بين إعلان الحقيقة والسعي للمعاهدة: محامية أسترالية تكرس مسيرتها لتمكين شعوب الأمم الأولى

تيكان في مجلس النواب. فيكتوريا, للاعتذار للشعب الأصلي في محكمة فيكتوريا في 9 ديسمبر/كانون الأول 2025, الصورة مستخدمه بإذن.

تيكان كوكرين محامية أسترالية من السكان الأصليين، تنتمي إلى تراث كووما ويوالارااي وسكان جزر مضيق توريس، إضافة إلى أصول أوروبية متنوعة. نشأت في مزرعة بوسط كوينزلاند، بعيدًا عن المراكز السكانية الكبرى، وكانت أول فرد في عائلتها يلتحق بالجامعة. يرتكز عمل تيكان على الخبرة المعيشة، والمسؤولية تجاه المجتمع، والالتزام العميق بالعدالة والإصلاح الهيكلي للنظم.

في عام 2025، وصلت تيكان إلى المرحلة النهائية لجائزة القانون التي تقدمها لجنة حقوق الإنسان الأسترالية، بعد اختيارها من بين أكثر من 100 مرشح على مستوى البلاد، تقديرًا لعملها في دعم شعوب الأمم الأولى والأفراد من المجتمعات المحرومة والمهمشة.

تشغل تيكان منصب المديرة التنفيذية لجمعية تارويري للقانون الخاص بالسكان الأصليين في ولاية فيكتوريا، وهي منظمة غير ربحية تمثل المهنيين القانونيين والخريجين والطلاب من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس. تحصل الجمعية على تمويل بواسطة اتفاقية العدالة للسكان الأصليين في فيكتوريا، نظرًا للحاجة الملحّة إلى زيادة عدد المحامين من السكان الأصليين في أستراليا.

كما أسست تيكان شركة TC Law & Consulting، وعضوة في لجنة القضايا القانونية للسكان الأصليين التابعة لمجلس القانون الأسترالي، ورئيسة لجنة تعزيز المصالحة في معهد القانون بفيكتوريا، وشغلت سابقًا منصب مديرة غير تنفيذية في منظمة نساء ذوات البشرة الملونة في أستراليا.

سبق لتيكان لعب دور محوري في إنشاء وإدارة حزمة تعويضات «الأجيال المسروقة» في ولاية فيكتوريا، التي تهدف إلى الاعتراف بالصدمة والأذى الناتجين عن الإبعاد القسري للأطفال من السكان الأصليين عن عائلاتهم وثقافتهم وأرضهم. ولا يزال عملها يركز على تحقيق العدالة لشعوب الأمم الأولى، وكشف الحقيقة، والإصلاح الهيكلي في النظم القانونية والسياسات وأنظمة الحوكمة.

أنهت تيكان مؤخرًا درجة الماجستير في العلاقات الدولية، حيث تناولت في أطروحتها قضايا الشعوب الأصلية على المستوى العالمي، بدراسة مقارنة بين أستراليا وكولومبيا.

في 18 يناير/كانون الثاني 2026، أجرى كيفن ريني، كاتب موقع “جلوبال فويسز”، مقابلة مع تيكان حول عملها في مجال عدالة شعوب الأمم الأولى.

كيفن ريني (KR): في ظل سياسات “التشدد في مكافحة الجريمة” التي تنتهجها حكومات الولايات الأسترالية، ما الذي يمكن فعله لعكس الاتجاه المتزايد لسجن السكان الأصليين في أستراليا، لا سيما الشباب؟

تيكان كوكرين (TC): من وجهة نظري، فإن الإفراط في سجن السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس ليس فشلًا فرديًا، بل فشلًا في الأنظمة. تجرم سياسات “التشدد في الجريمة” الفقر والصدمات النفسية والإعاقة وأساليب الشرطة القائمة على التمييز العرقي، ما سيما بحق شبابنا. بعكس هذا “الاتجاه”، يتطلب تحولًا حاسمًا بعيدًا عن النهج العقابي، نحو الوقاية، وبرامج التحويل المجتمعية التي تقودها المجتمعات المحلية ويتم تمويلها بشكل كافٍ، وخدمات شبابية آمنة ثقافيًا، وإعادة استثمار العدالة، والمساءلة الحقيقية لأجهزة الشرطة وحماية الطفل. والأهم من ذلك، أن تكون الحلول مصممة ومنفذة من قبل مجتمعات الأمم الأولى نفسها. لكننا بحاجة إلى التزام حكومي كامل.

كيفين: نعيش جيلًا جديدًا “مسروقًا”، حيث يتم إبعاد العديد من أطفال السكان الأصليين قسرًا عن عائلاتهم. ما الذي يمكن فعله لوقف هذا الاتجاه الصادم؟

تيكان: إن استمرار إبعاد أطفال السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس بمعدلات مقلقة يجب أن يكون مصدر خزي للأمة. فعلى الرغم من عقود من التحقيقات والاعتذارات، فإننا نكرر الأذى نفسه تحت مسميات مختلفة. باختصار، يجب على الحكومات الاستثمار في الدعم الأسري المبكر، واستقرار السكن، والخدمات الثقافية المناسبة للأطفال والأسر، بدلًا من الإبعاد القائم على الأزمات. فالأدلة واضحة: عندما تُمنح المجتمعات الثقة والموارد لرعاية أطفالها، تتحسن النتائج بشكل كبير.

كيفين: اتفاقية العدالة للسكان الأصليين في فيكتوريا موجودة منذ قرابة 20 عامًا. ما الأثر الإيجابي الذي أحدثته على الإجراءات القانونية ونتائجها بالنسبة للسكان الأصليين؟

تيكان: أثبتت اتفاقية العدالة للسكان الأصليين في فيكتوريا أن الشراكة المستدامة بين الحكومة والمجتمعات الأصلية يمكن أن تقود إلى تغيير حقيقي وملموس. فقد حسّنت السلامة الثقافية في المحاكم، وزادت من مشاركة السكان الأصليين في صنع القرار القضائي، وقللت بعض نقاط الاحتكاك مع نظام العدالة الجنائية. ورغم بقاء فجوات، ما سيما في معدلات السجن، فإن الاتفاقية تُظهر أن الإصلاح القائم على العلاقات طويلة الأمد أكثر فاعلية بكثير من الدورات السياسية القصيرة أو التحولات العقابية في السياسات.

كيفن: في عام 2025، أصبحت فيكتوريا أول ولاية تشرّع معاهدة مع شعوبها من الأمم الأولى. كيف يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة السكان الأصليين؟

تيكان: إن قرار فيكتوريا بتشريع إطار المعاهدة تاريخي، لكن قيمته الحقيقية ستُقاس بالنتائج لا بالرمزية. فالمعاهدة تمتلك القدرة على إعادة تشكيل علاقات القوة بترسيخ تقرير المصير، وكشف الحقيقة، والمساءلة في صميم الدولة. وإذا نُفذت بالشكل الصحيح، يمكن للمعاهدة معالجة أوجه الظلم الهيكلي في مجالات مثل الأرض، والصحة، والتعليم، والعدالة، والأهم أنها توفر آلية تمكّن شعوب الأمم الأولى من التفاوض المباشر حول القضايا التي تمس حياتهم. وأنا شخصيًا متفائلة جدًا بمستقبل المعاهدة في فيكتوريا.

كيفن: بعد فشل الاستفتاء الدستوري عام 2023 لإدراج “صوت السكان الأصليين” في البرلمان الفيدرالي، كيف يمكن إعادة المصالحة الوطنية إلى المسار الصحيح؟

تيكان: كان فشل الاستفتاء مؤلمًا، لكنه لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه رفض للعدالة أو الحقيقة. فالمصالحة لا يمكن أن تكون رهينة تصويت واحد. يجب أن تستمر عبر مسارات الولايات والأقاليم، والمعاهدات، وكشف الحقيقة، والإصلاح التشريعي. ولن تتحقق المصالحة الوطنية إلا عندما تتوقف الحكومات عن طلب الإذن لفعل الصواب، وتبدأ في العمل بما يساير معايير حقوق الإنسان ورغبات شعوب الأمم الأولى أنفسهم.

كيفن: ما طبيعة مشاركتك في منظمة نساء ذوات البشرة الملونة في أستراليا؟

تيكان: تركزت مشاركتي في تضخيم أصوات النساء اللواتي يعشن عند تقاطع العرق والنوع الاجتماعي والحرمان الهيكلي. توفر المنظمة منصة مهمة للدفاع والتضامن والقيادة، خاصة للنساء اللواتي غالبًا ما يتم تهميشهن داخل مساحات السياسات والمهن السائدة. ويتماشى هذا العمل بشكل وثيق مع التزامي الأوسع بالعدالة والمساواة والرعاية الجماعية.

كيفن: مع حياتك المهنية المزدحمة، كيف تحافظين على ارتباطك بأرضك وثقافتك الأصلية؟

تيكان: الارتباط بالأرض والثقافة ليس أمرًا “أُدرجه” ضمن عملي، بل هو ما يمنحه الاستمرارية. فالبقاء على تواصل مع المجتمع، والاستماع إلى الشيوخ، واحترام الالتزامات الثقافية، وإتاحة وقت للتأمل، كلها أفعال مقاومة أساسية في أنظمة غالبًا ما تطالب بالانفصال. الاستمرارية الثقافية مسؤولية ومصدر قوة في آن واحد، بالنسبة لي. فهي تذكرني بسبب أهمية هذا العمل، ولمن يُنجز في النهاية.

كيفن: أخيرًا، ما النصيحة التي تقدمينها للشباب من السكان الأصليين الذين يفكرون في دراسة القانون؟

تيكان: مهنة القانون بحاجة إليكم، ليس لتغيير من أنتم، بل لتجلبوا ذواتكم كاملة إلى نظام لطالما استبعد أصواتنا. قد تكون المهنة القانونية صعبة وأحيانًا مُرهِقة وعازِلة للسكان الأصليين وأصحاب الخلفيات الأقلية، لكن خبراتكم المعيشة، ومعرفتكم الثقافية، وروابطكم المجتمعية هي نقاط قوة وليست نقاط ضعف. أنصح بشدة بالبحث عن مرشدين، والحفاظ على الارتباط بالمجتمع، وعدم الخوف من أخذ المساحة المستحقة، فنحن جميعًا ننتمي إلى هذه الغرف. كما يمكن استخدام القانون بطرق متعددة، سواء في المناصرة أو السياسات أو المنظمات المجتمعية أو المحاكم. وأهم نصيحة أقدمها هي أن تعتنوا بأنفسكم خلال الرحلة. ما من مسار واحد للنجاح، ولا يتطلب النجاح التضحية بثقافتكم أو هويتكم. في النهاية، كونوا أوفياء لأنفسكم.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.