأصبح الناس غير قادرين على التعبير عن رأيهم بحرية دون خوف من التعرض للعقاب.