
قادت رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة نانسي بيلوسي وفدًا من الكونغرس الأمريكي إلى غانا في الفترة من 28 إلى 31 يوليو/تموز 2019، للاحتفال بـ “عام العودة” وإحياء ذكرى مرور 400 عام على وصول أول الأفارقة المستعبدين إلى جيمستاون، فرجينيا. الصورة من سفارة الولايات المتحدة في غانا على فليكر (ملكية عامة).
أصدرت بعض دول غرب إفريقيا قوانين تمنح الجنسية لأفراد الشتات الإفريقي كجزء من جهود أوسع نحو المصالحة والاعتراف وإعادة الاتصال. تهدف هذه السياسات إلى معالجة المظالم التاريخية لـتجارة الرقيق عبر الأطلسي عبر الاعتراف رسميًا بأحفاد الأفارقة المستعبدين كمواطنين.
مبادرات منجزة
في حركة “العودة إلى إفريقيا” المبكرة من القرن الثامن عشر إلى القرن العشرين، أعيد توطين المستعبدين المحررين في القارة عبر مشاريع قادتها القوى الاستعمارية أو البعثات التبشيرية. أدى تأسيس سيراليون في أواخر القرن الثامن عشر إلى جلب الموالين السود (وهم أشخاص من أصل إفريقي وقفوا إلى جانب البريطانيين أثناء الثورة الأمريكية) والمارون إلى فريتاون تحت إشراف بريطاني، بينما أدى تأسيس ليبيريا في القرن التاسع عشر إلى إعادة توطين الأمريكيين من أصل إفريقي عبر جمعية الاستعمار الأمريكية.
تركز المبادرات الحالية على العودة الطوعية، وإعادة الاتصال بالتراث، والمنفعة الاقتصادية المتبادلة.
ادعموا جلوبال فويسز لننشر المزيد من المقالات كهذه
في عام 2024، سنّت دولة بنين، وهي مركز تاريخي رئيسي لتجارة الرقيق، قانونًا يمنح الجنسية لأحفاد المستعبدين. القانون، والذي بادر به الرئيس باتريس تالون، مفتوح للمتقدمين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا ولا يحملون جنسية إفريقية أخرى ويمكنهم تقديم دليل على أصلهم من إفريقيا جنوب الصحراء عبر اختبارات الحمض النووي أو الشهادات الموثقة أو سجلات العائلة. فعلت الحكومة منصة رقمية حيث يمكن للمتقدمين التقديم للحصول على شهادة أهلية مؤقتة للجنسية البنينية، ولكن يجب على المتقدمين المعتمدين إتمام العملية في بنين.
أثناء الاحتفال باليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي في 25 يوليو/تموز، حصلت نجمة البوب الأمريكية سيارا على شهادة الجنسية في بنين.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، منحت حكومة غينيا بيساو، في إطار مبادرة عقد العودة، التي أُطلقت في عام 2021 لإعادة ربط المنحدرين من أصل إفريقي، خاصة أولئك الذين لديهم روابط أسرية مثبتة بجماعات عرقية مثل بالانتا، وفولاني، وجولا، وباجا، أو ماندينكا، الجنسية لتسعة من المنحدرين من أصل إفريقي أعضاء في جمعية بالانتا بوراسا للتاريخ والأنساب ومقرها الولايات المتحدة.
بعد نجاح مبادرة عام العودة 2019، التي جذبت آلاف الأمريكيين من أصل إفريقي والكاريبيين إلى غانا، وسعت البلاد مشاركتها مع الشتات عبر مبادرة ما وراء العودة (2020-2030). يروج البرنامج لإعادة الاتصال الثقافي والسياحة والاستثمار بينما يقدم إقامة طويلة الأمد، وفي حالات مختارة، جنسية كاملة لأحفاد الأفارقة المستعبدين. يحصل معظم المتقدمين على “حق الإقامة“، الذي يمنح إقامة غير محددة، ولكن يمكن تجنيس الأفراد الذين تم التحقق منهم والذين لديهم روابط أسرية أو ثقافية مثبتة، مثل 126 شخصًا مُنحوا الجنسية في عام 2019.
تتجاوز الدول الإفريقية الإيماءات الرمزية، وتضع جنسية الشتات كأداة للمصالحة الثقافية والتنمية الاستراتيجية. تنظر العديد من الحكومات إلى جالياتها العالمية كمواطنين مشاركين لديهم رأس مال مالي وبشري. بلغت تدفقات التحويلات المالية إلى إفريقيا جنوب الصحراء 54 مليار دولار أمريكي في عام 2023. وإدراكًا لذلك، أنشأت غانا منتديات وأدوات مثل منتدى استثمار الشتات ومنصات التوفيق بين الأعمال مثل WIDU.africa التي توجه رأس مال الشتات إلى تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية وخلق فرص العمل.
التأثير على العائدين والسكان المحليين
بالنسبة للعائدين، فإن التأثير شخصي للغاية. قالت ديجا جوردون، التي انتقلت من نيويورك إلى غانا، لوكالة أسوشيتد برس إن الحصول على الجنسية “يشعرني بالرضا لوجود صلة ببلد إفريقي كأمريكية من أصل إفريقي، كسوداء أمريكية. لأنه في أمريكا، ليس لدينا أي شيء لتتبع جذورنا إليه سوى إفريقيا. بوجود هذه الصلة هنا، أشعر وكأنني فعلت شيئًا صحيحًا.”
إحدى مزايا الحصول على جنسية غرب إفريقيا هي الوصول إلى جواز سفر إيكواس، الذي يمنح حامليه القدرة على السفر بحرية عبر 15 دولة عضو في غرب إفريقيا.
اقرأ المزيد: هل تنتقل إلى إفريقيا؟ اترك امتيازاتك عند البوابة
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة. في غانا، ساهم “عام العودة” في زيادة السياحة، لكن النقاد يحذرون من أن مكاسبه الاقتصادية لم تتوزع بالتساوي وتخاطر بتضخيم التكاليف على السكان المحليين. يطرح العائدون من الشتات، خاصة من الغرب، تحديات في غانا عبر مظاهر الامتياز التي تقوض القوانين والحقوق المحلية. أدى التحسين الحضري في أكرا إلى ارتفاع أسعار الأراضي، مما أجبر السكان المحليين على الانتقال إلى الضواحي، وتقليص المساحات الخضراء، وخصخصة الشواطئ.
من خلال هذه الأطر المتطورة، لا تدعو إفريقيا شتاتها إلى الوطن فحسب، بل تنميهم كشركاء في نهضة قارية.






