يمكن أن نصبح جميعًا «آكو»: يسعى القانون الجديد المثير للجدل في سلوفينيا الى معالجة تحدي اندماج الغجر.

نوفو ميستو، سلوفينيا

نوفو ميستو، سلوفينيا Image by Andrej عبر ويكيميديا كومنز. CC BY-SA 4.0.

في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول، صُدم السلوفينيون جراء جريمة قتل وحشية راح ضحيتها “أليش شوتار”، 48 عامًا، صاحب حانة في مدينة نوفو ميستو جنوب شرق البلاد، المعروف باسم “آكو”. وقعت جريمة القتل خارج نادي ”LokalPatriot” بعد أن تلقى شوتار رسالة من ابنه تفيد بتعرضه للتهديد من مجموعة من الرجال. عندما وصل شوتار إلى المكان، هاجمته مجموعة من الرجال، ما أدى إلى إصابته بصدمة شديدة في الرأس، ليلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى.

في البداية، اعتقلت الشرطة “سابريان جوركوفيتش”، 21 عامًا، من مجتمع الغجر في نوفو ميستو. كان معروفًا لدى الشرطة سابقًا بسبب جرائم ارتكبها عندما كان قاصرًا، بما في ذلك الجرائم المتعلقة بالاعتداء على الممتلكات والاعتداء الجنسي على شخص أقل من 15 عامًا. ومع ذلك، تم الإفراج عنه في 12 ديسمبر/كانون الأول بسبب نقص الأدلة. منذ ذلك الحين، اعتقلت الشرطة ابن عمه، 20 عامًا، “سامير شيلجيك”، استنادًا إلى شهادات ستة شهود. يُزعم أن “شيلجيك” هو من وجه الضربة القاتلة لشوتار، بينما كان في إجازة نهاية الأسبوع من مركز راديش لتصحيح سلوك الشباب، وهو مرفق للأحداث القاصرين.

يعتمد التحقيق بشكل أساسي على شهادات الشهود العيان نظرًا لعدم وجود تسجيلات كاميرات مراقبة للجريمة. وإذا تم إدانة المشتبه به بالقتل، تنص القوانين السلوفينية الحالية على أن مدة السجن يمكن أن تتراوح بين خمس وخمسة عشرة سنة.

بعد وفاة “شوتار”  المفاجئة، استقالت وزيرة العدل “أندريا كاتيتش” ووزير الداخلية “بوستيان بوكلوكار”، وأعلن كلاهما في رسائل منفصلة أنهما يرغبان في “المساهمة في تهدئة الوضع”، مع تحملهما المسؤولية الموضوعية. ولم تقتصر استقالاتهما على جريمة القتل فقط، بل شملت أيضًا الإخفاقات النظامية الواسعة المتعلقة بدمج الغجر في المجتمع السلوفيني. وسارع رئيس الوزراء “روبرت غولوب”، زعيم حزب الحرية الوسطي اليساري، إلى تهدئة التوترات معربًا عن قلقه من أن تُستغل الجريمة لإثارة الكراهية العرقية ضد الغجر قائلًا: “يجب ألا يكون هناك مجال لاستغلال المأساة بهدف خلق الانقسام أو الدعوة للانتقام”.

واجهت سلوفينيا صعوبة في دمج جزء من الغجر، فضلًا عن أقليات أخرى أصغر حجمًا. وقد تراجعت مستويات التسامح في البلاد، حيث أظهر استطلاع للرأي العام الماضي أن 55% من المستجيبين لا يرغبون في كون الغجر جيرانهم، مع أن الغالبية اعتقدوا أن المواقف السلوفينية تجاه هذه الفئة العرقية ليست متسامحة ولا متعصبة بشكل واضح.

من جهتها، أشارت اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية وعدم التسامح في تقريرها لعام 2025 إلى أن حوادث خطاب الكراهية شائعة، وغالبًا لا يتم الإبلاغ عنها بسبب نقص الثقة في المؤسسات العامة. في سلوفينيا، يُعتبر خطاب الكراهية جريمة فقط إذا كان “قد يهدد ويعكر النظام العام”.

بعد احتجاجات ومظاهرات على جريمة القتل، قدمت الحكومة السلوفينية مشروع قانون لضمان السلامة العامة، المعروف أيضًا باسم قانون شوتار، الذي يمنح الشرطة، من بين تدابير أخرى، صلاحيات إضافية لدخول الأحياء أو المنازل التي تُعتبر خطرة أمنيًا دون أمر قضائي، وتجميد المساعدات الاجتماعية لمن يرتكب جرائم. قال غولوب أن القانون يهدف إلى حماية الضحايا والأطفال، وتغيير تصنيف الجرائم البسيطة إلى مخالفات، للقضاء على شعور الإفلات من العقاب المتكرر للجناة في جنوب شرق سلوفينيا.

في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، أقر مجلس النواب القانون بالإجماع. وردت اللجنة الأوروبية، التي تعارض جميع أشكال التمييز بما في ذلك “معاداة الغجر”، بحث سلوفينيا ضمان عدم تأثير تطبيق القانون بشكل غير متناسب على أي مجتمع.

حكاية مجتمعين

يعاني شعوب الغجر (الرومانيون) المقيمون في غرب أوروبا عمومًا من صعوبات في الاندماج، حيث يشارك العديد من أفراد المجتمع في السرقات الصغيرة أو جرائم أخرى. ورغم أن هناك تقديرات تشير إلى أن أعدادًا كبيرة من الغجر لديهم سجلات جنائية، إلا أن الفقر والتمييز في سوق العمل من العوامل المساهمة وراء هذه الأرقام.

في سلوفينيا، يُلاحظ انقسام المجتمع بين أولئك الذين يقيمون في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد، مثل دولينيسكا وبيلا كراينا وبوسافي، وممن لديهم معدلات منخفضة من الاندماج، وإكمال الدراسة، وإتقان اللغة، والتوظيف، وأولئك المعروفين باسم روماني بريكمورجي، المقيمين في شمال شرق سلوفينيا. هناك، حقق اندماج الغجر خطوات إيجابية. في مدينة مورسكا سوبوتا، على سبيل المثال، يدفع الناس ضرائبهم بانتظام، ويحرص المواطنون على تحسين أنفسهم بالتوازي مع جيرانهم، وهناك حتى شارع يسمى “ديلافسكا أوليتسا” (“شارع العمال”)، لأن جميع سكان الغجر هناك موظفون.

في مقابلة مع صحيفة “دنيفنيك” قبل عدة أسابيع من وفاة شوتار، علق رئيس منتدى مستشاري الغجر، ‘داركو روداش'، على العقاب الجماعي الذي يحدث عندما يرتكب شخص غجري جريمة، وسبب وجود اختلافات بين المجتمعين قائلًا: “في بريكمورجي، تم توفير الظروف والفرص للغجر للتطور… أما في الجنوب الشرقي، فقد تم التخلي عن المجتمعات وتركها فريسة لما يُعرف بالمبادرات المدنية” وبينما دعا إلى رفع القيود المفروضة على البلديات للاستثمار في المستوطنات غير الرسمية لتقليل مستويات الفقر والبطالة، اعترف بأن فرص العمل المقدمة لمجموعة بريكمورجي موجودة عبر الحدود في النمسا.

يعتقد “ييرني زوبانشيك”، أستاذ في جامعة ليوبليانا، أن عزل المجتمع يؤدي إلى مشاكل في الجريمة، بما في ذلك تلك الناشئة عن “انهيار المجتمع الغجري التقليدي”. وبالتعاون مع أكاديميين آخرين، يتفق على أن سوء القيادة في مستوطنات الغجر يفاقم الوضع، ويؤكد أن هذه المشاكل ليست مقتصرة على المواطنين الغجر فقط.

يتعرف غالبية السلوفينيين على شعب الغجر في المقالات الإعلامية، التي عادةً ما تميل إلى تعزيز صورة سلبية عنهم. ويؤدي تضخيم القصص السلبية وغياب القصص الإيجابية، إلى جانب أسلوب حياة غير تقليدي، إلى تعميق الانقسام بين “نحن” و”هم”.

في تقرير لمعهد السلام تناول الجرائم القائمة على الكراهية في البلاد، يشكل الغجر إحدى أكثر المجموعات ضعفًا؛ داخل المجتمع، تواجه الفتيات الصغيرات معدلات أعلى من العنف والتمييز. وأجرى فريق التقرير مقابلات مع عدة متخصصين، بما في ذلك اختصاصي اجتماعي ومستشار يتعامل مع دعم الضحايا والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والذين أكدوا أن المراكز الاجتماعية والمدارس المحلية تتنصل من مسؤوليتها عند مواجهة ظاهرة زواج الأطفال.

التطورات التشريعية

في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، وقعت الرئيسة ناتاشا على مشروع القانون وأصبح قانونًا ساريًا. كانت ردود الفعل شديدة وملؤها اتهامات بأن القانون يهدد “الموثوقية الديمقراطية” و”يعامل الهوية على أنها سبب للشك”.

أدانت منظمة العفو الدولية هذا الإجراء ووصفته بأنه “قاسٍ جدًا”، مشيرة إلى أن القانون قد يؤدي إلى المزيد من تهميش الغجر لأنه يسمح للسلطات بتجاوز الضمانات القانونية الموجودة.

وبينما شدد المسؤولون على أن التطورات التشريعية لا تعكس مشاكل داخل أي مجموعة عرقية أو مجتمع، إلا أن سرعة الإصلاحات تعكس رغبة في إحداث تغيير بعد جريمة قتل ارتكبها شخص من الغجر.

يتم تطبيق القانون في وقت دقيق بالنسبة لحكومة غولوب، خاصة بعد الخسارة في الاستفتاء الأخير حول  القتل الرحيم بمساعدة طبية، ومع اقتراب انتخابات الربيع. وتُظهر استطلاعات الرأي العام باستمرار أن حزب سلوفيني ديمقراطي اليميني (SDS) قد يكون على أتم الاستعداد لتولي السلطة.

تحقيق العدالة وتعزيز الاندماج

منشور على فيسبوك نشرته المديرية الشرطية في نوفو ميستو

لقطة شاشة لمنشور Facebook postمن المديرية الشرطية في نوفو ميستو تعرّض للتعليقات الساخرة. من بين أكثر من 1900 تفاعل، هناك أكثر من 930 رمزًا تعبيريًا “هاها”، و830 إعجابًا. استخدام عادل.

لقد سخر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مما يعتبرونه نهجًا مزدوجًا في تطبيق العدالة عند التعامل مع الغجر الذين يرتكبون جرائم. فقد سخرت  بعض التعليقات على منشور فيسبوك لمديرية الشرطة في نوفو ميستو من ادعاءات الشرطة بشأن ضمان السلامة العامة، مثل: “[ح]تى الانتخابات القادمة… بعدها سيعود كل شيء كما كان” و”[م]زعمتم أنكم عززتم مراقبة الرادار، لا أستطيع إيجاد أي صلة بين ذلك والوضع الأمني الحالي في المنطقة.”

كما طالبت بعض التعليقات بمصادرة الأسلحة [غير القانونية] من سكان المستوطنات الغجرية. وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرت قناة N1 أن الشرطة صادرت بنادق آلية وعدة مسدسات وذخيرة في تلك المستوطنات.

كما انتقد المواطنون الخطاب الذي يشجع على الاندماج والفهم واعتبروه فارغًا من محتواه، مشيرين إلى أنه يسمح للسياسيين بتجاهل المخاوف الحقيقية داخل المجتمعات. وقد يكون هذا انعكاسًا للخطة الموضحة في استراتيجية الاندماج الوطني للرومانيين في سلوفينيا 2021-2030، التي تشجع على مساعدة المجتمعات على تطوير فرق متعددة التخصصات لمعالجة القضايا وتنفيذ خطط عمل للمجتمعات الغجرية.

ومع ذلك، لم تسفر الجهود حتى الآن عن اندماج أقرب، حتى إن الناشطين الغجر يقولون إن الاستراتيجية الاجتماعية توقفت. وفي وقت سابق من هذا العام، تم تعديل التشريع في محاولة للحد من معدلات التغيب عن المدرسة بين الأطفال عن طريق استبدال المدفوعات النقدية لمخصصات الأطفال، في خطوة قيل إنها تستهدف الغجر، رغم أن القانون ينطبق على جميع الأطفال السلوفينيين.

لإحداث تغيير إيجابي داخل الجماعات الغجرية، شجعت جهود المناصرة على دعم من يكملون مستوى معينًا من التعليم لتولي أدوار ذات معنى ومنحهم فرصًا للنجاح. لا يزال سبب عدم تقليل الجريمة رغم تطبيق العقوبات على السلوك الإجرامي الناتج عن العزلة الاجتماعية غير مفحوص بشكل كافٍ. إن صرف الأموال على المشكلة دون أهداف استراتيجية واضحة يترك القضايا دون حل ويفشل في سد فجوات الثقة بين المجتمعات التي تضم فئات عرقية معزولة.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.