
الصحفي كونج كوراليس (في الوسط) برفقة محاميه أثناء تقديمه دعوى قضائية ضد شركة «ميتا» في ماي 2023، على خلفية اتهامها بعدم احترام حقوقه كصاحب بيانات.
هذه المقالة جزء من سلسلة أعدّتها شبكة آيفكس، شبكة عالمية تُعنى بالدفاع عن حرية التعبير وتتناول تأثير صمت وتقاعس شركات التكنولوجيا الكبرى في تضخيم الهجمات التي تستهدف الصحفيين عبر منصاتها.
” الهيجاونون” (Higaonon) هي مجموعة من السكان الأصليين تقطن المناطق الجبلية في شمال ووسط جزيرة «مينداناو» بالفلبين، وتواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها زحف عمليات التعدين وقطع الأشجار على أراضيها التاريخية.
في عام 2019، بعد أن كتب ليوناردو فيسنتي «كونج» كوراليس عن محنة النازحين من الهيجاونون الفارين من الاشتباكات العسكرية في مجتمعاتهم، فوجئ بظهور اسمه ضمن ملصق يضم أشخاصًا صُنّفوا زورًا كأعضاء في الحزب الشيوعي الفلبيني بمدينة كاجايان دي أورو، الحزب الذي تُصنّفه الحكومة الفلبينية كجماعة إرهابية. وقد انتشر الملصق على نطاق واسع عبر الإنترنت، فيما ظل القائمون عليه مجهولين.
يُعرف ذلك “بالوصم الأحمر”، وهو إجراء يربط الأفراد والجماعات بالحزب الشيوعي وجناحه المسلح. خلال فترة رئاسة رودريغو دوتيرتي، استُخدم “الوصم الأحمر” لاستهداف النقاد، والصحفيين، والأكاديميين، والمعارضة السياسية، والمدافعين عن حقوق الإنسان. وغالبًا ما يتم وصم الصحفيين المحترفين من قبل جهات مجهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
اقرأ المزيد: ما هو «الوصم الأحمر» ولماذا يُعد خطيرًا في الفلبين؟
على الرغم من إصرار السلطات على إنكار وجود ما يُعرف “بالوصم الأحمر”، وصفت المحكمة العليا في حكم مهم صدر عام 2024 هذه الممارسة بأنها «تهديد للحياة والحرية». كما أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين في الفلبين (NUJP) دراسة حديثة أظهرت أن 60 بالمئة من حوادث “الوصم الأحمر” بين عامي 2016 و2024 ارتُكبت من قبل قوات الدولة، ولا سيما أفراد الشرطة والجيش.
في بعض الأحيان، اتخذت التهديدات ضد كوراليس طابعًا أكثر مباشرة. في عام 2020، وبعد أن عبّر عن دعمه لقناة «إيه بي إس–سي بي إن» (ABS-CBN)، أكبر مؤسسة إعلامية في البلاد، أُجبرت على الإغلاق بسبب عدم تجديد امتيازها من قبل مجلس النواب، الذي يهيمن عليه حلفاء الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، عاد إلى مقر القناة ليجد إكليل زهور وُضع هناك يحمل اسمه وأسماء صحفيين آخرين.
في عام 2021، بعد نشره مقالًا عن مبادرة “بنك طعام مجتمعي”، تعرّض كوراليس مجددًا “للوصم الأحمر” من قبل حسابات مجهولة على فيسبوك نشرت صورة له وهو يحمل مسدسًا، في إيحاء بأنه متمرد شيوعي مسلح. غير أن المسدس كان في الواقع لعبة استُخدمت خلال ندوة تدريبية للصحفيين حول السلامة المهنية.
في عام 2023، صبت عملية «دوكسينغ» (Doxxing – نشر معلومات خاصة) الزيت على النار، إذ قام حساب مجهول على فيسبوك بنشر كشوفات معلومات تخص كوراليس وصحفيًا آخر، قيل إنها مستخرجة من وكالة الإسكان التابعة لحكومة المدينة. وكان الهدف من ذلك التشهير بالصحفيين النقديين، مثل كوراليس، لاستفادتهم من خدمات حكومية كالإسكان المدعوم، في إشارة ضمنية إلى أن المواطنين ينبغي أن يُحرموا من هذه الحقوق إذا انتقدوا السلطات.
في العام نفسه، وجّه كوراليس رسالة إلى شركة “ميتا” مالكة فيسبوك، طالب فيها بإزالة المنشورات التي روّجت “للوصم الأحمر” بحقه منذ عام 2019، والكشف عن الحسابات التي تقف وراءها. ردّت “ميتا” بإزالتها المنشورات بالفعل، لكنها أكدت أن الكشف عن معلومات الحسابات “يتطلب إجراءات قانونية”.
ردًّا على ذلك، رفع كوراليس دعوى قضائية أمام “اللجنة الوطنية للخصوصية” (NPC) ضد “ميتا” بسبب رفضها تقديم المعلومات المتعلقة بحسابات “الوصم الأحمر”. وقد حظي بدعم النقابة الوطنية للصحفيين في الفلبين (NUJP)، إلى جانب محامين متطوعين من “الحركة ضد المعلومات المضللة”، الذين تعهدوا بمتابعة ما وصفوه “التقاضي الفارق” ضد مروّجي هذه الحملات.
JUST IN. Cagayan de Oro based journalist Cong Corrales @congcorrales files a complaint with the National Privacy Commission to compel Meta to disclose info about Cong's red-taggers.
عاجل: الصحفي كونج كوراليس ، المقيم في كاجايان دي أورو، يقدّم شكوى لدى اللجنة الوطنية للخصوصية لإجبار شركة “ميتا” على الكشف عن معلومات حول الجهات التي قامت بحملات “الوصم الأحمر” ضده .
-بولتات .5 ماي 2023.
في يوليو/تموز 2025، سمح قرار تحكيمي يسّرته اللجنة الوطنية للخصوصية (NPC) لكوراليس وفريقه القانوني بالوصول إلى هويات ما لا يقل عن 10 صفحات من أصل نحو 30 صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي كانت تقف وراء حملات “الوصم الأحمر”. وقد أمكن تتبع أحد هذه الحسابات، على الأقل، إلى مؤسسة حكومية. ورحّب كوراليس ومحاموه بالقرار، واعتبروه خطوة مهمة نحو تحقيق المساءلة والعدالة.
في مقابلة مع “آيفكس”، شدد كوراليس على المسؤولية الأخلاقية والقانونية الملقاة على عاتق “ميتا” وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي في حماية مستخدميها.
They are no longer just neutral bulletin boards; they are now the primary battlegrounds for public discourse. By failing to act decisively, these platforms become unwitting accomplices to human rights abuses. The algorithms that are designed to maximize engagement can amplify dangerous narratives like red-tagging, which puts lives at risk
لم تعد هذه المنصات مجرد لوحات إعلانية محايدة، بل أصبحت ساحات المعركة الرئيسية للنقاش العام. وبفشلها في اتخاذ إجراءات حاسمة، تتحول إلى شركاء غير واعين في انتهاكات حقوق الإنسان. كما أن الخوارزميات المصممة لتعظيم التفاعل يمكن أن تُضخّم روايات خطيرة، مثل الوصم الأحمر، بما يعرّض الأرواح للخطر.
وشدد كوراليس على الحاجة إلى “ردع قانوني” لإجبار “ميتا” على الاستجابة لطلبه، قائلًا: “دون اتخاذ إجراءات قانونية، يمكن لهذه المنصات تجاهل نداءاتنا بسهولة”.
وأضاف: «المسار القانوني لا يتعلق بقضية واحدة فحسب، بل يهدف إلى فرض تغيير منهجي في كيفية تعامل هذه المنصات مع قضايا حقوق الإنسان».
كخطوة للمضي قدمًا في مكافحة “الوصم الأحمر”، دعا كوراليس الحكومة لإصدار “إدانة واضحة لا لبس فيها لهذه الممارسة من قبل كبار المسؤولين”، وضمان “التحقيق والملاحقة القضائية السريعة للأفراد الذين ينشرون معلومات مضللة ويحرّضون على العنف ضد الصحفيين والمدافعين عن الحقوق”.
فيما يخص منصات التواصل الاجتماعي، مثل “ميتا”، أكد كوراليس أن خلق بيئة رقمية أكثر أمانًا بات أمرًا بالغ الأهمية لحماية الديمقراطية وحرية الصحافة.
They should have stricter and more transparent content moderation policies specifically designed to address state-sponsored or coordinated disinformation campaigns. They need to be more responsive to user reports of threats, hate speech, harassment, and disinformation, especially when these come from state-affiliated sources. They must invest in local teams with a deep understanding of the sociopolitical context in the Philippines
ينبغي أن تعتمد هذه المنصات سياسات أكثر صرامة وشفافية لضبط المحتوى، ومصممة خصيصًا لمواجهة حملات التضليل المنسقة أو الممولة من الدولة. كما يجب أن تكون أكثر استجابة لبلاغات المستخدمين بشأن التهديدات وخطاب الكراهية والمضايقات والمعلومات المضللة، لا سيما عندما تصدر عن جهات مرتبطة بالدولة، إلى جانب الاستثمار في فرق محلية تمتلك فهمًا عميقًا للسياق الاجتماعي والسياسي في الفلبين.
بعد أن كان كوراليس أكثر الصحفيين تعرّضًا “للوصم الأحمر” في منطقته، اختار الرد عبر المسار القانوني، مطالبًا بتحمّل منصات التكنولوجيا والهيئات الحكومية مسؤولياتها في حماية سلامة مستخدمي الإنترنت وصون حرية الصحافة.







