توثيق اللغات يحتاج إلى حقوق المُجتمعات المحلية وموافقتها والاعتراف بها: مقابلة مع الكاتب الفان غُجّاري توقير عالم

توقير عالم، وهو يتحدث لُغتهِ، الفان غُجّاري. الصورة من تصوير سوبهاشيش بانيغراهي بموجب ترخيص CC BY-SA 4.0.

توقير عالم ، وهو يتحدث لُغتهِ، الفان غُجّاري. الصورة من تصوير سوبهاشيش بانيغراهي بموجب ترخيص CC BY-SA 4.0.

هذا المقال شور جزء من سلسلة “في دائرة الضوء” من جلوبال فويسز لشهر أبريل/نيسان 2026، تحت عنوان “وجهات نظر بشرية حول الذكاء الاصطناعي“. تُقدم هذه السلسلة نظرة ثاقبة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في بلدان الأغلبية العالمية، وكيف يؤثر استخدامه وتطبيقه على المجتمعات المحلية، وما قد تعنيه تجربة الذكاء الاصطناعي هذه للأجيال القادمة، وغيرها. يمكنك دعم هذه التغطية بالتبرع هنا.

نظرًا لأن غالبية لغات العالم تُستخدم شفهيًا، فإن معرفة المتحدثين بها شفهية أيضًا. ومع ذلك، تتطلب ويكيبيديا ومعظم المنشورات الاستشهادات المكتوبة.

تساعد “أرشيفات OpenSpeaks“، أرشيف لغوي رقمي أُطلق في عام 2024، تُساعد أعضاء ويكيميديا على الاستشهاد بالمعارف الشفوية للشعوب الأصلية. وتساعد البنية التحتية التقنية والتعليمية لهذا المشروع أُمناء الأرشيفات اللغوية في المجتمعات المحلية على توثيق لغاتهم ونسخها وحفظها. ويضم المشروع حاليًا ما يقرب من 20 لغة من الهند ونيبال وسريلانكا.

تستعرض سلسلة المقابلات هذه قصص بعض المتعاونين مع أرشيف OpenSpeaks. أجرى “سوبهاشيش بانيغراهي” نيابة عن منظمة “رايزنغ فويسز” مُقابلة عبر مكالمة صوتية مع توقير عالم وهو ناشط بيئي هندي ومتحدث بلغة فان غُجّاري . وتعد لغة فان غُجّاري لغة أصلية مهددة بالانقراض يتحدثها شعب “فان غوجار” ، وهو مجتمع مسلم بدوي يعيش في الغالب في ولاية أوتاراخاند شمال الهند. أجرى “سوبهاشيش بانيغراهي” المقابلة المصورة التالية مع “توقير عالم” من أجل الفيلم الوثائقي “MarginalizedAadhaar” على أرشيف OpenSpeaks. وهي متاحة بموجب ترخيص Creative Commons BY-SA 4.0.

“رايزنغ فويسز” (RV): كيف تنظر إلى الكتب والتسجيلات الصوتية والفيديو كوسائل لتوثيق لغتك؟

Taukeer Alam (TA): Audio and video are the best mediums for documenting Van Gujjari for capturing our emotions through voice, expressions, and body language. These are very hard to capture in a book. There is another difficulty with books, especially for Indigenous languages with their own sound patterns and ways of speaking. We cannot write them fully as is: the exact way a word is pronounced, or how the sounds are released.

A word in Hindi, Van Gujjari or Punjabi might be spelled the same way, but the tone, the feeling, and the rhythm can be completely different. Audio and video show these differences clearly and feel more “pure”. In a book, any reader from any region will read the word in their own way, with their own intonation. They will not understand how that particular word is spoken in our community, how high or low the tone goes, what expression accompanies it, or what emotional weight it carries. A book is simply not as ‘alive’ as audio and video, which capture many layers of meaning beyond the words.

توقير عالم (TA): يُعد الصوت ومقاطع الفيديو أفضل الوسائل لتوثيق لغة «فان غُجّاري» حيث يلتقطان مشاعرنا من خلال الصوت والتعبيرات ولغة الجسد. ويصعب جدًا التعبير عن هذه العناصر في كتاب. هناك صعوبة أخرى تتعلق بالكتب، لا سيما بالنسبة للغات السكان الأصليين التي تتميز بأنماط صوتية وطرق نطق خاصة بها. فلا يمكننا تدوينها بالكامل كما هي: بالطريقة الدقيقة التي تُلفظ بها الكلمة، أو كيف تنطلق الأصوات.

قد تكتب كلمة ما في اللغة الهندية أو لغة “فان غُجّاري” أو البنجابية بنفس الطريقة، لكن النغمة والشعور والإيقاع قد يكونون مختلفين تمامًا. يظهر الصوت والفيديو هذه الاختلافات بوضوح ويُشعراننا بأنهما أكثر “نقاءً”. في الكتاب، سيقرأ أي قارئ من أي منطقة الكلمة بطريقته الخاصة، بنبرته الخاصة. لن يفهموا كيف تُنطق تلك الكلمة بالذات في مجتمعنا، أو مدى ارتفاع أو انخفاض النغمة، أو التعبير المصاحب لها، أو الثقل العاطفي الذي تحمله. الكتاب ببساطة ليس “حيًّا” بقدر الصوت والمقطع المصور اللذين يلتقطان العديد من طبقات المعنى التي تتجاوز الكلمات.

“رايزنغ فويسز” (RV): بالنسبة للأجيال المختلفة في مجتمعكم، ما الذي يحقق نتائج أفضل: الكتب أم الوسائط السمعية/المرئية؟

TA: Before many first generation learners in college like myself, there was no  literacy in our community. Literacy did not exist for long as our people were restricted to migrate freely, they were relocated, or nomadic tribes were settled in new places. In such situation, written materials does not do very much — audio and video work better for all age groups as people cannot read. With literacy increasing among children, written material is beginning to matter. If the small stories, short narratives, or interview excerpts we collect from the community are turned into books, and used to educate children, it will become very valuable. It will help children's contextual understanding if the knowledge comes from their own roots. It connects their education to their lived reality.

For older people, audio and video always work better, because they are not going to learn reading at this stage of life. If I convert my interview with a 60 or 70 year old into a book and give it to a 40 year old who cannot read, the book is of no use to them. For them, it will only work in interview form, whether audio or video. So different forms are needed for different generations, but in my community, that is how I see it at the moment.

توقير عالم: قبل وصول العديد من طلاب الجيل الأول إلى الجامعة، مثلي، لم تكن هناك معرفة بالقراءة والكتابة في مجتمعنا. لم تكن هذه المعرفة موجودة لفترة طويلة، حيث كان شعبنا محرومًا من حرية التنقل، أو تم ترحيله، أو استقرت القبائل البدوية في أماكن جديدة. في مثل هذه الظروف، لا تفيد المواد المكتوبة كثيرًا — فالوسائل الصوتية والمرئية أكثر فعالية لجميع الفئات العمرية، لأن الناس لا يستطيعون القراءة. مع تزايد معرفة القراءة والكتابة بين الأطفال، بدأت المواد المكتوبة تكتسب أهمية. إذا تم تحويل القصص الصغيرة، أو الروايات القصيرة، أو مقتطفات المقابلات التي نجمعها من المجتمع إلى كتب، واستخدامها لتعليم الأطفال، فستصبح ذات قيمة كبيرة. سيُساعد ذلك الأطفال على فهم السياق إذا كانت المعرفة مستمدة من جذورهم. فهو يربط تعليمهم بالواقع الذي يعيشونه.

بالنسبة لكبار السن، تعمل الوسائل الصوتية والمرئية دائمًا بشكل أفضل، لأنهم لن يتعلموا القراءة في هذه المرحلة من الحياة. إذا قمت بتحويل مقابلتي مع شخص يبلغ من العمر 60 أو 70 عامًا إلى كتاب وأعطيته لشخص يبلغ من العمر 40 عامًا لا يستطيع القراءة، فلن يكون الكتاب ذا فائدة له. بالنسبة لهم، لن يكون مفيدًا إلا في شكل مقابلة، سواء كانت صوتية أو مرئية. لذا، هناك حاجة لأشكال مختلفة للأجيال المختلفة، ولكن في مجتمعي، هذه هي الطريقة التي أرى بها الأمر في الوقت الحالي.

رايزنغ فويسز : ما الذي تنصح به فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى المواد الموثقة؟

TA: First of all, knowledge and information should be accessible, whatever form it is in. We have to identify which mediums the community already uses and then make the material available there. If they use YouTube a lot, then interviews should be available on YouTube. If they are more inclined towards reading books, then the same content should be accessible through books.

Secondly, we need share the documentation with the community as quickly as possible. The sooner we go to the community, record, transcribe, translate, and share the material back, the more likely we are to preserve the quality of the knowledge. For example, I transcribed some folk songs recently. When I tried to translate them, I realized that for some songs, we no longer know the real meaning. People are still singing them, but those who truly understood the meaning have already passed away. Now others are singing just by hearing them, without knowing the literal meaning, the emotions behind the song, why it was sung, or in what situations it was created or performed. The full knowledge behind the song is gone.

So two things are vital: the material should be accessible in the language and format people use. Documentation of endangered languages should happen as early as possible. The longer we wait, the more the quality of knowledge reduces and vanishes.

توقير عالم : أولاً وقبل كل شيء، يجب أن تكون المعرفة والمعلومات في متناول الجميع، أيًا كان شكلها. علينا تحديد الوسائط التي يستخدمها المجتمع المحلي بالفعل، ثم إتاحة المواد عبر تلك الوسائط. فإذا كانوا يستخدمون يوتيوب بكثرة، فيجب أن تكون المقابلات متاحة على يوتيوب. أما إذا كانوا يميلون أكثر إلى قراءة الكتب، فيجب أن يكون المحتوى نفسه متاحًا في الكتب.

ثانيًا، نحتاج إلى مشاركة التوثيق مع المجتمع المحلي بأسرع وقت ممكن. كلما أسرعنا في الذهاب إلى المجتمع المحلي، وتسجيل المواد، ونسخها، وترجمتها، ومشاركتها معهم، زادت احتمالية الحفاظ على جودة المعرفة. على سبيل المثال، قمت مؤخرًا بنسخ بعض الأغاني الشعبية. وعندما حاولت ترجمتها، أدركت أننا لم نعد نعرف المعنى الحقيقي لبعض الأغاني. لا يزال الناس يغنونها، لكن أولئك الذين فهموا معناها حقًا قد رحلوا عن عالمنا. الآن يغنيها الآخرون بمجرد سماعها، دون معرفة المعنى الحرفي، أو المشاعر الكامنة وراء الأغنية، أو سبب غنائها، أو في أي مواقف تم تأليفها أو أدائها. ضاعت المعرفة الكاملة وراء الأغنية.

لذا هناك أمران ضروريان: يجب أن تكون المواد متاحة باللغة والشكل الذي يستخدمه الناس. يجب أن يتم توثيق اللغات المهددة بالانقراض في أقرب وقت ممكن. فكلما طال انتظارنا، كلما انخفضت جودة المعرفة وتلاشت.

رايزنغ فويسز : كيف ينبغي توثيق لغة مثل لغة “فان غُجّاري ” وكيف يمكن بناء قدرات المجتمع المحلي في مجال التوثيق؟

TA: Language documentation must be participatory, involving the community’s youth who represent the community’s future. They must be kept in the loop and showed the process, the methodology, what to pay attention to, and how we frame questions. If they learn this, they can later carry on the work themselves.

Secondly, the material must be accessible to the community. If it is documented but remains far away from them, then its benefit is limited. They should be able to see, hear, and use it.

Third and last, we should use reasonably good-quality equipment. If we are interviewing a 70 or 80 year old, we do not know if we will ever again meet a person that old with that knowledge. The data we capture from them is very precious; it should be of good quality so that it lasts and remains useful.

توقير عالم : يجب أن يكون توثيق اللغة عملية تشاركية، تُشرك شباب المجتمع المحلي الذين يمثلون مستقبل هذا المجتمع. يجب إطلاعهم على كل المستجدات وإطلاعهم على العملية والمنهجية، وما يجب الانتباه إليه، وكيفية صياغة الأسئلة. فإذا تعلموا ذلك، يمكنهم لاحقًا مواصلة العمل بأنفسهم.

ثانيًا، يجب أن تكون المواد متاحة للمجتمع المحلي. فإذا تم توثيقها لكنها بقيت بعيدة عن متناولهم، فإن فائدتها تكون محدودة. يجب أن يكونوا قادرين على رؤيتها وسماعها واستخدامها.

ثالثًا وأخيرًا، يجب أن نستخدم معدات ذات جودة معقولة. إذا كنا نجري مقابلة مع شخص يبلغ من العمر 70 أو 80 عامًا، فإننا لا نعرف ما إذا كنا سنلتقي مرة أخرى بشخص بهذا العمر يمتلك هذه المعرفة. البيانات التي نجمعها منهم ثمينة للغاية؛ لذا يجب أن تكون ذات جودة عالية حتى تدوم وتظل مفيدة.

رايزنغ فويسز : هل تقلق من إساءة استخدام بيانات المجتمع أو استغلالها من خلال الذكاء الاصطناعي؟

TA: Yes, I do. I worry what will happen while publishing community knowledge, which is very deep. Before sharing it anywhere, we have to think carefully. We may document and record it with good intentions, but what happens to it later? How much right will the community retain over it?

Medicinal knowledge, rituals, and other practices that are considered private or are seen as the community’s collective asset. People have lived with them, evolved them, and learned from them over thousands of years. That fear of such unique and sensitive knowledge being marketed or abused persists.

Ideally, before making such knowledge public, some kind of protection should be in place, clearly recognizing it as community knowledge. The publication should acknowledge the community’s rights, and proper consent and recognition should be needed before the content enters another domain. Then anyone using it would have to say, ‘This comes from the Van Gujjar community,’ and respect that.

Even if someone does not acknowledge it, we could still claim later that we documented and published it in, say, 2024. So it is ours and we have rights over it. Others should use it only according to the permissions given by the community. So I have no objection to documentation itself; the main questions are how and where the material is stored, and how much control and rights the community retains over it.

توقير عالم: نعم، أشعر بالقلق. ما يقلقني هو ما قد يحدث عند نشر المعرفة المحلية، وهي معرفة عميقة للغاية. قبل مشاركتها في أي مكان، علينا التفكير مليًّا. قد نقوم بتوثيقها وتسجيلها بنوايا حسنة، لكن ماذا سيحدث لها لاحقًا؟ ما مدى الحقوق التي سيحتفظ بها المجتمع عليها؟ المعرفة الطبية والطقوس والممارسات الأخرى التي تعتبر خاصة أو يُنظر إليها كأصول جماعية للمجتمع. لقد عاش الناس معها، وطوروها، وتعلموا منها على مدى آلاف السنين. ولا يزال الخوف قائمًا من تسويق هذه المعرفة الفريدة والحساسة أو إساءة استخدامها.

من الناحية المثالية، قبل نشر هذه المعرفة، يجب أن تكون هناك نوع من الحماية، مع الاعتراف بوضوح بأنها معرفة مجتمعية. يجب أن يعترف ما يتم نشرهُ  بحقوق المجتمع، ويجب الحصول على الموافقة والاعتراف المناسبين قبل أن يدخل المحتوى مجالًا آخر. عندئذٍ سَيتعين على أي شخص يستخدمها أن يقول: “هذا يأتي من مجتمع فان غوجار”، وأن يحترم ذلك.

حتى لو لم يعترف بها أحد، يُمكننا أن ندّعي لاحقًا أننا قمنا بتوثيقها ونشرها في عام 2024، على سبيل المثال. لذا فهي ملكنا ولدينا حقوق عليها. يجب على الآخرين استخدامها فقط وفقًا للأذوناتِ التي يمنحها المجتمع. لذا، ليس لدي أي اعتراض على التوثيق بحد ذاته؛ الأسئلة الرئيسية هي كيف وأين يتم تخزين المواد، ومقدار السيطرة والحقوق التي يحتفظ بها المجتمع عليها.

أسفرت المقابلة مع “عالم ” عن إطلاق مشروع «ماري جابان ماري بيرسا» (الذي يعني «لغتنا، ثقافتنا») لتوثيق اللغة في أرشيف «أوبن سبيكس» عام 2024.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.