في باكستان، يجد اللاجئون الأفغان أنفسهم عالقين في طي النسيان، حيث لا توفر لهم القوانين أي حماية. وفي مركز اختبار نظام اختبار اللغة الإنجليزية الدولي (IELTS) في إسلام أباد، الذي يقدم اختبارات الكفاءة في اللغة الإنجليزية، كانت يدا باريسا عظيمي ترتجفان وهي تعدل الشال المغطي وجهها. وبجانبها، كان ذبيح الله يتجنب النظر إلى الحشد. كان يقلقهما ما هو أكثر من الفشل في امتحان اللغة الإنجليزية؛ أن يراهما أحد.
في بلد مثل باكستان، حيث تصاعدت مرة أخرى حملات الشرطة على اللاجئين الأفغان، أصبح إخفاء هويتهم مسألة بقاء. تقول المحامية مونيزا كاكار: “الشرطة لا تفرق بين اللاجئين المسجلين والغير مسجلين”.
الإنجليزية ليست لغتهم الأم، لكن اجتياز هذا الامتحان أملهم الوحيد للحصول على قبول في الجامعات الأجنبية، في سبيل الحلم بحياة أفضل. قد يعني اجتياز هذا الامتحان فرصة لترك حياة الخوف المستمر في باكستان، حيث يلوح الترحيل كظل حاضر دائمًا. ومع ذلك، فإن البديل — العودة إلى أفغانستان — ليس خيارًا على الإطلاق لنساء مثل باريسا، حيث ألغى حظر طالبان لتعليم الإناث منذ عام 2021 إمكانية تحقيق حياة أفضل.
قالت باريسا لجلوبال فويسز: “ليس لدينا وطن”. “في باكستان، على الرغم من امتلاكنا لتأشيرة صالحة وبطاقات إثبات التسجيل (POR)، يعاملوننا كمجرمين. في أفغانستان، لا يُسمح لنا حتى بالحلم”.
تفيد مفوضية اللاجئين الأفغان (CCAR) في تقاريرها بأن باكستان تأوي ما يقرب من 2.9 مليون مواطن أفغاني، مسجلين وغير مسجلين.
موعد الترحيل الجماعي
تدهورت العلاقات بين باكستان وأفغانستان بشكل كبير منذ سقوط كابول في عام 2021. حُددت المهلة الأولى للأفغان غير الموثقين للعودة إلى وطنهم في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. ووفقًا لتقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، عاد حوالي 80 ألف لاجئ أفغاني غير موثق وأكثر من 52 ألف لاجئ موثق من باكستان في عام 2024.
ومع ذلك، شددت باكستان مرة أخرى الخناق على المواطنين الأفغان المقيمين في باكستان. أعلن وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقفي، أنه اعتبارًا من 31 ديسمبر/كانون الأول 2024، لن يُسمح لأي مواطن أفغاني بالبقاء في إسلام أباد دون شهادة عدم ممانعة (NOC) صادرة عن مكتب نائب المفوض.
في آخر التطورات، وضعت الحكومة الفيدرالية الباكستانية خطة لنقل اللاجئين الأفغان الذين يعيشون حاليًا في إسلام أباد وروالبندي إلى مناطق أخرى بحلول 31 مارس/آذار قبل إعادتهم النهائية إلى أفغانستان.
من سيء إلى أسوأ
تجلس باريسا، وهي طالبة لاجئة أفغانية تبلغ من العمر 22 عامًا، في زاوية بمركز اختبار نظام اختبار اللغة الإنجليزية الدولي، وتتحدث بصوت هادئ في إرهاق. جاءت إلى باكستان في عام 2022 هاربة من أفغانستان، حيث مُنعت هي وشقيقاتها من الدراسة، وبدا مستقبلها متبخرًا بين عشية وضحاها. لكن بعد عامين، لا يزال الغموض قائمًا — وهذه المرة يأتي من البلد الذي وفر لها فرصة اللجوء يومًا ما.
تقول مستذكرة كفاحها للبقاء في باكستان: “الكانت الظروف لا إنسانية”. فالعثور على عمل، أو السعي للتعليم، أو مجرد التنقل في المدينة خطرًا مستمرًا. وأضافت: “لم نتمكن من العثور على وظائف، وحتى عندما حانت لنا الفرصة، لم نحصل على شهادات خبرة لعملنا. عملت في مركز طبي مدخلة بيانات، لكن لم نهتد لشيء”.
باريسا، والتي تنحدر أصلاً من باميان في وسط أفغانستان ونشأت في كابول، كانت تأمل في مواصلة تعليمها في باكستان. ومع ذلك، كطالبة أفغانية، كان طريقها مليئًا بالعقبات. حيث رفض ضالجامعات قبولها، وظلت الحسابات المصرفية غير متاحة في غياب بطاقة الهوية الوطنية المحوسبة (CNIC)، وتحد سياسات الحكومة من وصولها إلى التعليم العالي.
يخيم عليها الخوف من الترحيل في حياتها اليومية. تكثفت حملات الحكومة على اللاجئين الأفغان، ويشعر الطلاب مثل باريسا بثقل عدم اليقين. تقول: “إنه أمر محبط”. “رسوم التأشيرة تستمر في الزيادة، وعندما نقدم عليها، يرفضوننا دون إبداء أسباب، نحن عالقون!”.
ولكن بعيدًا عن العقبات البيروقراطية، يترك التمييز اليومي أعمق الندوب.
تقول: “في روالبندي، يتحرش بنا الناس في الأماكن العامة”. “يسيئون إلينا باللغة البنجابية. يمكنهم التعرف علينا من وجوهنا. تعرضنا للضرب ذات مرة في حديقة، وعندما اتصلنا بالشرطة، أغلقوا الهاتف بمجرد إدراكهم كوننا لاجئون أفغان”.
يتوتر صوت باريسا وهي تتحدث عن الاعتقالات والمضايقات العشوائية من قبل الشرطة . “إذا كان لديك مال أو سلطة، يمكنك تجنب المتاعب. وإذا لا، فالقصة مختلفة”.
على الرغم من الخوف، ترفض باريسا التوقف عن الحلم. يكمن شغفها في الرياضيات والفيزياء، وتأمل في الدراسة في كندا، حيث تعتقد الوصول إلى الاستقرار أخيرًا.
مستقبل غامض
تقول: “لسنا متأكدين من مستقبلنا هنا”. “لا يمكننا العودة إلى أفغانستان، لكن في كندا، يمكنني مواصلة دراستي. أريد أن أكون فيزيائية”.
ولكن هذا الغموض خانق. أضاف أمر الحكومة الأخير بنقل اللاجئين بدون إعلان من المدن الكبرى درجة أخرى من الخوف. الآن قد لا يُسمح للاجئين الأفغان بالبقاء في إسلام أباد أو روالبندي بعد 31 مارس/آذار. “كان لديّ خطط للبقاء في روالبندي، لكن الآن، حتى ذلك يبدو غير مؤكد. لا نعرف ماذا سيحدث غدًا”.
أثر الخوف وعدم الاستقرار وانعدام السيطرة على مستقبلها سلبًا. تقول: “مضغوطون باستمرار”. “أعاني من صداع بسبب التوتر. نحاول النسيان لكن الخوف دائمًا موجود”.
ومع ذلك، على الرغم من كل شيء، فهي ممتنة: “لا يعاملنا كل الباكستانيين بشكل سيء”. “الكثير منهم طيبون. يظهرون التعاطف ويتصرفون باحترام”. قبل مغادرتها، تشارك باريسا رسالة للحكومة الباكستانية: “الجميع تأتيهم أوقات صعبة، لكن القليل من التفاهم تأثيره كبير. المال ليس كل شيء، الإنسانية أهم”.
صوتها كان ثابتًا؛ آمالها هشة لكن حية. “يومًا ما ستتحسن الأمور”.
عشوائية الوضع القانوني
أخبرت المحامية الباكستانية مونيزا كاكار، والتي تعمل مع اللاجئين الأفغان، جلوبال فويسز خلال مقابلة شخصية أن اللاجئين الأفغان في باكستان يواجهون معاملة عشوائية من السلطات، بغض النظر عن وضعهم القانوني. تقول: “الشرطة لا تفرق بين اللاجئين المسجلين والغير مسجلين”، مشيرة إلى حالات في السند حيث تعرض البشتون للمضايقة تحت ستار تحديد هوية الأفغان. “يطلب الضباط رشاوى من الناس. من يدفع يُعفى بينما يواجه الآخرون الترحيل. وفي بعض الحالات، مزقت الشرطة حتى الوثائق الصالحة عند عدم تمكن اللاجئون من الدفع”.
قالت مونيزا إن الحكومة حاولت تبرير مثل هذه الإجراءات بالإشارة إلى عدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وتردي الأمن في الشوارع، والصلات المزعومة بين اللاجئين الأفغان والإرهاب. وذكرت: “هذه الرواية تفتقر إلى الدعم القانوني. إذا كان هؤلاء اللاجئون متورطين حقًا في الإرهاب، لكانت محاكماتهم تعكس ذلك. لم أر أي قضايا إرهاب ضد اللاجئين الأفغان”.
وسلطت الضوء أيضًا على محنة الطلاب الأفغان. “قُدم آلاف الطلبة، بعضهم لا يتجاوز السابعة من العمر، إلى المحكمة. أوقفت الحكومة قبول الطلاب ورفضت تمديد التأشيرات وأغلقت جهود تقنين الإقامات. تواجه النساء الأفغانيات العديد من التحديات عند التسجيل في مراكز التدريب المهني، وحتى في أفغانستان، لا يمكنهن مواصلة تعليمهن”.
أكدت مونيزا كاكار أن غياب قانون رسمي للاجئين في باكستان يؤدي إلى تفاقم هذه القضايا. “الافتقار إلى الحماية القانونية يحول اللاجئين إلى أدوات للاستغلال السياسي والاقتصادي. من شأن إطار قانوني فعال للاجئين أن يضمن إجراءات عادلة ومساءلة متبادلة بين اللاجئين ومؤسسات الدولة”.







