صوت للمهمَّشين في ميانمار: من ساحل راخين إلى جبهات الحقيقة

Nay Nay

يسلط البرنامج الإذاعي للمقدمة ناي ناي الضوء على القصص غير المروية للمراسلات العاملات على أرض راخين وكاريني وكاشين و ساغاينغ. الصورة من مركز المنفى, شريك المحتوى لجلوبال فويسز

يُعدّ مركز المنفى أحد شركاء جلوبال فويسز في جنوب شرق آسيا، وقد تأسس استجابةً لانقلاب عام 2021 في ميانمار، مع تركيزه على تمكين الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ويُعاد نشر هذا المقال المُحرَّر ضمن اتفاقية شراكة في المحتوى.

لم تبدأ رحلة ناي ناي في قاعة أخبار صاخبة، بل على سواحل ولاية راخين الهادئة في ميانمار. غير أن القدر رسم لها مسارًا مختلفًا، قادها إلى قلب معركة الحقيقة خلال أحلك فترات البلاد.

في عام 2021، دمّر الانقلاب العسكري السلام الهش في ميانمار. وسرعان ما أصبح الصحفيون أهدافًا مباشرة، وأضحى خطر الاعتقال واقعًا لا يمكن تجاهله. ومع تصاعد التهديدات التي طالت شريكتها — وهي أيضًا صحفية — اتخذت ناي ناي قرارًا مؤلمًا بالفرار معًا من الوطن. لجأتا إلى المناطق الحدودية بين تايلاند وميانمار بحثًا عن الأمان من الاضطهاد. وفي المنفى، واصلت ناي ناي عملها كمقدمة أخبار في إذاعة لاي وادي إف إم، وقبل كل شيء، كراوية قصص تنقل أصوات من لا صوت لهم.

عند تقدمها بطلب للحصول على منحة السرد النسوي ضمن برنامج إكزايل هَب، كانت ناي ناي تخطط لرواية قصة شخصية عن زوجين من النساء يعملان في الصحافة وسط الصراع والنزوح؛ قصة حب وبقاء وصمود. لكن مع تعمّق النقاشات، برزت حقيقة أوسع وأكثر إلحاحًا.

“مع تعمقنا في مناقشة الفكرة، قررنا تسليط الضوء على صمود الصحفيات في مختلف أنحاء ميانمار، العاملات في مناطق النزاع، بدلًا من التركيز فقط على قصتنا الشخصية.”

من هذا التحول وُلد البرنامج الإذاعي “الصحفيات في مناطق الحرب”، الذي يفتح مساحة لأصوات نسائية نادرًا ما تُسمع، لصحفيات يعملن ميدانيًا في راخين، وكارينّي، وكاتشين، وساغاينغ. ومن خلال شهاداتهن، ينقل البرنامج الإذاعي تحدياتهن اليومية، وانتصاراتهن الصغيرة، وقوتهن في مواجهة الخطر.

تعريف نيين نيين للنسوية بسيط لكنه عميق،

“النسويون هم الأشخاص الذين يقفون متضامنين مع النساء ويدعمون قدراتهن.”

وعندما اضطرت إلى مغادرة ميانمار، تعترف ناي ناي بتواضع أنها لم تكن «إعلامية مكتملة الخبرة». غير أن ذلك لم يثنها. فبدعم ثابت من شريكتها، واصلت إنتاج البرامج بلا كلل، مستخدمة صوتها لتمكين النساء وتشجيعهن، بينما تواصل التعلم وصقل مهاراتها الإعلامية باستمرار.

غير أن التزامها بحقوق الإنسان وقضايا المرأة جاء بثمن باهظ. فقد تعرضت لضغوط شديدة وتهديدات وهجمات من متطرفين قوميين، لا سيما عبر الإنترنت، حيث غمرت التعليقات الحاقدة صفحات تقاريرها.

Lay Waddy FM

تعمل ناي ناي مذيعة أخبار في إذاعة لاي وادي إف إم. الصورة من إكزايل هَب، الشريك الإعلامي لجلوبال فويسز.

أوقات الشدة، حين يتزعزع الاستقرار المادي، تعمل ناي ناي في وظائف بدوام جزئي، لا لمجرد البقاء، بل لضمان استمرار عملها الصحفي. وتوضح دافعها بقولها:

“أريد أن أقف إلى جانب النساء اللواتي يعشن في الظل، واللاتي لا يملكن الوصول إلى المعلومات. وهذا هو السبب الأساسي الذي يجعلني أصرّ على أن أكون مقدمة أخبار.”

تشعر ناي ناي بمسؤولية عميقة تجاه النساء اللواتي يتابعنها ويستمعن إليها. وتواجه تحدياتها بقوة هادئة، معتمدة على دعم أخوات أكبر سنًا، ومرشدات، وزميلات تثق بهن لتقاسم عبء هذا الطريق الصعب.

وتختصر رسالتها بقولها:

“أريد فقط أن أكون شخصًا نافعًا في مجال الإعلام، وألا أكون شخصًا يلوّث وعي الجمهور.”

ناي ناي ليست مجرد مقدمة أخبار؛ إنها حارسة للحقيقة، وأخت في التضامن، وصوت صامد في وجه العتمة. وتبقى قصتها شهادة حيّة على إرادة أولئك الذين يواصلون السعي نحو العدالة، مهما كان الثمن الشخصي.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.