الهروب العظيم من روسيا: بث مباشر من حسابات تويتر روسية

لقطة شاشة من قناة ذي إنسايدر على يوتيوب تظهر نقطة تفتيش فيرخني لارس على الحدود الروسية الجورجية.

يمكن تلخيص الرسالة الرئيسية التي تهيمن على الجزء الروسي من منصة تويتر هذه الأيام في كلمة واحدة: “اهرب!”، حيث يلوذ العديد من الرجال بالفرار من بلادهم؛ لتجنب التجنيد العسكري المحتمل.

في 21 سبتمبر/أيلول، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروع تجنيد عسكري “جزئي”. هذا المصطلح محير بعض الشيء، إذْ أن التشريع الروسي لا يحتوي على مفهوم “التجنيد الجزئي”. إلا أن موسكو ليست جديدة على التلاعب بالكلمات والتعاريف القانونية، خاصة منذ بدء اجتياحها لأوكرانيا: حتى يومنا هذا، لا يمكن وصف الحرب إلا على أنها “عملية عسكرية خاصة” في الفضاء العام، ويمتد هذا ليشمل وسائل التواصل الاجتماعي، وأي انحراف عن هذا المصطلح يمكن أن يؤدي إلى العقاب.

منذ صدور بيان بوتين، يُعتقد أنه قد غادر روسيا ما يُقارب 260 ألف رجل روسي، معظمهم برًا إلى دول لها حدود مشتركة مع روسيا (كازاخستان، وجورجيا، وفنلندا، ومنغوليا)، أو جوًا بأسعار باهظة. أصبحت الفوضى التي أحدثها هذا الموقف موضع نقاش حاد في الجزء الروسي من تويتر، حيث يشارك المستخدمون آرائهم ونصائحهم.

يُعد انعدام سيادة القانون في روسيا، وعدم احترامها للقانون الدولي، أحد المواضيع المتكررة، حيث غرد هذا المستخدم -وهو مستخدم شهير على تويتر- قائلاً:

“تذكير ودي: ليس لديك حقوق في روسيا. “لا يمكنهم تجنيدي لأن…” -سوف يجندونك لأنه ليس لديك حقوق. “لا يمكنهم إرسالي إلى الجبهة على الفور بمثل هذه الطريقة” -سيرسلونك، لأنه ليس لديك حقوق. “لا يمكنهم…” -يُمكنهم، وسيفعلون. بمجرد أن تمنحهم فرصة”.

استخدم إيليا كراسيلشيك، شخصية عامة وناشر سابق للصحيفة الإلكترونية ميدوزا، كلمات نابية؛ لتوضيح مدى إلحاح الحاجة للهروب:

 إني أشتعل غيظًا من الناس الذين يحاولون تحليل الوضع، والتفكير فيما إذا كان الأمر يستحق الهروب منه [التجنيد العسكري] أم لا. لا يوجد أمر يدعو إلى التفكير اللعين. بوسعك تمني حدوث الأفضل بقدر ما تشاء، لكن كن مستعدًا للوضع الفوضوي الملعون.

أضاف مستخدم آخر قائلاً:

“في البداية أمهلوك 8 سنوات للهجرة، ثم 7 أشهر للإخلاء، والآن لم يتبق سوى 6 أيام للهروب”.

تشير هذه التغريدة إلى تاريخ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وتاريخ بدء غزو موسكو الثاني لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط، وتاريخ صدور بيان بوتين في 21 سبتمبر/أيلول.

في الواقع، أخذ عشرات الآلاف من الأشخاص هذه النصائح على محمل الجد. كانت التغريدات التي تحمل وسوم فيرخني لارس، وهو اسم المعبر الحدودي بين جنوب روسيا وجورجيا، من بين أهم المواضيع الرائجة على تويتر هذه الأيام.

تُظهر لقطات من إذاعة دويتشه فيله الألمانية في 26 سبتمبر/أيلول أن طول طوابير الانتظار لعبور نقطة فيرخني لارس الحدودية مع جورجيا بلغ أكثر من 20 كيلومترًا، ويمكن أن يصل الوقت المستغرق لعبورها إلى عدة أيام:

يستمر نزوح الشباب الروس غير الراغبين في التجنيد العسكري. امتد طابور السيارات على حدود جورجيا وروسيا عند معبر فيرخني لارس الحدودي لمسافة 20 كم تقريبًا. هنا، عليهم الانتظار لمدة 40-50 ساعة. لم يُسمح لبعض الروس بالعبور بسبب صدور مرسوم بالتعبئة العسكرية- إذاعة دويتشه فيله باللغة الروسية.

يقول الأشخاص الذين يعبرون تلك الحدود أنه لا يوجد ماء أو طعام، وينفد منهم الوقود، فيضطرون إلى قضاء ليالٍ باردة على الأرض متحلقين حول النار كبديل مؤقت. بحسب أحد مستخدمي تويتر، هذا ما تبدو عليه الأرض المحايدة بين جورجيا وروسيا في فيرخني لارس:

فيرخني لارس – في جورجيا- الأرض المحايدة. طابور من 12 ساعة إلى الحرية. تعد الدراجات المهجورة على امتداد جانب الطريق للطابور المحايد رمزًا للتعبئة العسكرية في روسيا 2022.

يقول أحد المستخدمين، إن هذا “فرع من الجحيم على الأرض” استغرق قطعه 30 ساعة. في هذه السلسة على تويتر، يصف المستخدم كيفية تخلى الناس عن سياراتهم، ومتعلقاتهم الشخصية، وسيرهم لعشرات الكيلومترات لمجرد اجتياز الحدود.

إذن، سلسلة عن فيرخني لارس! يعد في الوقت الحاضر حرفيًا فرع من الجحيم على الأرض. يقف الناس في طابور لأيام… أدركت أنني انسللت عبرهم حرفيًا، على الرغم من أنه كلفني ما مجموعه 22 ألفًا (كما اتضح فيما بعد، كان رخيصًا)

نشرت هذه الصورة، التي تظهر حشدًا من الناس معظمهم من الرجال الذين يحاولون عبور الحدود، وكالة أنباء روسوفون المستقلة ميديا ​​زونا. لقد أصبحت رمزًا للأشخاص الذين يفرون من روسيا المملوكة لبوتين هربًا من أن يضطروا إلى أن يقتلوا أو يُقتلوا في الحرب.

سُمح للروس بعبور الحدود مع جورجيا سيرًا على الأقدام، بحسب موقع بازا و تيبليسي لايف. أما من الناحية الرسمية، فلم تخصص نقطة تفتيش فيرخني لارس للقيام بذلك الغرض.

هل الروس لاجئون؟

فيما إذا كان سيجري وصف هذه المجموعة الهائلة من الروس الذين يغادرون بلادهم كلاجئين أم لا هو أيضًا مصدر نقاش محتدم، لا سيما من منظور أوكراني؛ نظرًا لأن الغزو الروسي تسبب في موجة من أكثر من 7 ملايين لاجئ أوكراني، و8 ملايين نازح داخل أوكرانيا.

أضاف أحد مستخدمي تويتر الروسيين الذين تمكنوا من عبور الحدود الجورجية الروسية بنجاح قائلاً:

 ذهبت من جورجيا إلى سيبيريا بالسيارة للحصول على بعض الأشياء. الآن أحاول العودة، لقد مرت ستة أيام بالفعل. يعرف الملايين من الروس الآن معنى أن تكون لاجئًا.

يفر الروس من روسيا؛ لأن معظمهم لا يرغبون في الذهاب إلى الحرب، حيث تطوع 10 آلاف فقط من أصل 25 مليون مؤهل للتجنيد. تباينت مواقف دول مختلفة حول هذا الصدد: لقد عرضت ألمانيا، والولايات المتحدة حاليًا، منح حق اللجوء لأولئك الفارين من التعبئة العسكرية.

مع ذلك، أثارت قدرة الروس على الهروب إلى البلدان المجاورة وكذلك تسميتهم “باللاجئين” سخط الكثير من مستخدمي تويتر الأوكرانيين.

لا أستطيع أن أفهم كيف حدث ذلك؟ لقد اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا، رغم ذلك يعد هؤلاء الهاربون من روسيا لاجئون؟

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع