توسيع السيطرة على الفن في كازاخستان

Photo by Petr Trotsenko. Used with permission.

الصورة من قبل بيتر تروتسينكو. استخدمت بإذن

كُتب هذا المقال بقلم نازيركي كورمانغازينوفا لصالح Vlast.kz، وترجمه إلى الإنجليزية ويليام سترينغر، ونُشر في 3 مارس \آذار 2026. تم نشر نسخة مُعدّلة من المقال على جلوبال فويس بموجب اتفاقية شراكة إعلامية.

تشهد صناعة الموسيقى في كازاخستان حاليًا عصرًا ذهبيًا، مع ظهور مجموعة من الفنانين الجدد على الساحة. ويشمل ذلك أولئك الذين تجرؤوا على التعبير عن قضايا اجتماعية وعن قمع الاحتجاجات في يناير/كانون الثاني 2022، المعروف باسم قاندي قانتار (يناير الدامي).

يحقق هؤلاء المواهب الجديدة شهرة متزايدة خارج كازاخستان، حيث أصبحت المغنية ينليك مؤخرًا أول كازاخستانية تنضم إلى منصة الموسيقى الألمانية COLORS. ههنا فيديو على يوتيوب لأداء ينليك على COLORS.

لكن مع استمرار نمو المشهد الموسيقي في كازاخستان، تُفرض قيود أكبر على الفنانين، رغم السياسة الرسمية للحكومة الداعمة للصناعات الإبداعية. منذ 20 أبريل/نيسان، سيتعين على الفنانين المحليين والأجانب الراغبين في إقامة حفلات تلبية متطلبات جديدة. وستتضمن عقود الفعاليات بنودًا جديدة تُنظّم المواد المسموح بها في العروض المقترحة.
تحدثت فلاست مع عدد من العاملين في صناعة الموسيقى ومنظمي الفعاليات حول كيفية تأثير هذه المتطلبات الجديدة على حرية الإبداع ومستقبل المشهد الموسيقي المزدهر في كازاخستان.

ما التغييرات التي تم إدخالها؟

في 18 فبراير/شباط، وقّع الرئيس قاسم جومارت توكاييف عددًا من التعديلات على تشريعات الصناعات الإبداعية لتصبح قانونًا.

من بين التغييرات الأساسية ما يتعلق بتنظيم الفعاليات الجماهيرية، حيث أُضيفت قيود إضافية فعلياً.

أوضح نائب وزير الثقافة والإعلام يفغيني كوتشيتوف للصحفيين أن السلطات تهدف إلى ثني الفنانين عن أداء أغانٍ قد تُعتبر مخالفة للقانون.وقد تم توضيح هذه الأحكام في المادة 9-1 من قانون الثقافة، والتي تتضمن مجموعة واسعة من المحظورات، مثل منع المحتوى المخالف للأعراف الاجتماعية المقبولة والقيم الأخلاقية. ويترك هذا النص بطبيعته مجالًا واسعًا للتفسير.كما يُحظر المحتوى المتعلق بالانتحار أو المخدرات أو المواد الإباحية.

عند سؤاله عن السماح لفنان تتضمن أعماله مثل هذه الموضوعات بالأداء في كازاخستان، قال كوتشيتوف: نوصي بعدم استخدام تلك الأغاني تحديدًا، وإذا أشار فنان أجنبي لهذه الموضوعات بأي شكل (في أغنية أو عرض كوميدي أو مسرحية، إلخ)، فقد يتم حظر فعالياته أو تعليقها.

كما تفرض قاعدة جديدة على المنظمين التنسيق مع السلطات المحلية قبل 30 يومًا على الأقل من إقامة فعالية يشارك فيها فنانون أجانب.

عصر جديد من الرقابة

يخشى العديد من العاملين في صناعة الموسيقى في كازاخستان أن تؤثر هذه الإجراءات الجديدة سلبًا على مستقبل المشهد الإبداعي. أي قيود ستُعيق حتمًا العملية الإبداعية، حسب آرائهم.
يرى عايزاتولا حسين، مؤسس شركة الإعلام أوزين، أن الازدهار الحالي في صناعة الموسيقى يعود إلى «عفويتها وغياب التنظيم الصارم». وهو يشعر بالقلق من احتمال زيادة الرقابة الحكومية في المجال الإبداعي.

There is a very thin line between what counts as artistic license (such as

violent rap lyrics) and what is ‘propaganda.’ If they take this decision witho any consultation, it will create a significant rift between the government and youth culture.

هناك خط رفيع جدًا بين الحرية الفنية (مثل كلمات الراب العنيفة) وما يُعتبر «دعاية». إذا تم اتخاذ هذه القرارات دون أي تشاور، فسيؤدي ذلك إلى فجوة كبيرة بين الحكومة وثقافة الشباب.

يعتقد حسين أن هذه القيود ينبغي أن تُطبّق فقط على المنصات العامة مثل التلفزيون والراديو.
من المنطقي فرض قيود عندما يكون المحتوى متاحًا للجميع، بما في ذلك الأطفال.
لكن عندما يمتد التركيز إلى الحفلات والفعاليات الحية، فإن التغييرات الجديدة لا تؤثر فقط على الفنانين، بل أيضًا على الحقوق المدنية للجمهور. وأوضح أحد المنتجين:
When the state forbids ‘18+’ songs being performed at concerts, it is essentially telling a grown adult that the government knows better than them what they should be listening to. It is a direct attack on the rights of the individual to choose what content they wish to consume.

عندما تمنع الدولة أداء أغاني “+18″ في الحفلات، فهي في الواقع تُخبر البالغين بأنها تعرف أكثر منهم ما ينبغي عليهم الاستماع إليه. يُعدّ هذا اعتداءًا مباشرًا على حق الفرد في اختيار المحتوى الذي يرغب في التعامل معه.

كما ترى فرقة الهيب هوب دايينبول المخاطر المحتملة لهذه الإجراءات. وتخشى الفرقة، المعروفة بأغنيتها Qazaq eline +1، من أن تشمل القيود الحفلات فقط أم تمتد إلى الأغاني المنشورة عبر الإنترنت أيضًا.

تخشى الفرقة أن تتأثر أغنيتها “Qazaq eline + 1“، التي تشير إلى قاندي قانتار، بهذه القيود، كما قد تتعرض أغنيات أخرى للخطر في ظل غياب تعريف واضح للقيود. ويرى أعضاؤها أن بعض كلماتهم قد تُعتبر «دعاية» لسلوك غير أخلاقي.

ههنا فيديو كليب لأغنية Qazaq eline +1.

كل شيء يعتمد على مدى صرامة تفسير هذه الإجراءات الجديدة وتطبيقها؛ هل ستُطبّق فقط على الفعاليات الكبرى مثل المهرجانات، أم على جميع الفعاليات دون استثناء (حتى في الحانات أو الأماكن الصغيرة)، حسبما صرّحت الفرقة لـفلاست. وفي كل الأحوال، نعتقد أنها ستؤثر سلبًا على التعبير الفني.
ورغم ذلك، يخطط الفنانون للاستمرار في كتابة وإنتاج الموسيقى دون تعديلها وفق القواعد الجديدة.
“وإلا، فما جدوى الإبداع؟ سيصبح الأمر أشبه براب الأندرغراوند القديم”، كما قالوا.
وأشار الفنانون إلى أن هذه القيود قد تمتد إلى صناعات أخرى أيضًا.
If the authorities crack down harshly, then Kazakhstani artists will have no choice but to move abroad in search of creative competition.

إذا شددت السلطات القيود، لن يكون أمام الفنانين الكازاخستانيين خيار سوى الهجرة إلى الخارج بحثًا عن بيئة إبداعية أفضل.

في سياق متصل، يرى مدير الحفلات يركين ييرالي وجورج كاراكشيشيان، مدير أعمال مغني الراب شيزا، أن على الفنانين الآن الانتباه بشكل أكبر إلى المعاني والرموز في أعمالهم.
ههنا فيديو كليب لأغنية Ter (عرق) لشيزا.

تفرض هذه الخطوة مسؤولية أكبر على الفنانين وتتطلب فهمًا قانونيًا إضافيًا، حسبما قالا لـفلاست. وفي الوقت نفسه نحاول التعامل مع الوضع الجديد كجزء من المجال المهني والتكيف معه دون فقدان التميز أو الأسلوب.
يرى كاراكشيشيان وييرالي أن السياق مهم. ومع ذلك، إذا وُجدت أي مخالفات في أغنية ما، فسيتم مراجعة الكلمات من قبل فريق متخصص، وقد يتم إصدار نسخة بديلة أو رفض إصدار العمل بالكامل.
يعكس الفن الواقع دائمًا، وأحيانًا بطريقة جريئة ومستفزة، يقول كاراكشيشيان. ومن المهم بالطبع أن يكون التوازن بين حرية الإبداع والقانون عادلًا وشفافًا. في مثل هذه البيئة، يمكن للمشهد الإبداعي أن يتطور دون أن يفقد عمقه أو صدقه.
بحسب حسين، أي محاولة لفرض رقابة على الفنانين غالبًا ما تتحول إلى أفضل وسيلة للترويج لهم. وقال: الحرية هي جوهر الاقتصاد الإبداعي الذي يتحدث عنه الكثيرون. ونأمل ألا تتحول هذه الإجراءات إلى أداة لمحاربة الآراء غير المرغوب فيها.
يرفض فنانون آخرون تحدثت إليهم فلاست التعليق. كما لم يتمكن منظمو الفعاليات الكبرى الذين يستقدمون فنانين أجانب إلى كازاخستان من التعليق وقت النشر، بسبب تأثير المتطلبات الجديدة على إجراءات استقدام الفنانين.
كما أفادت شركة فيرست ميديا جروب، التي استضافت سابقًا فنانين عالميين مثل 50 سنت ونيكول شيرزينغر وني يو ونيلي وكريغ ديفيد وبوستا رايمز، بأن هذه الفعاليات كانت تُنسّق بالفعل مع السلطات المحلية، وبالتالي فإن القواعد الجديدة لن تُغيّر الكثير بالنسبة لهم.
وتمتد التعديلات القانونية إلى صناعة السينما، التي تواجه بدورها رقابة متزايدة. إذ يتعين على أي فيلم الحصول على مراجعة خبراء قبل العرض للحصول على تصريح التوزيع، مع زيادة مدة الدراسة من 7 إلى 30 يوم عمل.
كانت فلاست قد تناولت سابقًا ظاهرة الرقابة الذاتية المتزايدة في صناعة السينما في كازاخستان، إضافة إلى تأثير القوانين الأخيرة المتعلقة بـدعاية مجتمع الميم في تقييد الحرية الإبداعية.
بالتالي، فإن هذه القيود الجديدة قد تُقوّض حرية الإبداع الفني في هذا المشهد الصاعد، وتحدّ من أبرز صادراته الثقافية وأدوات قوته الناعمة.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.