
اغتيال صحفي الجزيرة أنس الشريف على يد إسرائيل. لقطة شاشة من فيديو “مقتل صحفي الجزيرة أنس الشريف في هجوم إسرائيلي على مدينة غزة” المرفوع على قناة الجزيرة الإنجليزية على يوتيوب. الاستخدام العادل.
بقلم سامانث سوبرامانيان
نُشر هذا المقال في الأصل كإصدار من نشرة سامانث سوبرامانيان الإخبارية على موقع Substack في 11 أغسطس/آب 2025. تم نشر نسخة معدلة من المقال هنا بإذن.
من المستحيل أن تكون صحفيًا وتظل غير متأثر بقتل إسرائيل المتواصل للصحفيين، كجزء من حملتها لقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في غزة. في العاشر من أغسطس/آب، قُتل أنس الشريف – الذي أتابع تقاريره بشكل متقطع عبر الترجمات على وسائل التواصل الاجتماعي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي فاز بجائزة “المدافع عن حقوق الإنسان” من منظمة العفو الدولية العام الماضي – مع ثلاثة صحفيين آخرين من قناة الجزيرة وصحفيين مستقلين. كانوا يقيمون في خيمة للصحفيين نُصبت قبالة مستشفى الشفاء. كانت عملية اغتيال مستهدفة، وقد اعترفت إسرائيل بذلك، مدّعيةً، وبشكلٍ مثير للشفقة كعادتها، أن آخر ضحاياها كان عضوًا في حماس.
قلتُ سابقًا إنه من المستحيل البقاء غير متأثر، لكن بعض الصحفيين يُحسنون التعامل مع الأمر. هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تُكرر ادعاء إسرائيل دون أدنى شك، ورويترز تفعل الشيء نفسه:

لقد غيرت رويترز نص قصتها منذ ذلك الحين. كانت لقطة الشاشة هذه، للفقرة الثانية من المقال، واحدة من عدة لقطات التقطها مستخدمو تويتر الذين يتابعون بدقة، وتبدأ كما لو أن رويترز تعلم يقينًا أن الشريف كان رئيس خلية تابعة لحماس. لاحظ أن الجزء الأول من الجملة لا يظهر بين علامتي اقتباس، وهو أمر غير مقبول عند التعامل مع مثل هذه المادة المضللة تمامًا. في الواقع، فإن عبارة “الشريف كان رئيس خلية تابعة لحماس” مأخوذة تقريبًا حرفيًا من تغريدة لجيش الدفاع الإسرائيلي؛ وإخراجها من علامتي اقتباس هو إهمال صحفي.
من غير المقبول أيضًا ألا يفضح الصحفيون كذبة، عندما تُقدَّم لهم الأكاذيب. لم تُبدِ أيٌّ من أبرز وسائل الإعلام الغربية أدنى شكٍّ في حملة إسرائيل المتواصلة لتصوير جميع الصحفيين الذين تقتلهم على أنهم أعضاء في حماس، مع أن عدد الإعلاميين الذين قُتلوا في غزة حتى الآن يفوق عدد الإعلاميين الذين قُتلوا في الحربين العالميتين مجتمعتين. هذه البيانات ليست من حماس؛ بل من كلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون في الولايات المتحدة الأمريكية.

لقطة شاشة لموقع “تكاليف الحرب” التابع لكلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون. الاستخدام العادل.
جزء من عدم احتجاج بي بي سي ونيويورك تايمز وغيرها من وسائل الإعلام على هذه الجرائم، هو استطاعتها التملص عبر ثغرة قانونية. من غير مسموح لها بدخول غزة لتغطية الأحداث، بالتالي لا تستطيع “التحقق بشكل مستقل” مما إذا كان هؤلاء الصحفيون الذين قُتلوا أعضاءً في حماس بالفعل (وهذا بالطبع هو السبب في أن إسرائيل لا تسمح للصحفيين بدخول غزة). لكن الحقيقة أيضًا أن التمييز العنصري ما زال قائمًا وبقوة في الصحافة الغربية — في كل هذه الوسائل التي تشيد بغطرسة بالتعديل الأول للدستور، وحرية الصحافة، وأهمية السلطة الخامسة.
في أعقاب الهولوكوست وتأسيس إسرائيل، ضم الغرب إلى صفوفه البيضاء مجموعة من الناس لم يعتبرهم بيضًا على الإطلاق سابقًا: اليهود. (في هذا الكتاب، يقول الحاخام الأمريكي مايكل ليرنر إن اليهود كانوا في الماضي “الآخر” الأساسي، وتعرضوا للتمييز الاجتماعي والقانوني، وكانوا موضوعًا للعنصرية والإبادة الجماعية، وبهذا المعنى فإن اليهود ليسوا بيضًا. ويرد الأكاديمي الأسود كورنيل ويست بالقول إن اليهود حصلوا منذ ذلك الحين على “امتياز ذوي البشرة البيضاء”. لقد استوعبت بعض هذه الديناميكيات التاريخية من محادثات مع الأصدقاء والزملاء، ومنهم الأديب البارز بانكاج ميشرا).
ينبغي تصوير الصراع بين إسرائيل وفلسطين غالبًا كونه صراع بين البيض (الذين اعتُبروا كذلك حديثًا) والسمر (دائمًا وأبدًا). عندما يكون هذا هو الإطار، يسهل فهم سبب وقوف الغرب خلف إسرائيل دون تمحيص في كل مرة، حتى عندما تنتهك إسرائيل المبادئ التي يتباهى بها الغرب دائمًا، مثل حرية الإعلام.
كون حقيقة قتل الأشخاص ذوي البشرة السمراء والسود لا يهم الحكومات الغربية كثيرًا، فإن القتل المستهدف للصحفيين ذوي البشرة السمراء والسود لا يهم الصحف الغربية كثيرًا أيضًا.
على أي حال، فإن معظم المحررين في لندن ونيويورك يرون أن هؤلاء الصحفيين لا يصلحون إلا للبقاء في نطاقهم المحلي وتغطية شؤون مناطقهم، أو لتقليص مكانتهم إلى مجرد “مصلح” عندما يتوفر مراسل أجنبي هناك.
عندما يموت، لن يجد الصحفي الأسمر من يدافع عنه في الغرب إلا إذا عمل في صحيفة غربية أو إذا كان من الممكن استغلال موته لتحقيق مكاسب سياسية. جمال خاشقجي، كاتب صحيفة واشنطن بوست الذي قُطعت جثته على يد السعودية في سفارتها بإسطنبول عام 2018، استوفى كلا الشرطين. أما أنس الشريف، الرجل الأسمر الذي كان يُغطي الأحداث بالعربية لصالح جهة إعلامية عربية خلال هجوم إسرائيلي، لم يستوفِ أيًا منهما.








