![لوحة للفنانة ثريا شرقي: النهوض بأغنية الحوريات، 2021، أكريليك على قماش، 60 × 93 بوصة [152.4 × 236.2 سم]. الصورة مقدمة من الفنانة.](https://globalvoices.org/wp-content/uploads/2025/11/Soraya-Sharghi-Rising-with-the-Song-of-Nymphs-2021-Acrylic-on-Canvas-60-x-93-in-800x516.jpeg)
ثريا شرقي، “النهوض بأغنية الحوريات” (Rising with the Song of Nymphs)، 2021. أكريليك على قماش، 152.4 × 236.2 سم (60 × 93 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
في هذا العرض، كشفت شرقي عن عالم مضيء تتشابك فيه الأسطورة، والذاكرة، والمادة. ومن خلال أشكال هجينة تبدو وكأنها تنبثق من النار واللون، تستكشف الأنوثة ليس كمصدر إلهام فحسب، بل كقوة مُولّدة. تخلق أعمال مثل “النهوض بأغنية الحوريات” (Rising with the Song of Nymphs)، وحراسها الخزفيون المشكلون يدويًا، استمرارية بين الرسم والنحت، حيث يُعاد تصور الأسطورة كلغة للبقاء والولادة من جديد.
ولدت شرقي في طهران عام 1988، وتقيم حاليًا في نيويورك، ودرست في معهد سان فرانسيسكو للفنون، حيث بدأت في تجربة الرسم والنحت والتركيب في وقت واحد. وكطفلة، كانت تخترع قصصًا مفصلة وشخصيات خيالية لأختها الصغرى، وهي السرديات التي أصبحت لاحقًا أساسًا لعالمها البصري. تقول: “يأتي الخيال بشكل طبيعي في مرحلة الطفولة، وقد حرصت على ألا أفقده أبدًا. لا يزال الخيال يوجه الطريقة التي أعمل بها اليوم”.

ثريا شرقي تعمل على منحوتتها البرونزية في الصين، 2025. تصوير لي جيانتشونغ، الصورة مقدمة من الفنانة.
توضح أن فنها هو شكل من أشكال الاستعادة والحماية: “نشأت في إيران، وأصبح الخيال ملاذي. لم تكن السريالية مجرد تأثير فني؛ بل كانت وسيلة للنجاة من الواقع”. في قاموسها البصري، تصبح الأسطورة سيرة ذاتية؛ كل بطلة هجينة هي حارسة للقدرة على التحمل، خلقتها بنفسها، وشكلتها القيود، والهجرة، والتفاوض المستمر حول الأنوثة.
تكشف رحلة شرقي عن حوار مستمر بين الانضباط والتمرد. أسطحها المعقدة، ولوحة ألوانها المشعة، وتكويناتها المشغولة بكثافة، تعكس، في جوهرها، التشكيل المشحون عاطفيًا لفنانين مثل نيكي دي سان فال، وهيف كهرمان، وإيما تالبوت، الذين ينسجون كذلك الأسطورة، والنمط النسيجي، والذاتية الأنثوية في سرديات معاصرة. ومع ذلك، يظل صوت شرقي مميزًا ولا لبس فيه — شخصيًا بلا تردد، ومستندًا إلى أسس فكرية، ومفعمًا بالروحانية.

ثريا شرقي، “الحوريات الناهضات” (Rising Nymphs)، 2025. مرسومة على بورسلين مزجج، ومحروقة على درجة حرارة 1280 مئوية. 37 × 34 × 34 سم (14.57 × 13.39 × 13.39 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
في حديثها عن نهجها متعدد المواد، تقول شرقي: “كل مادة تحمل طاقتها الخاصة وتعلمني شيئًا جديدًا… ومعًا تشكل خريطة لتطوري الروحي”. في هذه المقابلة مع الأصوات العالمية، تتأمل ثريا في الخيال، والتهجين، وصنع الأسطورة، والسياسة، وشاعرية الجسد الأنثوي، وخيمياء الطين والنار واللون التي لا تزال تشكل عالمها الآخذ في التوسع.
فيما يلي مقتطفات من المقابلة:
أوميد ميماريان (OM): غالبًا ما تصفين فنك بأنه امتداد للعوالم الخيالية التي ابتكرتها في طفولتك. هل يمكنك أن تخبرينا عن تلك التجارب المبكرة أثناء نشأتك في إيران، وما الذي جذبك إلى سرد القصص والتعبير البصري، وكيف لا تزال تلك اللحظات المبكرة تشكل عالمك الإبداعي اليوم؟
ثريا شرقي (SS): منذ طفولتي، كنت دائمًا أخلق عوالمي الخاصة. كنت أخترع شخصيات خيالية وأروي قصصًا لأختي الصغرى بوضوح شديد لدرجة أنها كانت تعتقد أنها حقيقية. من نواحٍ عديدة، ما أزال ذلك الشخص نفسه، إلا أنني الآن أمتلك المزيد من الأدوات واللغات للتعبير عن تلك الأفكار. يأتي الخيال بشكل طبيعي في الطفولة، وقد حرصت على ألا أفقده أبدًا. ولا يزال يوجه طريقة عملي حتى اليوم.
عندما اكتشفت الفن البصري، أصبح الوسيلة الأكثر أمانًا للتعبير عن نفسي دون أن أُقرأ (أُفهم) بالكامل. كان بإمكاني تشفير المشاعر والقصص في رموز وإيماءات، والتواصل من خلال الصور بدلًا من الكلمات.
النشأة في إيران، في ثقافة يُقال فيها للفتيات غالبًا ما يمكنهن أو لا يمكنهن قوله، أو ارتداؤه، أو الحلم به، جعلت من الخيال ملاذي. لم تكن السريالية مجرد تأثير فني؛ بل كانت وسيلة للنجاة من الواقع.

ثريا شرقي، “خارج العالم” (Out of Realm)، 2017. أكريليك على قماش، 137.16 × 137.16 سم (54 × 54 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: كيف أثرت تجربتك في معهد سان فرانسيسكو للفنون على ممارستك الفنية أو غيرت منها؟ بالنظر إلى الوراء، ما الذي ستتعاملين معه بشكل مختلف الآن بعد سنوات من الاستكشاف المستقل؟
SS: دراستي في معهد سان فرانسيسكو للفنون فتحت لي بابًا لرؤية نفسي من الخارج. كانت المرة الأولى التي يسألني فيها أحد: “من أنتِ؟ كيف كانت طفولتِكِ؟” كان عليّ أن أُعرّف نفسي بعيدًا عن الجغرافيا، واللغة، والتوقعات. تلك العملية جعلتني أنظر إلى ثقافتي من مسافة — شعرها، وأماكنها، وتعقيداتها — بفهم أعمق وفضول متجدد.
في المعهد، كنت معروفة بطموحي. حتى عندما تكون المهمة بسيطة، كنت أتجاوز حدود الممكن، وأجرب أشكالًا معقدة، وأمزج المواد، وأطالب نفسي بالمزيد. استكشفت الرسم والنحت والتركيب في وقت واحد، دون أن أعرف بعد كيف ستندمج هذه العناصر. وتلك العقلية التجريبية لا تزال تشكل ممارستي حتى اليوم.
في ذلك الوقت، بدأت في استكشاف الجسد الأنثوي في عملي ليس كموضوع للعري أو الاستفزاز، بل كمساحة للعاطفة والتعافي. كان الأمر يتعلق باستعادة الحضور والصوت، وتحويل تجارب التقييد إلى حرية. أصبح فني عملية للتعافي واكتشاف الذات، وطريقة لتحويل الصمت إلى قوة.

ثريا شرقي، “قرار حواء (إيف 15)”، 2020. أكريليك على قماش، 198.12 × 114.30 سم (78 × 45 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: ممارستك تتنقل بسلاسة بين التصوير، والرسم، والنحت، والسيراميك. كيف بدأ هذا التحول عبر الوسائط، وما هي الإمكانات الجديدة التي فتحتها لكِ كل مادة من حيث الشكل والسرد القصصي والصدى الروحي؟
SS: لقد نشأت محاطة بالقيود، ولهذا السبب أقاومها بشكل طبيعي. التنقل بين الوسائط يبدو وكأنه عبور بين العوالم، وهو فعل من أفعال الحرية. كل مادة تحمل طاقتها الخاصة وتعلمني شيئًا جديدًا.
علمني الطين الصبر والاستسلام. لا يمكنك التحكم في النار؛ فهي من يقرر ما سيبقى. أوضح لي العمل بالطين أن الكمال هش وأن الفقدان يمكن أن يكون جميلًا أيضًا. أما الرسم، من ناحية أخرى، فهو كأن تواجه نفسك مباشرة؛ إنه يتطلب الصدق. أعتقد أن الرسام القوي يمكنه فعل أي شيء، لأن الرسم يعلمك أن ترى وتستمع بعمق.
حتى عندما أقوم بالنحت، أفكر كرسامة. أستخدم التزجيج (Glaze) مثل الصبغات (الألوان)، وأقوم بوضع طبقات منها كما لو كنت أرسم بالنار. أحب كسر القواعد؛ كان الكيميائيون يخبرونني بما لا يجب فعله، وكنت أفعله على أي حال، متّبعة الحدس بدلًا من القواعد. هذا التوتر بين الانضباط والتمرد هو ما يمنح عملي الحياة.
تصبح كل مادة لغة لعاطفة مختلفة؛ ومعًا، تشكل خريطة لتطوري الروحي.

ثريا شرقي، “المُفكر” (The Thinker)، 2023-2024، أكريليك على قماش، 226.6 × 183 سم (89.21 × 72.05 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: في هذا العام، أمضيتِ بضعة أشهر في الصين وبدأتِ في استكشاف السيراميك (الخزف) بشكل أعمق، حيث جربت عمليات معالجة المواد والتأثيرات عبر الثقافات. كيف شكّل العمل في هذا السياق فهمك للطين والبراعة الحرفية؟
SS: عندما وصلت إلى مدينة جينغدتشن في الصين، المدينة القديمة للبورسلين (الخزف الصيني)، كنت أحمل الكثير من المشاعر، خاصة مع اندلاع الحرب والاضطرابات في إيران. أمضيت أسابيعي الأولى في صمت، تاركة ليديّ التحدث من خلال الطين. القوام الخشن والخام الذي ظهر على أشكالي الأنثوية جاء مباشرة من تلك الحالة، حيث كنت أضغط، وألف، وأكاد أنحت مشاعري لتتخذ شكلًا.
كانت تجربة جينغدتشن تحويلية (مُلهمة للتغيير). المدينة تتنفس الطين؛ كل عائلة وكل شارع يحمل طاقة الصنع هذه. يتمتع الناس هناك بتواضع وإخلاص شديدين لحرفتهم. كل حرفي أتقن إيماءة (حركة) صغيرة واحدة بإتقان؛ كان الأمر روحانيًا بعمق.
لم يكن الأمر يتعلق فقط بتعلم التقنية؛ بل كان يتعلق بالاستماع إلى الطين، وإلى الصمت، وإلى إيقاع الصنع. في الصين، تعلمت التمهل، وترك المادة تقودني. ذكرتني طاقة الناس النقية والسخية والراسخة بأن الإتقان ليس السيطرة، بل هو التناغم.

‘أنا'، 2025. برونز. ثريا شرقي: ‘مادة لطالما حلمت بالعمل بها لدوامها وثقلها وتاريخها. يُطلق على هذا النحت اسم ‘أنا'، وهو صورة شخصية (بورتريه ذاتي) في أشكال عديدة، تحمل كل الشخصيات والمشاعر والكائنات المتخيلة التي تعيش بداخلي. أرشيف للصوت الداخلي، تم تشكيله في النار.’ تصوير لي جيانتشونغ، الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: تصور أعمالك شخصيات أنثوية هجينة تدمج بين السمات البشرية والحيوانية والأسطورية. كيف توصلتِ إلى هذه اللغة البصرية الشاعرية الأسطورية، وكيف تعكس تجربتك المعيشية كامرأة إيرانية تتنقل بين عوالم متعددة؟
SS: لطالما كانت الأساطير قريبة مني. نشأت في إيران، وكانت الأساطير في كل مكان، قصص الملائكة، والأبطال، والآلهة التي شكلت رؤيتنا للعالم. لكن بصفتي امرأة، كان دائمًا يُملى عليّ من يجب أن أكون داخل تلك القصص. لذلك بدأت في إعادة كتابتها.
شخصياتي هي أساطير من صنعي، حارسات هجينات يحمين، ويتحولن، ويتطورن. غالبًا ما يحملن كلًا من الجمال والألم، لأن هذا هو شعور النجاة (البقاء). في طفولتي ونشأتي، تعلمت تغيير الأشكال للتكيف، والتقنع، والنجاة. أصبح هذا التحول لغتي البصرية.
إيران نفسها سريالية، مكان للتناقضات حيث تتعايش الأحلام مع القيود. يوجه عملي هذا التناقض، ليخلق كائنات جديدة لا تنتمي إلى أي أمة أو زمان. إنهم كل امرأة اضطرت إلى أن تصبح أشياء كثيرة لكي توجد بحرية.

ثريا شرقي، ‘هي تمسك، هي تستمر’ (She holds, she continues)، 2025. مرسومة على بورسلين مزجج، ومحروقة بدرجة حرارة 1280 مئوية. 37 × 34 × 34 سم (14.57 × 13.39 × 13.39 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: تعيد أعمالك الخزفية الأخيرة تصور “سفال-إي بارجاسته” (Sofal-e Berjasteh)، وهو تقليد الفخار الزجاجي الفارسي القديم مزخرف بالنقوش البارزة. كيف أحييتِ هذه التقنية وقمتِ بتحويلها في ممارستك الخاصة؟
SS: في ممارستي للخزف (السيراميك)، أستكشف عدة تقنيات مختلفة. إحداها هي الأعمال المستوحاة من تقليد “سفال-إي بارجاسته”، وهي عملية جديدة ومستقلة تمامًا عن قطعي الطينية الأخرى. تقنية أخرى تشمل أشكالي النحتية؛ رؤوس وجذوع أنثوية تم تشكيلها باليد، حيث أترك الملمس الخشن وبصمات أصابعي ظاهرة للعيان. أقوم أيضًا بالتجريب في الرسم على الأواني والأشكال، باستخدام مواد التزجيج مثل الألوان المائية لتحقيق أسطح مائعة ومتعددة الطبقات. تفتح كل طريقة حوارًا مختلفًا بين التقاليد، والجسد، والعاطفة.
قبل بضع سنوات، في مدينة أصفهان، صادفت أكوابًا خزفية قديمة وبسيطة كنت أراها منذ الطفولة ولكن لم أمعن النظر فيها حقًا. في تلك المرة، تحدثت الأكواب إليّ. لقد أُغرمت بتزجيجها المنقوش، “سفال-إي بارجاسته”، وتخيلت ترجمة لوحاتي إلى هذه الحرفة القديمة. ومنذ ذلك الحين، كنت أحلم بصنع مثل هذه القطعة، وأخيرًا، فعلت ذلك.
قمت بالرسم بمواد التزجيج كألوان شبيهة بالفسيفساء، وبناء الصورة شكلًا بعد شكل، يدويًا بالكامل، وكان إبداع هذه القطعة متعة خالصة.
يتذكر الطين اللمسة؛ ويحتفظ بحضورك لفترة طويلة بعد رحيلك. التشققات، وعلامات الضغط، وحتى القطع المكسورة، كلها تصبح جزءًا من القصة. العمل مع الطين يشبه التعامل مع الحياة نفسها: تقوم بتشكيلها، وهي تقاوم، ومعًا تصبحان شيئًا جديدًا.

ثريا شرقي، “قصة انتصار” (The Story of a Triumph)، 2020. أكريليك على قماش، 121.92 × 187.96 سم (48 × 74 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: يضم معرضك الأخير منحوتات خزفية ضخمة وشخصيات مشكلة يدويًا تبدو وكأنها تنهض من النار وتنجو منها. ماذا تمثل مجموعة الأعمال الجديدة هذه بالنسبة لكِ من حيث الشجاعة، والهشاشة (الضعف)، والمخاطرة الإبداعية؟
SS: وُلدت هذه المجموعة من الأعمال من النار. لا يمكن للطين أن يجد قوته إلا من خلال الحرق (في الأفران). تعكس تلك العملية رحلتي الخاصة كامرأة وفنانة، أواجه الضغوط، والفقدان، والتحول حتى ينبثق شيء جديد.
تجسد هذه المنحوتات البقاء والنجاة. إنها أرواح تنهض من الدمار وتستمر في الغناء. كل تشقق أو سيلان لمادة التزجيج يصبح شهادة على القدرة على التحمل. أراها كصور ذاتية للمرونة والصمود، هشّة ومع ذلك لا يمكن كسرها.
تطلب إبداعها شجاعة لأنني اضطررت للتخلي عن السيطرة والثقة في العناصر الطبيعية. أصبحت النار شريكي في العمل. اختبرت صبري، وغروري، وإحساسي بالكمال. ما تبقى بعد الحرق كان الجوهر، الحقيقة مجردة من التظاهر. وهذا ما تدور حوله هذه السلسلة: النهوض، ليس سليمًا تمامًا، بل مولودًا من جديد.

ثريا شرقي، “بزوغ قوس قزح من المستنقع” (Rise of the Rainbow From the Marsh)، 2022. أكريليك على قماش، 139.7 × 223.52 سم (55 × 88 بوصة). الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: في لوحة “النهوض بأغنية الحوريات“ (2022)، تندمج الذاكرة، والأسطورة، والطفولة في مشهد كوني (تكوين فني). كيف تطور هذا العمل، وماذا يكشف ارتباطه بقصيدة ووردزورث “أنشودة: إشارات الخلود” عن علاقتك بالزمن، والخيال، والولادة من جديد؟
SS: “النهوض بأغنية الحوريات” تدور حول تذكر لغة الروح. عندما قرأت قصيدة ووردزورث “أنشودة: إشارات الخلود من ذكريات الطفولة المبكرة” (Ode: Intimations of Immortality)، شعرت بارتباط عميق بفكرته القائلة بأن الطفولة هي ذكرى مقدسة، مكان رأينا فيه الإلهي بوضوح ذات يوم، قبل أن ننساه.
جاءت الفكرة لهذه اللوحة في الواقع من لعبة أطفال إيرانية تقليدية قديمة كنت ألعبها. في هذه اللعبة، يشكل الأطفال دائرة بينما تجلس فتاة واحدة في المنتصف، غالبًا ما تتظاهر بالبكاء، ويغني الآخرون لها لكي تنهض وتنضم إلى المجموعة. للعبة العديد من الاختلافات المحلية في جميع أنحاء إيران وتعود أصولها إلى طقوس وتقاليد أدائية قديمة، جزء منها لعب، وجزء تمثيل رمزي للعاطفة والانفصال واللم الشمل. تمثل الدائرة المجتمع؛ وتجسد الشخصية المركزية الشوق، أو الفقد، أو التحول؛ وعندما تقف أخيرًا، تصبح لحظة للشفاء والولادة من جديد.
بعد فترة طويلة من إبداع اللوحة، صادفت قصيدة ووردزورث، وكان صداها عميقًا جدًا. لقد عبرت بالضبط عما كشفت عنه اللوحة لي بالفعل: أن الخيال هو جسر إلى ذلك الاتصال الإلهي المبكر الذي شعرنا به ذات يوم في الطفولة.
في هذا العمل، تمثل الحوريات البراءة والحكمة؛ ينهضن من الذاكرة كحارسات للنور. أصبحت اللوحة محادثة بين ماضيّ وحاضري، بين الأسطورة والولادة من جديد.
بعض القطع الخزفية في المعرض تحمل هذه الروح؛ استُوحيت أسطحها المرسومة من “النهوض بأغنية الحوريات“، لتردد صدى صورها وإيقاعها في شكل مادي جديد. من خلال الطين والنار، أصبحت تلك الرؤى ملموسة، وكأن أجزاء من اللوحة وجدت حياة ثانية في ثلاثة أبعاد.

ثريا شرقي في الاستوديو الخاص بها في نيويورك، تعمل على لوحة “بزوغ قوس قزح من المستنقع”، 2023. الصورة مقدمة من الفنانة.
OM: في لوحة “هي تمسك، هي تستمر” (2025)، تظهر الشخصية كحارسة ومُبدعة (مُتسببة في الخلق). كيف يتحدث هذا العمل عن التحمل، والتحول، والأنوثة كقوة مُولّدة؟
SS: في لوحة “هي تمسك، هي تستمر”، لا تكون الشخصية الأنثوية سلبية؛ بل هي المصدر. إنها تحمل ثقل الإبداع وحنان الرعاية. إيماءتها بالإمساك هي في آن واحد عناق وفعل من أفعال القوة.
تطورت الصور والشخصيات من لوحة “النهوض بأغنية الحوريات”، التي تتميز بفتيات يمسكن بأيدي بعضهن البعض في دائرة كرموز للوحدة، والولادة من جديد، والقوة الأنثوية. الآن، يتم التعبير عن هذه المواضيع في شكل جديد من خلال تقنية خزفية طورتها. تتضمن هذه التقنية آلاف العناصر الصغيرة المشكلة يدويًا، والتي يشبه كل منها ضربة فرشاة، أو خلية، أو نبضة قلب، والتي تندمج لخلق سطح حيوي نابض بالحياة.
جاءت الشرارة الأولى من “نقش-إي بارجاسته” (Naghsh-e Berjasteh)، وهو تقليد التصميم البارز (النقش) الفارسي، لكنني حولت روحه إلى شيء خاص بي. ورغم أنني استلهمت من إحساس النحت البارز والملمس متعدد الطبقات، إلا أن التقنية واللغة البصرية جديدتان تمامًا.
من خلال هذه العملية، تنهض الشخصيات مرة أخرى، متغيرة بفعل النار، ومع ذلك لا تزال متصلة باللمس. يتحدث العمل عن القوة المُولّدة للأنوثة — كيف يستمر الإبداع بهدوء وقوة من خلال التكرار، والرعاية، والإصرار.







