
صورة من تصميم أرزو غيبولاييفا باستخدام كانفا برو. صورة العمدة أكرم إمام أوغلو مأخوذة من لقطة شاشة لفيديو دعائي نُشر على قناته على يوتيوب.
في الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني، قبلت محكمة في إسطنبول لائحة الاتهام الموجهة إلى عمدة إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو. ستُحال القضية الآن إلى المحاكمة، حيث قضى إمام أوغلو بالفعل قرابة ثمانية أشهر في الاحتجاز. تمثل لائحة اتهامه أشمل لائحة اتهام وُجهت يومًا إلى مسؤول محلي في إسطنبول.
تبع اعتقال إمام أوغلو في مارس/ آذار 2025، الذي أشعل الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، اعتقال عشرات آخرين من بينهم موظفو البلدية ورجال أعمال. بعد احتجازه بأيام قليلة، أعلن حزب الشعب الجمهوري المعارض أن إمام أوغلو سيكون مرشحه في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
منذ تولى إمام أوغلو منصب عمدة إسطنبول في 2019، برز كسياسي نافذ، وكان يُنظر إليه كمنافس للرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.
لائحة الاتهام
في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، طالب ممثلو الادعاء في تركيا بمعاقبة إمام أوغلو بالسجن مدة تصل إلى 2430 سنة؛ حيث وُجهت إليه تهم بارتكاب 142 جريمة جنائية منفصلة. تصور لائحة الاتهام — التي تبلغ قرابة 4000 صفحة — إمام أوغلو على أنه “المؤسس والقائد” لمنظمة إجرامية يُزعم أنها متغلغلة في هيكل البلدية.
وفقًا لمكتب الادعاء العام، تشمل الاتهامات تأسيس وقيادة منظمة إجرامية؛ وتهمًا متعددة بالرشوة، وغسيل الأموال، والاحتيال، والاختلاس، والابتزاز، والتلاعب بالمناقصات العامة. وباعتباره قائد تلك الشبكة المزعومة، فإنه يُساءل عن الجرائم التي ارتكبها آخرون تحت مظلة تلك المنظمة؛ ما يعني أن كثيرًا من الأفعال الإجرامية المنسوبة إلى آخرين تورطه أيضًا.
بالإضافة إلى إمام أوغلو، يذكر الملف إجمالي 402 مشتبهٍ بهم (105 منهم حاليًا رهن الحبس الاحتياطي، و170 تحت المراقبة القضائية، وسبعة مطلوبون بموجب مذكرات اعتقال، وخمسة مدرجون كمشتكين)؛ من بينهم عشرات من كبار مسؤولي البلدية وشركاء تجاريين. كما تُفصّل لائحة الاتهام نمطًا مزعومًا لسوء استخدام سلطة البلدية والأموال العامة على مدار سنوات، بدءًا من إرساء عقود حصرية، وصولًا إلى تحويلات مالية غير مشروعة مرتبطة بعمليات الشبكة.
رفض الاتهامات
يرفض العمدة الاتهامات الموجهة إليه بشدة، واصفًا لائحة الاتهام بأنها “مجموعة من الأكاذيب” التي يُزعم أنها أُعدت بالإكراه. كما طالب السلطات ببث المحاكمة مباشرة، قائلًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “دعوا العامة يشهدون أكاذيبكم وافتراءاتكم. ثقوا في ضمير المجتمع وحس الشعب بالعدالة لمرة واحدة. ودعوهم يقرروا: هل نحن المجرمون، أم أولئك القائمون على هذا التحقيق غير القانوني؟”
أدان حزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي يمثله إمام أوغلو، القضية واصفًا إياها بأنها ذات دوافع سياسية، ومعتبرًا أن توقيتها ونطاقها يهدفان لاستبعاد منافس سياسي رئيسي. وكتب رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، على منصة إكس بعد إعلان لائحة الاتهام: “تلك القضية ليست قانونية وإنما سياسية بحتة، هدفها إيقاف حزب الشعب الجمهوري، الذي حاز على المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية الأخيرة، وعرقلة مرشحه الرئاسي.”
خطأ إجرائي
وفقًا لعمر فاروق إميناغ أوغلو، الرئيس السابق لجمعية القضاة والمدعين العامين (يارسوف) والقاضي المتقاعد بمحكمة النقض، فإن لائحة الاتهام — التي تم الإعلان عنها قبل إرسالها إلى المحكمة وقبولها — مثلت انتهاكًا للقوانين المعمول بها؛ حيث قال: “إجرائيًا، تستمر السرية حتى يتم قبول لائحة الاتهام أو تنقضي مهلة القبول البالغة 15 يومًا، بعدها تُعتبر الدعوى العمومية قد أقيمت.”
أضاف قائلًا: “لا يوجد مبرر قانوني لهذا، فإن مشاركة لائحة الاتهام مع الصحافة بالرغم من معرفة المدعي العام بتلك القوانين تعني أنه يحاول تشكيل الرأي العام مسبقًا. وهذا يُثبت الانتهاك القانوني منذ البداية.” كما عدّد عدة انتهاكات أخرى ارتكبها النائب العام، أكين غورليك، أثناء إعلانه لائحة الاتهام في مؤتمر صحفي.
تداعيات سياسية
تحمل لائحة الاتهام تداعيات على حزب الشعب الجمهوري المعارض أيضًا. وقد أوضحت سيرين سيلفين كوركمز، المدير المشارك لمعهد إستانبول (İstanPol) وزميلة ميركاتور في مركز إسطنبول للسياسات (IPC)، في لقاء مع “تركي ريكاب” أنه — كما هو الحال في المحاكمات السياسية في تركيا — فإن “الإجراءات المطولة” تجعل الحزب وقيادته “يشعرون بخطر دائم وعدم أمان”.
أضافت تاليًا: إنها “تحصر الحزب في موقف دفاعي، وتحد من قدرته على التركيز على صنع السياسات ووضع الأجندة السياسية. ونتيجةً لذلك، وبدلًا من أن يناقش الحزب سياساته وحلوله، فإنه يُصور على أنه محاصر في “وضع المقاومة”، وهو ما تهدف إليه الحكومة بالضبط.”
بينما يتقدم الإجراء القانوني رسميًا ضد إمام أوغلو بعد قبول المحكمة لائحة الاتهام، فإن نطاق التحقيق — بالإضافة إلى ردود فعل إمام أوغلو وحزب الشعب الجمهوري — يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الإجراءات القضائية. وفي هذه الأثناء، تظل المخاوف المثارة حول دقة لائحة الاتهام بلا إجابة، بينما يستمر التحضير للمحاكمة.






