ما هو تأثير الذكاء الاصطناعي (AI) على اللغات الأصلية في المكسيك؟ كان هذا أحد الأسئلة التي طرحت في المنتدى الأول للذكاء الاصطناعي واللغات الأصلية، الذي عقد في 13 و 14 مارس /آذار 2025 في مكسيكو سيتي. أتاح المنتدى فرصة للاستماع إلى تطلعات ومخاوف العشرات من المشاركين، واستكشاف كيفية عمل أدوات مثل الترجمة الآلية، وتحويل النص إلى كلام، وبرامج الدردشة الآلية، والتفكير في السيادة اللغوية وإدارة البيانات.
بمشاركة 47 ناشطًا يتحدثون أكثر من 20 لغة أصلية مختلفة في المكسيك، وجميعهم يعملون على تطوير مشروعات تستخدم الأدوات الرقمية لدعم اللغات الأصلية، وفر المنتدى مساحة لتبادل المخاوف واستكشاف المبادئ المشتركة دون السعي إلى التوصل إلى موقف موحد وجماعي.
عُقد المنتدى في إطار قمة النشطاء الرقميين للغات الأصلية 2025، ونظمته منظمة رايزنغ فويسز Rising voices بالتعاون مع First Languages AI و Research chair in Digital Indigeneities بجامعة بيشوب في كندا. وحظي الحدث بدعم من مؤسسة W.K. Kellogg والسفارة الكندية في المكسيك ومؤسسة ويكيميديا، واستضافه المركز الثقافي الإسباني في المكسيك.
طُرحت أسئلة أساسية: من يستخدم الذكاء الاصطناعي في ما يتعلق باللغات الأصلية؟ ما هي المخاطر والفرص المتاحة لسيادة الشعوب؟ كيف يمكننا حماية التراث الثقافي والإبداع الفكري بشكل جماعي؟ هل تتوافق هذه التقنيات مع قيمي؟
تأمُلات حول مخاطر الذكاء الاصطناعي
تضمنت الموضوعات الرئيسية للمناقشة حقوق النشر والتأثير البيئي والحقوق الجماعية والتراث الثقافي ومراقبة استخراج المعرفة الأجداد. أعربت المشاركة كاتيا غونزاليس عن قلق مشترك بشأن التأثير البيئي لمتطلبات الذكاء الاصطناعي:
In my opinion, part of environmental consistency is questioning the impacts it's having on our communities to keep our engines cool.
في رأيي، جزء من الاتساق البيئي هو التساؤل عن الآثار التي يحدثها الذكاء الاصطناعي على مُجتمعاتنا لمنع الأمور من الخروج عن السيطرة
كما كانت السيادة اللغوية والثقافية موضوعًا عاجلًا حيث أُثيرت مخاوف بشأن ما إذا كان تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يؤثر على تقرير المصير للمجتمعات الأصلية وحقوقها الجماعية وحقوق الملكية الفكرية على معارفها وتعبيراتها الثقافية. كما تم التأكيد على أهمية احترام استقلالية المجتمعات بما يتعلق بالوصول إلى معارفها واستخدامها، وكذلك الحاجة إلى أطر تنظيمية وسياسات شاملة تعطي الأولوية لحماية حقوق الإنسان والتنوع الثقافي.
كما نوقشت التحديات الأخلاقية والتقنية الكبيرة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل نقص المعرفة التكنولوجية ومخاطر المراقبة والفجوة الرقمية.
وناقش المشاركون أيضًا الحاجة إلى التساؤل عن كيفية جمع المحتوى وعرضه لتجنب التحيزات والقوالب النمطية. تأتي البيانات التي تغذي الذكاء الاصطناعي من وجهات نظر خارجية ومتحيزة وغير كاملة وقديمة، مما يشوه الثراء الثقافي والواقع الحالي للشعوب الأصلية.
وقالت فيرونيكا أغيلار، إحدى المشاركات في المنتدى:
Where does artificial intelligence get its data to create new content? Well, from what already exists. And what already exists is much of what was promoted in the last century, very folkloric. The history of Indigenous people in the countryside, that we are all good. So, that's where AI will take its information from. And perhaps, from a linguistic perspective, [the use of AI] is something positive, but from the perspective of the values being transmitted, we won't agree on that because for us it's not just a matter of language but of the entire culture.
من أين يحصُل الذكاء الاصطناعي على بياناتهِ لإنشاء محتوى جديد؟ حسنًا، مما هو موجود بالفعل. وما هو موجود بالفعل هو الكثير مما تم الترويج له في القرن الماضي، وهو شعبي للغاية. تاريخ السكان الأصليين في الريف، أننا جميعًا طيبون. لذا، هذا هو المكان الذي سيحصل منه الذكاء الاصطناعي على معلوماته. وربما، من منظور لغوي، [استخدام الذكاء الاصطناعي] هو شيء إيجابي، ولكن من منظور القيم التي يتم نقلها، لن نتفق على ذلك لأنه بالنسبة لنا ليس مجرد مسألة لغة بل ثقافة بأكملها.
في اليوم الثاني من المنتدى، جمع الحوار الذي سلط الضوء على الحاجة إلى وضع مبادئ أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي، ومعالجة المخاطر مثل التحيز الجنسي، ووجهات النظر الخوارزمية، وإدماج المجتمعات الأصلية، بين الجهات الحكومية والشركات والمنظمات غير الحكومية والسفارات.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغات الأصلية
يوفّر الذكاء الاصطناعي أيضًا فرصًا للشعوب الأصلية. على سبيل المثال، عرضت داني راموس، وهي طالبة من شعب الناهوا تدرس علوم الحاسوب واللغويات، أمثلة على تطبيقات للذكاء الاصطناعي تستخدم لغات الشعوب الأصلية في الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا، وقد تم تطويرها من قبل الشعوب الأصلية وبمشاركتهم.
وسلّطت الضوء على مثال Te Hiku Media في أوتياروا (نيوزيلندا)، التي تستخدم التكنولوجيا لإحياء لغة الماوري، وكذلك على بروتوكول السكان الأصليين والذكاء الاصطناعي، الذي يضمن سيادة البيانات ومشاركة المجتمع. كما ذُكرت مشاريع مثل Abundant Intelligences، التي تروّج لنماذج ذكاء اصطناعي قائمة على معارف الشعوب الأصلية، إلى جانب مبادرات مشابهة في أمريكا اللاتينية.
كما تم عرض حالات مثل Lakota AI Code Camp وIndigiGenius وFLAIR، التي تسعى إلى تمكين المجتمعات من خلال أدوات تكنولوجية مُصمَّمة انطلاقًا من منظورها الثقافي واللغوي الخاص. وتعكس هذه الجهود حركة عالمية تدافع عن حق الشعوب الأصلية في تشكيل الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع احتياجاتهم وقيمهم
المستقبل المنشود
بعد تمرين حول تصور المستقبل، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات صغيرة وطُلب منهم العمل على مقترحات للتطوير التكنولوجي القائم على استقلالية السكان الأصليين، وكذلك على تعزيز إنشاء وإدارة الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية والمنصات متعددة اللغات التي يديرها متحدثون من السكان الأصليين.

وثائق رسومية للأفكار والمفاهيم الرئيسية التي ظهرت خلال جلسة تخيل المستقبل المنشود. الصورة من إعداد ريلي داو. مستخدمة بإذن.
تم التأكيد على الحاجة إلى تقنيات شاملة مثل محركات البحث ووكلاء الصوت وأجهزة الترجمة الآلية باللغات الأصلية، مما يسمح للمجتمعات بتطوير تطبيقاتها الخاصة دون الاعتماد على الشركات الكبرى. كما تم التأكيد على أهمية الحفاظ على الثقافات الأصلية من طريق المستودعات الرقمية ووسائل الإعلام المجتمعية والخرائط الجديدة القائمة على رؤيتهم الإقليمية.
واقتُرح إنشاء شبكات بين الثقافات وتعاونيات تكنولوجية وسيادة تكنولوجية بلغات برمجة خاصة بها، كجزء من تصور مستقبل مستدام يجمع بين التقنيات الرقمية واحترام الأرض والإدارة المحلية المستقلة.
على صعيد العمل، اقترح المشاركون تعزيز شبكات النشطاء الرقميين، وتشجيع الاستقلالية التكنولوجية، والاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي وسيادة البيانات، وتشجيع المقترحات التشريعية والحملات من أجل الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتطوير ورش عمل تعاونية لتقديم توصيات تتناسب مع سياقات الشعوب الأصلية. اتفق الجميع على أن هذا المنتدى يجب أن يكون بداية لاستراتيجية مجتمعية تشاركية ذات تأثير ملموس.
أقر المشاركون بضرورة مواصلة الحوار من أجل إنشاء أدوات وبروتوكولات مناسبة للمجتمعات الأصلية في سياق تطوير الذكاء الاصطناعي وتقنيات اللغة — لا سيما بالنظر إلى التعقيد الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بالاستقلالية والملكية الجماعية والحفاظ على المتغيرات اللغوية وهيمنة المنظورات الغربية.
كمنصة يمكن للناشطين الرقميين من السكان الأصليين في المكسيك أن يعكسوا فيها بشكل نقدي على آثار الذكاء الاصطناعي ويحللوها، كان المنتدى خطوة أولى مهمة — منصة انطلاق لبدء تصور أنظمة بيئية رقمية يقودها متحدثون من السكان الأصليين يحمون لغاتهم ويُحيونها برؤية مستقبلية.










