غوما: الدعم النفسي لضحايا الصراع شرط لتحقيق السلام المستدام في جمهورية الكونغو الديمقراطية

صورة لمستشفى سانت فنسنت دي بول للأمراض العصبية والنفسية في مقاطعة شمال كيفو في غوما، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. تصوير أنيسيت كيمونيو، مستخدمة بإذن.

نُشر هذا المقال في الأصل بقلم أنيسيت كيمونيو على شبكة أخبار السلام بتاريخ 30 يونيو/ حزيران 2025. يُعاد نشر نسخة مُعدّلة منه على جلوبال فويسز كجزء من اتفاقية شراكة محتوى.

لا يقتصر أثر الصراع المستمر بين القوات المسلحة الحكومية و حركة «إم 23» المتمردة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على الأبعاد الجسدية فحسب، إذ لا تقل تداعياته النفسية خطورةً. 

تسبّب الصراع في غوما، عاصمة مقاطعة شمال كيفو في شرق البلاد، في معاناة نفسية متفاقمة لدى بعض السكان، غالبًا دون توفير دعمٍ كافٍ.

اقرأ المزيد عن الموضوع: جمهورية الكونغو الديمقراطية: ضحايا الصراع المنسيون في غوما

تسيطر حركة «إم 23» المتمردة على غوما منذ أواخر شهر يناير/ كانون الثاني 2025، وقد جاء هذا الاستيلاء بعد اشتباكات عنيفة في المناطق الحضرية ضد القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC). ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، خلف هذا القتال عن مقتل ما يزيد عن 3000 شخص وإصابة آلاف آخرين في غوما. ومع استمرار تقدم حركة «إم 23» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، شوهد نزوح مئات الآلاف من الأشخاص، ومقتل ما يقارب 7000 شخص.

الصدمة النفسية

إلى جانب الخسائر البشرية والمادية، خلّف هذا الصراع ندوبًا نفسية عميقة. ونقلت شبكة أخبار السلام (PNN) عن الأم نويلا مانيغابي قولها:

Ma fille allait bien avant la guerre. Après les combats, elle ne comprenait plus les instructions simples. Lorsqu'on lui demandait un jerrycan, elle rapportait une casserole. Je pensais que c'était juste un mal de tête jusqu'à ce que les médecins m'orientent vers un centre de santé mentale.

كانت ابنتي على ما يرام قبل الحرب، لكن تغيّر حالها بعد القتال ولم تعد قادرة على فهم أبسط التعليمات. حين كنت أطلب منها وعاءً للمياه، كانت تأتيني بمقلاة. ظننت في البداية أنه ليس سوى مجرد صداع، قبل أن يُحيلنا الأطباء إلى مركز للصحة النفسية.

صورة ليوجين باشومبي، أخصائي علم النفس في مستشفى سانت فنسنت دي بول للأمراض العصبية والنفسية في غوما، مقاطعة شمال كيفو، جمهورية الكونغو الديمقراطية.

صورة ليوجين باشومبي، اختصاصي علم النفس في مستشفى سانت فنسنت دي بول للأمراض العصبية والنفسية في غوما، مقاطعة شمال كيفو، جمهورية الكونغو الديمقراطية. تصوير أنيسيت كيمونيو، مستخدمة بإذن.

منذ شهر مارس/آذار الماضي، تضاعف عدد الاستشارات في مركز سان فنسان دي بول للطبّ النفسي ثلاث مرات.

أفاد يوجين باشومبي، وهو طبيب نفسي في المستشفى، باستقبال أكثر من 700 مريض جديد خلال أسابيع قليلة، وقال:

Ils souffrent de stress post-traumatique, de dépression et de troubles anxieux. La guerre a aggravé une situation déjà préoccupante.

يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، واضطرابات القلق. لقد فاقم الصراع وضعًا كان مقلقًا بالفعل.

واجهت جمهورية الكونغو الديمقراطية صراعات مسلحة متكررة لأكثر من ثلاثة عقود، لا سيما في مقاطعتي كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية. كانت بدايتها باغتيال الرئيس الرواندي جوفينال هابياريمانا (1973–1994) وما تلاه من إبادة جماعية في رواندا عام 1994. امتدت الأزمة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية -التي كانت تُعرف آنذاك باسم زائير- مما أدى إلى نهب الأراضي والموارد الطبيعية، ونشوب صراعات حول الهوية، وظهور مشكلات تتعلق بسوء الإدارة. ويتحدث الدكتور دينيس موكويغي، الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2018، عن عدد قتلى تجاوز الستة ملايين شخص، بالإضافة إلى صدمة جماعية يصعب تقدير حجمها.

في مقابلة أجرتها شبكة أخبار السلام مع باشومبي وخبيرين آخرين، تسببت موجة العنف الأخيرة، الناجمة عن الاستيلاء على غوما وبوكافو بين يناير/ كانون الثاني، وفبراير/شباط 2025، في معاناة نفسية لآلاف الأشخاص.

في دولة تكاد تنعدم فيها مرافق الصحة النفسية ويعاني معظم الناس بها من نقص الرعاية الصحية، غالبًا ما تتجاهل السلطات هذه المسألة. قالت ناتالي تشيبانغوكا، أخصائية علم النفس السريري في غوما:

La souffrance psychologique reste un sujet tabou et les structures spécialisées font cruellement défaut. Cela entrave la reconstruction individuelle et compromet le développement à long terme des communautés.

لا تزال المعاناة النفسية موضوعًا محرّمًا اجتماعيًا، كما أن الحاجة إلى مرافق متخصصة باتت ملحّة، مما يعرقل إعادة التأهيل الفردي ويقوّض التنمية المجتمعية على المدى الطويل.

الاضطرابات النفسية: خطر على المجتمع

وفقًا لناتالي تشيبانغوكا، يشكل الأفراد غير المعالجين عبئًا ماليًا إضافيًا على عائلاتهم وعلى الدولة الكونغولية الديمقراطية، كونهم عاطلين عن العمل ولا يستطيعون دفع الضرائب، وقد أدى ذلك أيضًا إلى ارتفاع معدلات الجريمة في غوما. وأشارت تشيبانغوكا إلى ما يلي:

Il y avait une insuffisance significative non seulement dans les ressources allouées aux

structures de santé mentale, mais aussi dans le personnel qualifié. Ce manque de ressources entraîne une pénurie d'hôpitaux bien équipés et spécialisés en santé mentale en milieu urbain, alors que ces hôpitaux sont malheureusement inexistants en milieu rural, pourtant largement touché par les conflits. Les personnes non soignées gardent les elles des blessures invisibles qui constituent une bombe à retardement pour la société.

ثمة نقص كبير في الموظفين المؤهلين، إلى جانب نقص الموارد في مرافق الصحة النفسية، يؤدي ذلك إلى ندرة المستشفيات المجهزة والمتخصصة في الصحة النفسية في المناطق الحضرية. وللأسف، تخلو المناطق الريفية المتأثرة بالصراع منها تمامًا. وبالتالي يحمل الأفراد الذين لم يتلقوا العلاج ندوبًا غير مرئية قد تكون كارثية على المجتمع.

اقرأ المزيد عن الموضوع: نضال النساء ضد العنف الجنساني في شمال نيجيريا

في ظل هذه الظروف، تحاول بعض المرافق مثل مستشفى سانت فنسنت دي بول سد النقص بموارد محدودة. بالإضافة إلى الفقر وانعدام الأمن المستمر، يتسبب غياب السياسات العامة الواضحة حول الصحة النفسية في حرمان العديد من الضحايا من الدعم. يبرز جان بيير أكليمالي موزينجي، أستاذ وباحث في علم النفس بجامعة غوما، حجم المشكلة قائلًا:

Les conflits armés dans l'est de la RDC ont créé un climat de peur chronique. La santé mentale est le grand oublié de cette crise, pourtant essentielle à toute reconstruction durable.

خلق الصراع المسلح في شرق جمهورية كونغو الديمقراطية جوًا من الخوف المزمن، وعلى الرغم من أهمية الصحة النفسية في إعادة بناء مستدامة، إلا أنها مهملة في ظل هذه الأزمة.

يتفق أخصائيو الصحة النفسية على أن إعادة إعمار المنطقة لا ينبغي أن تنحصر في العدالة الجنائية. ويدعون إلى وضع سياسة فعالة للتعافي النفسي. أردفت تشيبانغوكا قائلةً:

Une paix durable ne peut exister sans guérison des traumatismes. Il est nécessaire d'organiser régulièrement des séances de soutien psychosocial, notamment pour les victimes de guerre. C'est une condition essentielle à un développement véritablement durable. »

لا سلام مستدام دون تعافٍ من الصدمات، ولذلك من الضروري تنظيم جلسات منتظمة للدعم النفسي الاجتماعي، لا سيما لضحايا الحرب، إذ يُعدّ ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة.

اقرأ تغطيتنا الخاصة: جمهورية كونغو الديمقراطية: دولة فقيرة رغم ثرائها.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.