ارتفاع توترات الانتخابات المجرية المقبلة نتيجة الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي

“I, The Two-Faced” posters at a bus stop in Budapest. Created with AI from the comics used by Prime Minister Viktor Orban’s party against Opposition Leader Peter Magyar, ahead of the Hungary’s elections in April 2026.

ظهرت ملصقات “أنا، ذو الوجهين” في محطة حافلات في بودابست، والتي صُممت باستخدام الذكاء الاصطناعي استنادًا إلى القصص المصورة التي استخدمها حزب رئيس الوزراء فيكتور أوربان ضد زعيم المعارضة بيتر ماغيار، قبيل الانتخابات المجرية في أبريل/نيسان 2026. المصدر: عمل خاص لإليكيس أندور. محطة حافلات مع ملصق دعائي لانتخابات حزب فيدس في بودابست، 2026. رخصة المشاع الإبداعي 4.0.

هذا المقال جزء من سلسلة “تسليط الضوء” لأبريل/نيسان 2026  من جلوبال فويسز ، بعنوان “منظورات بشرية حول الذكاء الاصطناعي“. ستقدم هذه السلسلة رؤى معمقة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في دول الأغلبية العالمية، ومدى تأثير استخدامه وتطبيقه على المجتمعات المحلية، وما قد تؤول إليه تجربة الذكاء الاصطناعي هذه بالنسبة للأجيال القادمة، وغير ذلك الكثير. يمكنك دعم هذه التغطية عبر التبرع من هنا.

مع اقتراب هنغاريا من انتخاباتها البرلمانية المقررة في 12 أبريل/نيسان، بدأ الحزبان السياسيان الرئيسيان في البلاد — حزب فيدس الحاكم بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، وحزب المعارضة تيسزا بقيادة العضو السابق في حزب فيدس، بيتر مايار — حملاتهما الانتخابية بجدية تامة. ولم يقتصر وصول الرسائل الانتخابية للمواطنين في هذا البلد الواقع في وسط أوروبا على الشوارع فحسب، بل امتد ليشمل الفضاء الإلكتروني أيضًا. ووفقًا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في الأول من أبريل/نيسان، أي قبل 11 يوم فقط من الموعد المحدد للانتخابات، فقد تراجع حزب فيدس بشكل كبير في استطلاعات الرأي بنسبة 35%، مقابل 58% لصالح حزب تيسزا.

برز مايار كأقوى معارض لأوربان بعد ظهوره في فبراير/شباط 2024 في بث مباشر على قناة بارتيزان (Partizán) المؤيدة للمعارضة على يوتيوب. انتقد حزبه وتحدث عن أمله في إحداث تغيير سياسي، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون صعبًا للغاية طالما بقي أوربان في السلطة. انتشر هذا الفيديو بشكل واسع، وفي الشهر التالي مباشرة، أطلق مايار حزب “تيسزا” (TISZA) كحزب معارض لحزب “فيدس” (FIDESZ) الذي يقود البلاد منذ 16 عامًا.

نظام أوربان، كما يُطلق عليه، دأب على توظيف فلسفة سياسية تقوم على مبدأ “نحن مقابل هم” الاستراتيجية المستخدمة بشكل أكثر مع اقتراب يوم التصويت.

Péter Magyar (standing) and Viktor Orbán in the European Parliament. Photo credit: Alain Rolland, © European Union, 1998 – 2026, attribution license.

بيتر مايار (واقفًا) وفيكتور أوربان في البرلمان الأوروبي عبر ويكيميديا كومنز. حقوق الصورة: آلان رولاند، الاتحاد الأوروبي، 1998 – 2026]. الصورة متاحة للاستخدام المجاني.

مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن خطابات أوربان المثيرة للانقسام تعمل على توسيع الفجوة في المجتمع الهنغاري. بدأت التعبئة الشاملة للحزب لهذا النهج الاتصالي عبر الإنترنت في عام 2025، بعدما تأكد أن غالبية الناخبين الشباب — الذين كان حزب “فيدس” يسعى لاستقطابهم — يميلون نحو دعم حزب “تيسزا”.

مع ذلك، وحتى قبل محاولات الحزب لاستمالة فئة الشباب، حافظ حزب “فيدس” على حضور قوي، سواء عبر الإنترنت أو من خلال قنوات الإعلام التقليدية. وقد تضمن أحد النهج الشائعة تعبئة ناخبيهم عبر دعوتهم لدعم الدوائر المدنية الرقمية (DPKs) التابعة للحزب — وهي في الأساس مجموعات على فيسبوك تناضل من أجل خلق مساحة رقمية لحزب فيدس. ويُعد فيسبوك المنصة الأكثر استخدامًا ضمن استراتيجية الحزب للمحتوى الرقمي، ومن داخل هذه المجموعات يتم توزيع غالبية المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، نشر أحد الحسابات على فيسبوك، ويحمل اسم “ليست حربنا” (Not Our War)، ما أصبح يُعرف منذ ذلك الحين بإعلان الحرب سيئ السمعة.

حتى قبل هذه الحملة الانتخابية، ساهم الذكاء الاصطناعي في الجزء الأكبر من اتصالات أوربان؛ من الملصقات في الشوارع إلى مقاطع الفيديو التي تربط بين التصويت للمعارضة والذهاب إلى الحرب، أثبت الذكاء الاصطناعي أنه أداة فعالة لإثارة الذعر.

مؤخرًا، أنتج الحزب قصة مصورة تروي قصة تزعم أن لمايار وجهين؛ حيث أشارت المطبوعة إلى أن مايار يكذب على الشعب الهنغاري، ويتظاهر فقط بالوقوف معهم بينما يعمل سرًا لصالح أورسولا فون دير لاين، الرئيسة الحالية للمفوضية الأوروبية. ومن الشائع جدًا رؤية هذه القصة المصورة يتم الترويج لها مع مواد حملة فيدس الأخرى، بما في ذلك المساحات الإعلانية مثل اللوحات الإعلانية ومحطات الحافلات.

أحد الأسئلة المطروحة للنقاش هو “تجاوز الحدود” في مقاطع فيديو الذكاء الاصطناعي والقصص المصورة ذات المظهر الواقعي في سياق انتخابات ديمقراطية. تبدو الصور واقعية للغاية، ولا يستطيع الكثير من المواطنين التمييز بين الحقيقة والمرئيات الاصطناعية المولدة بالذكاء الاصطناعي — خاصة عندما يتم تصوير حزب فيدس كونه الخيار الوحيد القابل للتطبيق.

من الأمثلة الجيدة على مدى خداع الشعب الهنغاري وحمله على تصديق الدعاية المولدة بالذكاء الاصطناعي، ما يدور حول نظام ضريبي وهمي تزعم الحكومة أن المعارضة تنوي تطبيقه. كما نظمت الحكومة استشارة وطنية استطلعت فيها آراء المواطنين حول ما إذا كانوا يريدون ضرائب حزب “تيسزا” (TISZA) المزعومة أم لا.

يتولى أوربان، القومي اليميني المتطرف، السلطة منذ عام 2010، وقد حافظ على دعم مستمر من كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد دأب أوربان على تحدي الاتحاد الأوروبي، ولا يزال أحد القادة القلائل في الاتحاد المترددين في دعم أوكرانيا. بالنسبة لمجموعة الحركات القومية المتوسعة في أوروبا، سواء كانت في سدة الحكم بالفعل أو تقترب من السلطة، فإن خسارة أوربان في صناديق الاقتراع قد تضعف موقف أحزاب اليمين المتطرف في بقية دول الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الصدد، صرح مسؤول رفيع في حزب “تيسزا” (TISZA) لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قائلًا: “بينما تنجرف بقية أوروبا إلى نفق القومية الراديكالية، يمكننا أن نشير لطريق الخروج”.

على الرغم من دخول قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي (EU AI Act) حيز التنفيذ في أغسطس/آب 2024، إلا أن استخدامه في الإعلانات السياسية لا يزال يفتقر إلى الحظر المباشر، خاصة وأن القانون لن يصبح واجب التطبيق بالكامل إلا في أغسطس/آب 2026. وفقًا لهذا التشريع، يجب تصنيف الإعلانات السياسية المولدة بالذكاء الاصطناعي بوضوح، كما يُحظر الاستخدام التضليلي للتقنية. ومع ذلك، لا تزال الانتخابات الهنغارية تقع في المنطقة الرمادية للتنظيم القانوني؛ ليس فقط لأن قانون الاتحاد الأوروبي لم يُفعّل بالكامل بعد، بل لأن هنغاريا تفتقر إلى قانون وطني خاص ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي على أراضيها.

مع ذلك، قام مدققو الحقائق بالتحقيق في الكم الهائل من الادعاءات المزيفة والمعلومات المضللة المنتشرة حول الانتخابات، التي يعتمد معظمها على الذكاء الاصطناعي. بينما يقوم حزب أوربان بتمييز بعض الإعلانات بعبارة “مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي”، فإنه يترك البعض الآخر دون توضيح. في المقابل، رغم تورط معارضيه في نشر بعض الروايات المضللة أيضًا، إلا أن نشاطهم تركز بشكل أساسي على منصات التواصل الاجتماعي دون الاعتماد على المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

وكما صرحت زوفيا فولوب، الصحفية في موقع “لاكموس” (Lakmusz) — الموقع الوحيد المستقل لتدقيق الحقائق في هنغاريا — لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، هذه الروايات الصادرة عن الحزب الحاكم ليست جديدة، إلا أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي هو الأمر المستحدث: “إنه حاضر بقوة في كل مكان في هذه الحملة، لا سيما في اتصالات الحزب الحاكم ووسائل إعلامه ووكلائه. لقد استخدموه من قبل، لكنه الآن يُستخدم بشكل مكثف”.

تعد الانتخابات الهنغارية وعملية التصويت في 12 أبريل/نيسان، من بين أوائل الانتخابات التي تشهد مثل هذا الانتشار الواسع للإعلانات والمعلومات المضللة المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبناءً على النتائج التي ستسفر عنها، قد تحذو دول أخرى الحذو نفسه.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.