
إيمان مزاري وهادي علي شاتا، لقطة شاشة من فيديو منشور على منصة X من قبل فايزان قريشي (FaizQureshiUK@) في 11 يناير/كانون الثاني، 2026. استخدام عادل.
إيمان زينب مزاري-حاضر وهادي علي شاتا، زوجان يعملان كمحاميين لحقوق الإنسان في باكستان، حكم عليهما بالسجن 17 عام في 24 يناير/كانون الثاني، 2026.
ماذا كانت جريمتهم؟ بين 2021 و 2025، قاما بنشر تغريدات حول انتهاك الجيش الباكستاني لأناس من ضمن انتهاكات مقاطعاتي بلوشستان وخيبر بختونخوا. يشهد إقليم بلوشستان تمرد انفصالي منذ حوالي 80 عام، مصحوبًا باتهامات مستمرة من قبل الأهالي ومجموعات حقوق الإنسان بقيام الجيش بعمليات إخفاء قصرية، وما يسمي بقضايا “القتل والتخلص” ضد سكان تلك المناطق. تنفي السلطات هذه الادعاءات، واصفة أفعالها في المنطقة بعمليات مكافحة الإرهاب.
في تبرير لحكمها، أشارت المحكمة لقانون منع الجرائم الإلكترونية (PECA)، القوانين التي وُضعت لمحاربة الجريمة الإلكترونية، ولكنها تُستخدم بكثرة لكبت أصوات المعارضة، حسب المدافعون عن حقوق الإنسان.
مزاري، 32، تخرجت من جامعة إدنبرا، عملت بشكل مكثف على قضايا تتعلق بالإخفاء القصري، والقتل خارج القانون، والدفاع عن الذين تم اتهامهم بالكفر. أخدت الكثير من هذه القضايا بشكل تطوعي. والدتها، شيرين مزاري، عملت كوزيرة لحقوق الإنسان في باكستان من أغسطس / آب 2018 إلى أبريل/نيسان 2022 قبل ترك السياسة، بسبب ضغط من الجيش حسب ما أفادت التقارير.
شاتا، عمل مع وحدة أسماء جهناقير للمساعدة القانونية، المنظمة الباكستانية الأولى والرائدة في المساعدة القانونية التي توفر تمثيلًا قانونيًا مجانيًا للسكان المعرضون للخطر، حيث دافع عن الناجيين من العنف الجنسي والذين يواجهون تهم اغتصاب أو متهمون بقانون الكفر الباكستاني. كان محامي لعشرات الأشخاص المتهمين زورًا على حد قوله. توسعت أحكام الكفر الباكستانية خلال حكم الجنرال ضياء الحق في ثمانيات القرن الماضي، وساء استعمالها في العقود اللاحقة.
تزوج الثنائي في ديسمبر/ كانون الأول 2023، حيث تعاونا في قضايا تتحدى مؤسسات الدولة القوية. قاما بتمثيل ناشطون، وعائلات المفقودين، والصحافيين الذي يواجهون تهم التحرش- عمل كان يضعهما بشكل متزايد تحت المراقبة والتدقيق. نفي الزوجان أي أخطاء أو ادعاءات موجهة إليهما بسبب نشطاهما الحقوقي.
التهم و(انعدام وجود) الأدلة
اُقتبس قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية (PECA)، الذي يحكم المحتوى على الإنترنت والإساءات الإلكترونية، من قبل المدعون، الذين اتهماهما تحت أحكام البنود 9، 10، 11 و 26A. البند 10 يتناول الإرهاب الإلكتروني، والبند 9 يهدف إلى بهرجة الجرائم، والبند 26A يجرم نشر المعلومات الكاذبة التي تؤذي الأمن الوطني. تم تقديم الشكوى من قبل الوكالة الوطنية للتحقيق في الجرائم السبيرانية (NCCIA) في 12 أغسطس/آب، 2025، واتهمتما المحكمة بشكل رسمي في 30 أكتوبر/تشرين الأول، 2025، فيما يتعلق بنشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
حسب تقارير المحكمة، انتقدت مزاري قوات الأمن بشأن الإخفاء القصري في بلوشستان. ووضعت اللوم على الجيش، مصرحة أنه من غير الممكن مكافحة الجماعات المسلحة الانفصالية بشكل فعال، بما في ذلك جيش التحرير البلوشستاني (BLA) وتحريك طالبان باكستان (TTP). شاتا أعاد تغريد وضخم بعض من منشوراتها وكذلك شارك المحتوى من مهرانج بلوش، ناشطة حقوقية بلوشستانية بارزة، يتضمن ذلك مشاركة مواد مرتبطة بمظاهرة نظمتها لجنة وحدة بلوش (BYC). زعم الإدعاء أن هذه المناشير رددت الروايات المرتبطة بمنظمات محظورة وقللت من ثقة الشعب في الجيش.
حسب ما أفادت التقارير، تشمل الدلائل المعروضة في المحكمة لقطات شاشة، وإعادة نشر لتغريدات، وإفادات شهود. شهد أربعة من شهود الادعاء، في حين أدعى محامين الدفاع بعدم توفر فرصة كافية لاستجوابهم. بجانب وصف عام لنصوص مناشير وسائل التواصل الاجتماعي لم يتم الإفصاح عن محتواها الفعلي للعامة. الإجراءات تمت بسرعة، مقيدة قدرة الدفاع على إعداد قضيته.
المحاكمة وعيوبها
بين اتهام المحكمة إلى إصدار حكم، أقل من ثلاثة أشهر، أغلب القضايا تحت قانون منع الجرائم الإلكترونية (PECA) تأخد سنوات لاستكمالها. هذه القضية تقدمت بسرعة غير طبيعية.
في يناير/كانون الثاني 2026، اعتقلت الشرطة مزاري وشاتا بينما كانا في طريقهما إلى المحكمة، على الرغم من وجود كفالة وقائية من قبل محكمة إسلام أباد العليا. حسب محاميهم، استخدم ضباط الشرطة القوة أثناء الاعتقال. في جلسات الاستماع اللاحقة، كان القاضي يمضي بالإجراءات دون حضور المتهمين للمحكمة أحيانًا. أفادت التقارير أن مزاري كانت مريضة خلال الإجراءات. قاطع الزوجان جلسة استماع الحكم الأخيرة، مدعيَن سوء المعاملة خلال مدة الحبس. قام القاضي بإصدار الحكم في أقل من دقيقة.
أدعى محامي الدفاع رفض منحهم حق الوصول الكامل لملفات القضية. في مرحلة ما، ظهر محاميون معينون من قبل المحكمة للدفاع عن الزوجان دون رضاهما. في غضون ذلك، كانت لدى محكمة إسلام أباد العليا أوامر معلقة للنظر في نقل القضية، مع هذا واصلت المحكمة الاإبتدائية الإجراءات.
أعلنت نقابات المحامين في باكستان إضرابُا لمدة ثلاث أيام. وصفت منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للحقوقيين المحاكمة بأنها سوء تطبيق للعدالة. مراقبون قانونيون أشاروا إلى انتهاكات واضحة للإجراءات القانونية الواجبة. يعتبر حق استجواب الشهود وحق المتهم في حضور جلسات محاكمته واتهامه أحجار زاوية للمحاكمة العادلة في باكستان. في هذه القضية، جادل النقاد، بأن كلاهما تم تقييده.
PECA كسلاح
عندما تم تقديم قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية PECA لأول مرة في 2016، من المفترض كونه يكافح الاختراق، والاحتيال على الإنترنت، والجرائم الإلكترونية الحقيقية. لكن، أصبح أداة لكبت أصوات المعارضة. لغة القانون المبهمة تسمح للسلطات بمقاضاة أي منتقد للدولة. البند 10 من الإرهاب الإلكتروني لا يتطلب دليل حقيقي للإرهاب الفعلي. والبند 26A يجرم نشر “المعلومات الكاذبة” المؤذية للأمن الوطني، ولكن القانون لا يحدد بشكل واضح ما يعتبره كذبًا.
تم اتهام أعضاء من تحريك إنصاف باكستان (PTI)، حزب سياسي معارض في باكستان، بانتهاك قانون PECA، كما تم اتهام صحافيون مثل فرحان مالك، وسحراب بركات، وأحمد نوراني، بالإضافة إلى ناشطة حقوق الإنسان جاليا حيدر. كما وثقت تقارير سابقة استخدام الأحكام المتعلقة بالتحريض في القضايا الرقمية، مقترحة وجود ملاحقة لنقاد مؤسسات الدولة تحت ذريعة قوانين الجرائم الإلكترونية.
سبق لمحكمة إسلام أباد العليا إثارة مخاوف دستورية بشأن تطبيق PECA ضد الصحافيون، موضحة أن حرية التعبير وحق المعلومات محمي تحت المادتان 19 و19A من الدستور الباكستاني. في حكم قضائي واحد. أمرت المحكمة وكالة التحقيقات الفيدرالية (FIA) بوضع إرشادات واضحة قبل استدعاء الصحافيين بموجب القانون. تلك الإرشادات لم يتم تفعليها أبدًا.
تلقى العديد من الصحافيين- بما فيهم أسد علي تور (2021)، وبلال غاري (2022)، وعبسر علام (2023) – استدعاءات FIA بسبب فيديوهات يوتيوب منتقدة الجيش ومخاطبة لجوانب حساسة في تاريخ باكستان السياسي. وثق تقرير في 2021 على الأقل 23 حالة لاستهداف صحافيين بموجب PECA نتيجة تقاريرهم أو انتقادهم مؤسسات الدولة. وصفت لجنة حماية الصحافيين (CPJ)هذا الترند كنمط ترهيب ينفذ تحت ستار تطبيق القانون.
استنكار دولي
استنكر كل من الاتحاد الأوروبي ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا الحكم، ووصفه بأنه ملاحقة قضائية واستخدام واضح للنظام القضائي كسلاح. انتقذ الاتحاد الأوروبي باكستان بشأن تطبيق قوانين الجرائم الإلكترونية بطريقة تبدو وكأنها تعاقب الدعوة المشروعة وحرية التعبير. مسؤولين باكستانيون رفضوا هذا الانتقاد، واصفين الأمر بأنه شأن داخلي.
حسب خبراء قانونين، يعتبر تجريم الانتقاد للمؤسسات ضد المعايير الدولية. صرحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشكل متكرر بعدم أهلية الحكومات لاستعمال التشهير أو قوانين الجرائم الإلكترونية لحماية نفسها من التدقيق. المؤسسات العامة يجب عليها تحمل الانتقاد. هذا ما يفصل بين الديمقراطية والاستبداد.
مثلت مزاري سابقًا مهرانج بلوش، المسجونة حاليًا. يعتقد المؤيدون أن سلسلة الأحداث مهمة. مزاري كانت معروفة بتحديها العلني لعدة مسؤولين عسكريين في المحكمة ورفضها للتقليل من حدة انتقادها. تشير مدة الحكم 17 عامًا في السجن بوجود أبعاد للقضية تتجاوز النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ويرى مناصروها هذا كتحذير مباشر لأي شخص يتحدى علنًا المؤسسات القوية.
التهديد الأوسع
وصفت منظمة العفو الدولية الحكم على إيمان مزاري وهادي علي شاتا “كسوء استخدام مثير للقلق للنظام العدلي”، محذرة بإمكانيته لردع المحامون والنشطاء من التعبير عن الرأي. هيومن رايتس واتش قالت أن القضية “ترسل رسائل تهديد للصحفيين، والمحاميين، وممثلو المجتمع المدني عبر باكستان”. الإكسبرس تريبيون ذكرت تنظيم المحامين لمسيرات احتجاج، وتهديد الحكم لمقدرة المحامين في تمثيل القضايا الحساسة والأقليات المهمشة.
لسنوات، مثل مزاري وشاتا أفرادًا زعموا تعرضهم لإساءات من قبل مؤسسات قوية. اليوم، يقفان خلف القضبان. تحافظ الحكومة الباكستانية على احترامها لحقوق الإنسان وحرية التعبير، مع ذلك حظت هذه القضية باهتمام ومراقبة دولية مستمرة.








1 تعليق
Sincere thanks to Rami Al-Hamis for translating this article into Arabic and making it accessible to a wider audience. Translation helps important discussions on freedom of expression and justice reach readers beyond language barriers. I truly appreciate your effort and work.