تحليل النشطاء لنفوذ إيلون ماسك بعد اقتراحه اتفاقيات سلام لأوكرانيا ولتايوان

إيلون ماسك عبر ويكيميديا كومنز. مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY-SA 4.0)

تعرض إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، للنقد الشديد بعد خروجه من عالم الأعمال، ومشاركته لآراء مثيرة للجدل على تويتر، وفي مقابلة إعلامية عن اتفاقيات السلام بشأن الأزمة الراهنة لأوكرانيا، وروسيا، وتايوان، والصين. اشتعلت تكهنات على تويتر بشأن صلات محتملة بين ماسك، وبكين، والكرملين.

اندفع سيل التكهنات ونظريات المؤامرة في 12 أكتوبر/تشرين الأول، حيث دعا الكثيرون إلى إجراء تحقيق كامل حول النفوذ الأجنبي المحتمل لماسك، بعد أن ادعى الخبير في الجغرافيا السياسية الأوراسية إيان بريمر أن رائد الأعمال المؤثر ماسك تحاور مع بوتين والكرملين بشأن “الخطوط الحمراء” لروسيا وأوكرانيا قبل طرحه لخطة للسلام.

أيدت جماعة الناشطين الأمريكية، مجموعة احتلوا الديمقراطيين، الدعوة إلى إجراء تحقيق كامل بشأن ماسك:

نبأ عاجل: نفى الملياردير اليميني إيلون ماسك التقرير الموثوق الذي يفيد بأنه تحدث مع فلاديمير بوتين مباشرة، قبل نشره تغريدة مثيرة للجدل حول غزو أوكرانيا، التي اُعتبرت تأييدًا لروسيا على نطاق واسع. شارك التغريدة للمطالبة بفتح تحقيق كامل حول ماسك!

علاقة ماسك مع روسيا

استنكر ماسك ادعاء بريمر قائلاً إنه لم يتحدث مع بوتين إلا عن مشروعه الفضائي قبل حوالي 18 شهرًا:

لا ينبغي أن يثق أحد في بريمر.

تمسك إيان بريمر بروايته. في نشرته الإخبارية الأسبوعية، ذكر بريمر أن ماسك أخبره بإجرائه محادثات مباشرة مع الرئيس الروسي بوتين، والكرملين، بشأن الخطوط الحمراء لروسيا، قبل كتابة ماسك لتغريدة عن اقتراح معاهدة سلام بين أوكرانيا وروسيا. كما صرح إيان بريمر أن ماسك، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، رفض تفعيل خدمة الإنترنت “ستارلينك” في شبه جزيرة القرم بهدف منع حدوث تصعيد في الحرب الراهنة.

لاقى إيلون ماسك العديد من ردود الفعل الإيجابية على موقع تويتر في فبراير/شباط الماضي بعد أن فعّلت شركة سبيس إكس -وهي شركة هندسية للمركبات الفضائية- خدمة ستارلينك في أوكرانيا أثناء غزو روسيا للبلاد. تبين فيما بعد أن الولايات المتحدة كانت قد دفعت ملايين الدولارات من أجل ضمان عدم انقطاع الاتصال عبر الإنترنت في أوكرانيا جراء الحرب.

أكد كشف بريمر عن ستارلينك مع تعليق الناشط السياسي بيل براودر بشأن محادثات إيلون ماسك، وتأثير روسيا على مشاكل انقطاع خدمة ستارلينك مؤخرًا في ميادين القتال في الجبهة الأمامية في أوكرانيا:

جاء هذا الطلب من مارغريتا سيمونيان، خبيرة الدعاية الأولى لبوتين، إلى إيلون ماسك لإيقاف تفعيل خدمة إنترنت ستارلينك قبل يوم واحد من بدء تعطل الخدمة في أوكرانيا في بعض المناطق.

محادثات حول بناء السلام في أوكرانيا وتايوان

منذ أوائل شهر أكتوبر/ تشرين الأول، كان إيلون ماسك يخوض غمار الدبلوماسية الدولية، في البداية، من خلال تقديم اقتراح لاتفاقية “سلام بين أوكرانيا وروسيا” على موقع تويتر. جذبت التغريدة سيلاً من الانتقادات، حيث تجاهل ماسك جرائم الحرب الروسية، وكرر روايات بوتين بشأن إجراء استفتاء الانضمام إلى روسيا وادعاء السيادة على شبه جزيرة القرم. أشار لوسيان كيم، مراسل الإذاعة الوطنية العامة -وهي منظمة إعلامية أمريكية غير ربحية- في موسكو قائلاً:

حسب ما سمعت، لا يُعبر إيلون ماسك عن وجهة نظره فحسب، بل وينقل اقتراحًا محددًا -تحت غطاء من التهديد- من بوتين نفسه.

ثم في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز منشورة بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول، دعا الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا الصين إلى “تحديد منطقة إدارية خاصة لتايوان” في شكل “تسوية أكثر تساهلاً من (المطبقة في) هونج كونج”.

تأسست جمهورية الصين في عام 1912، والتي لاذ حزبها الحاكم الكومينتانغ (الحزب القومي الصيني) بالفرار إلى تايوان عقب هزيمته في الحرب الأهلية الصينية في عام 1949. كانت جمهورية الصين عضوًا في الأمم المتحدة حتى عام 1971، حتى صدر قرار بتغيير تمثيل الصين (المزدوج) لتحل جمهورية الصين الشعبية محل جمهورية الصين في ظل حكم الحزب الشيوعي الصيني. على الرغم من التحول الذي طرأ على وضعها الدبلوماسي، تظل تايوان/المعروفة باسم جمهورية الصين كيانًا سياسيًا، وعسكريًا، واقتصاديًا مستقلًا.

مع ذلك، فإن اقتراح ماسك ينطوي على التنازل عن سيادة جمهورية الصين/ تايوان للصين في مقابل ما يسمى بالحل السلمي لأزمة مضيق تايوان الحالية، والتي أثارتها مناورات بكين العسكرية التي جاءت ردًا على زيارة نائبة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان. كما كان متوقعًا، أشاد المعلق الصيني تحت رعاية الدولة هو شيجين بماسك على الفور على منصة تويتر، وتبعه ثناء السفير الصيني لدى الولايات المتحدة كين غانغ:

أود أن أشكر إيلون ماسك على دعوته للسلام عبر مضيق تايوان، وفكرته حيال إنشاء منطقة إدارية خاصة لتايوان. في الواقع، إن إعادة التوحيد السلمي، والدولة الواحدة، والنظامين هم مبادئنا الأساسية لحل مسألة تايوان…

في حين رفض رئيس الوزراء التايواني سو تسينغ تشانغ تعليق ماسك بقوله إن ماسك “لا يعرف الكثير” عن المنطقة، رأى آخرون في تعليقه قرارًا تجاريًا استراتيجيًا.

رأى متسابق السيارات أوكراني المولد إيغور سوشكو “مقترحات السلام” التي قدمها ماسك بشأن أوكرانيا وتايوان كقرار تجاري غير أخلاقي:

إذا استسلمت أوكرانيا، سيربح ماسك. من الناحية المالية، سيضمن مصدر رخيص من الليثيوم -من بوتين الفاشي- والذي بإمكانه أن يغير الأوضاع المالية لشركة تسلا. بما أن إيلون ماسك لا يملك أية خبرة في الجغرافيا السياسية، فعلينا أن نغفر له سذاجته، فلا توجد فرصة لاستسلام أوكرانيا. كما أنه من السهل تفسير انحياز ماسك للديكتاتورية الصينية في تايوان عندما تأخذ بعين الاعتبار أن دافع ماسك هو نجاح شركة تسلا مهما كلف الثمن. “باعت تسلا 83135 سيارة صينية الصنع في مبيعات الجملة في سبتمبر/أيلول، محطمة بذلك الرقم القياسي لمبيعاتها الشهرية في الصين.”

بحسب موقع إليكتريك -وهو موقع على شبكة الإنترنت عن النقل الكهربائي- سيصل الإنتاج الشهري لشركة تسلا في مصانعها الصينية إلى مئة ألف سيارة بنهاية عام 2022.

السوق المتنامية لشركة تسلا في الصين

يعتقد الخبير في السياسة الرقمية، تشارلز موك، أن إيلون ماسك خاضع للنفوذ السياسي الصيني:

In the FT interview, Musk was also quoted as saying that “Beijing has made clear its disapproval of his recent rollout of Starlink in Ukraine to help the military circumvent Russia’s cut-off of the Internet,” and that “Beijing sought assurances that he would not sell Starlink in China…What this comment must mean is Musk committed not to sell Starlink in Taiwan, which Beijing considers to be a sovereign part of China.”

في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، نُقل عن ماسك قوله إن “بكين كانت قد أوضحت رفضها لإطلاقه خدمة إنترنت ستارلينك في أوكرانيا لمساعدة الجيش على تجاوز قطع روسيا للإنترنت”، وأن “بكين طالبت بتأكيدات بأنه لن يبيع خدمة ستارلينك في الصين… يعني هذا التعليق بالضرورة التزام ماسك بعدم بيع خدمة ستارلينك في تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا ذا سيادة من الصين”.

لا تخلو مخاوف تشارلز موك بشأن صفقة فاوستيان المحتملة بين ماسك والصين من أساس. أجرى إيلون ماسك حوارًا عميقًا، وأخذ جولة مع السفير الصيني في كاليفورنيا في الطراز الجديد لسيارة تسلا في مارس/آذار.

أدت حصة شركة تسلا في الصين إلى تعقيد خطة إيلون ماسك للاستحواذ على منصة تويتر. في الواقع، دعا نشطاء وجماعات التكنولوجيا مجلس النواب الأمريكي إلى التحقيق بشأن علاقات ماسك الخارجية، بعد أن اقترح الاستمرار في الاستحواذ على تويتر، واضعًا خطة طموحة لتحويل أداة وسائل التواصل الاجتماعي إلى تطبيق يشبه تطبيق وي تشات القوي في الصين المعروف باسم “تطبيق لكل شيء”. يقول بعض النشطاء في قطاع الحقوق الرقمية إنهم لا يمكنهم الوثوق في ماسك، بما في ذلك مايكل كاستر:

يريد إيلون ماسك أن يرمي تايوان تحت الحافلة (يبيع تايوان)؛ لإرضاء علاقاته التجارية مع الصين، فلتفكر في الامتيازات التي سيحظى بها كرئيس لمنصة تويتر: سيحجب المحتوى، أو يسلم بيانات المستخدم الشخصية إذا ما دقت بكين بابه.

بعد كشف إيان بريمر عن محادثة ماسك مع بوتين، يبدو أن إجراء تحقيق وافٍ بشأن العلاقات الخارجية لرائد الأعمال آت لا محالة.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع