الفنانون والمبدعون الأستراليون يتصدّون لسرقة الذكاء الاصطناعي

Stop AI Theft

يطالب الفنانون الشركات التقنية بالالتزام بالشفافية والعدالة عند إطلاق تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بجمع واستخراج المحتوى المحلي. صورة من منشور على منصة X لـ “تحالف الإعلام والترفيه والفنون” (MEAA).

هذا المقال جزء من سلسلة “في دائرة الضوء” لشهر أبريل/نيسان 2026 من منظمة جلوبال فويسز تحت عنوان “منظور إنساني حول الذكاء الاصطناعي”. تقدم هذه السلسلة رؤى حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في دول الأغلبية العالمية، ومدى تأثير استخدامه وتطبيقه على المجتمعات المحلية، وما قد تعنيه تجربة الذكاء الاصطناعي هذه للأجيال القادمة، وغير ذلك الكثير. يمكنك دعم هذه التغطية من خلال التبرع هنا.

بدأ فنانون وصحفيون وعاملون في المجال الثقافي من السكان الأصليين في أستراليا حملة بعنوان “أوقفوا سرقة الذكاء الاصطناعي” (Stop AI Theft)، للمطالبة بحماية أقوى لنتاجهم الإبداعي في ظل التوسع المتزايد في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

أفاد مجلس التكنولوجيا الأسترالي في أغسطس/آب 2025 أن 84% من الأستراليين الذين يشغلون وظائف مكتبية يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل. ووفقًا لأبحاث المجلس، يمكن للذكاء الاصطناعي في أستراليا أن يساهم في خلق قيمة اقتصادية تصل إلى 115 مليار دولار أسترالي (أكثر من 79 مليار دولار أمريكي) سنويًا، وتوفير 200 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030.

أدى الاعتماد الواسع للذكاء الاصطناعي أيضًا إلى إثارة مخاوف بشأن أضراره المحتملة على المجتمع، بما في ذلك الاضطرابات الكبيرة التي قد يسببها لقطاع الصناعات الإبداعية. ففي السنوات الأخيرة، جادل الفنانون بأن الذكاء الاصطناعي يقوّض سبل عيشهم، وفي بعض الحالات، يسرق أعمالهم بالكامل. قامت العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدى الأكثر شهرة بجمع محتوى من الإنترنت بطرق غير قانونية دون إذن المبدعين، ومن ثم تستخدم هذه النماذج تلك البيانات لإنتاج محتوى جديد. وفي بعض الحالات، تقوم هذه النماذج بإصدار مواد تكاد تكون مطابقة للأعمال الأصلية المحمية بموجب حقوق الطبع والنشر.

صرحت مجموعة من مدبلجي الأصوات بأنه تم استنساخ أعمالهم دون علمهم، بينما أفاد صحفيون محليون بأن تقاريرهم تعرضت للسرقة الأدبية واستُخدمت في مواقع إخبارية منشأة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما حذر تقرير نشرته جامعة سيدني في يناير/كانون الثاني 2026 من أن الصحفيين باتوا غير مرئيين بشكل متزايد في نتائج بحث الذكاء الاصطناعي التوليدي. وفي الوقت نفسه، يشير نشطاء من السكان الأصليين إلى أن البعض استخدم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج وبيع فنون مزيفة منسوبة للسكان الأصليين.

استنادًا لحاجة مواجهة الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي، تكاتف الفنانون والعاملون في وسائل الإعلام لإطلاق حملة “أوقفوا سرقة الذكاء الاصطناعي” . وقد لخصت إيرين مادلي، الرئيسة التنفيذية لتحالف الإعلام والترفيه والفنون ، المنطق الذي قامت عليه هذه الحملة.

For the big Silicon Valley tech companies that own these machines, their business model is built on taking others’ work and selling it as their own and what we’ve seen so far is the thin end of the wedge.

It is theft, plain and simple – theft of people’s voices, their faces, their music, their stories and art.

If left unchecked, the increased use of AI tools in the media, arts, and creative industries will lead to mass job losses and the end of intellectual property as we know it.

It will also drive the erosion of our news and information to the point where the community cannot tell fact from fiction.

بالنسبة لشركات التقنية الكبرى في وادي السيليكون التي تمتلك هذه الآلات، فإن نموذج أعمالها قائم على الاستيلاء على أعمال الآخرين وبيعها وكأنها ملك لها، وما شهدناه حتى الآن ليس سوى أول الغيث. إنها سرقة، بكل بساطة ووضوح؛ سرقة لأصوات الناس، ووجوههم، وموسيقاهم، وقصصهم، وفنونهم. إذا تُرك الأمر دون رقابة، فإن الاستخدام المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإعلام والفنون والصناعات الإبداعية سيؤدي إلى فقدان الوظائف على نطاق واسع، ونهاية مفهوم الملكية الفكرية كما نعرفه. كما سيقود ذلك إلى تآكل الأخبار والمعلومات التي تصلنا، وصولًا إلى مرحلة يعجز فيها المجتمع عن التمييز بين الحقيقة والخيال.

أطلق النشطاء الحملة مستخدمين الوسم #PayUp أو “ادفعوا مستحقاتنا”، للتأكيد على كيفية تربح شركات التقنية الكبرى من أعمال الفنانين، في حين يستمر الفنانون أنفسهم في خسارة أعمالهم ومصادر رزقهم.

ادعموا حملتنا لوقف شركات الذكاء الاصطناعي عن استخدام ملامحكم وهوياتكم دون إذنٍ أو تعويض. حان الوقت لتتحمل شركات التكنولوجيا الكبرى مسؤوليتها وتدفع الثمن!

لدى العاملين في المجالات الإبداعية والإعلامية فواتير ليدفعوها وعائلات ليعيلوها. لا يمكننا تحمل سرقة أعمالنا من قبل شركات التقنية الكبرى.

أظهر دعمك لحملة “أوقفوا سرقة الذكاء الاصطناعي” هنا، واجعل تلك الشركات تدفع الثمن.

بينما تسعى السلطات لتعزيز الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، نظرت في البداية في تعديل قوانين حقوق الطبع والنشر للسماح للذكاء الاصطناعي باستخراج المحتوى المحلي المتاح عبر الإنترنت والتدرب عليه. وقد واجه هذا التوجه معارضة من منشئي المحتوى المحليين والمؤسسات الإعلامية.

في يوليو 2024، مثّل تحالف الإعلام والترفيه والفنون (MEAA) قطاع الإبداع أمام اللجنة الفرعية المختارّة من مجلس الشيوخ الأسترالي بشأن اعتماد الذكاء الاصطناعي، وطالب الحكومة بالتدخل الفوري

Give users the power to opt-out of having their work used for training AI

Legislate to force companies to compensate creative and media workers for the work that has been used to train AI.

Enact rules around transparency forcing companies to publicly disclose what materials they’ve used to train AI.

منح المستخدمين الحق الكامل في رفض استخدام أعمالهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

سنّ تشريعات تُلزم الشركات بتقديم تعويضات  للمبدعين والعاملين عن كافة أعمالهم التي استُخدمت بالفعل في تدريب هذه التقنيات.

إقرار قواعد صارمة للشفافية تُجبر الشركات على الإفصاح العلني عن المواد والمصادر التي اعتمدت عليها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى الضغط من أجل إقرار تدابير سياساتية، شجعت حملة “أوقفوا سرقة الذكاء الاصطناعي” (Stop AI Theft) الفنانين المحليين على التوقيع على خطاب مفتوح موجه إلى شركات التقنية في وادي السيليكون.

Dear CEOs and owners of Amazon, Google, Meta, Microsoft, Open AI and X,

We are the enablers of cultural production and dissemination, in all communities and across the generations. Our work is the essential lifeblood of healthy democracies and functional societies.

Our output is unique and original, and you are stealing it.

We are not going to sit idle while you devalue our work and degrade our society. Our work is not a free input to be fed into your machines.

We demand to be paid when our work is used by your company, and we demand compensation for the work you have stolen from us.

إلى الرؤساء التنفيذيين والمالكين لشركات أمازون، وجوجل، وميتا، ومايكروسوفت، وأوبن إيه آي، وإكس،

نحن المحركون والركائز الأساسية للإنتاج الثقافي ونشره، في كافة المجتمعات وعبر الأجيال المتلاحقة. إن نتاج عملنا هو الشريان الحيوي والأساسي لضمان ديمقراطيات صحية ومجتمعات فاعلة ومتماسكة.

إن ما نقدمه هو نتاج فريد وأصيل، لكنكم تقومون بسرقته.

ولن نقف مكتوفي الأيدي بينما تبخسون عملنا قيمته وتتسببون في تدهور مجتمعاتنا. إن أعمالنا ليست مدخلات مجانية تُغذى بها آلاتكم.

إننا نطالب بالحصول على مقابل مالي عادل عندما تُستخدم أعمالنا من قِبل شركاتكم، كما نطالب بتعويضات منصفة عن كل ما سرقتموه من إنتاجنا الإبداعي.

صرح جوزيف ميتشل، الأمين المساعد للمجلس الأسترالي لنقابات العمال قائلًا : “نحن نعلم بالفعل أن شركات التقنية الكبرى تتربح من سرقة أعمال العاملين في المجالات الإبداعية والصحفيين في أستراليا، وإن الدعوات لإضفاء الشرعية على هذه السرقة هي أمر غير مفهوم.

عقدت حملة “أوقفوا سرقة الذكاء الاصطناعي” (Stop AI Theft) حوارًا مع شركات التقنية في أغسطس/آب 2025 حول مطالب الشفافية والتعويضات.

احتفت هذه الخطوة بإعلان الحكومة الفيدرالية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن تمسكها بقوانين حق المؤلف، وذلك بهدف حماية الفنانين المحليين والعاملين في القطاع الإبداعي.

إننا بحاجة إلى ضمانات وحماية قانونية صارمة لصون أعمال الفنانين، والمبدعين، والعاملين في قطاع الإعلام؛ لضمان مستقبل ثقافتنا.

أعلنوا عن دعمكم وتضامنكم هنا.

تجسد هذا الالتزام في الخطة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي كشفت عنها الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2025.

Australia has strong protections in place to address many risks, but the technology is fast-moving and regulation must keep pace. That’s why the government continues to assess the suitability of existing laws in the context of AI.

The government has provided certainty to Australian creators and media workers by ruling out a text and data mining exception in Australian copyright law.

تمتلك أستراليا ضمانات حماية صارمة للتعامل مع العديد من المخاطر، غير أن هذه التكنولوجيا تتطور بتسارع مذهل، ومِن ثَمَّ يجب أن تواكبها التشريعات واللوائح التنظيمية؛ ولهذا السبب، تواصل الحكومة تقييم مدى ملاءمة القوانين الحالية في سياق الذكاء الاصطناعي.

وقد منحت الحكومة الطمأنينة والاستقرار للمبدعين والعاملين في قطاع الإعلام الأسترالي، وذلك من خلال استبعاد استثناء ‘تنقيب النصوص والبيانات’  من قانون حق المؤلف الأسترالي.

أشاد آخر تحديث في حملة أوقفوا سرقة الذكاء الاصطناعي (Stop AI Theft) بالنجاح في التصدي لضغوط شركات التكنولوجيا الرامية لتعديل قوانين حق المؤلف؛ وهي التعديلات التي كانت ستمنح تلك الشركات وصولًا مجانيًا للأعمال الإبداعية الأسترالية لاستخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.