اليوم العالمي للأرض: قابلوا بعض الطيور الوطنية لجزر بحر الكاريبي

ريش طائر الشاشالاكا أصهب الصدر. صورة من كانفا برو.
في جلوبال فويسز، غالبًا ما ننبهر بقدرة الأمور التي تبدور عشوائية ظاهريًا على تذكيرنا بمدى تواصلنا ببعضنا البعض. ذكرنا في العام الماضي خصائص الضوء ورمزيته؛ هذا العام، كانت الطيور التي بعثت بهجة في نفوس هذه المنطقة، بعد مشاركة مُساهمتنا من فنزويلا، إستفانيا سالازار، صورة لطائر فنزويلا الوطني “التروبيال الفنزويلي” (اسمه العلمي: Icterus icterus).
لا يسافر أصدقاؤنا “ذوي الريش” لمسافات طويلة دون أن يلقوا بالًا لما تمثله الحدود التي صنعها الإنسان من مخاطر فحسب، بل يشاركوننا الحياة ويساهمون في سلامة بيئتنا، بالرغم من كون موائلهم مُهددة جراء التطوير والصيد وغيرها من الأسباب. كما أنهم يتحركون بكل يسر بين الأرض والسماء؛ لأنهم يمثلون رمزًا مهيبًا للحرية والتحول.
يقول جاستن ساندرز، رئيس منظمة بيردلايف جامايكا، إن “الطيور، وخاصة طيورنا الوطنية، تمثل الصمود والفخر ومكانة بلادنا ومنطقة البحر الكاريبي ككل. رغم كوننا دولا جزرية صغيرة، فأننا لا نزال نؤثر تأثيرا واسع النطاق، وتعكس الطيور كل من الصلابة والهوية في صورة قوية. كما يذكروننا إلى مدى نحن متصلين بعضنا ببعض في أنحاء المنطقة […] تعد الطيور من العناصر القليلة في الطبيعة التي يمكن لأي شخص تقريبًا فهمها، بصرف النظر عن العمر أو الخلفية الاجتماعية أو حتى الإعاقة الجسدية، والسمة المُوحِدة هذه هي ما تعطي الطيور مغزى عميق في نظر شعوب منطقة البحر الكاريبي”.
في يوم الأرض هذا، نعطيكم لمحة خاطفة عن بعض الطيور المفضلة في المنطقة:
روعة أنتيغوا وباربودا

طائر “الفرقاط الرائع” (فريجيت ماجنيفسينت). صورة من كانفا برو.
الطائر الوطني لهذه الجزر الصغيرة هو طائر الفرقاط الرائع (أحد الأنواع الخمسة لطيور الفرقاط). في الحقيقة، باربودا موطنٌ لأكبر مستعمرات طيور الفرقاط في نصف الكرة الأرضية الغربي. تُعرف هذه الطيور محليًا باسم “طيور الطقس”، وذلك لأنه وقتما تحوم في الداخل، غالبًا ما يُعزى هذا السلوك إلى أنه تحذير موثوق بأن عاصفة على وشك الحدوث. ولكونها صيادة ممتازة، غالبًا ما يراقبها صيادو السمك لتحديد أفضل مواقع الصيد.
في جزر البهاماس: طير دائمًا جاهز للتصوير

فلامنجو الكاريبي. صورة من كانفا برو.
إن الطائر الوطني لجزر البهاماس، فلامنجو الكاريبي (واسمه العلمي: Phoenicopterus ruber)، هو الشريك المثالي لمياهها الزرقاء وشواطئها ذات الرمال البيضاء. كما تفتخر حديقة لانقوا الوطنية، التي تأسست في 1965، بكونها أكبر موقع تكاثر لطيور فلامنجو الكاريبي في العالم -حوالي 70 ألفًا- وهو رقم مذهل بالنظر إلى أنها كانت في يوم من الأيام من الأنواع المهددة بالانقراض.
طائر البجع المشهور

البجع البني. صورة من كانفا برو.
اتخذت عدة دول إقليمية طائر البجع البني (اسمه العلمي: Pelicanus occidentalis) بصفته طائرها الوطني، ومن ضمنها: بربادوس، وسانت كيتس ونيفيس، وجزر تركس وكايكوس، وسينت مارتن، كما يزين هذا الطائر شعار النبالة لكل دولة ذُكرت. يمكنكم أيضًا رؤية هذا الطائر وهو جالس أعلى شعار جامعة الهند الغربية.
حتى خمسينيات القرن الماضي، تواجدت جزيرة صغيرة قبالة الساحل بربادوس الغربي. يحقّ لها أن تُسمّى “جزيرة البجع” نظرا للأعداد الكبيرة لطيور البجع البني التي كانت تعشش هناك. ولكن رُدِمَت المساحات البحرية بين بربادوس وجزيرة البجع لبناء ميناء بريدج تاون ديب ووتر. اليوم، ليس بمقدور أحد إلا الحصول على لمحات خاطفة ونادرة لها. وفي سينت مارتن، يشهد موقع التعشيش الأساسي لطيور البجع في فورت أمستردام تراجعًا ملحوظًا في أعدادها.
ببغاوات استثنائية
تملك دومينيكا، التي تعرف على نطاق واسع باسم “جزيرة الطبيعة”، طائرًا وطنيًا غير موجود في أي مكان آخر. طائر مهدد بالانقراض بشكل حرج للأسف الشديد؛ إذ تشير التقديرات الحالية إلى بقاء ما بين 40 و60 ببغاءً بالغًا فقط في البرية. الطائرهو ببغاء الأمازون الإمبراطوري (اسمه العلمي: Amazona imperialis) أو ببغاء الأمازون الدومينيكاني، ويسميه السكان المحليون “سيسرو” تحببًا فيه. وتنخفض أعداده نتيجة تهديدات مثل خسارة الموئل، والتغير المناخي، والصيد.

ببغاء سانت لوسيا. صورة التقطها آرون مايكل عبر ويكيميديا كومنز. (CC BY-SA 2.0)
لدى سانت لوسيا ببغائها الوطنى أيضًا، واسمه على اسمها: ببغاء سانت لوسيا الأمازوني (اسمه العلمي: Amazona versicolor). ويصنف هذا الببغاء المتوطّن في الجزيرة ضمن الفصائل المعرضة للانقراض (VU). يسميه السكان المحليون “جاكوت”، وبحسب ما تذكر مُدوَنة لمراقبة الطيور، كانت أعداده في انخفاض متسارع في سبعينيات القرن الماضي نتيجة الصيد حت أطلق نشطاء البيئة المحليون حملة توعية وبدأوا في الذهاب إلى المدارس مرتدين أزياء ببغاوات. “كان هدفهم التأكيد للطلاب أن ذلك الببغاء يستحق التكريم والتشريف، وليس الصيد”. في العام التالي، أصدر مجلس النواب قانونًا يجرم قتل ببغاء سانت لوسيا. وبات ارتكاب مثل هذه المخالفة أمرًا لا يمكن تصوره، وتتسبب في غرامة مالية طائلة وعقوبة بالسجن لمن يرتكبها.

ببغاء سانت فنست. صورة دايفيد جي ستانج من ويكيميديا كومنز. (CC BY-SA 4.0)
يقع اختيار الدولة الأرخبيلية سانت فنسنت والغرينادين للطائر الوطني على ببغاء سانت فنسنت (اسمه العلمي: Amazona guildingii) الذي عانى في أعقاب انفجار بركان لا سوفرييس. يُصنف حاليًا كونه معرض للانقراض، رغم أن تاريخ التقييم كان حتى قبل سلسلة الانفجارات البركانية. ويُنظر إلى ذلك الطائر على أنه كنز وطني، ويُعرف محليا باسم “فينسي”.
أنواع متوطّنة أخرى

حمامة غيرنادا. صورة من مارك ستيفنز على فليكر. (CC BY-NC-SA 2.0)
طائر غرينادا الوطني هو حمام غرينادا (اسمه العلمي: Leptotila wellsi)- منطقة إقليمية أخرى تتخذ طائرًا وطنيًا موئله الأصلي فيها. بكل حزن، هذا الطائر أيضًا مهدد بالانقراض بشكل حرج. بحسب أحدث تقدير في 2021، يوجد نحو 136 إلى 182 طيرًا بالغًا فقط في البرية. يهدد أعداده التطوير والتبعات السلبية للكارثة المناخية، ويتضمن ذلك التلوث وانتشار أنواع الكائنات الحية الغازية. يحاول الكثير من سكان غيرنادا إنقاذ هذا الحمام، مستشهدين بأهميته الإيكولوجية ودوره في التراث والفخر الوطنيَينِ.

طائر التروجون الهسبنيولي; صورة من كانفا برو.
تكرّم هاييتي نوع طيور متوطنة في جزيرة هِسبنيولا – طائر التروجون الهسبنيولي (اسمه العلمي: Priotelus roseigaster)- باعتباره طائرها الوطني، مؤكدة التنوع البيولوجي المميز لهذا النوع والحاجة للحفاظ عليه. رغم التهديدات المستمرة لموئله، يُصنف هذا الطائر، يُسمى في هاييتي كانسون ووج (أي “السروال الداخلي الأحمر” في اللغة الكريولية لهاييتي)، ضمن فئة “غير مهدد” (LC) على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض التي يصدرها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، مما يعزز مكانة التروجون في وجدان الهايتيين بوصفه رمزًا للصمود. كثيرا ما يظهر هذا الطائر في الأعمال الفنية لهاييتي وتراثها الشعبي (الفلكلور).
جامايكا وطائرها الطبيب

الطائر الطنان ذو الذيل المقص. صورة من كانفا برو.
عندما حصلت جامايكا على استقلالها عن بريطانيا في 1962، أعلن مرسوم الطيور القومي إن الطائر الطنان ذو الذيل المقص (اسمه العلمي: Trochilus polytmus) هو الطائر الوطني، ويُرجع ذلك إلى منزلته بصفته طائر متوطن وإلى شعبيته. وهو أكثر أنواع الطيور الطنانة شيوعًا في جامايكا. بكل حب، يُلقبه الجامايكيون الطائر الطبيب. ولطالما كان محل نقاش في قصص وأغاني فلكلور كثيرة في جامايكا، كما يشكل جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية للجزيرة.
جزيرتان وطائران

أبو منجل القرمزي (على اليسار) والشاشالاكا أصهب الصدر (على اليمين). صورة من كانفا برو.
في أقصى الطرف الجنوبي من أرخبيل جزر الكاريبي، قد يُنظر إلى ترينيداد وتوباغو باعتبارهما دولة واحدة، غير أن لهما طائرَيْن وطنيَّيْن —أبو منجل القرمزي (اسمه العلمي: Eudocimus ruber) وهو طائرُ ترينيداد، والشاشالاكا أصهب الصدر (اسمه العلمي: Ortalis ruficauda) وهو طائرُ توباغو، ويٌعرف شعبيًا بالكوكريكو، تيمُّنًا بصوت نداءه. ويتمتع كلا النوعين بوضع راهن مصنَّف ضمن فئة غير مهدد.
تقول ليزا سورينسون، المديرة التنفيذية لمنظمة بيرد-كاريبيان، عبر محادثة واتساب، تصنع “طيور جزر الكاريبي، خصوصًا أنواعنا المتوطنة، رابطة بين الناس والمكان والثقافة والطبيعة. إن جزر الكاريبي موطن لحوالي 185 نوعًا من الطيور المتوطنة. بحمايتهم وحماية موائلهم، سنتمكن من صون صحة مجتمعاتنا وأنظمتنا البيئية وسلامتهما اللذين نعتمد جميعنا عليهما.
تعد الطيور من بين رموز تراثنا من الطبيعة الأكثر وضوحًا، وتبعث على الفخر الوطني، كما تذكرنا بأن جزرنا موطن لتنوع بيولوجي استثنائي لا يوجد في مكان آخر على الأرض. توفر جزرنا أيضًا موئلًا أساسيًا لكثير من الطيور المهاجرة، وما يحتاجونه من طعام وماء ومأوى خلال رحلاتهم الطويلة بين مواسم التزاوج والأراضي الشتوية.
في يوم الأرض، نحتفل بجمال عالم الطبيعة وتنوعه، وبما تجلبه الطيور من الفرح والدهشة والسلام إلى حياتنا كل يوم.”






