
فحم يشتعل. الصورة الأصلية من الملكية العامة عبر ويكيميديا كومنز. الترخيص CC0.
بدأ الفحم البيئي، منتج يُصنع باستخدام أساليب ومواد تحد من الضرر البيئي، يحل تدريجيًا محل الفحم التقليدي في بعض المنازل بالعاصمة الكاميرونية، ياوندي.
لا يزال الوصول إلى طرق الطبخ النظيفة قضية لم تعالج بشكل كافٍ في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ووفقًا لتقرير نشره موقع The Earth & I عام 2025 حول “الوصول العالمي للطبخ النظيف في إفريقيا”، فإن دولتين فقط في المنطقة (جنوب إفريقيا بنسبة 90% والغابون بنسبة 91%) تمتلكان معدلات وصول عالية نسبيًا للطبخ النظيف. وتثبت إحصائيات يوليو/تموز 2025 أن حرق الأخشاب لإنتاج الفحم يساهم في حوالي 815 ألف حالة وفاة مبكرة سنويًا، مما يشكل أزمة صحية وبيئية كبيرة. في يناير/كانون الثاني 2022، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن حوالي 2.1 مليار شخص حول العالم، لا سيما في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لا يزالون يفتقرون إلى سبل الطبخ النظيفة.
فقدت الكاميرون، خلال العقدين الماضيين (2001-2025)، أكثر من مليوني هكتار من الغطاء الشجري، حيث استُخدمت الأخشاب بشكل أساسي في قطاع الطبخ للاستخدام المنزلي والتجاري. يشكل التدمير المستمر للأشجار لإنتاج الوقود تهديدًا بيئيًا جسيمًا مع ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، في ظل تناقص عدد الأشجار القادرة على امتصاصه.
عززت الكاميرون مؤخرًا إطارها الوطني للحد من إزالة الغابات مع قانون الغابات الجديد لعام 2024، الذي يمنح الأولوية للحفاظ على الغابات، والإدارة المستدامة للموارد، وحماية أقوى لحقوق المجتمعات المحلية. ويسعى القانون إلى تشديد الرقابة على قطع الأشجار، وتحسين نظم مراقبة الغابات، وضمان استفادة المجتمعات المحلية والسكان الأصليين من موارد الغابات من خلال حقوق استخدام معترف بها قانونًا والمشاركة في صنع القرار.
بالإضافة إلى الإصلاحات الوطنية، تنفذ الكاميرون مبادرات دولية كبرى مثل “REDD+” (خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها)، التي تدعم البلدان في خفض الانبعاثات المرتبطة بالغابات مع تحسين سبل العيش، ومبادرة “FLEGT” (إنفاذ قانون الغابات والحكم والتجارة)، التي تهدف إلى القضاء على الأخشاب غير القانونية من خلال تحسين نظام الحوكمة والتحقق من التجارة.
في محاولة لتقليل انبعاثات الكربون، التي تساهم بشكل ضخم في تغير المناخ، تختار بعض الأسر الفحم الصديق للبيئة، المعروف أيضًا باسم “الكتل الفحمية” (briquettes)، المنتج من نفايات مستدامة أو متجددة أو معاد تدويرها، مثل قشور جوز الهند والنخيل، والخيزران، ونشارة الخشب، والخشب المعاد تدويره. اختار مارتن أنطوان إيسيب هذا المسار لمنزله ويرى أن الفحم البيئي يمثل حلًا طويل الأمد، حيث أوضح لـ “غلوبال فويسز”:
Biodegradable solid waste often blocks drainages and other water circulation channels, causing floods. Transforming this waste into something tangible ensures a good decrease in the number of trees cut down.
غالبًا ما تسد النفايات الصلبة القابلة للتحلل المصارف وقنوات تدوير المياه الأخرى، مما يسبب الفيضانات. وتحويل هذه النفايات إلى شيء ملموس يضمن انخفاضًا كبيرًا في عدد الأشجار المقطوعة.
وتشرح مستخدمة أخرى، تدعى ليزا تيمبي، أن الفحم الإيكولوجي لا ينتج دخانًا أسود، الذي يسبب أمراضًا تنفسية للمستخدمين، كما أنه يقلل المصاريف المتعلقة بغسل أواني المطبخ:
Since the pots will not get black, there won’t be any need to spend so much on making them clean.
بما أن الأواني لن تصبح سوداء، فلن تكون هناك حاجة لإنفاق الكثير من المال والجهد لجعلها نظيفة.
شارك موريس ووفو، المدير الفني في مجموعة Stema Group، وهي إحدى الشركات القليلة التي تنتج هذا الفحم في ياوندي، المواد المستخدمة في إنتاجه قائلًا:
We have as raw materials plantain, cassava, and potato skins, coconut shells, corn stalks amongst others.
لدينا كمواد خام قشور الموز والكسافا والبطاطس، وقشور جوز الهند، وسيقان الذرة وغيرها.
ويضيف أنه على الرغم من أن عملية التحويل تتضمن الحرق، إلا أنها تتم بطريقة صديقة للبيئة:
Carbon dioxide (CO2) is released when the primary materials are being burned to produce the charcoal. This is done in forests where there are trees that can further absorb the emissions.
ينطلق ثاني أكسيد الكربون عند حرق المواد الأولية لإنتاج الفحم، لكن هذا يتم في الغابات حيث توجد أشجار يمكنها امتصاص تلك الانبعاثات بشكل أكبر.
وفقًا للخبراء، يمكن أن توفر هذه المبادرة فوائد طويلة الأجل، حيث أن المكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع الفحم البيئي هي نفايات منزلية شائعة جدًا، ويمكن الحصول عليها بسهولة من المنازل وبائعي الأطعمة على الطرقات.
خطوات حكومية ملموسة
من بين القوانين البيئية في الكاميرون، يوجد قانون النظافة والصرف الصحي (القانون رقم 92/020 لعام 1992)، الذي ينظم إدارة النفايات والصرف الصحي وقضايا الصحة العامة المرتبطة بالعوامل البيئية، ويشمل ذلك:
Solid Waste Management: The Code requires the proper disposal, recycling, and treatment of solid waste, including hazardous waste.
Sanitation: It establishes guidelines for maintaining public hygiene and sanitation standards, including waste water treatment, sewage management, and the safe disposal of chemicals and toxins.
Public Health: The Code helps mitigate environmental health risks, such as those arising from unsanitary waste disposal and water contamination.
إدارة النفايات الصلبة: يتطلب القانون التخلص السليم من النفايات الصلبة وإعادة تدويرها ومعالجتها، بما في ذلك النفايات الخطرة.
الصرف الصحي: يضع مبادئ توجيهية للحفاظ على معايير النظافة العامة والصرف الصحي، بما في ذلك معالجة مياه الصرف الصحي، وإدارة المجاري، والتخلص الآمن من المواد الكيميائية والسموم.
الصحة العامة: يساعد القانون في التخفيف من المخاطر الصحية البيئية، مثل تلك الناجمة عن التخلص غير الصحي من النفايات وتلوث المياه.
ويقول خبراء في هذا المجال إن أنظمة الطبخ النظيفة تعد حلًا رئيسًا لسكان البلاد المتزايدين والبالغ عددهم 30 مليون نسمة. ويقول مولر ناندو تينكيو، الرئيس التنفيذي لشركة KEMIT ECOLOGY SARL، الواقعة في العاصمة الاقتصادية للبلاد، دوالا:
The existing hydropower plants are not suitable to cover everyone's needs, and with the massive growth of the population, it is the only solution that will help in the upcoming years, and it aligns with SDGs 7 and 13.
إن محطات الطاقة الكهرومائية الحالية ليست كافية لتغطية احتياجات الجميع، ومع النمو الهائل للسكان، فإن هذا هو الحل الوحيد الذي سيساعد في السنوات القادمة، وهو يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 7 و13.
كما ذكر أن الحكومة تدعم هذا القطاع بشكل كامل، حيث تطلق دعوات سنوية لتقديم مقترحات مشاريع الصندوق الوطني لدعم النماذج الأولية منذ عام 2021. علاوة على ذلك، يخططون لرفع معدل الوصول إلى الطبخ النظيف من 23.4% إلى 40% بحلول عام 2030، وفقًا لميثاق الطاقة الوطني، لدعم المنتجين الشباب بشكل أفضل في توسيع سوق حلول الطبخ النظيف. ويمكن للمواطنين التطلع إلى مزيد من التقدم مع استمرار الحكومة في اتخاذ خطوات لتحسين حلول الطبخ في البلاد.






