
لقطة مأخوذة من الإعلان الرسمي لفيلم نورنبورغ “Nuremberg” من قناة Sony pictures classics على يوتيوب، استخدام عادل.
في الأول من مارس/آذار 2026، دخل قانون روسي جديد حيز التنفيذ، يحظر توزيع وعرض الأفلام التي تُعتبر “مشوهة للقيم الروحية والأخلاقية الروسية التقليدية“. وبموجب القواعد الجديدة، ستتمتع وزارة الثقافة بسلطة رفض منح تراخيص التوزيع لعرض الأفلام التي تُصنف بأنها “تتعارض مع هذه القيم” أو تلك التي “تروج لرفضها“. كما يمتد نطاق تطبيق هذا القانون ليشمل خدمات البث المباشر ومنصات التواصل الاجتماعي.
وفقًا لبعض وسائل الإعلام الروسية، سيطبق القانون على الأفلام الأجنبية والمحلية. تُعد الكثير من أفلام هوليوود الشهيرة مهددة بالحظر، بما في ذلك أعمال لمخرجين بارزين مثل ديفيد فينشر، وكوينتن تارانتينو، ومارتن سكورسيزي. وستولي السلطات اهتماماً خاصاً للأفلام التي تُعتبر أنها تروج “للعلاقات غير التقليدية” أو “رفض قيم الأسرة“.
في روسيا، توقفت خدمات البث الأجنبية عن العمل منذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. ومع ذلك، لا تزال العديد خدمات البث المحلية تحظى بشعبية كبيرة، كما تشهد منصات البث غير القانونية للمواد المقرصنة ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث وقع بوتين قانونًا في يونيو/حزيران 2024 يخفف العقوبات على انتهاك حقوق النشر وسرقة المحتوى.
قد تضطر خدمات البث إلى حذف الكثير من الأفلام؛ حسبما أشارت إذاعة “راديو سفوبودا“، تشمل “القيم التقليدية” وفقًا لهذا القانون: الوطنية، والوعي المدني، وخدمة الوطن وتحمل المسؤولية عن مصيره، والمعايير الاخلاقية العالية، والأسرة المتماسكة، والعمل المنتج، وأولوية الجانب الروحي على المادي.
حتى الآن غير معروف ما هي الأفلام المستهدفة بالتحديد، رغم أن شركة توزيع الأفلام “وورلد بيكتشرز” (World Pictures) أكدت أن فيلم “نورنبرغ” (Nuremberg) الصادر عام 2025، المقرر عرضه الأول في روسيا في 19 مارس/آذار 2026، لن يُعرض في دور السينما الروسية، نظرًا لرفض وزارة الثقافة منح ترخيص التوزيع. مبررة للقرار، استندت الوزارة إلى الفقرة 19، البند الفرعي (Z) من القواعد المنظمة لإصدار شهادات التوزيع، والتي تشير إلى “حالات أخرى محددة بموجب القوانين الفيدرالية“.
فيلم الدراما التاريخية “نورنبرغ” (Nuremberg) للمخرج جيمس فاندربيلت يحكي قصة المحاكمات الجنائية لقادة ألمانيا النازية عقب الحرب العالمية الثانية. المبني على كتاب “النازي والطبيب النفسي” لجاك إل-هاي، تتبع حبكة الفيلم الدرامية الطبيب النفسي دوغلاس كيلي، الذي عُين لتحديد ما إذا كان هيرمان غورينغ وأعوان هتلر الآخرون مؤهلين للمثول أمام المحكمة.
كان فيلم “سبريتسفيل” (Splitsville)، صاحب أكبر نجاح في مهرجان صندانس السينمائي، قد تصدّر قائمة الأفلام التي صدرت اخبار عن رفض عرضها في روسيا بموجب القانون الجديد، بدعوى “الإساءة للقيم الروحية والأخلاقية التقليدية“. يعكس الفيلم رؤية ساخرة للمخرج مايكل أنجلو كوفينو حول “العلاقات المتحررة” بعد سن الأربعين، وأزمة منتصف العمر، والتجارب الجنسية. ووفقاً لموقع Film.ru، فإنه قبل عام واحد فقط، كان من المرجح أن يُدرج فيلم كهذا ضمن قائمة العروض الروسية دون أية معوقات.
كما فوّت الجمهور الروسي الفيلم الجديد للمخرج الإيراني جعفر بناهي، “حادث بسيط” (It Was Just an Accident)، الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الأخير، والذي كان من المقرر عرضه رسمياً في روسيا في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
لم يحصل الفيلم على الموافقة لعدة أسباب؛ حيث ذكر مسؤولو وزارة الثقافة أن الفيلم “يحتوي على مواد تنتهك التشريعات الروسية“، بما في ذلك الترويج للعنف والتطرف والعلاقات الجنسية غير التقليدية.
يحكي الفيلم عن السجين السياسي السابق “وحيد“، الذي يحظى بفرصة للانتقام من معذبه. وذات يوم، تأتي عائلة بسيارتها إلى ورشة إصلاح السيارات التي يعمل بها، فيتعرف وحيد على أحدهم فور رؤيته. وبعد وضعه خطة للانتقام، يبدأ في الشك فيما إذا كان الانتقام هو الطريق الصحيح.
كما رُفض منح ترخيص توزيع للفيلم الوثائقي “الآباء هنا” (Parents Are Here) عام 2025، وهو من إخراج الباحثة السينمائية ومؤسسة مجلة “سيانس“، يوبوف أركوس. يُعد هذا أول فيلم وثائقي — مُعلن عنه للعامة على الأقل — يُرفض ترخيصه.
وصفت أركوس الموقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلة: “فيلمي هذا لم يحصل على شهادة توزيع. لقد حُذف من برامج المهرجانات التي أُعلن عنها مسبقًا، بل وحتى من الكتالوجات. هذا كله لا يزعجني كثيرًا، لكن ما يحزنني حقًا هو أنني ممنوعة حتى من عرضه“.
فيلم “الآباء هنا” هو عمل سابق لفيلم وثائقي آخر بعنوان “أنطون هنا“ (Anton’s Right Here) 2012، الذي يروى عن شاب متعايش مع اضطراب طيف التوحد. وتعد أركوس مؤسسة أول مركز دعم للأشخاص المصابين باضطراب التوحد في روسيا.
كما أُلغي العرض الروسي للفيلم الكوميدي الرومانسي “الثلاثي” (The Threesome) من بطولة زوي دويتش، المقرر عرضه في أوائل سبتمبر/أيلول 2025. كان السبب الرئيسي لرفض الترخيص هو السبب ذاته لرفض ترخيص عرض فيلم “سبريتسفيل“. تدور أحداث الفيلم حول “كونور” الذي تحصره “أوليفيا” في “علاقة الصداقة” (Friend zone)، فيقرر التودد لصديقتهما المشتركة “جيني” على أمل ان يثير غيرة “أوليفيا“، لينتهي مثلث الحب ذلك بنتائج صادمة و ينتج عنه حملين غير مخطط لهما.
حسب موقع Film.ru، لم ينزعج المسؤولون من فكرة “العلاقات المتحررة” بقدر انزعاجهم من نمط الحياة الفوضوي للشخصيات، الممكن أن يندرج أيضًا تحت رفض “القيم الروحية والأخلاقية التقليدية“.
يُذكر أن عدة أفلام أخرى حُظرت حتى قبل سريان القانون؛ فقد رفضت وزارة الثقافة إصدار تراخيص توزيع لفيلم “موت ستالين” (The Death of Stalin) لأرماندو يانوتشي، وفيلم “حب“ (Love) لغاسبار نوي، وأفلام من مشروع “داو“ لإيليا خرزانوفسكي — لاحتوائها على “دعاية إباحية” — بالإضافة إلى فيلم “بينيديتا“ (Benedetta) لبول فيرهوفن. كما حُظر فيلم “حكاية خرافية“ (Fairytale) لألكسندر سوكوروف لنفس الأسباب التي مُنع بموجبها فيلم “نورنبرغ“، حيث استشهد المسؤولون “بحالات أخرى مُحددة بموجب القوانين الفيدرالية“.







