استعراض العام: كيف صمدت منطقة الكاريبي في 2025

الصورة من Canva Pro.
بدأ العام بأمل، مع قيام عازف الطبول الفولاذية الترينيدادي جوزوا ريجريلو بمحاولة تسجيل رقم قياسي عالمي في موسوعة جينيس لأطول ماراثون لعزف الطبول الفولاذية — وهو لقب أكدت جينيس صحته بحلول مايو / أيار، مما جلب الكثير من الفخر للبلاد. ومع ذلك، بحلول 10 يناير/ كانون الثاني، أدى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اليمين الدستورية لولاية ثالثة متتالية بعد الانتخابات الرئاسية المضطربة في يوليو/تموز 2024، التي أدت إلى احتجاجات واسعة واعتقال الآلاف.
وفي فبراير / شباط، بدأت إدارة ترامب بعمليات ترحيل جماعي، لتنفيذ وعد حملته الانتخابية بالتشدد تجاه الهجرة غير القانونية. لم يكن أحد ليتوقع أنه بحلول نهاية العام، ستكون هاتان الدولتان — الولايات المتحدة شمالًا وفنزويلا جنوب الأرخبيل الكاريبي — قد وضعتا المنطقة في قلب مواجهة جيوسياسية متصاعدة.
وبطبيعة الحال، حدثت أمور كثيرة أخرى في الكاريبي خلال الأشهر الـ12 الماضية، بعضها مرتبط بتطورات الوضع بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وبعضها الآخر غير مرتبط — لكن بلا شك، فإن تقلبات عام 2025 قد عززت من صلابة المنطقة، ومن المأمول أن تكون قد أعدتها بشكل أفضل لمواجهة ما قد يحمله العام الجديد القادم.
الفنون والثقافة
كالعادة، كانت هذه الزاوية بمثابة نقطة مضيئة للمنطقة التي تزخر بالمواهب الإبداعية. فقد فاز الشاعر الترينيدادي أنثوني ف. كابيلديو بكل من جائزة OCM Bocas للأدب الكاريبي، التي تُعتبر على نطاق واسع أهم جائزة أدبية في الكاريبي، وكذلك جائزة Windham Campbell المرموقة لعام 2025.
على نفس النهج، فاز كاتبان من أصول كاريبية، سوبراج سينج من جيانا وشانيل ساذرلاند من سانت فنسنت وجزر جرينادين، باللقبين الإقليمي والعالمي لجائزة القصص القصيرة للكومنولث 2025.
وفي الوقت نفسه، احتُفل بموسيقى الريجي عبر اليوم العالمي للريجي مع التركيز على العدالة المناخية. وفي إحدى قصصنا الثقافية المفضلة لهذا العام، ألقينا نظرة عن كثب على المدينة النابضة بالحياة ساو لويس، المعروفة باسم “جامايكا البرازيلية”، حيث يعتبر الريجي جزءًا من الهوية المحلية.
كما أثنينا على إنجاز الفنانة جامايكية الأصل ميليسا كوبي، التي أصبحت أول فنانة سوداء على الإطلاق تصمّم صورًا لبطولة أمريكا المفتوحة للتنس، وأعادت تصور العبودية التعاقدية والهوية أثناء معرض فني في ترينيداد وتوباجو.
مع ذلك، بدأت فترة الانحدار عندما سحب الراعي الرئيسي الطويل الأمد لمهرجان Bocas الأدبي دعمه — وهو مهرجان أدبي إقليمي قدّم خدمات جليلة في إحياء ثقافة الكتابة والقراءة في الكاريبي — بعد 14 عامًا ناجحة. وبعيدًا عن كونه حدثًا عابرًا، فإن هذا القرار يعكس الكثير ليس فقط عن كيفية رؤية المنطقة للثقافة والفنانين الذين يصنعونها، بل أيضًا عن كيفية تقديرهم.
في عالم ما بعد الجائحة، حيث أصبح من الواضح بشكل مؤلم مدى حيوية الفن والفنانين من أجل البقاء، يجب أن تكون حقيقة أن المبدعين الإقليميين ما زالوا يضطرون للقتال من أجل الحصول على الدعم المالي لإنجاز أعمالهم مصدر قلق عاجل لمنطقة معروفة عالميًا بجميع جوانب ثقافتها.
العدالة المناخية
كما كان الحال في الأعوام السابقة، كانت أزمة المناخ المستمرة وما تثيره من قضايا العدالة موضوعات ساخنة في المنطقة هذا العام. نشرنا العديد من القصص عن المبادرات المبتكرة التي تم تنفيذها في جميع أنحاء المنطقة، بدءًا من (رغم بعض الهدر) تحرك جمهورية الدومينيكان نحو الاستقلال في الطاقة المتجددة — بما في ذلك تحول الفنادق للطاقة الشمسية — وصولًا إلى الحدائق الكريولية والإبداع في خدمة “صفر نفايات” في جوادلوب.
هذا لا يعني أن جوادلوب لا تواجه تحديات كبيرة فيمَا يتعلق بالنفايات الزراعية، بل يعني أنها لا تقف مكتوفة الأيدي أمام الأزمة. وكذلك جمهورية الدومينيكان، التي كانت سباقة للغاية في ملاحقة الجرائم البيئية.
تبدو جامايكا منفتحة على فكرة الطاقة المتجددة من المحيطات رغم أن التمويل يشكل عقبة، بينما يقوم قطاع الصيد في بربادوس بدمج حلول قائمة على الطبيعة ضمن استراتيجية الاستعداد للكوارث. وفي الوقت نفسه، يبدو أن جيانا تمشي على المنتصف بين كونها منتجًا جديدًا للنفط والمساهمة في انبعاثات الوقود الأحفوري، وفي نفس الوقت تمتلك مخزونًا هائلًا من الكربون.
ومع ذلك، لكل مبادرة تقدمية، كانت هناك قصص تثير القلق البيئي: التطوير العمراني يؤدي إلى تهجير طيور الشاطئ في أنجيلا ومجتمعات بأكملها في جامايكا، حيث يوجد أيضًا تجاهل للمناطق المحمية بيئيًا ومعركة مستمرة ضد البلاستيك؛ والتدهور البيئي في ترينيداد، و“تهديد وشيك” للشعاب المرجانية في توباجو.
وبحلول الوقت الذي حل فيه موسم الأعاصير السنوي في المحيط الأطلسي، وجدت المنطقة نفسها تحت رحمة الإعصار ميليسا، وكانت جامايكا واحدة من أكثر الأراضي تضررًا. وأرسل الناشطون المحليون رسالة قوية للمشاركين في مؤتمر كوب 30 (COP 30)، الذي أقيم في البرازيل بعد شهر من ضرب العاصفة للمنطقة.
الرياضة
ربما باستثناء فريق الكريكيت لجزر الهند الغربية، كانت الإنجازات الرياضية للمواطنين الكاريبيين أيضًا نقطة مضيئة هذا العام، بدءًا من انتصارات المنطقة العديدة في بطولة العالم لألعاب القوى 2025، وصولًا إلى انتصار فريق الزلاجات الجامايكي في كأس أمريكا الشمالية، الذي جلب فرحًا كبيرًا للجامايكيين الذين أرهقتهم تداعيات الإعصار ميليسا.
تنويه شرفي: تأهلت دولتان من الكاريبي، هايتي وكوراساو، لكأس العالم 2026، مع تميز الأخيرة بكونها أصغر دولة على الإطلاق تتأهل للبطولة.
قضايا مجتمع الميم
بعد سبعة عشر عامًا من إعلان رئيس الوزراء السابق بروس جولدينج بشكل سيئ السمعة أنه لن يكون هناك “مثليو الجنس” في حكومته، عاد الخطاب المناهض للمثليين ليجد مكانًا مرة أخرى على المنصة السياسية الجامايكية، مما يطرح تساؤلًا عما إذا إلغاء تجريم قانون المثلية سيكون مستقبل جامايكا.
وفي الوقت نفسه، كانت ترينيداد وتوباجو تخوض نضالها الخاص، حيث وجد أحد التقارير أن البلاد بحاجة للقيام بالمزيد لوقف التمييز ضد مجتمع الميم. ويأتي هذا في ضوء إلغاء محكمة الاستئناف في البلاد لحكم عام 2018 الخاص بقانون المثلية، مما يعني أن القضية تتجه الآن إلى أعلى محكمة استئناف للجمهورية، وهي مجلس الملكي الخاص في المملكة المتحدة.
الوفيات
خسرت منطقة الكاريبي هذا العام عدة شخصيات بارزة: الموسيقي الترينيدادي روجر بوثمان، وبطل الطبول الفولاذية مارك لوكان، وأيقونة الريجي جيمي كليف، وغيرهم من رموز هذا النوع الموسيقي مثل ماكس روميو، وكوكو تيا وديترمين.
كما ودّعت المنطقة الشاعرة الجامايكية فيلما بولارد، وجلين “دراجون” دي سوزا من ترينيداد، الذي كان له تأثير كبير في إحياء فن “الموكو جمبي” (المشي على السيقان الخشبية)، وريكس لاسال، أحد قادة تمرد الجيش في ترينيداد وتوباجو دعمًا لحركة “القوة السوداء” عام 1970.
كما فقدت المنطقة صحفيين مخضرمين — ريكي سينج من جيانا، الذي استقر في بربادوس، وجونز ب. ماديرا، الذي كان ينحدر، مثل صانعة الأفلام دانييل ديفينثالير، من ترينيداد وتوباجو.
كما دخل مستخدمو الإنترنت في الكاريبي في حداد موسع على رحيل البابا فرنسيس.
الاستعمار والسياسة
استمرت آثار الاستعمار الباقية في كونها موضوعًا للنقاش في مدونات المنطقة، بدءًا من ابتهاج مستخدمي الإنترنت بالعفو الرئاسي الأمريكي عن البطل الوطني ماركوس جارفي، وصولًا إلى الدعوات لتجريد شعار ترينيداد وتوباجو من رموزه الاستعمارية.
وبحلول الوقت الذي أعلنت فيه المملكة المتحدة أنها ستفرض متطلبات تأشيرة على مواطني ترينيداد وتوباجو، بدا أن النقاش الإقليمي حول صدمة الأجداد قد تأخر طويلًا.
في حين كان قادة الكاريبي متحدين في موقفهم للدفاع عن برنامج التعاون الطبي الكوبي على مستوى المنطقة بعد أن فرضت إدارة ترامب قيودًا على التأشيرات للمسؤولين الأجانب الذين اعتبرتهم “متواطئين”، بدأت تظهر بعض الشروخ عندما تعلق الأمر بالحفاظ على المنطقة “كمنطقة سلام” بعد أن بدأت الولايات المتحدة بشن ضربات عسكرية على سفن في المياه الإقليمية.
رغم تمسك معظم أعضاء الجماعة الكاريبية (كاريكوم) بمبادئ سيادة الدول الإقليمية وسلامة أراضيها، تسببت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباجو الجديدة كاملا بيرساد-بيسيسار، بدعمها وتسهيلها لوجود القوات الأمريكية في المنطقة، في اتهامها بأنها “معادية لكاريكوم بشكل صارخ، بل وفظ”، في الوقت الذي واجه فيه مواطنوها مخاطر أمنية متزايدة وسط التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
وبينما يصر ترامب على أنه عدم استبعاد إمكانية الحرب مع فنزويلا، تقع ترينيداد وتوباجو في مرمى النيران. ومؤخرًا، اتهمت الدولة الجنوب أمريكية الأمة المزدوجة بالتواطؤ في الحصار الأمريكي، وذكّرت بيرساد-بيسيسار بأن البلاد كانت جزءًا من أراضيها في السابق.
ليس من المعروف ما سيحدث لاحقًا، لكن بعد عام شاق، يأمل مواطنو المنطقة أن يكون عام 2026 عامًا سلميًا.






