
صورة محمد ساردار بعدسة جيسون كروغر من منصة ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0).
واجهت اللغة الكردية الكثيرَ من التحديّات في التاريخ الحديث، من بينها حظرها في فتراتٍ مختلفة في تركيا، العراق، وسوريا إلى جانب فرضِ قيودٍ مشددة على الإعلامِ والتعليمِ باللغة الكردية. تأثرَّت الجهود لجعلِ المحتوى الرقمي متاحًا باللغة سلبًا بسبب نقصِ وضعِ معاييرَ كتابة موحدة مقبولة عالميًا.
بعضُ لهجاتِ اللغة الكردية كالسوراني، تُكتب بأبجدية السوراني، المشتقة من اللغة العربية. كما تكتب لهجة الكرمانجي بأبجدية هوار، المشتقة من اللغة اللاتينية. أدى هذا إلى صعوباتٍ في إنشاء وإيجاد المعلومات على الإنترنت لمتحدثي اللغة الكردية.
إحدى الطرق المعتمدة للمجتمعات العاملة في منصاتٍ مثل ويكيبيديا في اللغة الكردية، للاعتراف بهذه بالاختلافات، هي تقسيم الموقع الأصلي للغة الكردية إلى اثنين. يوجد صحفتي ويكيبيديا باللغة الكردية، واحد للهجة السوراني وآخر للكرمانجي، يمكن استخدام كل منهما بأبجديتها الخاصة.
بالنسبة لمحمد ساردار، أحد المؤسسين المشاركين لمجموعة مستخدمي ويكيميديا للغة الكردية، تؤدي منصة ويكيميديا دورًا أساسيًا في تعزيزِ اللغة الكردية على الإنترنت. بجانبِ عمله في إنشاء محتوى معرفي مفتوح في اللغة الكردية، شاركَ ايضًا في البرنامج الإذاعي “چاوگ“، الذي يعد أول برنامج إذاعي للغة السوراني الكردية يركز على التقنيات مفتوحة المصدر والثقافة الرقمية.
في مقابلةٍ مع جلوبال فويسز، تحدثَّ ساردار عن تجربته في تعزيزِ اللغة الكردية خاصةً مع لهجته الأم، السورانية.
جلوبال فويسز (ج.ف): ما هو الوضع الحالي للغتك؟ على أرض الواقع، وعلى الإنترنت؟
محمد ساردار: اللغة الكردية هي اللغة الأم لأكثرِ من 40 مليون كردي حول دولٍ عديدة كالعراق، إيران، تركيا، وسوريا. مع ذلك، واجهت اللغة تحدياتٍ تاريخية كبيرة بسببِ قرونٍ من القيود والحظر في دولٍ عديدة. أثّر هذا سلبًا على عددِ متحدثي اللغة بطلاقة وتطوّر محتوى اللغة الكردية، عبر الإنترنت وخارجه.
خارجِ الفضاء الرقمي، بينما تُستخدم اللغة الكردية في الحياةِ اليومية والإعلام المحلي، يختلفُ حضورها التعليم النظامي من بلدٍ لآخر. في إقليم كردستان في العراق، اللغة الكردية هي اللغة الأساسية للتدريس وتحظى بدعم رسمي، وبدأت أجزاء من سوريا أيضًا بتضمين اللغة الكردية في المدارس. لكن في إيران وتركيا، تفتقر اللغة إلى اعترافٍ رسمي في التعليم والمؤسسات العامة، الأمر الذي يقيّد تطورها.
على الإنترنت، ما زالت تُعتبر اللغة الكردية ضمن اللغات محدودة الموارد. بالرغم من كم المحتوى الرقمي الذي يتزايد تدريجيًا، بفضل جهود مبادرات مثل ويكيبيديا الكردية والمجتمعات المحلية الأخرى، إلا أن هناك شوطًا طويلًا. تفتقر اللغة الكردية للدعم في العديد من التقنيات السائدة، مثل محركات البحث، أدوات الذكاء الاصطناعي، وبرمجيات اللغة.
هناك بشارات خير، فهناك بعض المؤسسات في كردستان العراق العاملة بجد مثل zheen.org و KCAC.org في جمعِ والمحافظة على الكتب الكردية، الكتابات، والإعلام. تساعد جهودهما فعليًا في بناءِ مستقبل أقوى للغة الكردية.

لقطة شاشة من ويكيبيديا بالكردية الكرمانجية. للاستخدام التوضيحي
جلوبال فويسز (ج.ف): ما الذي يحفزك شخصيًا للمشاركة في نشاط لغتك الرقمي؟
محمد ساردار: في طفولتي، بدأت قراءة المجلات، الصحف، والكتب في اللغة الكردية، ما شكّل عمق ارتباطي العاطفي للغة.
عندما بدأت أكبر وأكتشف الإنترنت، لاحظتُ فجوةً واضحة : كان محتوى اللغة الكردية محدودًا جدًا مقارنةً باللغات الأخرى، كالإنجليزية والعربية. مع هذا، هناك الكثير من الناس يتحدثون باللغة الكردية فقط ويعتمدون عليها كلغة أساسية لفهم العالم. هذا يعني بأنه عندما لا تتوفر المعلومات بالكردية، يفوت الكثير من الناس الاطّلاع عليها.
شجعني هذا الإدراك على المشاركة في النشاط الرقمي. شعرتُ بمسؤولية تجاه مساعدةِ إنشاء وتوسيع مصادر اللغة الكردية على الإنترنت، لكي يتسنّى لمتحدثي اللغة أن يطّلعوا على المعلومات، الثقافة، والتكنولوجيا في لغتهم الخاصة.

لقطة شاشة من ويكيبيديا بالكردية السوراني. للاستخدام التوضيحي
جلوبال فويسز (ج.ف): هل يمكنك وصف بعض التحديّات التي تمنع لغتك من الاستخدام الكلي للغتك على الإنترنت؟
محمد ساردار: من أبرز التحديات التي تحّد من الاستخدام الكامل للغة الكردية على الإنترنت، هي التحديات الاقتصادية. هناك الكثير من الناس غير الراغبين في المساهمة لإنشاءِ منصات مفتوحة مثل ويكيبيديا دون مردود مالي. لا يعني هذا بأن الأكراد لا يريدون المساهمة من أجل لغتهم، بل أن الظروف الاقتصادية الصعبة في البلاد، حيث يعيش معظم الأكراد، تصعّب عليهم التطوّع بوقتهم. ومن الأسباب الأخرى نقص الكفاءات المُدرّبة في إنشاءِ المحتوى الرقمي باللغة الكردية، بالإضافة إلى تطويرِ تقنيات اللغة.
إضافةً لذلك، تنقسم اللغة الكردية إلى لهجتين رئيستين، السورانية والكرمانجية المكتوبتان في أبجديتان مختلفتان (العربية واللاتينية). لضمان الشموليّة والوصول إلى جميع المتحدثين الأكراد، يجب إنشاء المحتوى وتكييفه في اللهجتين المختلفتين. يُضاعف هذا الجهود المطلوبة، ويتطلّب وقت وتنسيق أكثر.
جلوبال فويسز (ج.ف): ما الخطوات العملية الواجب اتخاذها لتشجيع الشباب للبدء بتعلّم لغتهم أو الاستمرار في استخدامها برأيك؟
محمد ساردار: لجعل الشباب فعلًا مهتمين في تعلّم واستخدام اللغة الكردية، يجب تلقّي الدعم من الجامعات والمؤسسات المهتمة بمستقبلِ اللغة الكردية. يمكنهم المساعدة من خلالِ إشراك الطلاب في مشروعات لإنشاء محتوى باللغة الكردية في مواضيع مختلفة. ليس فقط في الأدب، بل بالعلوم، التكنولوجيا، والمواضيع اليومية أيضًا.
نحتاج أيضًا لمحتوى كرديّ يُخاطب الشباب، مثل الموسيقى، الأفلام، الكتب، وأمور ترفيهيّة أخرى. عندما يُنشئ ويُساهم الشباب في محتوى يعكس اهتماماتهم، يصبح أكثر جاذبيّة وتأثير بصورةٍ طبيعية.
إنشاء برنامج سنوي طويل الأمد يقوم بتغطية أمور مختلفة مثل ورشات عمل، مسابقات ممتعة، وجوائز لإنشاء محتوى باللغة الكردية، يُساهم هذا في تشجعيهم ليفتخروا بلغتهم ويستخدموها بشكل متزايد.






