المغرب وكأس الأمم الإفريقية: الجدل الذي أحاط بأكبر حدث كروي في إفريقيا

مباراة المغرب ضد النيجر ضمن تصفيات كأس العالم 2026، على ملعب مولاي عبد الله في الرباط.

مباراة المغرب ضد النيجر ضمن تصفيات كأس العالم 2026، على ملعب مولاي عبد الله في الرباط صورة بعدسة رضا بن خضرا via ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0 Deed).

عندما حسمت السنغال لقب كأس أمم أفريقيا 2025 (AFCON) بفوزها 1-0 على البلد المضيف المغرب في 18 يناير 2026، طغت على أجواء الاحتفال نقاشاتٌ حول سير البطولة ونزاهتها.

أقيمت المباراة النهائية على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط وسط توتر شديد. وأثار قرار احتساب ركلة جزاء للمغرب بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) في الدقيقة 98 من الوقت بدل الضائع احتجاجًا فوريًا من لاعبي السنغال، الذين غادروا أرض الملعب. وفي اللحظات التي تلت الانسحاب، أفادت تقارير باندلاع مواجهات بين مشجعي السنغال ومسؤولي الملعب.

وعندما استؤنفت المباراة في نهاية المطاف، نفذ لاعب المنتخب المغربي براهيم دياز ركلة بانينكا — وهي تسديدة خفيفة تُرفع نحو منتصف المرمى — إلا أن المحاولة لم تنجح، حيث انتهت الكرة بسهولة بين يدي حارس مرمى السنغال إدوارد ميندي. واتجهت المباراة إلى الوقت الإضافي، حيث سجّل لاعب وسط السنغال بابي غايي الهدف الحاسم، ليؤمّن فوز السنغال وتتويجها بلقب كأس أمم أفريقيا.

واستمر التوتر خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب النهائي. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت خروج عدد من الصحفيين المغاربة من القاعة أثناء دخول المدير الفني للسنغال، باب بونا ثياو، وهو ممسك بيد ابنته.

دخل المدرب السنغالي باب تيياو إلى المؤتمر الصحفي بعد المباراة، فغادر الصحفيون المغاربة القاعة.  نحن جميعًا نحب المغرب من الخارج، لكن هذه البطولة كشفتهم. رأينا حكيمي، وجامعي الكرات، والمدرب، واللاعبين، وحتى الصحفيين. أشخاص مقززون.

وأثار هذا الانسحاب انتقادات من صحفيين أجانب آخرين حضروا البطولة، وكذلك من الرابطة الدولية للصحافة الرياضية (AIPS)، التي وصفت الحادثة بأنها لا تتماشى مع المعايير المهنية للصحافة الرياضية.

صحفيون أجانب ينتقدون وسائل الإعلام المغربية بسبب انسحابها أثناء المؤتمر الصحفي لمدرب السنغال.

كرة القدم الأفريقية وسياسات الاستضافة

نادراً ما وُجدت كرة القدم الأفريقية بمعزل عن الجغرافيا السياسية للقارة. فكثيراً ما تتشكل المنافسات بفعل التاريخ والدبلوماسية والتوترات السياسية والإقليمية غير المحسومة، وغالباً ما تعيد البطولات الكبرى فتح النقاشات حول العدالة والمسؤوليات التي ترافق شرف الاستضافة.

في السنوات الأخيرة، تركز هذا التدقيق بشكل متزايد على المغرب. فتكرار استضافة البلاد لبطولات كروية أفريقية كبرى، بما في ذلك تصفيات كأس أمم أفريقيا، وكأس أمم أفريقيا للسيدات (WAFCON)، وبطولة أمم أفريقيا للمحليين (CHAN)، وعدد من مسابقات الأندية التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، تزامن مع تصاعد الاهتمام والانتقادات من اللاعبين والمسؤولين ومجتمع كرة القدم الأفريقية.

كما أن تركّز البطولات في دولة مضيفة واحدة أثار تعليقات علنية من شخصيات بارزة في اللعبة. ومن بينهن نجمة كرة القدم النيجيرية والحائزة على لقب أفضل لاعبة أفريقية ست مرات، أسيسات أوشوالا. ففي منشور لها على منصة X (تويتر سابقاً)، كتبت :

السؤال الكبير هنا هو: متى سينتهي هذا التعويض المستمر من الكاف لصالح المغرب؟ الجوائز، البطولات وكل شيء… أصبح الأمر سخيفا الآن. نحن بحاجة لأن تتقدم دول أخرى. كل ما يتعلق بكرة القدم الأفريقية يحدث في المغرب، وتبدو وكأنها أصبحت المقر الجديد للعبة.

عبر بطولات متعددة، أثارت الفرق الزائرة والجماهير مخاوف مماثلة، بما في ذلك مزاعم عن عداء الجماهير ومخاوف تتعلق بالأمن عندما تُقام المباريات على الأراضي المغربية.

وأحد الأمثلة على ذلك يعود إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الأهلي والوداد البيضاوي ، الذي أُقيم في المغرب. ففي لقطات انتشرت على نطاق واسع بعد هزيمة الأهلي 2–0، تحدث المدرب بيتسو موسيماني آنذاك إلى الصحفيين عن ما وصفه بأجواء ترهيبية وقرارات تحكيمية اعتقد أنها أثرت على سير المباراة. ولا تزال هذه اللقطات متداولة على الإنترنت وغالبًا ما يُشار إليها في النقاشات الأوسع حول ظروف الاستضافة في الملاعب المغربية.

«إذا قاموا بالتنمر عليك، فتنمّر عليهم بالمثل. وإذا ركلوك، فاركلهم بالمثل!»

— مدرب ماميلودي صنداونز، بيتسو موسيماني، بعد مشاهدته فريقه يتعرض للتنمر من نادي الوداد الرياضي المغربي في دوري أبطال أفريقيا 2019.

الإحباطات الرياضية في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025

خلال بطولة كأس أمم أفريقيا التي اختتمت مؤخرًا، ظهرت مشاكل مماثلة مرة أخرى. فقد وُجّهت اتهامات إلى المغرب من قبل الفرق المنافسة والمراقبين بالاستفادة من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل. ووفقًا للتقارير، قدم مسؤولو السنغال شكاوى رسمية في وقت سابق من الأسبوع حول سلامة الجماهير وطريقة التعامل معهم عند وصولهم إلى المغرب.

كما أثارت حوادث أخرى جدلاً ، بما في ذلك الواقعة التي قام فيها جامعو الكرات المغاربة بإزالة مناشف حراس مرمى المنافسين، والتي تم تصويرها في عدة مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أدى ذلك إلى حالة من الفوضى بعد المباراة تجاوزت حدود الملعب.

انظروا فقط إلى حكيمي، اللاعب الأفضل في القارة المختار من طرف منظمة القارة الأفريقة لكرة القدم. عار عليه.

قلت لكم، إن جامعي الكرات مُوجّهون لأخذ مناشف حراس المرمى.

هذا مخطط له، كنت أعلم أن هؤلاء الأولاد الصغار لا يمكنهم أن يكونوا بهذه الجرأة للقيام بذلك في بطولة دولية.

أثارت القرارات التحكيمية، طوال بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، أيضًا انتقادات من الفرق والمحللين. فقد شهدت عدة مباريات مهمة قرارات مثيرة للجدل وتدخلات متأخرة من تقنية الفيديو (VAR)، ما زاد من إحباط اللاعبين والمدربين.

وفي إحدى مباريات البطولة التي شاركت فيها الكاميرون، تم توقيع عقوبة غرامة وحظر من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) على صامويل إيتو، رئيس الاتحادية الكاميرونية لكرة القدم، بسبب سلوكه المزعوم تجاه حكام المباراة بعد قرارات اعتبرها غير مناسبة لفريقه.

ركلة جزاء المغربي براهيم دياز ضد السنغال خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، الذي فازت فيه السنغال بنتيجة 1-0.

ركلة جزاء المغربي براهيم دياز ضد السنغال خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، الذي فازت فيه السنغال بنتيجة 1-0. صورة من طرف CAF TVعلى اليوتيوب , Fair use.

ليست هذه المرة الأولى التي تتصاعد فيها التوترات الكروية لتتجاوز حدود الملعب. في نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 بين الترجي التونسي والوداد البيضاوي، شهدت المباراة فوضى كبيرة، حيث تُرك اللاعبون عالقين بعد أن أصبحت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي كانت مفروضة للنهائي، فجأة غير متاحة. عدم حسم الكاف وتراجعه عن قراراته كشف في النهاية هشاشة المؤسسة.

في عام 2014، نشرت منصة جلوبال فوسيز تحليلًا حول تكتيكات الاستضافة العدائية في كرة القدم الإفريقية، مستندة إلى فضيحة مباراة ليبيا ضد نيجيريا في تصفيات كأس أمم أفريقيا، والتي كشفت كيف يمكن تحويل اللوجستيات، حتى أبسط عناصر الضيافة إلى أدوات ضغط واستراتيجية.

المغرب ومسألة الانتماء

لعقود، حافظ المغرب على علاقة متوترة مع باقي الدول الأفريقية. في عام 1984، انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية (OAU)، التي تُعرف الآن بالاتحاد الأفريقي (AU)، بعد أن اعترفت المنظمة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وفي عام 1987، تقدّم المغرب بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه رُفض على أساس أنه ليس دولة أوروبية.

عندما عاد المغرب إلى الاتحاد الأفريقي في 2017، فعل ذلك بشكل استراتيجي، مع اعتماد كرة القدم كجزء رئيسي من استراتيجية إعادة الانخراط. ومنذ ذلك الحين، استضاف المغرب بطولة أمم أفريقيا للمحليين (CHAN) في 2018، وكأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة في 2023، وكأس أمم أفريقيا تحت 17 سنة في 2025، وكأس أمم أفريقيا للسيدات (WAFCON) في 2024، وكذلك بطولة كأس أمم أفريقيا 2025.

بينما وسّعت استضافة المغرب للبطولات الكبرى من تأثيره ورؤيته القارية، وهو ما يصفه المحللون غالبًا كشكل من أشكال القوة الناعمة، أظهرت ردود الفعل أثناء البطولة استقبالًا أكثر انقسامًا لدى بعض شرائح الجماهير الإفريقية.

على وسائل التواصل الاجتماعي، شكك بعض المستخدمين في علاقة المغرب مع باقي القارة:

«نحن لسنا أفارقة»

لكنكم تريدون الفوز بكأس أمم أفريقيا!

تواطؤ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وتكلفة الصمت

أكبر إخفاق للكاف ليس في حدوث هذه الحوادث نفسها، بل في أن محاولة حلها بشكل جاد نادرًا ما يحدث. إذ تُمنح الدول المضيفة بطولات متكررة دون مساءلة حقيقية بعد انتهاء الأحداث. يُدان سلوك الجماهير في البيانات الرسمية ثم يُنسى على أرض الواقع. بينما يُتوقع من الاتحادات الصغيرة أن “تمضي قدمًا” من أجل الوحدة، تستمر نفس الأنماط في التكرار مع ضحايا جدد.

وفقًا لمستخدم منصة إكس @mthulisi2

 When racist abuse, intimidation, and mob behaviour are excused, it’s just a mirror of a system stuck in feudal thinking. Power without accountability, intimidation over fairness. This isn’t ‘passion,’ it’s medieval conduct wearing a modern jersey, enabled by CAF.

عندما يتم تبرير الإساءات العنصرية والترهيب وسلوك الغوغاء، فإن ذلك لا يعدو كونه انعكاسًا لنظام عالق في تفكير إقطاعي. سلطة بلا مساءلة، وترهيب بدلًا من العدالة. هذا ليس «شغفًا»، بل سلوكًا من العصور الوسطى يرتدي قميصًا حديثًا، ويدعمه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

أضاف مستخدم آخر، @MASKURAID:

Fantastic facilities should not excuse abominable behaviour. @CAF_Online needs to show that the welfare of participating Nations matters and not allow host countries to seek undue advantage by using underhanded methods to ‘win.’ Football should unite us. This is not how.

المرافق الرائعة لا ينبغي أن تبرر السلوك المشين. على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن تُظهر أن سلامة وحقوق الدول المشاركة محل اهتمام حقيقي، وألا تسمح للدول المضيفة بالسعي إلى أفضلية غير مستحقة عبر أساليب ملتوية من أجل «الفوز». كرة القدم يجب أن توحّدنا، ولكن ليس بهذه الطريقة.

مثل فوز السنغال إنجازًا مهمًا في تاريخ كرة القدم في البلاد، ورفع تصنيف المنتخب في تصنيف الفيفا العالمي إلى المركز 12، بينما وصل المغرب أيضًا إلى أعلى تصنيف له رغم فقدانه للقب بفارق ضئيل. كان أعلى تصنيف حققته أي دولة أفريقية هو المركز الخامس لنيجيريا في أبريل/نيسان 1994.

بينما حظي المغرب بالثناء على تنظيم البطولة بفضل ملاعبه الحديثة وقدراته اللوجستية، من المرجح أن إرث البطولة سيُشكَّل بقدر كبير مع الجدل والخلافات التي رافقتها.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.