هل تفكر في الانتقال إلى إفريقيا؟ اترك امتيازاتك عند البوابة

أعضاء الكونغرس الأمريكي في غانا في 30 يوليو 2019

أعضاء الكونجرس الأمريكي في غانا في 30 يوليو/تموز 2019. الصورة من مكتب عضوة الكونغرس كارين باس على ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

بقلم مريَما دومبويا

بالنسبة للعديد من الأمريكيين السود الذين سئموا من تحمل العنصرية والعنف في الولايات المتحدة، توفر العودة إلى القارة الإفريقية أملًا في حياة أفضل. لكن البعض ينسى أن يتخلى عن شيء واحد عند استقراره في حياته الجديدة — امتيازه الغربي.

بالنسبة للأمريكيين السود الذين ضاقوا ذرعًا بالعنصرية المؤسسية والتمييز والعنف بدوافع عنصرية في الولايات المتحدة، يوفر الانتقال إلى القارة الإفريقية شعورًا بالأمل والأمان من بلد طالما نظر إلينا كمواطنين من الدرجة الثانية. مع الهجمات الأخيرة على مبادرات التنوع والإنصاف والشمول واستهداف أحكام رئيسية من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، على سبيل المثال لا الحصر من إجراءات إدارة ترامب المناهضة للسود، تكشف الولايات المتحدة بسرعة عن وجهها الحقيقي كأرض الأحرار نسبيًا.

وبينما يفتقر الأمريكيون السود إلى الامتياز العرقي الذي يتمتع به نظراؤنا البيض ومن يشبهونهم، فإننا نستفيد من امتياز العيش في واحدة من أغنى وأقوى دول العالم. ورغم أننا قد لا نشعر بأننا نحمل هذا الامتياز الغربي عندما نكون في الولايات المتحدة، إلا أنه يظهر بوضوح عندما نسافر أو ننتقل إلى الخارج، خاصة إلى البلدان منخفضة الدخل والبلدان التي تعتمد بشكل كبير على السياحة.

عام العودة في غانا: سيف ذو حدين

في واحدة من أبرز الحالات التي تظهر هذه الظاهرة، رحبت حملتا عام العودة وما وراء العودة في غانا، اللتان انطلقتا في عام 2019، بأبناء الشتات الأسود لاستعادة جذورهم الإفريقية من خلال بدء حياة جديدة في غانا. ورغم أن هذه المبادرات اعترفت بغانا “كمنارة أمل للشعوب الإفريقية التي تعيش في القارة وفي الشتات”، إلا أنها كشفت بسرعة عن التأثير السلبي للامتياز الغربي الأسود.

في أحد الأمثلة، عرض زعيم أعلى لبلدة زراعية في غانا قطع أراضٍ زراعية مجانية على أبناء الشتات الأسود لبناء منازل عليها. لكن “القطع” كانت مملوكة لمزارعين محليين لأجيال، وأمرت المحكمة المحلية الزعيم بوقف البناء على الأرض. عندما عرض الملاك الأصليون على أبناء الشتات أمر المحكمة، ألقيَ القبض على الملاك — وليس على أبناء الشتات. وعندما عاد الملاك بعد إطلاق سراحهم، هددهم أبناء الشتات بالأسلحة. وأعلن أبناء الشتات أنهم سيُطلقون النار على الملاك إذا عادوا مرة أخرى.

ورغم أن الزعيم الأعلى يتحمل جزءًا من اللوم في هذه الكارثة، إلا أن استعراض أبناء الشتات الصارخ للامتياز الغربي قوض سيادة القانون بتجاهلهم لأمر المحكمة. وبتهديدهم للملاك، وضعوا ما اعتقدوا أنه حقهم في الأرض فوق حياة ملاك الأراضي الزراعية. يرتكز هذا الامتياز على الهيمنة الأمريكية والغربية، مع وجود أوجه تشابه في علاقة الولايات المتحدة المستمرة مع سكانها الأصليين.

ادعموا جلوبال فويسز لننشر المزيد من المقالات كهذه

لمزيد من المعلومات حول هذه الحملة، يرجى الذهاب هنا.

من منظور الامتياز الغربي، الأرض شيء يجب الاستيلاء عليه ممن يُنظر إليهم على أنهم أقل قوة ثم حمايتها من المتعدين بأي ثمن، حتى لو كان هؤلاء “المتعدون” هم ملاك الأرض الشرعيون الذين جُردوا ظلمًا مما كان لهم في الأصل.

في مثال آخر من غانا، أدى تدفق أبناء الشتات إلى تجديد وتطوير العاصمة أكرا والبلدات المحيطة بها، وارتفعت تكلفة الأراضي نتيجة لهذا التدفق، مما دفع الغانيين إلى الانتقال إلى الضواحي، وانخفضت المساحات الخضراء بشكل حاد مع ازدهار قطاع العقارات. يجب على الغانيين الآن دفع رسوم للوصول إلى الشواطئ المحلية لأن الكثير من الأراضي قد بيعت للأجانب. وبالإضافة إلى ذلك، بينما ارتفع السيدي الغاني، عملة البلاد، مقابل الدولار، عانت البلاد سابقًا من التضخم بسبب هيمنة الدولار.

ورغم أن هذا المثال غير مباشر أكثر من النزاع على ملكية الأراضي، إلا أن التأثير على الغانيين هو نفسه. لقد تأثر العديد من الأمريكيين السود تاريخيًا بالتطوير الحضري على يد البيض الذين ينتقلون إلى الأحياء ذات الأغلبية السوداء ويمكنهم فهم هذا التأثير على المستوى المؤسسي. لكن هذا التأثير لانتقال الأفراد الأكثر ثراءً إلى الأحياء التي يقل فيها ثراء السكان لا يختفي بسبب التغيير في الديناميكيات العرقية.

اضطرار العائلات إلى مغادرة منازلها ومجتمعاتها تجربة مزعجة ومؤلمة، وهي تجربة تزداد ظلمًا عبر تصرفات الأفراد المتميزين. وحتى لو تمكنت العائلات من البقاء، فالنسيج الثقافي للمجتمع يتغير، وفي الأغلب ليس  في صالح السكان القدامى، الذين يراهم الوافدون الجدد كغرباء أو كمصدر إزعاج لإحساسهم المتميز بالأمان.

ورغم أن عام العودة قد رحب بحرارة بالأمريكيين السود وغيرهم من أبناء الشتات للعيش في غانا، لا يزال من المهم فهم كيف يمكن لوجودهم أن يقلب حياة الغانيين والأفارقة في البلدان الأخرى، الذين ولدوا وعاشوا في بلدانهم طوال حياتهم. بعض الأسئلة التي يجب مراعاتها قبل الانتقال: ما هي الوظائف التي من المحتمل أن تُفقد، ومن سيتم تهجيره بسبب وجود أبناء الشتات؟ كيف سيؤثر وجود أبناء الشتات على الاقتصاد على المدى القصير والطويل؟ هل سيحل الانتقال إلى الخارج حقًا جميع القضايا المتعلقة بالعرق، وهل الانتقال هو الخيار الصحيح؟ والأهم من ذلك، ما الذي يمكن فعله كوافد جديد للتخفيف من هذا التأثير؟

الصورة الأكبر

بغض النظر عن البلد الذي يرغب الأمريكيون السود وغيرهم من أبناء الشتات الغربي في الانتقال إليه، يجب بذل العناية الواجبة لمعرفة المزيد عن قوانين البلد، وديناميكياته الاجتماعية، وثقافته، واقتصاده، وسياسته، وتاريخه. ما حدث في غانا يمكن أن يحدث في أي بلد. إذا استمر الأمريكيون السود في الانتقال إلى القارة بأعداد كبيرة دون تفكير نقدي، فإننا نجازف بارتكاب نفس انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت ضدنا.

ينص الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي يحمي حقوق الإنسان والشعوب في الدول الإفريقية الأعضاء، على “القضاء على جميع أشكال الاستعمار من إفريقيا” و”تعزيز التعاون الدولي”، ويأخذ في الاعتبار أن “التمتع بالحقوق والحريات يعني أيضًا أداء الواجبات من جانب الجميع”.

يجب على الأمريكيين السود وغيرهم من أبناء الشتات الغربي لعب دورهم في مكافحة الاستعمار والانتهاكات الأخرى عبر تعديل سلوكنا ومواقفنا تجاه القارة للمساهمة في حريات جميع الشعوب الإفريقية. فالتعرف على هذه الوثيقة الحاسمة خطوة أولى مهمة، تمامًا كما تعلمنا أن نتعرف على تاريخنا وحقوقنا لحماية أنفسنا من العنصرية والعنف في الولايات المتحدة.

إفريقيا ليست ملاذًا لأبناء الشتات الباحثين عن حياة خالية من العنصرية والمصاعب — إنها قارة متعددة الثقافات وديناميكية من الذين، في نهاية المطاف، يعيشون حياتهم ويحاولون تدبر أمورهم. يواجه الأفارقة نفس القضايا التي يواجهها الأمريكيون السود، بما في ذلك العنصرية والطبقية والفساد ونقص الفرص الاقتصادية. وإن كنا نعتزم إيجاد حياة أفضل في وطن أجدادنا، فيجب علينا تجنب إعادة إنتاج نفس ديناميكيات القوة العرقية الموجودة في الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى وأن نصبح الظالمين الذين نحاول الهروب منهم.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.