السلطات ترد بالعنف على مسيرة اليوم العالمي للمرأة في باكستان

مشاركات في مسيرة المرأة يصلون للتحضير للاحتجاج. صورة بواسطة رامنا سعيد

مشاركات في مسيرة المرأة يصلون للتحضير للاحتجاج. صورة بواسطة رامنا سعيد. بإذن صاحب الصورة

في اليوم العالمي للمرأة، الثامن من شهر مارس/آذار، واجه مشاركو فرع اسلام أباد لمسيرة المرأة قسوة شديدة واعتقالات من قبل السلطات بعد محاولتهم إقامة تجمعهم السنوي في عاصمة باكستان. صرّح منظمو التجمع النسوي “نحن النساء” بأن الشرطة استخدمت القوة لتفرقة الحشود واحتجزت اكثر من 35 امرأة، من ضمنهم نشطاء معروفون. اتهمت السلطات المجموعة بمخالفة المادة 144 من قانون الاجراءات الجنائية، الذي يحظر التجمعات العامة في الأماكن المخصصة، أُطلق سراح المحتجزين مساءً بعد توقيفهم قرابة العشر ساعات.

في السنوات الثمانية الماضية، أشار منظمو مسيرة النساء إلى يوم المرأة العالمي بالمظاهرات الإبداعية لرفع الوعي ضد الهيمنة الذكورية ومناصرة حقوق النساء والمجتمعات المهمشة في باكستان. على مضي السنوات، تُنظم المسيرات اعتياديََا في العديد من المدن الكبرى، ومن ضمنها إسلام آباد، لاهور، كراتشي، وملتان، حيث توجد قواعد الفروع. في أغلب الأحيان قوبلت التجمعات بالرفض من السلطات والمجموعات الدينية المحافظة، ذكر القائمون على الحدث أن اعتقالات هذه السنة في إسلام آباد سلطت الضوء على استجابة حادة غير عادية.

في صباح الثامن من شهر مارس/آذار، احتشد المنظمون والمشاركون في مسيرة المرأة في متجر تجاري في قطاع F-6، بنية السير باتجاه نادي صحافة إسلام آباد الذي يقع في قلب المدينة. اعتقلت السلطات المشاركين قبيل بدء التجمع ونُقلو في سيارات نقل السجناء. صادرت السلطات هواتفهم المحمولة، ثم أُخذوا إلى مركز شرطة النساء في منطقة G-7. صرح شهود العيان أن السلطات توعدت أصدقاء وعائلات الأعضاء الذين وصلوا إلى المركز بالاعتقال عند طلبهم معلومات عن ذويهم.

هجم رجال الشرطة على الأشخاص المتجمعين خارج مركز شرطة النساء في منطقة G-7 بالهراوات وفقََا لمراسل جلوبال فويسز في موقع الحدث. كان كل من حول المركز عرضة للاحتجاز. وُضعت المنطقة تحت حماية أمنية مشددة ، مع إحاطة  المبنى بالعديد من عناصر الشرطة. عندما حاول أعضاء فريق جلوبال فويسز توثيق الحدث، حذر الضباط الفريق من خطر الاعتقال في حالة عدم مغادرتهم. احتُجز عدد من الأفراد إثر محاولتهم التقدم او دخول المركز. 

نسخة حصل عليها فريق جلوبال فويسز تُظهر أنه تم احتجاز على أقل تقدير 27 رجل و 34 امرأة وفقََا للائحة نشرتها السلطات الأمنية.

فرض المادة 144 في إسلام آباد

أفادت الشرطة أن المشاركين احتجزوا لمخالفتهم المادة 144 من قانون الإجراءات الجنائية، الإجراء القانوني الذي يقيد التجمعات العامة، وكان معمولاً به منذ الأسبوع السابق. فرضت السلطات التدبير بعد اندلاع الاحتجاجات عقب تقارير تقول أن القائد الأعلى الإيراني، اية الله علي خامنئي، قُتل في غارات وُصفت بانها نُفذت بواسطة إسرائيل والولايات المتحدة. 

نشرت الشرطة وثيقة توضح أن منظمي المسيرة تلقوا أشعارًا مسبقًا بالقيود المتعلقة بالمادة 144. لكن، المشاركون نفوا الادعاءات، مُشيرين إلى أنه لم يخطرهم أحد بهذا الأمر. شارك الوثيقة الصحفي عزاز سيد عبر منصة X:

“أرسلت شرطة إسلام آباد أمس خطابًا للسيدة فرزانه باري تُطلعها فيه على فرض المادة 144 في المدينة. ومع ذلك، إذا كانت قد أُبلغت، فقد قامت الشرطة بواجبها. لكن، هل من المناسب أن تجتمع الإدارة ومسؤولو الشرطة مسبقًا مع شخصية مثيرة للجدل وتقديم ضمانات لها؟”

تحدث فريق جلوبال فويسز مع عدة أشخاص كانو محتجزين خارج مركز شرطة النساء G-7. ذكر الكثيرون أنهم اُحتجزوا في زنزانة واحدة ضيقة ومكتظة. عالمة الاجتماع والناشطة، مافرا باري،  صرّحت أن حوالي 80 من النساء والأطفال كانوا محتجزين في زنزانة صغيرة مع حمامات معطلة ومساحة صغيرة للجلوس. وأضافت أن فتيات صغيرات بعمر الرابعة عشر كّن من ضمن المعتقلين ولم يُسمح لهن بالتواصل مع عائلاتهن. وكانت باري قد ذهبت للمركز لتطمئن على أمها وأختها وحسب، اللواتي لم يشاركن في المسيرة. أدعت أن الشرطة سحبت هواتفهم بعنف،  دفعت وضيّقت على الناس، وصل بهم الحال لسحب شعر وملابس النساء، والمرافقين لهن من الرجال ضُربوا بالهراوات، أحدهم قد تعرض لكسور.

اعتقلت السلطات حوالي 34 من النساء والرجال بغض النظر عن عدم انتهاكهم المادة 144، وفقًا لباري. حالهم كان كحال الكثيرين في الخارج الذين يستفسرون عن المنظمين المحتجزين. وأردفت “معاملتهم لنا كانت وحشية “، أضافت أن المحتجزين أُطلق سراحهم بعد إلزامهم بتوقيع إقرار خطي يتعلق بالمادة 144. وأبرزت أن مسيرة المرأة المراد منها هو “احتفال إبداعي بيوم المرأة العالمي ” مصمم لتسليط الضوء على مشاكل مثل العنف على أساس الجنس واضطهاد النشطاء.  وذكرت أيضًا أن الاعتقالات أظهرت واختلافًا واضحًا عن الخطابات الرسمية التي تحتفل بحقوق النساء في اليوم نفسه.

علمت منظمة جلوبال فويسز أن المحتجزين وقعوا على إفادة خطية تحت الإكراه تشمل ألفاظ ترهيبية، وفقًا إلى امرأة طلبت عدم الكشف عن هويتها. ورد في الإفادة أنهم “عطلوا أداء الشرطة“ وأقدموا على العديد من الانتهاكات القانونية، وتضمن بند يُلزمهم بالتعهد على عدم انخراطهم في نشاطات مستقبلية مشابهة.  

الشرطة تعتقل احد الأشخاص.صورة بواسطة رامنا سعيد.

الشرطة تعتقل أحد الأشخاص.صورة بواسطة رامنا سعيد.بإذن صاحب الصورة

حتى الصحفيين طالهم الضرر. سيطرت السلطات عليهم بعنف واحتجزتهم عند محاولتهم تغطية الحادثة والتحدث مع عوائل المشاركين حسب التقارير.

الإدانات

أصدرت شبكة الحرية، منظمة تراقب انتهاكات حرية الصحافة، بيانًا تدين فيه قمع المشاركين في مسيرة المرأة والصحفيين.

عقد منظمو المسيرة مؤتمرًا صحفيًا مع لجنة حقوق الإنسان الباكستانية في نادي الصحافة في إسلام آباد، للاحتجاج على إدارة الشرطة للمسيرة. أبدى المنظمون اعتراضهم على التعامل العنيف، التهديدات، وإجبارهم على توقيع ما وُصف بالإفادة غير المنطقية. طالب المنظمون بفتح تحقيق إزاء الحادثة وحثّوا على محاسبة المتورطين.

أقروا، خلال المؤتمر، أن المادة 144 كان معمولًا بها في العاصمة الاتحادية، لكن أعربوا أن المجتمع المدني لا يقبل القوانين المخالفة للحقوق الأساسية للمدنيين. كما أوضحوا أن السلطات حذرت من تهديد انتحاري محتمل. وفي هذه الأثناء، الأصدقاء وأفراد الأسرة الذين ذهبوا لمركز الشرطة للأطمئنان على المحتجزين اعتقلتهم الشرطة وواجهوا تهديدات بحسب التقارير.

نشطاء حقوق الإنسان انتقدوا تصريح الحكومة. أوضحت نيشهات مريم لمنظمة جلوبال فويسز أن الضغط الحكومي تزايد عبر السنوات، ولكن حملة القمع هذه السنة كانت غير مسبوقة. وأضافت انه عكس أولويات الحكومة:” المغتصبون يتجولون أحرارًا، وعلاوة على ذلك تستهدف الحكومة المتظاهرين السلميين العُزل. وقالت كامرأة: أُدين هذا السلوك — لأنه يولد شعورًا بالغضب والإحباط العميقين”.

احُتجزت محامية، تُدعى سيدا كاشامالي، عند ذهابها للاطمئنان على زملائها، وطعنت في شرعية الاعتقال. وأفادت: ” المادة 16 من الدستور تكفل حق التظاهر السلمي، في حين أن المادة 19 تحمي حرية التعبير”، ونوهت أن المادة 144، نص قانوني يعود إلى حقبة الاستعمار وأستخدم تاريخًا كوسيلة قمع للمعارضة، وتقييد التجمعات العامة. أضافت:” من المقلق أن قانونًا يمنع أبسط الحقوق الأساسية لايزال يُطبق في دولة ديموقراطية دستورية”. المادة التاسعة والعاشرة توفر حماية ضد الاعتقال التعسفي وتكفل أسس الاعتقال.

في البداية سعت الشرطة لتطبيق المادة 188 و 352 في قانون العقوبات الباكستاني، والذي يتضمن عدم الامتثال للأوامر الصادرة من الموظفين الحكوميون والتدخل في عمل الحكومة. ومع ذلك، بعد عدة ساعات من المفاوضات مع السلطات ونشطاء مخضرمين و ممثلين سياسين، أُطلق سراح المحتجزين بعد توقيعهم على إقرار خطي.

احتشد الناس خارج مركز الشرطة منتظرين الإفراج عن المشاركين في مسيرة المرأة.صورة بواسطة رامنا سعيد.

احتشد الناس خارج مركز الشرطة منتظرين الإفراج عن المشاركين في مسيرة المرأة.صورة بواسطة رامنا سعيد. بإذن صاحب الصورة.

في اليوم التالي، طُرحت الحادثة في البرلمان الباكستاني. برر وزير الشؤون الداخلية طلال شودري الاعتقالات، واتهم المشاركين في المسيرة بتقويض الأمن والنظام. في ذات الوقت، انتقد نواب البرلمان شازية ماري ونفيسه شاه من حزب الشعب الباكستاني PPP ضمن الائتلاف الحاكم استجابة الشرطة وأدانوا معاملتهم للنشطاء. الصحفي علي حمزه دوّن هذا على منصة X:

واجه نواب حزب الشعب الباكستاني الحكومة في المجلس الوطني عن احتجاز نشطاء مسيرة المرأة في إسلام آباد في الثامن من مارس / آذار، وانتقدوا تصرفات الشرطة ضد المتظاهرين في يوم المرأة العالمي.

التحديات المستمرة لمسيرة المرأة

واجهت المسيرة مقاومة مستمرة من السلطات والمجموعات المتدينة في السنوات السابقة، هذه السنة، تعرض فرع إسلام آباد لرد قاسٍ وغير متوقع، مما خلق عدم اليقين للفعاليات الأخرى المخطط لها لمسيرة المرأة هذه السنة.

مثل السنة الماضية، خُطط أن تُقام مسيرة المرأة في تواريخ مختلفة عبر مدن مختلفة.  كانت المسيرة مقررة أن تُقام في كراتشي في يوم الأم العاشر من مايو/أيار.

أعلن فرع لاهور في الثامن من مارس/آذار أنه لن تقام مسيرة هذا العام، مراعاة لحرمة شهر رمضان المبارك.

لايبا زينب، من فرع مسيرة المرأة في مدينة ملتان، كشفت لفريق جلوبال فويسز أن المنظمين يراقبون تطورات الحرب في إيران وسيُعلنون عن تاريخ المسيرة قريبًا. مقرر أن تُكرس المسيرة لحقوق الإنسان. المحاميان إيمان مزاري و هادي تشاتا، حكم على كلاهما بالسجن لعشر سنوات على ذمة تهم “الارهاب السيبراني” ونشر “معلومات مغلوطة” لمنشورات على منصة التواصل الاجتماعي X، حيث عّبروا عن تضامنهم مع نشطاء البلوش والبشتون وانتقدوا الجيش الباكستاني.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.