هجمات مشابهة من الروبوتات تستهدف حسابات حركة الطلاب في صربيا ووسيلة إعلام مستقلة في مقدونيا على إنستغرام

Print screen of the "Students in Blockade" Instagram profile. Photo by Meta.mk.

لقطة شاشة لحساب “الطلاب تحت الحصار” على إنستغرام. الصورة: ميتا.إم كي – مستخدمة بإذن.

يستند هذا المقال لتغطية وكالة أخبار ميتا.إم كي، نُشر في السّادس عشر وفي الثّالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثّاني عام 2025. يُعاد نشر نسخة محرّرة هنا بموجب اتفاقية مشاركة المحتوى بين جلوبال فويسز ومؤسّسة ميتامورفوسيز.

حاولت هجمات منسّقة إغلاق صفحات إنستغرام مستخدمة من قبل حركة الطّلاب في صربيا ووسيلة إعلام مستقلّة في شمال مقدونيا. حصل ذلك بشكل متزامن تقريبًا خلال نوفمبر/تشرين الثّاني عام 2025. شملت هذه العمليّات واسعة النّطاق زيادة هائلة في عدد المتابعين الوهميّين على حساباتهم من خلال أنشطة البوتات، بهدف تفعيل الاستجابة التلقائيّة في إغلاق الصّفحات تبعًا لخوارزميّات منصّات التّواصل الاجتماعيّ.

حسب ما ورد عن قناة إن1 التلفزيونيّة، فإنّ استجابةً سريعة من حركة الطّلاب منعت من حدوث الضّرر لهذا العنصر الرّئيسيّ من بنية التحتيّة المعلوماتيّة. كما قامت وسيلة الإعلام المقدونية سلوبودي بيشات بقفل حسابات الإنستغرام خاصّتهم لمنع حدوث أنشطة بوتّات أخرى، استجابةً لهجمات سابقة مشابهة لهذا النّوع.

صربيا: هجمات بوتات ضدّ حركة الاحتجاج الطّلابيّ باستخدام حسابات وهميّة و إبلاغات جماعيّة

ركّزت هجمات البوتات في صربيا على حسابات إنستغرام المدارة من قبل طلّاب مشاركين في حركة طلّاب تحت الحصار. لاحظ الطّلاب في البداية زيادة مفاجئة في عدد المتابعين المشبوهين على الحساب الرّئيسيّ للحركة – طلّاب تحت الحصار- حيث كان يضمّ أكثر من 1 مليون متابع. كما  حصلت هجمات على حسابات مواقع التّواصل الاجتماعيّ الخاصّة بالكليّات والأقسام الفرديّة.

شرح بالتسيا بولاتوفيتش، طالب في كلية العلوم التّقنيّة، في تصريح لقناة إن1 التّلفزيونيّة، أنّه تمّ تحديد نوعين من الهجمات، كلاهما يسعيان لنفس الهدف، وهو تعطيل حسابات الطّلّاب. الهجمة الأولى شملت ازدياد مفاجئ في عدد المتابعين الوهميّين الأجانب، بينما تضمنت الثّانية إبلاغات جماعيّة لمحتوى غير مناسب. كانت هذه الهجمات مصمّمة لتفعيل استجابة من الذّكاء الصّنعي المستخدم من قبل منصّة ميتا الّذي يقوم بقفل الحساب انتظارًا للمراجعة.

وجّهت الرابطة المدنيّة آي تي بلوكادا، الّتي تشكّل وحدة الدّعم التّقني المعلوماتيّ بحركة الطّلاب،تحذيرًا علنيًا بتعرض قنوات التواصل الخاصّة بالحركة لهجوم، واصفةً إيّاه بعمليّة “هجوم منسّق لإلغاء قنوات التّواصل”.

نشرت مجموعة الطّلاب بولجوبريريدني بولكادا، إحدى المجموعات المتضرّرة – طلاب الزّراعة تحت الحصار- التّصريح التّالي:

Ovo očigledno predstavlja jedan od jadnih pokušaja kontrole stanovništva i sprečavanje širenja slobodne misli koja poziva na pobunu protiv trulog režima.

من الواضح، يمثل هذا واحدًا من المحاولات البائسة للتحكّم بالسّكّان ومنع انتشار الأفكار الحرّة الّتي تنادي بالتّمرّد على هذا النّظام المتعفّن.

استعادت مجموعات أخرى السّيطرة على حساباتها تدريجيًا، وقامت بنشر ردود علنيّة جريئة موجّهة للهاجمين مجهولي الهويّة.

إذا ظننتم أنّ بإمكانكم التّفوق على نادي خرّيجي أكبر كليّة في هذا الجزء من أوروبا بطاقمكم شبه الأمّيّ والبوتات خاصتكم… الآلاف والآلاف من المهندسين الّذين يعملون في شركات عالميّة، من ضمنها ميتا، خرجوا من صفوفنا.

حظ أوفر في المرّة القادمة!

وضّح بالتسيا بولاتوفيتش أكثر: “حتى الآن، تمت الهجمات عبر مؤسسات و بعض منظّمات الدّولة، ويعتبر هذا نوعًا جديدًا من الهجمات، وفي رأيي أكثر إبداعًا، حيث يكون الهدف إسكات صوت الطّلاب.” وأضاف: أن إنستغرام هو قناة التّواصل الأساسيّة للحركة، وأنّ إبطال أكثر الحسابات متابعةً يعني “قطع الاتّصال تلقائيًّا مع الطلاب حول العالم”.

أكد البروفسور دجوردجي كريفوكابيتش، مؤسّس منظّمة الحقوق الرّقميّة “مؤسّسة شير“، في تصريح لقناة إن1 التّلفزيونيّة أنّ حسابات الطّلّاب قد استعيدت بنجاح بواسطة الجهود المشتركة. ولم يصنّف هذه الحادثة على أنّها قرصنة، ولكن هجمة تلاعبيّة تتضمّن إساءةً لاستخدام الآليات عبر الإنترنت.

أشار إلى أنّ مثل هذه الهجمات، الّتي تتضمن مئات آلاف المتابعين الجدد من “الأسواق الشّرقيّة”، غير مسبوقة من نوعها وبالتّأكيد تتطلّب مواردًا ومؤسسات ضخمة، مشيرًا إلى وجود مجرم بدافع كبير، على الرّغم من عدم التأكد من هويّته حاليًا.

Imali smo sve indikatore da je cela komunikaciona infrastruktura studentskog pokreta bila pod rizikom da bude neutralisana određenom vrstom manipulativnog napada čije aspekte analiziramo.

كان لدينا مؤشرات أنّ كل البنية التّحتيّة للتواصل لحركة الطّلّاب معرّضة لخطر التّحييد من قبل نوع محدّد من الهجمات المتلاعبة، والّتي نقوم الآن بتحليل جوانبها.

أكّد أنّه إذا تمّ فعلًا “تحييد” حسابات الطّلّاب، فالمسؤولية تقع أولًا على عاتق المنصّات نفسها.

Međutim, mediji i civilno društvo imaju dužnost da obaveštavaju javnost i platforme o ovom pitanju i da na taj način podignu pažnju mnjenja i platformi kako bi ovakve zloupotrebe mehanizama u onlajn okruženju bile stopirane.

بكافّة الأحوال، إنّه واجب على وسائل الإعلام والمجتمع المدنيّ إخبار العامّة والمنصّات بهذه المشكلة، وبذلك ترفع الوعي بين الجمهور والمنصّات بحيث يمكن إيقاف آليات الإساءة هذه في البيئة الإلكترونيّة.

كما شدّد بعدم حصول هجمات مشابهة بهذا الحجم من قبل:

…vidimo da je ovde sve podignuto na viši nivo, vidimo stotine hiljada novih pratilaca sa istočnih tržišta. Nemamo verifikovane informacije šta se dešava, ali je jasno da je operacija većeg obima koja zahteva značajne resurse i organizacione kapacitete.

يمكننا هنا أن نرى أنّ كل شيء قد انتقل إلى مرحلة أعلى، حيث نرى مئات الآلاف من المتابعين الجدد من الأسواق الشّرقيّة. لا نملك الآن معلومات مؤكّدة عمّا يحصل بالضّبط، ولكن من الواضح أن هذه عمليّة بحجم كبير وتحتاج لموارد ضخمة وقدرة تنظيميّة.

أضاف قائلًا، أنّ كل هذا يظهر أن الهجمة قد تمّت مع حافز قويّ ونيّة واضحة. أشار كريفوكابيتش إلى: “في هذه اللّحظة من غير الممكن تحديد ما إذا كان النّظام الحاكم خلف هذه الهجمة، أقماره الصّناعية الخاصّة، عوامل خارجية تسعى لزعزعة  استقرار صربيا أو المنطقة، أو حتى هذه العوامل مع خُطَّة مختلفة”. لكنّه أكّد أنّ ميتا لاحظت الإساءة في الوقت المناسب وتعاملت معها.

شمال مقدونيا: استهداف وسيلة الإعلام “سلوبودن بيشات” بأنشطة بوتات واسعة النطاق

ظهر في شمال مقدونيا هجوم سيبراني مشابه سابقًا في نوفمبر/تشرين الثّاني، كانت سولوبودن بيشات هي المستهدفة، واحدة من أكثر المنظّمات الإعلاميّة تأثيرًا في البلاد، حيث تنشر صحيفة يوميّة بنفس الاسم ومرتبطة بمنصة إعلانية مشهورة، وحساب إنستغرام يضمّ ما يقارب 70,000 متابع.

وفقاً لتقرير نشرته ميتا.إم كي، ما تعرّضت له وسيلة الإعلام هو “هجوم معقّد للغاية، وليس بسيطًا، يتضمّن طبقات عديدة ويتطوّر مع الوقت.” أخبر الفريق التّحريريّ ميتا.إم كي أنّ غاية الّذين نفذوا الهجوم كانت جعل الحساب “أقلّ ظهورًا، محاولين تفعيل ما يُعرف بالحظر الخفيّ.”

خلال فترة أسبوع، امتلأ الحساب بمئات التّعليقات المتطابقة من البوتات الّتي تحتوي فقط على كلمة “إعجاب”. ووفقًا لوسيلة الإعلام، كانت أسماء المستخدمين لأصحاب هذه التّعليقات “عامّة، تبدو غير عاديّة، وتحتوي على أرقام غير منطقيّة” ممّا يرجّح نشاطًا تلقائيًا.

الصورة: لقطة شاشة لمنشور “سلوبودن بيشات” يعلن “في 6 نوفمبر/تشرين الثّاني حوالي الظهر، تلقّى أحد منشوراتنا 100 تعليق في ثانية واحدة. كانت جميعها متطابقة، تحتوي على كلمة ‘إعجاب’.” استخدام عادل.

بدأ عندها القرّاء ملاحظة حدوث شيء غريب، على الرّغم من أنّ المنشورات عرضت مئات التّعليقات، القليل منها فقط كان ظاهرًا. حتّى أنّ بعض المتابعين قد سألوا إذا ما كان هناك “اختبار للبوتات في التّعليقات.”

تطوّرت الهجمة بعدها من تعليقات مزعجة إلى عدد هائل من الإعجابات التي لا يمكن حذفها أو السّيطرة عليها بسهولة. قامت وسيلة الإعلام بقفل حسابها على إنستغرام مؤقتًا لمنع حدوث صرر أكبر، على الرّغم من أنّ ذلك حدّ من قدرتها على التّواصل مع جمهور أوسع.

نقلت ميتا.إم كي عن فريق التّحرير:

Првпат во сите овие години, главниот профил на Слободен печат е заклучен… сега имаме лимитиран опсег само до луѓето кои не следат, па нашите објави не може да се споделуваат на „стори“, а во понудите за пријателства имаме над 999 понуди од сомнителни профили, затоа што ботскиот напад не заврши, само е „миниран“, односно им ја затворивме вратата.

للمرّة الأولى منذ سنوات يتمّ قفل الحساب الرّئيسيّ لسلوبودن بيشات… وصولنا الآن محدود فقط للمتابعين، ولا يمكن الوصول لمنشوراتنا في خاصيّة القصص. خلال ذلك، بلغ عدد طلبات متابعتنا أكثر من 999 طلب من حسابات مشبوهة. لم يتوقّف هجوم البوتات، وتمّ فقط ‘تعدينه'، بما معناه أنّنا أغقلنا الباب عليهم.

Print screen of Sloboden Pechat Instagram post explaining “The saga continued with the subsequent posts… Hundreds of comments per second, all alike, all from suspicious profiles from India.”

لقطة شاشة لمنشور سلوبودن بيشات على إنستغرام توضّح: “استمرّت الملحمة مع المنشورات اللّاحقة… مئات التّعليقات في الثّانية، جميعها متشابهة، وجميعها من ملفات مشبوهة من الهند.” استخدام عادل.

من أجل ردّ الحظر الخفيّ، توجّهت الوسيلة الإعلاميّة برسالة للقرّاء تطلب فيها التّفاعل على منشورات محدّدة لزيادة الظّهور، حيث أخبر الفريق التّحريريّ موقع ميتا.إم-كي:

Тоа што требаше да биде напад се претвори во доказ дека зад Слободен печат стои заедница што верува во вистината, слободата и во независното новинарство.

ما كان يُفترض به أن يكون هجومًا، تحوّل لإثباتٍ أنّ هناك مجتمعًا يدعم سلوبودن بيشات ويؤمن بالحقيقة، الحريّة، والصّحافة المستقلّة.

قدّم خبير بالأمن السيبرانيّ سياقًا أوسع عن الهجمات خلال مقابلة أجرتها ميتا.إم كي، تبعًا لبوزيدار سبيروفسكي مؤسّس منصّة بيوندماشينز:

Скоро е невозможно да се одбраните од ботови. Ова е платен сервис, има такви безброј на светот. Алгоритмот прави шедоубен мислејќи дека сопственикот се самопромовира преку ботови, и токму затоа некој може лесно да го злоупореби.

من المستحيل تقريبًا أن تحمي نفسك من البوتات، هذه خدمة مدفوعة كغيرها من الخدمات غير المعدودة في العالم. تقوم الخوارزميّة بتفعيل الحظر الخفيّ معتقدةً أن الملك يقوم بتعزيز ذاتيّ من خلال البوتات، وبسبب ذلك بالتّحديد، يمكن لأي شخص أن يسيء استخدامها.

وأضاف أن البوتات يمكن أن تُستخدم لتوليد دخل مادّي، بدعم المحتوى أو تقييده، يمكنها حتّى أن “تخلق وهمًا برواج مواضيع محدّدة.”

تهديد متزايد للمساحة المدنيّة الرقميّة

على الرّغم من أنّ حركة الطّلاب الصّربيّة نجحت في النّهاية بمنع حدوث خطر دائم، وتمكّنت سلودبودن بيشات من تثبيت وضع حسابها مع الإجراءات الدّفاعيّة، إلّا أنّ الهجمات شبه المتزامنة تسلّط الضّوء على أنّ الفاعلين المدنيّين يبقون ضعفاء عندما تعتمد اتّصالاتهم على منصّات تجاريّة ذات أنظمة إشراف تلقائية.

في كلتا الحالتين، استغل المهاجمون خوارزميّات مصمّمة لكشف السّلوكيّات غير الأخلاقيّة أو “المصطنعة”. من خلال تنسيق هذا التّصرّف، تمكّن المهاجمون من استخدام آليّات الأمان الخاصّة بالمنصّات كسلاح لإسكات النّاشطين والصّحفيّين.

إنّ التّشابهات بين الحالتين، من ناحية التّوقيت، التّكتيك، والأهداف، تؤكّد توجهًا أوسع للمنطقة: الفاعلون المعادون للدّيمقراطيّة في دول غرب البلقان يستخدمون أدوات ذات تعقيد متزايد مثل شبكات البوتات لقمع الأصوات النّاقدة.

حذّر الخبير في الأمن السّيبراني سبيروفسكي في تصريحٍ له لموقع ميتا.إم-كي:

Ботовите се направени да ја автоматизираат целта на тој што ги продава. Направени се за да направат пари, промоција на некој сајт или пак во овој случај за загушување на содржината. Ова се најосновните механизми. Но ботовите може да бидат многу комплексни, може да ставаат вистински содржини, да ставаат конструирани содржини со некоја специфична цел, сами меѓусебе да разговараат и да создаваат илузија дека некоја тема дека е интересна, тоа е веќе моќна пропаганда.

تمّ إنشاء البوتات لأتمتة أهداف من يبيع خدماتها، فهي مصمّمة لكسب المال، دعم المواقع، أو في هذه الحالة، خنق المحتوى. هذه هي الآليات الأساسيّة، ولكنّ البوتات يمكن أن تكون أكثر تعقيدًا، يمكنها أن تنشر محتوى حقيقيّ، تنشر محتوى مفبرك لغرض محدّد، أو حتى تتكلّم مع بعضها وتخلق وهماً أنّ هناك مواضيع محدّدة رائجة. وهذا بالفعل شكل قوي من أشكال الدعاية.

يحتاج المجتمع المدنيّ، المنظّمات الإعلاميّة، والمنصّات الإلكترونيّة الكبرى للعمل المشترك لمنع حدوث الإساءات الّتي تقوّض الديمقراطيّة والظّهور الإلكترونيّ للمالكين الّذين يطالبون بالمساءلة العلنيّة.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.