كيندو ١٠١: دليل المبتدئين لتعليم القتال الياباني بالسيف

A kendo match.

صورة لمباراة من مباريات كيندو من فينست ديامانتي مستخدم فليكر بموجب رخصة CC: BY-SA 2.0

تشير كلمة كيندو (剣道) غالبًا إلى “طريق السيف”، من فنون الدفاع عن النفس اليابانية التي أسرت قلوب كثيرين حول العالم. يقدم هذا الدليل موجز عن رياضة الكيندو وتاريخها وأدواتها وقواعدها والروح الكامنة وراء ممارستها.

يعود أصل الكيندو لتقنيات مبارزة الساموراي، وتختلف عن المبارزة ورياضات أخرى معتمدة على حمل السيف، ليس في إبراز القدرة البدنية فحسب، بل القوة العقلية واللياقة وتهذيب النفس.

يطلق على من يمارس الكيندو “كيندوكا”، ويرتدي درعًا واقيًا ويحمل سيف من البامبو “شيناي(竹刀) لمباريات تدريبية خاضعة للرقابة.

نبذة مختصرة عن تاريخ الكيندو

ترجع أصول الكيندو للعصر الإقطاعي في اليابان، عصر إيدو (١٦٠٣-١٨٦٨) التي اتسمت بالاستقرار والتحضر والنمو الاقتصادي حيث تمرن فيها محاربي الساموراي على تقنيات السيف المختلفة (كينجوستو, 剣術). خلال تلك الفترة شكلت الدوجوس (道場، مدارس المحاربة بالسيف) منهجيتها وكيفية تعليم الطلاب الانضباط الصارم والأخلاق وكذلك المهارات البدنية.

Kendo in the early Meiji period (1873).

الكيندو في أوائل عصر مييجي (١٨٧٣). صورة من ويكيميديا

شرعت اليابان بعد إصلاحات مييجي عام ١٨٦٨ في الحداثة، حيث قل استخدام السيوف الحقيقية في مدارس دوجوس، لكن طور الممارسون طرقًا أكثر أمانًا للتدريب بغية الحفاظ على الروح السامورية؛ منها استخدام السيوف المصنوعة من البامبو وارتداء الدروع الواقية، ومنها نبع مهد الكيندو الحديثة التي اتصفت بزيادة المعايير الموضوعة لها وإضفائها بطابع مؤسسي في أوائل القرن العشرين.

تعتز طوكيو، حتى الآن، بتراث الساموراي مع تبنيها روحها الرياضية وتربيتها الحديثة.

معداتها: الشيناي والبوجو

يستخدم لاعبي الكيندو أدوات معينة من المعدات مصممة لضمان السلامة خلال التدريبات والمباريات.

شيناي: سيف خفيف الوزن مصنوع من أربع عصي من البامبو مربوطة ببعضها. كلمة شيناي من الفعل الياباني شيناو الذي يعني بالإنجليزية “مرن” أو “من السهل ثنيه”، حيث يكون مقارنة بالسيوف الخشبية أكثر مرونة وييسر ضربات آمنة، كما أن تصميم شيناي مستند إلى” كاتانا” (السيف باليابانية) الذي يتصف بشفرته المنحنية أحادية الحواف ويسمى الجانب المتصل بالسلسلة باسم ماين (峰, المقدمة)، والجانب المقابل لها يسمى يايبا (刃, الشفرة) وهو حافة السيف.

A complete bogu set of protective gear.

مجموعة كاملة من بوجو لأجهزة الوقاية، صورة محملة من ويكيميديا بموجب رخصة  CC: BY-SA 3.0 Unported.

بوغو(防具): مجموعة من الدروع الواقية التي يرتديه الكيندوكا. تشمل على عدة أجزاء، كما في الصورة، وهي من اليمين إلى اليسار:

مين (面): خوذة بشبيكة معدنية لحماية الوجه بجوانب مبطنة لحماية الرأس والحلق.

دو(胴): واقي للجذع مصنوع من البامبو أو من مواد صناعية.

كوتي (小手): قفازات سميكة البطانة لحماية الأيدي والمعصم.

تاري (垂れ):مجموعة من واقيات الفخذ والساق ويكتب عليها أيضا اسم اللاعب.

قواعد الكيندو

يخوض مباريات الكيندو متنافسان يحاولان تسجيل نقاط، بتوجيه الضربات في مناطق محددة نحو درع الخصم بشكل صحيح من حيث الشكل والتوقيت والروح.

تتمثل مناطق الضربات الصحيحة في “مين” الرأس، و”دو” (جوانب الجذع)، و”كوتي” (المعصمين) و”تسكي” (الدفع الحلقي، 突き).

لا تمنح النقاط إلا عند توجيه الضربة في الوضع الصحيح والتحقق من مدى دقتها مصحوبة بصرخة روحانية تسمى “كياي” (気合) التي تمثل التمثيل الصوتي للحالة التي يكون فيها  كامل جسم الكيندوكا مفعمًا بالطاقة وتستقر الروح مرتكزة في صميم اللحظة.

عادة ما تستغرق المباريات خمس دقائق وأول من يسجل نقطتين يعد فائزًا. فيما يلي فيديو قصير يشرح قواعد الكيندو:

تجاوز روح الكيندو القتال الملموس

توصف الكيندو في أغلب الأحيان بكونها أكثر من مجرد رياضة وبأنها أسلوب حياة. تتركز رياضة الكيندو على مفهوم الريجي (礼儀، أداب السلوك) و”شين جي تاي” (心技体، العقل والتقنية و التناغم الجسدي)، حيث يتعين على لاعبي الكيندو تعلم كيفية كبح مشاعرهم ورباطة الجأش في وهج الضغوط وغرس التواضع واحترام الآخرين.

ترمز فكرة إيبون (一本)، التي تعني ضربة مثالية واحدة، لأهمية الكمال في تحقيق التقنيات القتالية والخصائص الشخصية، لذا فإن الكيندو تعلم الصبر والمثابرة والمواظبة على إصلاح النفس.

تتمحور الدروس الأولية للجدد في ممارسة الكيندو حول تعلم كيفية الإمساك بشيناي، وخطى القدم الصحيحة والضربات الأساسية، ويبدأ التدريب عادة بممارسة كيهون ( 基本, التقنيات الأساسية) متبوعًا بممارسة الكاتا (الأشكال النمطية مسبقة الترتيب)، ثم يتطور تدريجيًا بالمبارزة لاتقان الفكر والجسد والسيف في لحظة الضربة.

بالإضافة لتعلم المبتدئين عادات الدوجو مثل الانحناء، وارتداء الملابس المناسبة، التي تعد جزءًا لا ينفصل عن ممارسة الكيندو، يمكن أن تكون المطالبات البدنية كثيرة لكن يري اللاعبون في الأغلب أن ثمرة النمو الفكري وروح الأخوة مجزيان  على نفس القدر.

Kendo practitioners.

صورة للاعبي الكيندو من فريد دون مستخدم لفليكر، بموجب رخصة CC: BY-NC 2.0.

دور الكيندو تجاه المجتمع الحديث

مع تمسك الكيندو بالقيم التقليدية لكنها تلائم نفسها مع الحياة الحديثة أيضًا، وتدرج عديد من المدارس في اليابان الكيندو في برنامجها للتربية البدنية وتقدم نوادي الكيندو حول العالم وسط مجتمعي مرحب بجميع الأعمار بجميع خلفياتهم.

تعزز الرياضة الصحة وبناء الشخصية والصداقة من جميع أنحاء العالم، كما تسمح التنافسات المحلية والقومية والدولية اللاعبيين للتنافس والانخراط  في التبادل الثقافي.

يؤكد إتحاد الكيندو لعموم اليابان على أنها أبعد من كونها رياضة قتالية بالسيف، بل دربًا تجاه إصلاح النفس وتقدير الثقافة التي تسمح للاعبين “بتهذيب الذات البشرية بتطبيق مبادئ الكاتانا (السيف)”، تقدم الكيندو كل ذلك في ممارسة أكاديمية واحدة في سعي اللاعبين للتمرين البدني أو الانضباط العقلي أو فهم أعمق للتقاليد اليابانية.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.