تزايد الإقبال في الصين على برنامج “جراد البحر” مع تبني شركات الحوسبة السحابية لتقنية الأوبن كلو

Openclaw lobster

سوق لبيع جراد البحر (الاستاكوزا) خارج المقر الرئيسي لشركة بايدو. لقطة شاشة من تقرير لـ بي بي سي نيوز (BBC News) على منصة يوتيوب (يخضع للاستخدام العادل).

هذا المقال جزء من سلسلة تقارير “في دائرة الضوء” لشهر أبريل/نيسان 2026 التابعة لشبكة جلوبال فويسز، تحت عنوان منظورات إنسانية حول الذكاء الاصطناعي. تقدم هذه السلسلة رؤى حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في دول الأغلبية العالمية، وأثر استخدامه وتطبيقه على المجتمعات المحلية، وما قد تؤول إليه هذه التجربة بالنسبة للأجيال القادمة، وغير ذلك الكثير. يمكنك دعم هذه التغطية من خلال التبرع عبر هذا الرابط.

أعادت الخطة الخمسية الأخيرة للصين، منذ أوائل مارس/آذار 2026، التأكيد على هدفها المتمثل في ريادة تطوير الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 عبر مبادرة ‘الذكاء الاصطناعي+’ (+AI)، التي تهدف إلى تعزيز دمج هذه التقنية في كافة القطاعات الاقتصادية الكبرى. رغم أنه من المبكر التكهن بنتائج سباق الذكاء الاصطناعي، إلا أن تبني هذه التقنية في الصين بات ملموسًا بشكل متزايد خارج القطاع التقني؛ إذ شهدت معدلات الاستخدام بين المواطنين العاديين طفرة كبرى بالتزامن مع ظهور منصة ‘أوبن كلو’ (OpenClaw).

يُعد ‘أوبن كلو’ (OpenClaw)، الذي أُطلق في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وكيلًا للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يُشغَّل محليًا، طوره المبرمج النمساوي ‘بيتر شتاينبرجر’. بمجرد إعداده على الحاسوب، يمكن لهذا المساعد الافتراضي الاتصال بالنماذج اللغوية الكبيرة مثل ‘ChatGPT’ و'Claude’ لتنفيذ مهام متنوعة؛ تشمل الرد على رسائل البريد الإلكتروني، وإدارة المواعيد، وحجز الفنادق، وإدارة حسابات التواصل الاجتماعي. كما يتيح للمستخدمين تثبيت مهارات  من منصات مثل ‘كلو هب’ (ClawHub) لإضافة وظائف جديدة، مثل التحكم في الأجهزة الإلكترونية.

بعد انضمام المبرمج النمساوي إلى شركة ‘OpenAI’ ونقل مشروع ‘OpenClaw’ إلى مؤسسة مفتوحة المصدر في منتصف فبراير/شباط 2026، تسابقت كبرى شركات السحاب الصينية لابتكار نسخها الخاصة من تقنية ‘كلو’ (Claw).

بحلول فبراير/شباط 2025، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي الصينية بالوعود التي تبشر بقدرة ‘OpenClaw’ على إحداث ثورة في حياة المستخدمين اليومية، مع مزاعم تروج لإمكانية المواطنين العاديين الآن ابتكار وكلائهم الخاصين للذكاء الاصطناعي لإنجاز أعمالهم وتنمية تجارتهم. استلهامًا من شعار ‘OpenClaw’ الذي يتخذ شكل ‘جراد البحر'، صاغ المستخدمون عبارة ’تربية جراد البحر‘ (養龍蝦) للترويج لتبني هذا الوكيل، وهي العبارة التي سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم وساهمت في تحفيز استخدامه. مع ذلك، وفي أقل من شهر، فاق الكثيرون من سكرة ’حمى جراد البحر‘ على واقع مرير؛ وهو أن بناء وكيل ذكاء اصطناعي محلي غالبًا ما يكون عملية مضنية، ومعقدة، ومكلفة للغاية بالنسبة لغير المتخصصين تقنيًا.

تبني حركة المخلب في الصين.

في مارس/آذار، أطلقت شركة تينسنت (Tencent) روبوت “كلاوبوت” (Clawbot) على تطبيق “وي شات”، مما يتيح للمستخدمين إدارة البريد الإلكتروني والتقويم والملفات عبر الأوامر الصوتية والنصية داخل غرف الدردشة. كما أطلقت برنامج “ورك بادي” (Work Buddy)، وهو إصدار مكتبي من “أوبن كلو” (OpenClaw)، بالإضافة إلى “كيو كلو” (QClaw) الذي يتيح تثبيت تقنية المخلب على الأجهزة المحمولة بضغطة زر واحدة. ومن جهتها، أطلقت شركة “علي بابا”، عملاق التجارة الإلكترونية الصيني، منصة “ووكونغ” (Wukong) التي تتصل بوكلاء ذكاء اصطناعي متنوعين لإنجاز مهام تجارية معقدة مثل البحث والتحرير والتوثيق. كما قدمت شركات “بايدو” و”جي دي دوت كوم” وغيرها إصداراتها الخاصة من تقنية “لوبستر” (Lobster). 

للترويج لميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة، استضافت عمالقة التكنولوجيا لقاءات حضورية في أوائل مارس/آذار لمساعدة الطلاب والمعجبين من قطاع الشركات على تثبيت أوبن كلو على أجهزتهم المكتبية. وضجت المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة للحشود أمام مقرات شركتي “تينسنت” و”بايدو”، مما أجج ما عُرف بـ “حمى السلطعون”.

علاوة على ذلك،أذكت العديد من المدن جذوة هذا الهوس، بما في ذلك مراكز التكنولوجيا في “شنتشن” و”ووشي”، عبر إعلانها عن تقديم إعانات تتراوح بين 2 إلى 10 ملايين يوان صيني (حوالي 290,000 إلى 1.4 مليون دولار أمريكي) لجذب الشركات الناشئة والمطورين العاملين في مشاريع المصادر المفتوحة.

عبر منصات التواصل الاجتماعي الصينية، روّج معجبو “أوبن كلو” (OpenClaw) للسلطعون، كونه مساعدًا فائق الكفاءة، قادرًا على تنفيذ مهام معقدة مثل تحرير الفيديو، والرد على استفسارات العملاء، ومراجعة وتقييم فروض الطلاب، وتداول الأسهم على مدار الساعة بأوامر بسيطة بلغة طبيعية. حتى أن بعض المؤثرين زعموا أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيحلون في النهاية محل التطبيقات الحاسوبية، وحثوا متابعيهم على ركوب هذه الموجة قبل فوات الأوان.

أججت حمى السلطعون  الطلب على تحديث الأجهزة، لدرجة أن الحواسيب المزودة برقائق متطورة، مثل “ماك ميني”، نفدت من المخازن مؤقتًا في بعض المدن. وعلى منصات التسوق، بيعت عشرات الآلاف من الكتب التعليمية الخاصة بـ “أوبن كلو” (OpenClaw) خلال شهر واحد، بينما حقق بعض خبراء التقنية أرباحًا طائلة من خلال تقديم المساعدة عبر الإنترنت لمساعدة المبتدئين في تثبيت وتدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي الخاصين بهم.

بينما بدأ عدد متزايد من الناس باستخدام هذه الأداة، اصطدموا بالواقع المرير لتكلفة “تربية السلطعون”؛ حيث لخص المدون التقني، يوان غوكسينغ، إحباط المستخدمين العاديين في منشور على منصة “ويبو” قائلاً:

你以为装上“龙虾”,等于请了24小时替你打工的员工?实际是你要花大量时间,去调整那个啥也做不了的龙虾。最关键的是,你得拼命打工,才能养得起它。这可能是2026年最讽刺的事。

很多人以为,养“龙虾”是零成本?太天真了。首先,你要给龙虾安个家:用自己电脑,卡到崩溃;买一台Mac Mini至少要4300元,还被抢断货。租个入门云服务器,每月50-200;这还只是房租。

真正的吞金兽,是虾粮——也就是token。AI不吃饭,只吃token。用便宜国产模型,每月30-80,勉强饿不死;想干点正经活,一天几十、上百;敢碰GPT等顶配模型,一天几百元,一个月可能上万。[…] 装“龙虾”,怕养不起;不装,怕掉队。普通人,该怎么办?

هل تعتقد أن تثبيت “السلطعون” يشبه توظيف موظف يعمل لديك على مدار الساعة؟ في الواقع، سيتعين عليك قضاء وقت هائل في تدريب ذلك “السلطعون” عديم الفائدة. والأهم من ذلك، أنك ستعمل كأنك في ساقية لتتمكن من إعالته وتربيته. قد يكون الأمر برمته أكبر مفارقة ساخرة في عام 2026.

يعتقد الكثيرون أن تشغيل “السلطعون” مجاني، وهذا سذاجة مفرطة. أولًا، عليك توفير مسكن له: فهو ينهار على الأجهزة العادية مثل حاسوبك الشخصي؛ إذ تحتاج لإنفاق 4,300 يوان صيني (675 دولارًا) على الأقل لشراء “ماك ميني”، المقطوع من الأسواق في كل مكان. أما إذا استضفته على خادم سحابي، فستحتاج لإنفاق ما بين 50 إلى 200 يوان (7 إلى 29 دولارًا) شهريًا، وهذا ليس سوى إيجار مسكنه.

أما المستنزف الحقيقي للمال فهو “طعام” هذا السلطعون، والمقصود به Tokens. فالذكاء الاصطناعي لا يقتات على الطعام، بل يقتات على Tokens. إن استخدام نموذج لغوي محلي رخيص يكلف ما بين 30 إلى 80 يوانًا (4.3 إلى 11.6 دولارًا) شهريًا، وهو ما يكاد يبقيه على قيد الحياة؛ أما إذا أردت إنجاز عمل حقيقي، فستصل التكلفة إلى عشرات بل مئات اليوانات يوميًا. أما استخدام النماذج الرائدة مثل ChatGPT، فيكلف مئات اليوانات في اليوم، وقد يصل إلى عشرات الآلاف شهريًا. […] إن قمت بتثبيت “السلطعون”، ستقلق من عدم قدرتك على تحمل تكاليف إعالته؛ وإن لم تفعل، ستخشى أن يتجاوزك الركب ويقصيك السوق. فما الذي يتوجب على الشخص العادي فعله؟

حتى وسائل الإعلام المدعومة من الدولة وجدت أن “حمى السلطعون” مبالغ فيها، فتدخلت لتهدئة الأوضاع؛ إذ تسبب الخطاب التسويقي الحالي في تأجيج حالة من القلق العام مفادها أن الأشخاص العاديين سيُستبعدون من سوق العمل والاقتصاد القائم على التكنولوجيا ما لم يتقنوا التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي. كما تدخلت السلطات الصينية لتحذير المستخدمين من المخاطر الأمنية المحتملة، بما في ذلك ملحقات المهارات الخبيثة وهجمات “حقن الأوامر” (Prompt-injection) المضمنة في المواقع الضارة، والتي يمكنها التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام غير مصرح بها. وقد دفع هذا الكثير من المستخدمين إلى التحول إلى النسخ الصينية من “السلطعون” وخدمات المنصات المحلية، التي يُنظر إليها كخيارات أكثر أمانًا وتحت السيطرة.

بينما ترى معظم الوسائل الإعلامية في “حمى السلطعون” دليلًا إضافيًا على نجاح الصين في ابتكار نموذج ربحي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الشكوك لا تزال تحوم حول قدرة “اقتصاد الرموز” (Tokenomics) هذا على الاستمرار وتحفيز الاستهلاك المحلي. وبالنسبة لعامة الناس، تبدو نصيحة “فان دينغ”، المستخدم الشهير على منصة “ويبو”، أكثر من ملائمة:

养龙虾,不如先养好自己。

بدلًا من تربية “سلطعون”، اعتنِ بنفسك أولًا.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.