تصاعد العنف خلال الانتخابات المحلية في صربيا

Screenshots of videos published by election observation mission of CRTA, depicting election irregularities and incidents of violence. Fair use.

لقطات شاشة لمقاطع فيديو من “بور” و“كولا” نشرتها بعثة مراقبة الانتخابات التابعة لـ CRTA، وتصور مخالفات انتخابية وحوادث عنف. كولاج صور بواسطة Meta.mk. استخدام عادل.

يستند هذا المقال إلى تغطية نشرتها وكالة أنباء Meta.mk في 29 مارس/آذار 2026. يُعاد نشر نسخة منقحة بموجب اتفاقية مشاركة المحتوى بين جلوبال فويسز ومؤسسة ميتامورفوزيسز.

اعتبر المراقبون الانتخابات المحلية التي أُجريت في 29 مارس/آذار في صربيا معيبة للغاية وشابتها أعمال العنف، مع طغيان حوادث عديدة شملت الضرب والترهيب والمخالفات المنهجية على عملية التصويت. مع ذلك، أعلن الرئيس ألكسندر فوتشيتش فوز ائتلافه الحاكم في جميع البلديات العشر التي أُجريت فيها الانتخابات.

لم تكن هذه الجولة جولة انتخابات محلية على مستوى البلاد، حيث تطبق صربيا جدولاً زمنيًا متدرجًا للانتخابات المحلية. جرى التصويت في بور وكولا وبايينا باشتا وكنياجيفاتس وسيفوينو وكلادوفو وسميديريفسكا بالانكا وأرانجيلوفاتس ولوتشانى ومايدانبيك. بحلول نهاية يوم الاقتراع، أفادت قناة تي في إن 1 (TV N1) بنسب مشاركة عالية في جميع المواقع، حيث حامت حول 60 بالمئة.

دعم المزاعم الحكومية

قال فوتشيتش، إن المنافسات الانتخابية الأكثر تقاربًا كانت في كولا وبور، وأن الحزب التقدمي الصربي (SNS) – المحرك الرئيسي في الائتلاف الحكومي الذي يقوده – قد ضمن هوامش فوز أكثر أريحية في عدة بلدات أخرى، بما في ذلك كلادوفو ولوتشاني وسميديريفسكا بالانكا. بحسب النتائج الأولية التي عرضها، فاز الحزب بنحو 50 بالمئة أو أكثر من الأصوات في معظم البلديات.

في عدة دوائر، وجد مرشحو الحزب التقدمي الصربي أنفسهم في مواجهة أعضاء من الحركة الاحتجاجية الطلابية في البلاد، مثل قوائم “طلاب من أجل أرانجيلوفاتس”، و”متحدون من أجل بايينا باشتا”، و”صوت الشباب في بلدية كولا”. في بعض الحالات، خاض الطلاب حملاتهم الانتخابية بمفردهم ليتم انتخابهم كأعضاء في المجالس البلدية؛ بينما ترشحوا في حالات أخرى بالتحالف مع أحزاب المعارضة المحلية.

أكد فوتشيتش أن نتائج الانتخابات تظهر الدعم الشعبي المستمر للحكومة في مختلف أنحاء صربيا، على الرغم من هذه المنافسة القوية في بعض المناطق.

سجل المخالفات والترهيب وتصاعد العنف

أشار المراقبون إلى وجود مخالفات خطيرة في العملية الانتخابية ورصدوا مشاهد عنيفة في عدة مراكز اقتراع. حيث خلصت بعثة المراقبة التابعة لمنظمة المجتمع المدنى مركز الأبحاث والشفافية والمساءلة (CRTA) إلى أن حدة العنف في ثلاث بلدات – وهى بور، وكولا، وبايينا باشتا – قد طغت على المشكلات الأخرى التى تم تسجيلها فى البلديات التى كان الوضع فيها هادئاً نسبياً.

على سبيل المثال، رصد المراقبون في البلديات العشر جميعها الاحتفاظ بسجلات موازية، وحالات لانتهاك سرية الاقتراع، ونقلًا منظمًا للناخبين، مما يشير إلى احتمالية التصويت تحت الضغط — ولكن في ظل وقوع حوادث ضرب، وإشهار للأسلحة، وبث للخوف، مالت مثل هذه العيوب الانتخابية إلى أن تبدو “أقل” خطورة.

في بلديات “بور” و”بايينا باشتا” و”كولا”، تعرض مواطنون وصحفيون ومراقبون لهجمات منظمة من قِبل بلطجية ملثمين، زُعم أن من بينهم مسؤولين من الأحزاب الحاكمة. وكان الوضع مثيرًا للقلق  حيث لم تتدخل الشرطة ضد الجناة. في مساء يوم الاقتراع، صرح راشا نيديليكوف، رئيس بعثة مراقبة CRTA، قائلاً:

Današnji izborni dan je u Boru obeležen sa nizom incidenata fizičkog nasilja. Možda najbolje odslikava dinamiku dana okolnost da, recimo, prvi put znam gde se u jenom mestu na kome posmatram izbore, nalazi bolnica, policijska stanica, sud. Za posmatračku misiju Crte okolnost da bazična bezbednost posmatrača, aktivista, novinara nije garantovana od strane Ministarstva unutrašnjih poslova šalje veoma ozbiljan signal. Dakle, da ono što svedočimo više nema čak ni obrise  slobode na izborima, a kamoli da pričamo o nekakvim nijansama demokratije.

تميز يوم الانتخابات اليوم في بور بسلسلة من حوادث العنف الجسدي. ولعل أفضل ما يوضح ديناميكيات هذا اليوم هو حقيقة أنني، وللمرة الأولى في مكان أراقب فيه الانتخابات، أعرف أين تقع المستشفى ومركز الشرطة والمحكمة. بالنسبة لبعثة مراقبة CRTA، فإن حقيقة أن السلامة الأساسية للمراقبين والنشطاء والصحفيين غير مضمونة من قِبل وزارة الداخلية ترسل إشارة خطيرة للغاية. إن ما نشهده اليوم لا يحمل أي أثر للانتخابات الحرة، ناهيك عن أي ملامح للديمقراطية.

أشار إلى شيطؤة حكومية صارمة على التصويت في معظم المواقع، فضلاً عن التدخل المباشر في العملية الانتخابية من خلال قوائم “الأصوات المضمونة لرئيسنا”.

أشارت منظمة المجتمع المدني “مبادرة الشباب من أجل حقوق الإنسان” إلى أن إحدى أخطر الحالات تضمنت اعتداء مجموعة من المهاجمين الملثمين، المسلحين بالفؤوس، بالضرب المبرح على صحفيَّين من بوابة ريفولت الإلكترونية – وهما لازار دينيتش وإيفان بييليتش – كما هاجموا المصورة زوريتسا بوبوفيتش والناشط ألكسندر كوليتش.

في بلدة كولا، وثقت بعثة مراقبة CRTA هجومًا شنته مجموعة كبيرة من “أشخاص مجهولين” ملثمين، والذين أصابوا عدة أشخاص باستخدام الحجارة والقضبان المعدنية والعصي والألعاب النارية (الشماريخ) بعد خروجهم من ملعب المدينة. وقد التمس الضحايا، الذين أصيبوا بجروح في الرأس، المساعدة في المستشفى القريب.

“استجابت الشرطة على الفور، لكنها لم تجرِ تفتيشًا ولم تدخل الملعب. إن الأشخاص المجهولين الذين نفذوا الهجوم موجودون داخل الملعب”، هكذا صرح بافلي ديميترييفيتش، رئيس الفريق القانوني في منظمة CRTA. وعلى إثر ذلك، تجمعت مجموعة أكبر من المواطنين في مكان الحادث، تعبيرًا عن عدم رضاهم عن رد فعل الشرطة. وقد تم الإبلاغ لاحقاً عن وقوع حوادث إضافية في جميع أنحاء البلدة.

تشير لقطات مصورة من بور وأرانجيلوفاتس إلى أن أعضاء من مجموعة الدراجين الروس “ذئاب الليل” قد شاركوا في ترهيب المواطنين والمعارضة على حد سواء. وقد سمحت الشرطة لهؤلاء الدراجين بالتجول بحرية رغم تغطية لوحات ترخيص دراجاتهم بشريط لاصق أسود:

في ساحة الحرية في أرانجيلوفاتس، تواجد عدد كبير من الدراجين التابعين لمجموعة ‘ذئاب الليل’ المرتبطة بالجريمة والنظام، دون لوحات ترخيص أو بلوحات مغطاة. وقد دخلوا مقهى ‘هاريزما’ (Harizma) الذي يستضيف مالكه مجموعات تابعة للحزب التقدمي الصربي، بينما كانوا يصورون الطلاب والمواطنين طوال الوقت. #انتخابات_أرانجيلوفاتس

في بايينا باشتا، تعرضت إطارات السيارات التابعة لبعثات المراقبة للثقب خلال الليل، بينما وقعت أثناء النهار حوادث عنف متعددة في الشوارع، بما في ذلك تدمير إحدى السيارات. وتُظهر لقطات مصورة من إحدى تلك الحوادث مهاجمين مسلحين بالهراوات، ورجلاً مجهول الهوية يحمل سلاحاً نارياً.

في بور، وقعت إحدى حالات الاعتداء بالضرب بعد أن خرجت مجموعة كبيرة من البلطجية الموالين للحكومة من مقر صندوق التأمين الصحي والتقاعد واعتدوا على الطلاب. كما تعرض مواطنون آخرون لاعتداءات جسدية، بمن فيهم صحفيون ومراقب من منظمة CRTA، وتم الاستيلاء على هواتفهم المحمولة.

صرح نيديليكوف أن أحد ضباط الشرطة “تلقى تهديدًا جسديًا بسلاح أثناء محاولته تهدئة الأوضاع، في حين قال المهاجمون: ‘نحن لا نبالي على الإطلاق'، وقاموا بسبّه وهاجموا الشبان ومراقبنا”.

نشرت بوابة ماشينا الإلكترونية لقطات مصورة من كنياجيفاتس تُظهر أفرادًا من الشرطة -أبلغهم الطلاب بوقوع أعمال عنف في مكان قريب- وهم يرفضون الذهاب إلى مكان الحادث ويوجهونهم للذهاب إلى مركز الشرطة بدلاً من ذلك.

في كرالييفو، منعت الشرطة مجموعة كبيرة من المواطنين من مواجهة المهاجمين. وكان هؤلاء المواطنون قد تجمهروا أمام مبنى هرب إليه مهاجمون ملثمون بعد الاعتداءات الأولى.

نقلت قناة نوفا إس (TV Nova S) أنه خلال إحدى الحوادث في بور، اشتكى أحد المواطنين من أن أفراد الشرطة كسروا ذراعه بينما كان يدافع عن ابنه في مواجهة مهاجمين موالين للحكومة.

من خلال فرق متنقلة ضمت ما يصل إلى 300 مراقب متطوع مدرب، أدارت منظمة CRTA بعثات مراقبة في جميع المواقع الانتخابية. وقد تمت تغطية التكاليف اللوجستية وتكاليف الوقود للمنظمة من خلال تبرعات فردية من المواطنين.

في أعقاب الانتخابات، طالبت مبادرة الشباب من أجل حقوق الإنسان بالملاحقة القضائية الفورية لجميع الاعتداءات التي طالت الصحفيين، ومراقبي الانتخابات، والفاعلين السياسيين، والمواطنين. ونظراً لإخفاق الشرطة في منع العنف واعتقال الجناة، طالبت المجموعة أيضاً بعقد جلسة عاجلة للجنة الشؤون الداخلية في الجمعية الوطنية الصربية (البرلمان)، لمناقشة عمل الشرطة في يوم الاقتراع.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.