التكلفة الباهظة لإهدار الطاقة المتجددة في جمهورية الدومينيكان

Leaf fragments bursting out of a lightbulb.

صورة من كانفا برو

بقلم زاهيريس بريسيلا فرانسيسكو مارتينيز

الإهدار مكلف في جمهورية الدومينيكان وفقًا لوثيقة صادرة عن الهيئة التنسيقية للنظام الكهربائي الوطني المترابط (OC)، والتي اطلع عليها كلٌّ من مرصد المناخ (كلايمت تراكر) وجلوبال فويسز. خسرت شركات الطاقة المتجددة نحو 5,17 مليون دولار في الفترة بين شهري يناير/كانون الثاني، ويونيو/ حزيران 2025، بسبب اختيار الدولة إهدار جزء من الطاقة الشمسية المولَّدة.

ذُكر في الوثيقة ذاتها تسجيل شركات توزيع الكهرباء، إيدينورتي، إيديسور، وإيديسيتي (the EDES) المملوكة للدولة، تجاوزات في التكاليف التشغيلية بلغت 6,5 مليون دولار، بسبب شرائها وقودًا أحفوريًّا أكثر تكلفة، في حين كان باستطاعتها شراء طاقة متجددة.

يكمن السبب الرئيس لهذه التكاليف في عدم الامتثال لمعايير الحد الأدنى للقدرة التقنية (PMT) بالمحطات الحرارية الكهربائية – القاعدة التي يُفترض أن تُشرف عليها الهيئة التنسيقية (OC) – وتسعى لتقليل ضخ الطاقة الأحفورية للحد الأدنى، لتسمح بدخول أكبر للطاقة المتجددة الرخيصة.

أدى عدم الامتثال هذا إلى اتباع جمهورية الدومينيكان ممارسةً تُسمى “الحد من الإنتاج“، تشمل تقييد إنتاج الطاقة المتجددة أو قطعها بمحطة التوليد، رغم امتلاكها القدرة التقنية لإنتاج المزيد في ذلك الوقت. حدث هذا لتجنب فائض العرض على الشبكة الكهربائية، والذي قد ينتج عن الازدحام، أو نقص سعة التخزين، أو التفاوت بين ساعات ذروة الإنتاج (مثل الطاقة الشمسية في منتصف النهار) وذروة الطلب (مثل فترة ما بعد الظهر). وقد أعاق مزيج هذه الممارسات تحول الطاقة، وتسبب أيضًا في تكاليف عالية للدولة.

خسائر الطاقة المتجددة، والوقود الباهظ، وتحمّل الدولة للفاتورة

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، أصبح إجراء تطبيق قيود التوليد لأسباب تتعلق بالسلامة في النظام الكهربائي الوطني المترابط (SENI) ساري المفعول. لم تؤثر التكاليف الناتجة مباشرةً على مولدات الطاقة المتجددة فقط، والتي بات ضخ طاقتها في النظام محدودًا، بل أثّرت أيضًا على السوق الفورية وشركات توزيع الكهرباء.

وفقًا لتقرير رسمي صدر عن الهيئة التنسيقية (OC) حول حالة الحد من الإنتاج بين شهري يناير/كانون الثاني، ويونيو/ حزيران 2025، مثلت الطاقة المتجددة المقتطعة في شهر مايو/أيار وصلت إلى 16,171 ميجاوات في الساعة. يمثل هذا حوالي 18 بالمئة من إجمالي الطاقة، في حين سُجلت نسبة إهدار بلغت 21 بالمئة في شهر يناير/كانون الثاني.

بذريعة الأسباب الوقائية والقيود التشغيلية، يُبقي النظام الوطني (SENI) الحد الأدنى من محطات الطاقة الحرارية قيد التشغيل، وتظهر البيانات أن الحد من الإنتاج قد طُبق في الساعات التي يشهد فيها إنتاج الطاقة المتجددة أقصى مستوياته.

وفقًا لتقرير أداء شركات الكهرباء المملوكة للدولة، انخفض متوسط سعر شراء الطاقة في عام 2025، مما أثر على إيرادات شركات الطاقة المتجددة التي ارتبطت اتفاقيات شراء الطاقة (PPA) الخاصة بها بهذه القيم المرجعية. كما شهدت مصادر الطاقة المتجددة التي تعمل بموجب اتفاقيات السعر الثابت أو الأسعار المعدلة وفقًا للمؤشرات الرسمية انخفاضًا في هوامش ربحها بسبب تراجع متوسط الأسعار.

على النقيض، تبيع العديد من المحطات الحرارية التي لا تملك اتفاقيات شراء طاقة (PPAs) إنتاجها في السوق الفورية، حيث ارتفعت التكلفة الحدية من 9.75 إلى 12.65 سنت أمريكي لكل كيلووات/ساعة بين شهري يناير/كانون الثاني، ويوليو/ تموز 2025. مكنهم هذا الارتفاع من تحسين إيراداتهم والاستفادة من بيئة سعرية أكثر ملاءمة، وبذلك عززوا ميزتهم التنافسية على قطاع الطاقة المتجددة. في النهاية، دفعت شركات التوزيع (EDES) مبالغ أكبر بسبب عدم الامتثال للقانون وتشغيل المحطات الحرارية بمستويات فوق المسموح بها.

في جمهورية الدومينيكان، تدعم الدولة شركات التوزيع (EDES). في عام 2024 وحده، رُصد في الميزانية مبلغ 86,393 مليون بيزو دومينيكاني (حوالي 1,388 مليون دولار أمريكي) كدعم، مما يعني أن الخسائر المالية لهذه الشركات هي خسارة للأموال العامة. وصرح ألفونسو رودريغيز، الرئيس الحالي لجمعية تعزيز الطاقات المتجددة (ASOFER):” نتيجةً لذلك، ينتهي الأمر بشركات التوزيع بشراء طاقة أغلى وأكثر تلوثًا، بينما يرى المستثمرون في المصادر المتجددة أرباحهم تتراجع”.

لا تزال الدولة تدفع ثمن الافتقار لتحديث الشبكة؛ فقد خصص القانون رقم 80-24، المتعلق بالميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2025، مبلغ 75 مليون دولار لدعم برنامج تطوير شبكات توزيع الكهرباء، ومبلغ 225 مليون دولار لبرنامج تطوير شبكات الجهد المتوسط والمنخفض. إن نقص الشبكات الحديثة وسعة التخزين غير الكافية عاملان أساسيان في التسبب بظاهرة الحد من الإنتاج. وتوضح المقارنة بين الخسائر الناتجة عن هذه الممارسة والموارد المخصصة في الميزانية التأثير السلبي المزدوج لهذا النهج.

انعدام المرونة يُقيد الطاقة المتجددة ويُفيد النظام الأحفوري

ثمة وضع آخر يمنح الأولوية لضخ الوقود الأحفوري على حساب الطاقة المتجددة في الشبكة، وهو ما يُعرف “بالتوزيع القسري”، ممارسة تسمح للمحطات الحرارية بتوليد الطاقة وتلقي التعويض حتى لو لم يكن النظام بحاجة إليها. ومع ذلك، لا تطبق هذه الآلية على محطات الطاقة المتجددة، مما يخلق عدم توازن في التعامل بين مصادر التوليد المختلفة.

صرح المهندس خوسيه لويس مورينو، الأستاذ بمعهد الطاقة بجامعة سانتو دومينغو المستقلة (IEUASD): “يمثل الدفع مقابل التوزيع القسري تعويضًا اقتصاديًا عن توريد طاقة ما كان ينبغي توريدها؛ لأن المحطة لا تنافس غيرها في السعر، ولكن بسبب افتقارها للمرونة لا يمكنها الإغلاق بسرعة، لذا يجب أن تظل متصلة بالشبكة ويُدفع لها مقابل التوزيع القسري لأسباب تقنية”.

لأن بعض المحطات، خاصةً المحطات الحرارية الضخمة، لا يمكن إغلاقها بسهولة، يتم توزيع طاقتها قسريًّا حتى لو كانت تكاليفها مرتفعة وغير تنافسية. ونتيجةً لذلك، يتم تقييد المحطات الأرخص كالمتجددة، ولا يمكنها الوصول لأقصى إمكانات إنتاجها.

أوضح مورينو: “تُوزع المحطات بناءً على تنافسية تكلفتها، حيث تأتي المحطات ذات الوقود الأرخص أولًا، ثم تزداد التكاليف حتى يتم تلبية الطلب. وعندما تفقد أفضلية تنافسك تتوقف عن ضخ الطاقة، إلا إذا كنت غير مرن، ففي هذه الحالة تُوزع قسريًّا”. يعني أساسًا أنك لا تنافس، لكنك لا تستطيع الإغلاق، وتابع: “بذلك، فإن محطة أخرى كانت الأجدر بالضخ لأنها أكثر تنافسية لا تضخ طاقتها، وفي هذه الحالة أيضًا، يتم تقليص إنتاج الطاقة المتجددة”.

وفقًا للهيئة التنسيقية، قُدرت تعويضات التوزيع القسري بمبلغ 7.44 مليون دولار بين شهري يناير/كانون الثاني، ويونيو/ حزيران 2024، وبمبلغ 11.33 مليون دولار في الفترة ذاتها من عام 2025؛ مما أوجد هامشًا قدره 3.89 مليون دولار لشركات التوزيع التي تديرها الدولة.

يؤدي هذا إلى تفاقم العجز الاقتصادي لشركات توزيع الكهرباء (EDE)، والذي بلغ تراكميًّا 936.7 مليون دولار بحلول يوليو/ تموز 2025، وفقًا لتقرير أداء شركات الكهرباء المملوكة للدولة لشهر يوليو/ تموز 2025. وفي مجمل النتيجة المالية، غطت الدولة هذا المبلغ بسخاء، حيث ساهمت بإجمالي 737,3 مليون دولار.

يبرز مخطط الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) المنشور في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، إمكانات جمهورية الدومينيكان لرفع نسبة مشاركة توليد الطاقة المتجددة لتصل إلى 44 بالمئة بحلول عام 2030، معتمدةً بشكلٍ أساسيٍّ على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وطاقة الرياح، والطاقة الحيوية.

يذكر التقرير: “ولتسخير هذه الإمكانات، يجب على جمهورية الدومينيكان التغلب على التحديات المؤسسية، والاقتصادية، والتقنية. بالنسبة للقطاع الكهربائي، تقترح دراسة المخطط حلولًا لمعالجة المشكلات المتعلقة بكفاية التوليد والمرونة، مؤكدةً على تطوير الشبكات الكهربائية التي تساعد بدورها على إدارة القدرة المحدودة للتنبؤ بطاقة الشمس والرياح، بالإضافة إلى تأثيرات التغلغل السريع لمصادر الطاقة المتجددة المتنوعة”.

الحل من منظور مورينو واضح وفعال من حيث التكلفة في آنٍ واحد: “خزن الطاقة بشكلٍ أوليٍّ لتنظيم التردد، وتمكين محطات الطاقة الكهروضوئية من دخول النظام بأمان”.

قُدمت هذه القصة بمساعدة مرصد المناخ بأميركا اللاتينية.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.