
أعضاء لجنة المدارس للدفاع عن الأمن، التي تأسست خلال فترة القمع ما بعد انتخابات عام 2024.
بينما ينخرط العالم في جدالات واسعة – على الإنترنت وخارجه – حول شرعية الغارات الجوية العسكرية التي نفذها دونالد ترامب في الثالث من يناير/كانون الثاني على فنزويلا، يناضل الأقارب والأصدقاء من أجل الإفراج عن أحبائهم المحتجزين ظلمًا في دولة أمريكا الجنوبية.
يبدأ كل شيء بالعائلة
العديد من مجموعات المناصرة المستقلة، هي أبطال الضغط المحلي من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين الفنزويليين: لجنة حرية السجناء السياسيين في فنزويلا (Comité por la Liberación de los Presos Políticos, CLIPPVE) ولجنة أمهات الدفاع عن الحقيقة (Comité de las Madres en Defensa de la Verdad)، من بين آخرين.
قوة التنظيم
“التنظيم هو المفتاح للدفاع عن حقوق الإنسان”، هذا ما قاله مارينو ألفارادو، المحامي والناشط، خلال اجتماع مفتوح عُقد في الأول من أغسطس/آب عام 2024 بين العائلات والمنظمات غير الربحية المعنية بحقوق الإنسان وأعضاء الصحافة في جامعة فنزويلا المركزية في كاراكاس، الذي عُقد في خضم القمع ما بعد انتخابات عام 2024.
ثم أوصى ألفارادو قائلًا: “دعونا نتواصل، ولنتكاتف، وستكونون قادرين بشكل أفضل على دعم أحبائكم”. وقد تحدث من واقع خبرته الشخصية، بصفته المنسق المسؤول عن برنامج التعليم والعمل في مجال حقوق الإنسان الفنزويلي (بروفيا)، وهي منظمة غير حكومية فنزويلية أخرى مرموقة في مجال حقوق الإنسان، تأسست عام 1988.
مع نهاية الاجتماع، بدت تلك الكلمات وكأنها تنبض بالحياة. وبينما كان الصحفيون يغادرون الاجتماع ذلك اليوم، شوهدت مجموعة من الأقارب ملتفين حول الطاولة، يتحدثون بانتباه مع ألفارادو ويدوّنون أفكارهم على الورق. يمكن رؤية بعض هذه الوجوه لاحقًا في أنشطة خاصة بهم تحت اسم “كليبف”، حاملين دائمًا قماشًا أسودًا عليه شعار مكتوب بحروف بيضاء: “أطلقوا سراح السجناء السياسيين”.
يُشكّل اللاعنف والشجاعة الفائقة جوهر تحركات جماعات المناصرة الفنزويلية الحالية: وقفات احتجاجية بالشموع، وصلوات، وصفحات تحمل أسماء أحبائهم، وروح التضامن. وفي الماضي، تعرّض بعضهم لهجمات غير مبررة من جماعات مجهولة، بما في ذلك “لجنة الأمهات” قرب المحكمة العليا الفنزويلية في 5 أغسطس/آب 2025.

في 13 يناير/كانون الثاني، أقام أصدقاء وأقارب المحتجزين الكولومبيين والفنزويليين وقفة احتجاجية عند نقطة غير محددة على الحدود الفنزويلية الكولومبية. الصورة بواسطة CLIPPVE, مستخدمة بإذن.
تواجه العائلات التي تنتظر قرب مراكز الاحتجاز الفنزويلية – حيث صدرت حتى الآن قرارات الإفراج دون سابق إنذار – موجات من البرد القارس، ونقص في وسائل النقل العام، وقلة الدعم (المعلن) من الخارج. ولا يزال الخوف من ممارسات القمع التي تمارسها إدارة ديلسي رودريغيز الحالية قائمًا.
يواصلون الكفاح معًا، معتمدين على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة أساسية للتواصل، مستخدمين وسومًا مثل #QueSeanTodos.
قادة المستقبل للمصالحة؟
إنّ رعاية الأحباء المضطهدين لأسباب سياسية ليست بالأمر الجديد في فنزويلا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية.
ولا ينبغي المبالغة في تقدير الأثر طويل الأمد، محليًا ودوليًا، لجماعات حقوق الإنسان. فجمعية “جدات ساحة مايو” (Abuelas de Plaza de Mayo)، التي تأسست عام ١٩٧٧ خلال آخر دكتاتورية عسكرية في الأرجنتين، نظّمت أنفسها انطلاقًا من الحاجة إلى البحث عن الأطفال الرضّع والصغار المفقودين من أبناء الناشطين المختفين في هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.

أمهات وجدات ساحة مايو يدخلن مركز احتجاز مدرسة ضباط البحرية السابق للميكانيكيين في بوينس آيرس، الأرجنتين، 2007. الصورة من ويكيميديا كومنز من قبل مونيكا هازنبرغ (CC BY-SA 3.0).
لم يقتصر دورهم على تأسيس منظمة غير حكومية متكاملة داخل الأرجنتين، بل تجاوز حدودها. على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، تعاونت الجدات مع فرق علمية غير ربحية، مثل فريق الأنثروبولوجيا الجنائية الأرجنتيني (EAAF)، لتحديد هوية الأطفال المختطفين سابقًا بواسطة علم الوراثة. وبفضل جهود الجدات، تمكن 140 بالغًا حتى الآن من استعادة هويتهم الأصلية.
ساهم فريق الأنثروبولوجيا الجنائية الأرجنتيني في حل قضايا دولية أخرى، من بينها مجزرة أيوتزينابا/إيغوالا (المكسيك) ومجزرة إل موزوت (السلفادور).
أما في فنزويلا، فلا تزال أهداف حركات مثل CLIPPVE ولجنة الأمهات للدفاع عن الحقيقة غير واضحة. ومع ذلك، ستكون شهادتهم خطوة حاسمة نحو فنزويلا التي هي في أمس الحاجة إلى مزيد من العمل في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بالذاكرة والعدالة والديمقراطية (Memoria, Justice and Democracy)، كما صرح بذلك المنسق العام لمنظمة بروفيا، أوسكار موريلو، في 11 يناير/كانون الثاني:
Hemos tenido una semana avasallante en todos los sentidos…
La historia aconseja dejar enfriar un poco las cosas para hilvanar análisis más exactos pero, sin duda, el #3Enero2026 marca el comienzo de una etapa no menos inestable y de muchas tensiones, la cual exige lo mejor de…
— Oscar Murillo (@oscarfmurillo) January 12, 2026
مررنا بأسبوع حافل بكل المقاييس…
يشير التاريخ إلى ضرورة التريث قليلًا لإجراء تحليل أدق، ولكن مما لا شك فيه أن الثالث من يناير/كانون الثاني 2026 يُمثل بداية حقبة لا تقل اضطرابًا وتوترًا، حقبة تتطلب منا جميعاً بذل قصارى جهدنا.
إن المشروع السياسي الذي ازدهر على الاستياء لا يمكنه أبدًا أن يمحو الإنسانية الحقيقية للفنزويليين. فالبلاد ليست منقسمة. بل على العكس، فإن التوق إلى الحرية والعدالة، وإلى تغيير حقيقي من خلال الديمقراطية والكرامة الإنسانية، هو ما يُحدد مشاعر أمة تتطلع إلى مستقبل أفضل.
اليوم أكثر من أي وقت مضى، نجدد من خلال @_Provea التزامنا بإعادة بناء الديمقراطية بشكل عاجل من خلال دعم الضحايا في مسيرة الذاكرة والحقيقة والعدالة. سنولي الأولوية لدعم النضالات الاجتماعية من أجل الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبناء أجندة مشتركة لحركة حقوق الإنسان.
عاجلًا أم آجلًا، سنتجاوز ظلام الاستبداد. نحن الفنزويليين لنا الحق في العيش في ظل نظام ديمقراطي، كما طالبنا بذلك طوال تاريخنا الجمهوري.








1 تعليق
شكراً لكم على عملكم ودعمكم، أيها المترجمون الأعزاء.
Thank you for your work and support, dear translators