تسارع اندثار اللغات المحلية في بنين جرّاء هيمنة الفرنسية والإنجليزية

روضة أطفال مزدوجة اللغة فرنسية-إنجليزية ”Les Joyeuses Coccinelles“ في كوتونو، بنين. يأمل الآباء أن يتعلم أطفالهم اللغة الإنجليزية في سن مبكرة، إلى جانب اللغة الفرنسية في المدرسة حتى تتاح لهم فرص أفضل. تصوير ديان سيغبو، مستخدمة بإذن.

تعدّ لغة فونغبي (أو الفون) اللغة المحلية الأكثر انتشارًا في جنوب بنين، بما في ذلك المدن الكبرى مثل كوتونو وبورتو نوفو وأويداه. غير أنّ مكانة هذه اللغة تتراجع تدريجيا كلغة أم على إثر تدريس اللغات الأجنبية.

اتخذت أرييل كودجيا قرارًا، بصفتها أمًّا وناطقة أصلية للفون، ألّا تعلم بناتها الثلاث لغتها الأم مفضّلةً تربيتهن على استخدام اللغة الفرنسية في المنزل. فقد قالت:

Nous parlons le français à la maison parce que c’est plus facile et rapide, le français offre plus d'opportunités de communiquer avec tout le monde au Bénin, mais si on comprend l’anglais en plus ça permet de voyager et d'étudier d’ailleurs.

نتحدث الفرنسية في المنزل كونها أسهل وأسرع، كما أنها تتيح إمكانية التواصل مع الجميع في بنين، وبتعلم اللغة الإنجليزية أيضاً، سيكون بإمكانك السفر والدراسة في أماكن أخرى.

تُستَخدم لغة الفون وغيرها من اللغات الأفريقية عادةً في الأوساط الاجتماعية وداخل المنازل في بنين، في حين يقتصر التّعليم في المدارس على اللغة الفرنسية فقط. وعلى الرغم من انتشار هذا النمط، تختار العديد من العائلات اليوم التّحدث باللغة الفرنسية في المنزل، مفضّلةً عدم تعليم أطفالها اللّغات المحلية. أما بالنسبة للجيل الحالي من شباب كوتونو، فمن الشائع أن يكون مستوى فهمهم للغة الفون بين المتدني والمتوسط.

ظلّت الفرنسية اللغة الرسمية الوحيدة في بنين منذ الاستعمار الفرنسي في أواخر القرن التاسع عشر، وقد صوّرت خلال تلك الحقبة على أنّها لغة النخبة المتعلمة، مهمشةً بذلك السكان الذين لم يتلقوا تعليما بالفرنسية.

حتى يومنا هذا، ينتمي غالبية المتحدثين بالفرنسية في منازلهم إلى أوساط متعلمة، حسبما أفاد لانزي أتاماو، الذي يعمل في مكتبة بنين إكسلنس متعددة اللغات في كوتونو.

أردف أتاماو: «ستلاحظ أنّ أغلب الأشخاص ذوي التعليم العالي، الحاصلين على شهادات جامعية، يُربّون أطفالهم على التحدث بالفرنسية في المنزل».

أسباب وآثار اندثار اللغة المحلية

يؤدي الاستخدام المتزايد للغة الفرنسية – وكذا اللغة الإنجليزية مؤخرًا – إلى اندثار اللغات المحلية، كما أوضح إرنست سيسيلدي، مدير اللغة الإنجليزية لمدرسة Les Joyeuses Coccinelles مزدوجة اللغة فرنسية-إنجليزية في كوتونو، أن الجميع اليوم يودّون أن يبدأ أطفالهم تعلم اللغة الإنجليزية، بقوله: «تُعدّ الإنجليزية اللغة الأساسية التي تجمع الناس في كل مكان، ولهذا يسعى الجميع لتعليمها لأطفالهم في المدارس مزدوجة اللغة.» 

أظهر استطلاع أجري على طلاب من مناطق بنين، الاثنتي عشرة، اعتبار 78% اللغة الإنجليزية عاملًا مهمًا لتحسين أدائهم الأكاديمي، كما يرى المشاركون أنّ تعلم الإنجليزية يشكّل بوابة للفرص العالمية ومؤشرًا على النجاح الدراسي بشكل عام.

في 2013، حاولت الحكومة البنينية إدخال تعليم اللغات المحلية في المدارس بصورة تجريبيّة، بيد أنّ تعدد اللغات في جميع أنحاء بنين شكّل تحديًا للمبادرات الهادفة إلى الحفاظ على اللغات المحلية.

تُعدّ الفون اللغة الأكثر انتشارًا في كوتونو، مع ذلك، يأتي العديد من الأفراد من مختلف أنحاء البلاد إلى المدينة وهم يتحدثون لغاتهم المحلية الأصلية دون أي إلمام بلغة الفون.

لذلك، سمح استخدام اللغة الفرنسية كلغة مشتركة في التعليم بتحقيق التواصل المتكافئ بين الأشخاص من خلفيات لغوية مختلفة، مما ساهم في تجنب المشكلات الإقليمية والعرقية، بحيث لا تُفضّل لغة محلية على أخرى في المدارس. 

واجهت العديد من الدول الأفريقية الأخرى المعضلة نفسها: الاختيار بين توظيف لغة المستعمر السابق لضمان الوحدة الوطنية أو الإقليمية، وبين الاعتماد الكامل على اللغات المحلية بهدف تعزيز الارتباط بالهوية الثقافية الأفريقية.

أعرب سيسيلدي عن قلقه بشأن مستقبل اللغات المحلية في بنين، بقوله: «إنّ عدم حديثنا بلغتنا المحلية يعني اندثار ثقافتنا، وتلاشي وجودنا معها

ردود الأفارقة على فقدان اللغات المحلية:

تواجه الشعوب الأفريقية من جميع أنحاء القارة خطر اندثار لغاتها المحلية. تحتضن القارة أكثر من 2000 من أصل 6000 لغة في العالم، غير أنّ العديد منها مهدد بالانقراض نظرًا لصعوبة الوصول إلى التعليم باللغات المحلية.

وقد أخذت بعض الدول الأفريقية على عاتقها مسؤولية حماية لغاتها عن طريق اتخاذ تدابير للحفاظ عليها، فقد قامت عدة دول، منها رواندا ومدغشقر والصومال وزيمبابوي، بإعادة اعتماد اللغات المحلية رسميًا على المستوى الوطني. ففي حين استغنت بعض الدول عن الإنجليزية والفرنسية كلغتين رسميتين، أضافت دول أخرى لغات محلية إلى اللغات الرسمية، بحيث باتت لديها عدة لغات رسمية.

African Language Digital Activism هو حساب على منصة إكس يديره أفرقة يسعون للحفاظ على اللغات الأفريقية، بهدف إحياء اللغات الأصلية عبر المنصات الإلكترونية والتكنولوجيا.

يُحتفى بالناشط الفوني ماهوتون بينفينو بوسوب على هذا الحساب لإطلاقه قسم في ويكيبيديا بلغة الفون.

قام ماهوتون بينفينو بوسوب، العضو المؤسس في مجموعة مستخدمي ويكيميديا البنينية، عام 2018، خلال هاكاثون ويكيميديا في برشلونة، بإنشاء قسم ويكيبيديا باللغة الفونية.

تشكّل كتابة القواميس والتحول الرقمي للغات الأفريقية طليعة جهود الحفاظ على اللغة في القارة، إذ تُعَد المبادرات الهادفة إلى حماية اللغات كتابيًا وعبر الإنترنت عاملًا حاسمًا لضمان استمرارها.


ميغان فارني هي زميلة في برنامج فولبرايت الأمريكي. تعبر الآراء الواردة في هذا المقال عن وجهة نظر الكاتبة فقط ولا تمثل وجهة نظر حكومة الولايات المتحدة.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.