
أغلفة الكتب من حزمة ستوري بَندِل “في الترجمة” التي يعود ريعها لصالح لينجوا.
اجتمع مجتمع عالمي من المحررين والناشرين والكُتّاب لتقديم حزمة كتب حصرية، بصيغة رقمية، لمدة شهر واحد فقط، بهدف زيادة الوعي وجمع التبرعات لدعم ترجمة القصص، بما في ذلك صحفيًا. ستكون الحزمة متاحة للبيع في الفترة ما بين 5 فبراير/شباط و5 مارس/آذار للعام 2026، عبر منصة الأعمال الصغيرة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها، ستوري بَندِل.
تتوفر الحزمة بنظام “الدفع حسب المقدرة”. حيث يمكن للمشترين تحميل ثلاثة كتب بحد أدنى مقابل 5 دولارات أمريكية، أو الحصول على الكتب الاثني عشر كاملةً مقابل أي مبلغ يختارونه بين 25 و100 دولار أمريكيّ.
يمكن للمشتري اختيار مقدار ما يدفعه لدعم المؤلفين، وكذلك ما إذا كان يريد تخصيص 10 بالمائة من سعر الشراء للتبرع للجمعية أو المؤسسة المختارة: جلوبال فويسز لينجوا!
احتفالًا بهذه المبادرة، تحدثت “لينجوا” مع قيّمة الحزمة ومشرفتها، إميلي بيل. إميلي هي كاتبة ومحررة ومُنَظِمَة تعيش في فيرندل بولاية مِشّجِن، وتكتب أدب “الخيال الهادئ” بالإضافة إلى إدارتها لدار نشر صغيرة للأدب الاستكشافي، آتس آرتس، جنبًا إلى جنب مع زوجها. وهي شريكة مؤسسة لمنظمة “محترفو النشر ضد حظر الكتب” (PPABB)، وعضو في هيكلها التنفيذي.
لينجوا: أخبرينا قليلًا عن نفسك. ما هي صلاتك بالأدب والترجمة والنشاط الحقوقي؟
إميلي بيل: لطالما كنت قاصّة وشاعرة، رغم أن دخولي إلى صناعة الأدب جاء متأخرًا. هي قصة طويلة، لكنني وصلت إلى هذا المجال وأنا منهكة أعاني من مرض نفسي، مع كثير من السذاجة. ظننت أنني وجدت طريقي إلى منزل حقيقي، عالم مبني على ممارسة مشاركة الأصالة والفرح. لكنني سرعان ما تعلمت أن عالم الأحلام هذا كان محفوفًا بالقيود والإقصاء لنفس الأسباب التي كان من المفترض جعله قويًا: ديناميكيات السلطة والأمان والنظام الأبوي. تعلمت أكثر بكثير مما أردت عن هذه الموضوعات. ومع ذلك، لم أتعلم كل هذا دفعة واحدة، ولذا، عندما اصطدمت بأوجه عدم المساواة — وهو ما حدث آنيّا وبشكل متكرر — حاولت المساعدة في تغييرها.
كانت صدمة قاسية، قادمة من عقود من التدريب والانغماس في اليمين السياسي، لأكتشف أن قوى الإقصاء كانت أكثر صرامة حتى في المشهد التقدميّ شكليًا للأدب التأملي.
أردت فقط المساعدة في سرد قصص حقيقية والاحتفاء بها، لكنني تعلمت بسرعة أنه كان عليّ الاختيار: إما قبول الامتيازات والبقاء متواطئة داخل النظام… أو أن أصبح ناشطة. لا يوجد طريق وسط يكتفي بالميل نحو التغيير المستدام، لأن رد الفعل على ذلك واقعيا عنيف وغاية في التنسيق، ومحميّ جدًا. تحقيق التقدم يتطلب كونه عملًا وفعلًا.
أما بالنسبة للغة، فأنا أحب اللغة، وأحب اللغة لأنني أحب الناس. لو كان بإمكاني العيش حياة أخرى، لكنت على الأرجح عالمة لغوية. ومع نمو جهودي في النشر، تحدثت إلى كُتّاب عالميين حول تحدياتهم — في الصناعة، وفي كيفية تحرير أعمالهم. ومع الوقت نشأ مجتمع حول الموضوع يغذي إمكانيات الكتابة متعددة اللغات، ويساعد في تمويلها ونشرها. واكتسبت سمعة كمحررة تهتم، وإلى جانب الاستماع والعمل عالميًا، اكتسبت الخبرة والبصيرة أيضًا.
وهكذا، وأثناء وجودنا في أوتاوا في كندا، تواصل معنا أحدهم بشأن جهد لترجمة قصص أوكرانية فقدت ناشرها بعد الغزو الروسي الأخير. وهذه قصة طويلة جدًا، ومثيرة جدًا للاهتمام، وغير مروية إلى حد كبير، لكنها أدت إلى نشر كتاب عوالـم مُطرزة: خيال عجائبي من أوكرانيا والشتات، من تحرير فاليا دوديتش لوبيسكو، وأولها بريلوفا، وإيرينا باسكو. وعبر كل هذا، رأيت قوة الترجمة، ليس فقط عبر العمل نفسه بل المجتمع الذي تبنيه بالضرورة، وأصبحت شغوفة حقًا بهذا الموضوع.
لذا، عندما فكرت في اقتراح حزمة لستوري بَندِل، كان هذا هو الموضوع الذي رغبت بشدة في متابعته.
لينجوا: كيف عرفتِ لأول مرة عن “الأصوات العالمية” و”لينجوا”؟ وما الذي دفعك لتنظيم حزمة ستوري بَندِل تعود بالفائدة على لينجوا؟
إميلي: سرد القصص شغفي، وبالنسبة للكثيرين منا ممن ثبط شغفهم أو منعوا من العيش بصدق وأصالة، ندرك أنه لا شيء أكثر حيوية في النضال من أجل المساواة الدائمة من سرد القصص — سواء في الصحافة أو الخيال أو غير ذلك — وهو ما يعني القدرة على أن نكون أنفسنا بالكامل. لقد بُني مجتمع دافئ وداعم حول عمل دار نشرنا لمشاركة هذا الشغف.
مع فهمنا المتزايد لمدى ضرورة الدعم النشط للتنظيم بهذه الطرق، غالبًا ما نتشارك أخبار الأشخاص والمنظمات التي تجمع بين الاستقلالية والجرأة والتفكير العالمي. أخبرنا صديقي العزيز — والكاتب الحائز على جائزة نيبولا — ستيوارت سي بيكر عن جلوبال فويسز كمصدر للمعلومات والآراء الحالية والقيمة. اطلعت على العمل وأحببته، سواء للمحتوى أو لأهميته، وكنت أتابعه منذ ذلك الحين. عندما كنت أبحث عن منظمة لدعمها بهذا الوصول العالمي، فكرت في جلوبال فويسز، بعد أن رأيت أنها منظمة تدعم وتقدر الترجمة بدلًا من طلب كتابة الأعمال بلغة واحدة.
تواصلت مع الدكتورة أولدر التي أخبرتني عن “لينجوا” بشكل مفصّل، وشعرت فورًا أن هذه الشراكة مناسبة، وكنت سعيدة جدًا عندما قبل فريق لينجوا ذلك.
آمل أن يرفع هذا التعاون الوعي حول العمل الذي تواصل جلوبال فويسز القيام به. سيفاجأ الأشخاص غير المعتادين على قراءة الصحافة المستقلة والعالمية كيف أن مقالًا واحدًا هنا وهناك يوسع نظرتك للعالم. وبينما نرى وسائل الإعلام تنهار تحت الضغط، يجب علينا أيضًا أن نرى الأهمية الحيوية للدعم النشط للصحافة المستقلة.
أنا ممتنة لعمل فريقكم، وخاصة في مثل هذه الأوقات.
لينجوا: أخبرينا قليلًا عن الأعمال المختارة في الحزمة. ما الذي يثير حماسك بشأنها؟ ولماذا اخترتِها تحديدًا؟ وماذا يمكن للقارئ أن يتوقع عند شراء هذه الحزمة؟
إميلي: كان هدفي الأساسي أن تكون الحزمة ممثلة لعالمنا الأوسع، دون التركيز على المناطق المُمثلة بالفعل بكثرة في مجموعات الترجمة. تبين أن هذا أصعب مما توقعت. النقص النسبي في دعم الترجمة، خاصة في الجنوب العالمي، وخاصة إلى الإنجليزية، وتأثيرات كل تلك الأمور على الأعمال الطويلة، كان أشد مما توقعت.
لذا، كان أحد القيود الأساسية التي أعتقد أنها تستحق تسليط الضوء عليها مباشرة هو أن تلك الأعمال كانت بحاجة لأن تكون “متاحة”. لم يكن الأمر هينًا؛ فالكثير من الترجمة من اللغة الإنجليزية، والعمل المترجم إلى الإنجليزية يميل إلى اللغات الاستعمارية الأخرى. وفي كلتا الحالتين، غالبًا ما ينشر هذه الأعمال ناشرون كبار قد لا يهتمون بحزمة مستقلة مثل هذه.
لكن هناك أشخاص في هذا العالم يحبون ويقدرون هذا العمل، وهكذا تواصلنا، وبنينا شبكة علاقات، ووجدنا طريقة لتحقيق ذلك.
وبالتعليق كشاعرة ومحبة للخيال حتى النخاع، سعيت لتقديم القليل من السحر والدهشة الإضافية للقارئ. تصنيفات الأنواع الأدبية ببساطة ليس لها نفس الوزن أو التعريف عالميًا كما هو الحال في صناعة النشر الناطقة بالإنجليزية، لكنني ملت نحو الأعمال التي قد تكون أكثر استكشافية بطبيعتها، والتي قد تكسر التوقعات بطرق مبهجة أخرى.
ما يمكن للقارئ توقعه من هذه الحزمة هو شيء جديد. هذا ما يمكنني الوعد به بثقة! حتى لو كان القارئ معتادًا على أسلوب كتابة معين، مثل الغموض التأملي أو الخيال العلمي الكوري، فهناك أربعة أعمال تم إنشاؤها خصيصًا لفرصة هذه الحزمة. مرة أخرى، آمل أن يُرى شغف المجتمع الذي اجتمع حول هذا وأن يوفر الأمل والإلهام.
يحتوي العمل الجديد الأول على ترجمتين من البرتغالية البرازيلية. اختارت المترجمة قصصًا غير ممثلة بشكل كاف حتى في البرازيل، وبالتأكيد في كيفية رؤية العالم للبرازيل. كُتبت كلتاهما بأقلام نسائية. إحداهما من الشتات الياباني في الأمازون والأخرى من منطقة “سيرتاو” (sertão) شبه القاحلة.
عمل جديد آخر يقدم كلمات لشيخ ومعالج، وأحد القلة المتبقية من المتحدثين الأصليين الأوائل للغة “نيشينابي” (Nishinaabe)، شخص نشأ وهو يتحدث لغته الأصلية وما زال يفكر بها حتى اليوم. ترجمة هذه اللغة الشفهية إلى لغة مكتوبة لا يمكن أن تكون إلا تقريبية وتمثيلية، لكن كتابته لمراسم الغليون المقدس جنبًا إلى جنب باللغتين هو كنز آمل أن يجلب للقراء سلامًا هم في أمس الحاجة إليه، بالإضافة إلى الوعي والاهتمام بتقديم دعم غير استيلاء لثقافة ولغة السكان الأصليين.
تُرجم أيضًا لهذه الحزمة الكتابان اللذان تم تمويلهما مجتمعيًا من خلال مسعى ابتكرناه بالكامل لهذه الحزمة: “مشروع الترجمة الأفريقي”. وُلد هذا المشروع من معرفتي بقلة الترجمات الحديثة الموجودة حتى من اللغات الأفريقية الأصلية، وصعوبة العثور على ناشر مستعد للمخاطرة. الصعوبة التي واجهها مجتمع عالمي في تمويل هذين الكتابين أخيرًا (دون أي وقت ضائع) توضح التحديات التي تواجهها كل من الترجمة والأدب الأفريقي ولماذا تُعد مناصرتنا ودعمنا أمرين حاسمين للغاية. لكننا فعلنا ذلك، وهذان الكتابان الجميلان، أحدهما عن امرأة عابرة جندريًا في منطقة الزولو، وآخر عن امرأة زيمبابوية تعود إلى وطنها لتجد الفساد والفقد، متاحان الآن للقراءة والاستكشاف.
تجدر الإشارة إلى أن القصة الفلسطينية لم تكن موجودة سابقًا في شكل رقمي، لذا فإن المجتمع الذي اجتمع لدعم هذه الحزمة يساعد على تسهيل وصول القصة للقراء أيضًا. وكان التوقيت ممتازًا، حيث فاز مترجم الكتاب للتو بجائزة فلسطين للكتاب في فئة الترجمة.
ومع ذلك، فالكتب الموجودة مسبقًا (وهي عادة الأساس!) موّلها وأنشأها ناشروها ومحرروها ومؤلفوها بالجهد المطلوب تقديمه في مثل هذه الترجمات. آمل أن يُرى هذا ويُقدّر. هذه الترجمات موجودة لحب الناس لها، ولعمل الناس من أجلها.
مجموعة “سنجا بورا بورا” تحتوي على مزيج من القصص المكتوبة بالإنجليزية والمترجمة إلى الإنجليزية من لغة الملايو، وأنا سعيدة بإبراز هذا النهج أيضًا، حيث أراد المحرر التقاط قصص من الثقافة، وإظهار أيضًا أن المرء ليس أقل “ملايوية” بشكل أصيل إذا لم يكتب بلغته الأم.
لذا، فإن كل جانب من جوانب هذه الحزمة يفتح مواضيع جديدة للنقاش. حول اللغة والثقافة والسرد القصصي، والاستعمار والإصلاح، وأكثر من ذلك بكثير. مرة أخرى، لهذا السبب نشارك القصص. نتواصل، نفكر، وننمو.
بهذه الروح، سأشير أيضًا: من فضلكم لا تدعوا ضيق الوقت للقراءة يمنعكم من إهداء أنفسكم حزمة ستوري بَندِل هذه. لستم بحاجة لقراءتها جميعًا؛ الموضوع ليس مهمة عمل. يمكنكم تجربة كل واحدة منها. بضع فقرات، أو صفحات، أو أقسام. خذ فكرة عن كل منها. وبعد ذلك، إذا استطعت، أكمل أيًا منها يجذبك. بذلك ستجد الجمال، وستساعد قضية مهمة.
وبهذا، عزيزي القارئ، آمل أن تفكر في هذه القصص:
من نيجيريا: “الخطيئة جرو يتبعك إلى المنزل” (Sin Is a Puppy That Follows You Home) بقلم بالارابا رامات ياكوبو، ترجمها من الهوسا علي كمال.
من زيمبابوي: “مدينة الشمس” (Sunshine City) بقلم بولين شيراتا-موكونديوا، ترجمتها من الشونا زوكيسوا وانر.
من جنوب أفريقيا: “ظننت أنها ستمطر” (I Thought It Would Rain) بقلم ناكانجاني جي. سيبييا، ترجمها من الزولو سيفيسو مزوبي.
من فلسطين: “لا أحد يعرف فصيلة دمه” بقلم مايا أبو الحيات ترجمها إلى من العربية حازم جمجوم.
من الهند: “جرائم قتل أياكودي” (The Aayakudi Murders) بقلم إندرا ساوندار راجان، مترجمة من التاميلية نيرمال راجاجوبالان.
من ماليزيا، سنغافورة، والشتات: “سينجا بورا بورا” (Singa-Pura-Pura) حررها وترجمها من الملايو الدكتور نازري بهراوي.
من تايلاند: “الجزء المحزن كان” (The Sad Part Was) بقلم برابدا يون، ترجمها من التايلاندية موي بوبوكساكول.
من كوريا: “أطلق شيئًا!” (Launch Something!) بقلم باي ميونغ هون، ترجمتها من الكورية ستيلا كيم.
من البرازيل: “سحر مرئي” (Visible Magic)، قصص بقلم جيو موراكامي وفرناندا كاسترو، ترجتمها من البرتغالية البرازيلية آنا مارتينو.
من كندا: “الهيروغليفية: المؤامرات السماوية” (Hieroglyphs: The Celestial Conspiracies) كتبتها وترجمتها من الفرنسية تالهي بريونيس.
من ويكويمكونج: “اجلس معنا” (Sit With Us)، كتبها وترجمها من لغة نيشينابيموين كين بيتاواناكوات.
من أوكرانيا: “المصنع” (The Factory) بقلم إيهور ميسياك، ترجمتها من الأوكرانية يفهينيا دوبروفا وهانا ليليف.
لينجوا: لديكِ دار نشر صغيرة وأحد الكتب في الحزمة من دار نشرك. كيف يبدو مشهد النشر المستقل للأدب في هذه الأيام؟ وبالنسبة للأدب المترجم؟
إميلي: النشر المستقل وجوده مهدد. سرد القصص، سواء عبر الأدب مثل حزمة ستوري بَندِل، أو الصحافة، مثل العمل الذي تقوم به جلوبال فويسز، يتعرض للهجوم من جميع الأنحاء والاتجاهات. لقد كان الأمر كذلك دائمًا، ولكن مع التسارع الذي وفرته التكنولوجيا، جنبًا إلى جنب مع هذا الاحتضان المفتوح أخيرًا للفاشية، أعتقد أننا في نقطة لم يعد بالإمكان فيها تجنب هذه النقاشات. (وهذا لا يعني أنه كان ينبغي تجنبها أصلا).
بعض تأثيرات هذه الهجمات لا تظهر على الفور. هنا في بلدي، نرى إقصاء النساء السود من أماكن العمل، وإسكات وعزل الأصوات، وقمع التعبير، وتطبيع الاستخدام غير المناسب والقسري للتكنولوجيا، وتقليل قيمة السياق والموافقة، كل ذلك في مصلحة السيطرة. الفاشية.
تلك التأثيرات لم تظهر بالكامل بعد، وهو سبب إضافي لنا للعمل بجدية أكبر، ومعًا، للنضال من أجل سرد قصصنا.
الأدب المترجم مهدد بشكل أكبر بكثير، لكل تلك الأسباب، ولأن المترجم يجب أن يتقاضى أجرًا مناسبًا أيضًا، مما يجعل المسعى “أكثر تكلفة” في الإطار الرأسمالي. أحث الناس على رؤية أن الترجمة، في جوهرها، هي عمل أكثر تعاونية. ومرة أخرى، هذا سبب آخر ليهددها الهافدون إلى تفريقنا والسيطرة علينا.
أعتقد أننا بحاجة لأن نصبح جديين، بشكل عاجل، بشأن دعم حرية التعبير والصحافة والأدب والترجمة. سنفعل ذلك، في النهاية — سيتعين علينا ذلك لإبقاء جنسنا البشري على قيد الحياة. ولكن كلما أسرعنا في معالجة هذا الأمر، كلما منعنا المزيد من الألم في هذه الأثناء.
أريد لهذه الحزمة أن تجلب الفرح والإثارة، لكنني آمل أيضًا أن تغذي ذلك الشغف — تلك الضرورة الملحة — للحفاظ على تعبيرنا، بكل اللغات والأشكال التي نختارها كأنوال لنسيجنا.
لا أستطيع دق ناقوس الخطر هذا بصوت عالٍ بما يكفي.
لينجوا: في عالم اليوم، بكل اضطراباته السياسية ومظالمه المتجذرة وتطوراته التكنولوجية، لماذا تعتقدين أن الترجمة (البشرية) مهمة؟
إميلي: فيما يتعلق بالهجوم الحالي لتطبيع الاستخدام المفرط للتكنولوجيا عبر حياتنا، أعتقد أنه من الجدير بالذكر أن الهدف الأساسي للفاشية هو حظر التواصل الأصيل خارج موافقة السلطة — وأنه من الضروري في أي نقاشات تكنولوجية عدم نزع سياق هذه القضايا عن جذورها الأساسية المتمثلة في العنصرية، وكراهية النساء، والسيطرة.
وعلى نفس المنوال، لدي عبارة أحب استخدامها: نحن قصصنا.
هذا، بالنسبة لي، يختصر الكثير من القضايا الحيوية في مساحة قصيرة، ولا يُقصد به بأي حال من الأحوال أن يكون لطيفًا أو بسيطًا. كل خطوة أخذت نحو المساواة تمت في البداية عبر مشاركة القصص. سواء كانت واقعية أو تمثيلية أو خيالية، تتيح لنا جميع القصص أن نرى، على مستوى ما، الألم الذي يعانيه شخص آخر وأن نشارك طرقًا يمكننا من خلالها رفع هذا الألم وتعزيز فرح شامل ودائم.
ليس من الصعب إذن المجادلة لصالح قيمة ترجمة الأعمال الحالية والتاريخية لهذا الغرض.
ولكن ماذا عن الكتابة الحديثة؟ قصص اليوم؟ إذا كانت مشاركة القصص مهمة للغاية وحيوية، فلماذا لا نكتبها ببساطة بلغة مشتركة؟
هناك مسألة من يختار تلك اللغة ولماذا، وكيف يؤثر ذلك على التقدم. ولكن بالنسبة لي، هناك قضية أكثر جوهرية.
اللغات عبارة عن أنوال نسيج مختلفة. كل لغة وكل لهجة وكل تعلم فردي لشخص ما يوفر شكلًا ونطاقًا مختلفًا لما يُكتب بها. بعضها خاص بمنطقة أو نظام عقائدي، ولكن بشكل أكثر جوهرية لمفهوم الاستعمار ذاته.
أي لغة تم دفع استخدامها أو فرضها على الناس، إما تم بناؤها أو تغيير شكلها لتمكين ذلك. غالبًا ما تحد اللغات الاستعمارية من الطريقة التي يمكن بها التعبير عن الإذن والموافقة والجندر. أي المشاعر يتم التعبير عنها وبأي طرق، بما في ذلك الغضب والعصيان ولكن أيضًا الصداقة والحب، وخصوصية القيام بذلك. تظهر مفاهيم الفشل والعار بشكل مختلف. أحيانًا، توفر هذه اللغات مزايا. فهي تسهل استخدام المصطلحات المقبولة عمومًا في مجالات الاهتمام. وتسهل الإيجاز والمباشرة بطرق يجدها الكتاب مفيدة. إنها تتوحد وتتطور من أجل الكفاءة.
في كلتا الحالتين، هي أنوال مختلفة. لا توجد طريقة لسحب لغة متاحة لراوي قصص وعدم سحب بعض القدرة على سرد القصة. ومع اللغات الأكثر قمعًا، ما يتم سحبه غالبًا هو التعبير الأكمل عن المفاهيم التي نحن في أمس الحاجة إليها — التعاطف، والتفاهم، والشمولية، والروحانية، والمجتمع.
هذه اللغات ليست مضمنة بعضها البعض؛ هذه هي النقطة بالكامل. هذا يعني أن القارئ لا يمكنه قراءة نفس القصة بلغة أخرى. ومع ذلك، تسمح لهم الترجمة بمشاركة تلك القصة بأفضل طريقة ممكنة.
ولماذا يجب على البشر تحقيق ذلك، فهناك الكثير من الحجج لهذا، وتوضيحات للخيارات المعقدة التي يتخذها المترجمون، والتي لن تكون لها إجابة واحدة أبدًا. ومع ذلك، يمكنني القفز إلى الحجة الأكثر أهمية:
سرد القصص هو الإنسانية. هو روحنا وجوهرنا وحبنا وغضبنا وأملنا.
ماذا سنكون بدونه؟






